الميليشيات ورأسمالية المحاسيب تعيق عملية إعادة إعمار سوريا


الحديث عن إعادة الإعمار في سورية اليوم بات مكثفا، الأمر الذي يطرح أسئلة تنوس بين السياسي والاقتصادي، أسئلة تتعلق بما إذا كان هذا الحديث يعني تعويم نظام الأسد مجددا، وعن الاحتمالات الممكنة لتنفيذ إعادة الإعمار في ظل فوضى الميليشيات في الداخل وارتهان قرار النظام للخارج. الباحث والكاتب جوزيف ضاهر يناقش في بحثه هذا، هذه الإشكاليات وغيرها.

21 أيلول 2017

جوزيف ضاهر

ناشط سياسي، له منشورات بالعربية والفرنسية والانكليزية. يدوّن في SyriaFreedomForever (سوريا حرية للأبد). نال درجة الدكتوراة من كلية الدراسات الآسيوية والمشرقية (سواس) بلندن. ركزت رسالته على المادية التاريخية وحزب الله. يعيش د. ضاهر في سويسرا، حيث يدرس في جامعة لوزان.

Translated By: نزيهة بعاصيري

(هذا المقال هو نتيجة شراكة مستمرة بين موقع حكاية ما انحكت وموقع أوبن ديموكراسي نوى)

للمرة الأولى منذ العام ٢٠١١ تمّ تنظيم معرض دمشق الدولي الذي دام عشرة أيام في منتصف شهر آب ٢٠١٧ في محاولة لإعادة جذب المستثمرين الأجانب ولتعزيز الصورة أّنّ كل شيء طبيعي في البلاد. وشاركت في المعرض العديد من الشركات من روسيا وإيران والصين والعراق والهند وجنوب أفريقيا ولبنان، بالإضافة إلى ممثلين من أكثر من ٤٠ بلداً. وعلى الرغم من الأثر الاقتصادي الصغير للمعرض ووقوع هجوم بقذائف الهاون، أدّى إلى عدد من القتلى، والذي أكّد على هشاشة الوضع الأمني، إلا أنّ رسالة النظام إلى الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية كانت واضحة من خلال تنظيم المعرض التجاري: بشار الأسد باقٍ وهذه هي بداية فترة إعادة الإعمار في سوريا.

ويُعتبر هذا نتيجة تراكم جهود الجهات الفاعلة الرئيسية (الدولية والإقليمية منها) على "الحرب على الإرهاب"، بالإضافة إلى توافق الآراء حول بقاء بشار الأسد في سدّة الرئاسة. وكلاهما عزّز ثقة الديكتاتور والطبقة الحاكمة في دمشق.

ومع ذلك، ما يزال هناك العديد من التحديات التي يواجهها النظام لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي ولتأمين الأموال اللازمة لعملية إعادة الإعمار. تكمن جذور بعض هذه التحديات في التناقضات الداخلية، وفي طبيعة النظام كدولة ميراثية وحاجتها إلى تلبية المصالح المتباينة للجهات الفاعلة التي لعبت دوراً هاماً في دعمها، ولا سيما الميليشيات وأصحاب رأسمالية المحسوبية.

في ظل غياب الاستثمارات الوطنية أو الأجنبية

تُعتبر إعادة إعمار سوريا مشروعاً رئيسياً للنظام ولأصحاب الرأسمالية المحسوبية. وهذه العملية مرتبطة بخطة لتعزيز السلطة السياسية والاقتصادية لهؤلاء، في حين تتم مكافئة حلفائهم الأجانب عبر إعطائهم حصة من السوق. فمن شأن عملية إعادة الإعمار تعزيز سياسات الليبرالية الجديدة لنظامٍ مثقل بالديون لا يملك القدرة على تمويل مشروع إعادة الإعمار.

في أوائل شهر كانون الثاني ٢٠١٧، وبعد انتصارها في شرق حلب، كانت دمشق تخطّط لفرض المرسوم رقم ٦٦ [١] في جميع أنحاء البلاد، وهو قانون صدر في العام ٢٠١٢، وكان قد نزع ممتلكات العديد من قاطني دمشق. صادر المرسوم ممتلكات قاطني منطقتين غير رسميتين كبيرتين على الحافة الجنوبية للعاصمة (الأولى في منطقة المزّة والثانية في منطقة كبيرة ممتدة من حي القدم إلى داريا) وعوّض السكان عن طريق إعطائهم أسهم في مشاريع كان من المقرّر بناؤها. ووفقاً لمحرّر موقع التقرير السوري (سيريا ريبورت)، جهاد يازجي: "كلما كانت هناك مشاريع نزع ملكية في سوريا، كان التعويض منخفضاً للغاية. هذا تجريد واضح جداً لهؤلاء الناس (من ممتلكاتهم)... هو نقل أصول عامة معفاة من الضرائب إلى شركات خاصة، وسوف يمثّل ذلك مكاسب كبيرة لأصحاب المحسوبيات عند النظام [٢]."

