لا يبدو للحرب الأهلية في سوريا نهاية قريبة


06 أبريل 2015

هراير باليان

مدير برنامج تسوية النزاعات في مركز كارتر

يجب أن يظهر جميع أطراف النزاع رغبتهم في إنهاء هذا الجنون

مع اقتراب الذكرى الرابعة لاندلاع الصراع في سوريا، لم تظهر في الأفق بعد نهاية له. وتستمر الانتهاكات المرعبة للقانون الدولي. فقد سمح السوريون بأن يُستغلوا كأدوات لتحقيق المصالح الشخصية لدول أجنبية. واتخذت الحرب لنفسها بعدا طائفيا وإجراميا، لتعيد صياغة الأجندة التي حركت التظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في 2011.

ولقد خذل المجتمع الدولي الشعب السوري، بما أقدم عليه من تمويل جماعات المعارضة بالسلاح وفشله في توفير التمويل اللازم لمعالجة الأوضاع الكارثية المترتبة على ذلك. والمدنيون هم من يدفعون ثمن حماقة القادة السوريين والدوليين . فقد بلغ عدد النازحين السوريين 9 ملايين، وأكثر من 200000 قتيل، وسقط 1 مليون على الأقل جرحى. وقد انغمرت البلدان المجاورة بتدفق اللاجئين السوريين، وخصوصًا في لبنان والأردن.

الخيارات بسيطة: على جميع الأطراف في سوريا اتخاذ خطوات للإعراب عن رغبتهم في السلام، وعلى جميع الأطراف الدولية والإقليمية التوقف عن تمويل أطراف النزاع بالسلاح.

فقد أدى التشدّد من طرفي الصراع إلى عرقلة جميع المسارات السياسية الممكنة لتسوية ذلك النزاع. ولا يزال العديد من الأطراف الدولية، بما في ذلك السعودية وإيران، تغط في وهم إمكانية نجاح الحل العسكري . إلا أن الحقيقة المؤلمة على أرض الواقع تؤكد عكس ذلك. حيث أن حدود المعركة بين قوات الحكومة والمعارضة لا تزال ثابتة. وفي الوقت الحالي، برزت قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، بصفتها تهديدًا خطيرًا يهدد سوريا. وستستمر تلك القوات في النمو طالما بقي القسم الأكبر من سوريا غير خاضع للسيطرة.

وقد شكلت حالة عدم الثقة بين السوريين بعضهم البعض، وبين السوريين والمجتمع الدولي العقبة التي تعيق فرصة إنهاء العدائية والتوصل إلى تسوية سياسية نهائية. وقد تقدمت الأمم المتحدة مؤخرا باقتراح لوقف العنف في حلب.

يجب أن يتوقف قصف الأهداف المدنية واستخدام البراميل المتفجرة والمدفعية والهاون والصواريخ في قصف المناطق المأهولة.

"نأمل في أن تعتبر حلب بادرة على حسن النية، ووسيلة لبناء الثقة الأمر الذي يسهل نقطة الانطلاق في الحل السياسي من وجهة نظر جديدة".

 كان هذا تصريح، ستافان دي ميستورا، أحد أعضاء وفد الأمم المتحدة إلى سوريا، عندما تعهد الرئيس بشار الأسد في يناير بإيقاف الضربات الجوية لمدة ستة أسابيع. إلا أن مجموعات المتمردين المسلحة لم تستجب لذلك

والأهم هو أن يتوقف قصف الأهداف المدنية واستخدام البراميل المتفجرة والمدفعية والهاون والصواريخ في قصف المناطق المأهولة. يلتزم جميع أطراف هذا النزاع بالإيقاف الفوري - وغير المشروط - لعمليات التفجير التي لا تميز بين ضحاياها. يعتبر إيقاف جميع أنواع الاعتداء في حلب بادرة جيدة، لكن يجب توسعتها لتشمل باقي المدن.

كما يجب أن يشمل اتفاق بناء الثقة بين السوريين على الإفراج عن كل المعتقلين والرهائن السياسية لدى كلا الطرفين. ويتعيّن على المجتمع الدولي التحلّي بالحكمة والإرادة السياسية لاحترام المبدئين الأساسيين في ميثاق الأمم المتحدة: حماية وحدة الأراضي السورية واحترام سيادتها. الأمر الذي يعني توقف تدفق الأسلحة والتمويل والمقاتلين إلى الأراضي السورية. وتلتزم الدول الأعضاء في مجلس الآمن وهي تركيا، إيران والمملكة العربية السعودية باحترام ذلك.

حينها فقط، يستطيع مجلس الأمن مطالبة الحكومة السورية ومناهضيها بالامتثال لأحكام القانون الدولي. وإلا، فلن تعتبر المطالبة بالحل السياسي في سوريا إلا مجرد وهم. والأهم من ذلك، هو تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه حماية المدنيين في جميع مناطق الدولة دون أي تمييز.

فلن تكون مباحثات السلام مُثمرة إلا بعد إرساء تلك القواعد الأساسية. ولكن حتى حينها، يجب على جميع السوريين - من جميع التيارات السياسية والعرقية، سواء داخل سوريا أو خارجها - التحلي بالثقة الكافية كل منهم تجاه الآخر، لإجراء حوار وطني لتحديد ملامح المستقبل والانتقال السلمي للسلطة.

إن الطريق إلى تحقيق السلام سيكون طويلا والطريق إلى التسوية أطول .

في الوقت الحالي، يجب أن يستمر نشطاء المجتمع المدني السوري والمتخصصين في الضغط بشأن التوصل إلى تسوية سياسية وتطوير رؤية واضحة لتحوّل سوريا. فعلى مدار الثمانية عشر أشهر الماضية، عمل مركز كارتر بالتعاون مع هؤلاء النشطاء لصياغة المبادئ الأساسية والتي تعتبر حجر الأساس لعملية التحوّل، حيث اقترح النشطاء صياغة دستور انتقالي سوري.

ففي النهاية، فإنه من حق السوريين تقرير نوع الحكم الذي يجب أن يقره الدستور الجديد. على أن يتم اختيار وتكليف القيادة الجديدة من خلال الاقتراع النزيه فور استعادة أمن واستقرار البلاد.

 (الآراء الواردة في هذا المقال هي لكاتبه ولا تمثل بالضرورة سياسات التحرير في الجزيرة أمريكا)

المصدر: معهد كارتر

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد

بدعم من