توفّر هذه الخطة ١٢ ألف وحدة سكنّية لما يُقدّر بستين ألف شخص. كما ستكون هناك مدارس ومطاعم وأماكن للعبادة وحتى موقف للسيارات متعدّد الطوابق ومركز للتسوّق [٣]. وبرّر المسؤولون في دمشق تعميم هذا المرسوم بقولهم إنّ الهدف هو تحسين نوعية السكن، وأنّ المناطق الأخرى ستتبعها لتحسين ظروف السكن غير الرسمي في جميع أنحاء البلاد [٤].

هناك حالة أخرى في مدينة حمص: وافقت البلدية في أيلول ٢٠١٥ على خطة إعادة بناء حي بابا عمرو. ففي آذار ٢٠١٧، أنشأت البلدية شركتها الخاصة للتعامل مع المشروع العقاري [٥]. وتضمّنت الخطة إعادة إعمار ٤٦٥ قطعة أرض أكثرها مخصّص للبناء السكني، بالإضافة إلى إقامة مساحات عامة وتوفير الخدمات مثل المدارس والمستشفيات. وشبهاً لما حصل في دمشق، وُجِّهت الاتهامات إلى عمّا ستكون النتائج الديمغرافية المحتملة.

ومن خلال السماح بتدمير مناطق واسعة ومصادرتها، يمكن استخدام المرسوم رقم ٦٦ كأداة فعّالة للمشاريع الإنمائية السريعة والكبيرة التي تُفيد أولئك المحسوبين على النظام، وفي الوقت عينه، يكون المرسوم قوة عقابية ضد السكان المعارضين للنظام. وسيتم تطوير المشاريع السكنية من قِبل شركات تابعة للمحافظات أو البلديات، غير أنه سيتم التعاقد مع شركات من القطاع الخاص تابعة لمستثمرين متنفذين لإنشاء وإدارة هذه المشاريع. ويخدم تطبيق هذا القانون في سوريا عدداً من الأهداف، بما في ذلك استخدامه كوسيلة للضغط على السكان الذين يعيشون خارج سيطرة النظام عن طريق التهديد بمصادرة ممتلكاتهم في غيابهم، أو كمصدر لإثراء الرأسماليين المحسوبين على النظام، أو كوسيلة لجذب رؤوس الأموال من مختلف البلدان التي ترغب في الاستفادة من حملة إعادة الإعمار في سوريا [٦].

في آب ٢٠١٧، أعلنت شركة مجموعة أمان، التي يملكها رجل الأعمال الصاعد سامر فوز، ذو العلاقات الوثيقة مع النظام، عن مساهمتها في إعادة إعمار منطقة بساتين الرازي في حي المزّة بدمشق بالتعاون مع محافظة دمشق وشركة شام القابضة المساهمة المغفلة الخاصة. أعلنت شركة أمان دمشق، التي أنشأتها مجموعة أمان لهذا المشروع، عن رأسمال قدره ١٨.٩ مليون دولار أمريكي، لكنها لم تعطِ تفاصيل عن حصص الشركاء في الشركة. وقبل عقد الصفقة مع شركة مجموعة أمان، أنشأت شركة دمشق الشام مشروعاً مشابهاً مشتركاً مع شركة زبيدي وقلعي محدودة المسؤولية، التي يملكها خالد الزبيدي ونادر قلعي، وهما رجلا أعمال من دمشق لهما صلات مع النظام، علماً أنّه في ٢٠١٧ تمّ منح شركتهما (كاسيل للاستثمار) عقداً طويل الأمد لإدارة فندق إيبلا القائم في ضواحي دمشق، وهو منتجع خمس نجوم مع مركز للمؤتمرات [٧].

كون سامر فوز ونادر قلعي من الطائفة السنّية لم يمنعهما من إقامة صلات وثيقة جداً بالنظام، مما يُظهر مرة أخرى تعدّد استراتيجيات وأدوات النظام لتشكيل أساس شعبي متنوّع من خلال سياسات المحسوبية والقبلية والطائفية.

وعلى غرار ما حصل في حمص وضواحي دمشق المختلفة، يمكننا أن نرى فرض مشاريع مماثلة في حلب ومناطق أخرى. ففي حلب، تمّ تدمير أكثر من ٥٠ بالمائة من المباني والبنية التحتية، إما جزئياً أو كلياً، وفقاً لتقييم أوّلي قامت به البلدية في كانون الثاني ٢٠١٧ [٨]. وفي الوقت عينه، تمّ نزوح أعداد كبيرة من قاطني أحياء حلب الشرقية إلى مناطق أخرى، إما بالقوة أو بسبب الحرب.

لقد بدأ بعض سكان شرق حلب بالعودة إلى منازلهم، ولكنهم لا يزالون حتى الآن أقلية. في الواقع، قُدّر أكثر من ٤٤٠،٠٠٠ نازح داخلي عادوا إلى ديارهم في سوريا خلال الأشهر الستّة الأولى من عام ٢٠١٧. وبالتوازي مع ذلك، رصدت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أكثر من ٣١،٠٠٠ لاجئ سوري عادوا من البلدان المجاورة حتى الآن في عام ٢٠١٧. وتعتبر هذه أعداداً ضئيلة جداً علماً أنّ أكثر من خمسة ملايين لاجئ تركوا سوريا، و٧.٦ مليون آخرين هم نازحون داخلياً. وقد تقلّص عدد سكان سوريا بنحو ٢٠ بالمائة. [٩].

غير أنّ استثمارات الجهات الفاعلة في القطاع الخاص غير كافية لإعادة بناء سوريا. ففي نيسان ٢٠١٧، قُدِّرت تكلفة إعادة الإعمار بـ ٣٥٠ مليار دولار أمريكي [١٠]. أضف إلى ذلك أنّ هناك مشاكل تتعلق بالتمويل لأنّ مخططات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتمد إلى حدٍّ كبير على التمويل من المصارف. هذا الأمر غير متوفّر لأن مجموع أصُول ١٤ مصرفاً تجارياً في القطاع الخاص العاملة في البلد بلغت ١.٧ ألف مليار ليرة سورية في نهاية عام ٢٠١٦، أي ما يعادل حوالي ٣.٥ مليار دولار أمريكي (بناءً على سعر صرف الليرة في السوق في نهاية العام). ففي عام ٢٠١٠، بلغت أصُول هذه المصارف المذكورة آنفاً ١٣.٨ مليار دولار أمريكي. فيما بعض المصارف الست المملوكة من قبل الدولة أصُولها في الواقع أكبر من نظرائها في القطاع الخاص، لا سيما البنك التجاري السوري. ومع ذلك، فإن هذه المصارف لديها تاريخ سيء بإيفاء الديون [١١].

لذا ستحتاج عملية إعادة الاعمار تمويلاً ضخماً من الخارج، والتي من المتّوقع أن تستفيد منها البلدان التي قدمت الدعم الأكبر لنظام الأسد، وخاصةً إيران وروسيا. ففي شباط ٢٠١٧، أعلن وزير الاقتصاد السوري أديب ميّالة أنّ شركات من إيران والبلدان الحليفة سيتم مكافأتها بينما سيكون على حكومات الشركات الأوروبية والأمريكية الاعتذار قبل تمكّن هذه الشركات من الاستفادة من عملية إعادة الاعمار [١٢]. بعد استعادة السيطرة على شرق حلب، قام محافظ حلب حسين دياب بالتأكيد على أنّ إيران "ستلعب دوراً مهماً في جهود إعادة الإعمار في سوريا، وخاصةً في حلب." كما أعلنت هيئة إعادة الإعمار الإيرانية في آذار ٢٠١٧ عن ترميم ٥٥ مدرسة في محافظة حلب [١٣]. كما كان لإيران أكبر حضور خلال معرض دمشق الدولي عبر مشاركة أكثر من ٤٠ شركة إيرانية [١٤].

في هذه الأثناء وفي تشرين الأول ٢٠١٥، زار وفد روسي دمشق، وأعلن أنّ شركات روسية سوف تقود عملية إعادة إعمار سوريا بعد الحرب. ونتج عن هذه الزيارة اتفاقيات بقيمة ٨٥٠ مليون يورو على الأقل. وفي تشرين الثاني ٢٠١٦، زار وفد روسي برلماني سوريا نتج عنه إعلان وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أنه ستكون للشركات الروسية الأفضلية في إعادة إعمار سوريا [١٥].

ومنذ بداية آب هذه السنة، قامت الحكومة الصينية بإقامة "المعرض التجاري الأول لمشاريع إعادة إعمار سوريا"، الذي أعلنت خلاله مجموعة عمل صينية-عربية عن التزام الحكومة ببناء مناطق صناعية في سوريا بقيمة ٢ مليار دولار أمريكي [١٦].

ومع ذلك، فإنّ كمية الدمار في سوريا تطرح أسئلة عما إذا كان التمويل الإيراني والروسي وحتى الصيني كافياً لإتمام عملية إعادة الاعمار. وتظهر سلسلة من مشاكل في ظل غياب جهات أساسية مثل دول الغرب والملكيات الخليجية للاستثمار في سوريا.

لكن قضية إعادة الاعمار متصلة أيضاً بقدرة النظام على تأمين الاستقرار في المناطق التي تحت سيطرته وتوفير بيئة عمل داعمة للاستثمار. غير أنّ هذين الشرطين مهددان من قبل عاملين أساسيين: وجود الميليشيات والرأسماليين المحسوبين على النظام.

(صورة: خطة إعادة إعمار حي بابا عمرو في حمص 25 آب/ أغسطس ٢٠١٥. المصدر: الموقع الرسمي لمحافظة حمص/ الاستخدام العادل. جميع الحقوق محفوظة للمصوّر)

المليشيات تنشر الفوضى

أصبحت الشكاوى منذ فترة ضد الميليشيات أكثر علانية في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام في جميع أنحاء البلاد. فرجال الميلشيات متورطون بعدّة أعمال إجرامية مثل السرقة والنهب والقتل والقتال فيما بينهم والابتزاز عند الحواجز، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم المعاناة الإنسانية.

وتصاعدت الانتقادات في مختلف المناطق، وخاصّةً في الساحل السوري، حيث كررّ القاطنون هناك التعبير عن غضبهم تجاه صمت الشرطة المحلية وقوات الأمن في ظلّ ارتفاع معدل الجرائم وعمليات الخطف والنهب من قبل المليشيات الموالية للنظام [١٧].

وانتشر هذا الغضب إلى مناطق أخرى. ففي أيلول ٢٠١٦، عبّر أهل غرب مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام عن خيبة أملهم بالمسؤولين الحكوميين بعد تصاعد عمليات نهب البيوت من قبل مجموعات الشبّيحة الموالية للنظام عند إخلاء المنطقة من السكان. كما قام رجال المليشيات بنهب مئات المصانع والورش في حي الراموسة الصناعي بحلب. حتى إنّ فارس الشهابي، وهو عضو في البرلمان ورئيس غرفة صناعة حلب، تذّمر من هذه الحادثة على صفحته على فيسبوك.

وذكر الأمر إمام مسجد العبارة في حلب (وهو موالٍ للنظام) خلال خطبة الجمعة، شارحاً أنّ التجارة بالبضائع المسروقة غير مباحة في القانون الإسلامي. وردّاً عليه، قال قائد مجموعة من الشبّيحة إنه يعتبر البضائع المسروقة بمثابة "جوائز حرب" للأفراد الذين دافعوا عن حلب [١٨].

في أيار ٢٠١٧، كانت الحكومة السورية تحاول إلغاء الرسوم التي يتم ابتزازها عند حواجز النظام بعد تزايد احتجاجات التّجار وناقلي البضائع على حدٍّ سواء عاكسين سخط السكان في مختلف المناطق. وكان رجال الأعمال في حلب ينتقدون هذه الرسوم بشكلٍ متزايدٍ، وقطع سائقو الشاحنات الطريق المؤدي إلى دمشق خارج مدينة السويداء لمدة ساعتين احتجاجاً على "الرسوم" المفروضة عند مختلف الحواجز على طول الطريق. وفي منتصف أيار، أصدر زيد علي صالح، رئيس اللجنة العسكرية والأمنية في حلب، التي تضّم جميع فروع الأمن والميليشيات التابعة للنظام في المدينة، أمراً يحظر فرض "الرسوم" عند حواجز النظام على الشاحنات التي تنقل البضائع داخل وخارج المدينة [١٩]. وبعد عدّة أيام، طالبت غرفة صناعة دمشق بإصدار حظر مماثل في العاصمة [٢٠].

في الوقت عينه، وردّاً على هذه الاضطرابات المتزايدة، أعلن رئيس الوزراء عماد خميس أنه سيحظر هذه الممارسات، لكن كانت هناك مقاومة مستمرة من قبل الميليشيات. هذا الوضع يعكس حقيقة أنه مع انتهاء الحرب في أجزاء كبيرة من البلد، فإن مبرّرات وجود هذه الحواجز أصبحت تفتقر الشرعية.

شُنّت حملة كبيرة في حلب في منتصف حزيران ٢٠١٧ في أعقاب وقوع عدد من جرائم الميليشيات، التي تمّ الإبلاغ عنها حتى في وسائل الإعلام الموالية للنظام [٢١]. فأرسل القصر الرئاسي اللواء محمد ديب زيتون، رئيس أمن الدولة وأحد أقوى قادة المخابرات للأسد، من أجل وضع حدّ لسلوك الميليشيات غير القانوني. وبدأت قوات أمن الدولة وقوات المخابرات الجوية بإلقاء القبض على أعضاء اللجان الشعبية في أحياء الأدهمية والأكرمية وسيف الدولة مما أسفر عن بعض المناوشات الصغيرة. كما أصدر رئيس حزب البعث المحلي فاضل النّجار مرسوماً يشدّد القوانين على كتائب البعث [٢٢].

ومع ذلك، كانت هناك تحديات كبيرة للحدّ من سلطة الميليشيات على الصعيد الوطني. وبحسب رجل الأعمال فارس الشهابي، كان تدّخل بشار الأسد ضرورياً مرتين لإصدار أوامر مباشرة إلى مسؤولي الأمن في مناصب مرموقة [٢٣]. ويتمثّل التحدّي الرئيسي في أنّ قادة الميليشيات عادةً مرتبطون بوكالات أمنيّة قوية وبمسؤولين عسكريين بارزين، مما يمنع السلطات البلدية من التحرّك ضدهم دون دعم صانعي القرار على المستويات الرفيعة.

في ٦ تمّوز ٢٠١٧، نظّم صناعيون ورجال أعمال مظاهرة كبيرة في منطقة الشيخ نجار الصناعية، مندّدين بممارسات الميليشيات في حلب. واتّهم المتظاهرون الميليشيات بقتل مدنيين وإعاقة إعادة إمدادات المياه والكهرباء من خلال بسط سيطرتهم على الخدمات والأسعار. كما أدان المتظاهرون ظاهرة ابتزاز الأموال عند الحواجز العسكرية، خاصةً من خلال تهديد العمال بالخدمة العسكرية إذا لم يدفعوا [٢٤]. وفي الوقت عينه، وعلى الطريق المؤدي إلى حلب، نظّم سائقو الشاحنات من مدينتي نبل والزهراء الخاضعتين لسيطرة النظام مظاهرة أخرى ضدّ الرسوم المفروضة عند الحواجز وضدّ سلوك الميليشيات العنيف. كما طالبوا السلطات بإزالة الحواجز.

كانت حلب اختباراً لبقية البلاد لإثبات النظام قدرته على ضمان "الاستقرار" لسكانه، ولكي تُثبت دمشق للمجتمع الدولي قدرتها على بسط سيطرتها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وبالتالي المضي قدماً في عملية إعادة الإعمار الممّولة من الخارج.

ومع ذلك، هذه ليست سوى بداية معركة طويلة لتأديب القوات شبه العسكرية في البلاد، بما في ذلك الميليشيات المحلية مثل قوات الدفاع الوطني وتلك الأخرى التي تقع تحت إمرة إيران. وكما توقّع مسؤول سوري في العام ٢٠١٣ المشكلة، قائلاً: "بعد هذه الأزمة، ستكون هناك ألف أزمة أخرى، أي قادة الميليشيات. قبل عامين، تحوّل هؤلاء من أشخاص بلا أهمية إلى أشخاص عندهم السلاح والسلطة. كيف يمكننا أن نقول لهؤلاء الشبّيحة أن يعودوا إلى كونهم أشخاص لا أهمية لهم مرة أخرى [٢٥]؟"

وفي صيف ٢٠١٧، ما زالت الميليشيات الموالية للنظام العنيفة، والتي تعمل فوق القانون تنشر الفوضى وتخلق جواً من انعدام الأمن في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام [٢٦]. وبحلول نهاية آب، ووفقاً لنشطاء المعارضة، رفض مقاتلون من فوج نسور حمص، وهي مجموعة شبه عسكرية، تفتيشهم وهم في طريقهم إلى مدينة حمص، وبدلاً من ذلك أطلقوا النيران على دورية للشرطة وأشبعوا أحد عناصر الشرطة ضرباً [٢٧]. علاوةً على ذلك، لم ينخفض عدد الحواجز التي يديرها رجال الميليشيات في جميع أنحاء البلاد عموماً، بل ظهرت بعض الحواجز الجديدة مما أدّى إلى زيادة التكاليف للمنتجين والمستهلكين على حدًّ سواء.

وأخيراً، هناك العديد من التحدّيات الأمنيّة الأخرى التي لا يستطيع النظام التعامل معها. أحدها هو التغيير المحتمل في استراتيجية الجماعات الجهادية المتراجعة، مثل هيئة تحرير الشام والدولة الإسلامية. وسوف يكون هناك انتقال إلى استخدام التفجيرات الانتحارية في المناطق المدنية التي ستؤدي أيضاً إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار.

(يتهم متظاهرون موالون للنظام الميليشيات الموالية للنظام بفرض رسوم على المدنيين عند الحواجز العسكرية  في حلب في ٧ تموز/ يوليو ٢٠١٧. المصدر: جريدة المدن/ الاستخدام العادل. جميع الحقوق محفوظة للمصوّر).

الرأسماليون المحسوبون على النظام: هم دوماً يريدون المزيد

لا شكّ أنّ الميليشيات هي أحد أكبر التحدّيات التي تواجه النظام لاستعادة "الاستقرار"، لكنها ليست الوحيدة. إنّ الرأسماليين المحسوبين على النظام، والذين تمّ تمكينهم سياسياً واقتصادياً طوال الحرب، يعوّقون أيضاً إلى حدٍّ ما عودة بعض استثمارات الطبقة البرجوازية في البلاد، وبالتالي يحدّون من إمكانية خلق بيئة تجارية مواتية لإعادة الإعمار. إنّ الانتصارات العسكرية للنظام وزيادة السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية شجّعت دمشق على محاولة استعادة المستثمرين ورجال الأعمال الذين غادروا البلاد بسبب الحرب. وتستند دوافع دمشق إلى اجتذاب الاستثمار وزيادة النشاط التجاري، في حين تقلّل الشركات المصنّعة حاجتها للاستيراد، وهو أمر بالغ الأهمية إذ إنّ العملات الأجنبية أصبحت نادرة جداً.

وكتذكير، فإنّ إغلاق العديد من أماكن العمل منذ بداية الانتفاضة في آذار ٢٠١١ أدّى إلى خسارة كبيرة في مجال التوظيف. فبين عامي ٢٠١٠ و٢٠١٥، فقد الاقتصاد ٢.١ مليون وظيفة فعلية ومحتملة. وفي عام ٢٠١٦، بلغ معدّل البطالة ٦٠ بالمائة، في حين ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب من ٦٩ بالمائة في عام ٢٠١٣ إلى ٧٨ في المائة في عام ٢٠١٥ [٢٨]. وتُقدّر نسبة الفقر بـ ٨٣ في المائة من السكان، في حين دُمّر٢.١ مليون منزل [٢٩]. وقد شجّع ارتفاع مستوى البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة مجموعات من الشباب على الانخراط  في الجيش أو الميليشيات الموالية للنظام، خاصّة عندما يبلغ معاش رجل منتمي للميليشيات أربعة أضعاف معاش أستاذ جامعي [٣٠].

في شباط ٢٠١٧، زار وزير المالية، مأمون حمدان، مصر للاجتماع مع تجمّع رجال الأعمال السوري في مصر [٣١]، علماً أنّ الكثير منهم من المصنّعين. وقدّم لهم العديد من الحوافز مثل تخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، والإعفاء من جميع الرسوم على الآلات ومن ضريبة المبيعات، بالإضافة إلى إعادة جدولة أي دين مستحق لمصارف تابعة للدولة، وهو قانون تمّ تمريره في عام ٢٠١٥ يمكّن المستثمرين من إعادة جدولة ديونهم بشروط سهلة نسبياً [٣٢].

كما أعلن السيد حمدان أنّ الحكومة ستوفّر التمويل لإنشاء محطة لتوليد الطاقة بقدرة ٨ ميغا واط لمدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب، فضلاً عن استكمال الأعمال في مطار حلب. وردَّ المستثمرون بقائمة من الطلبات، منها إعطاء فترة سماح لديونهم مدتها سنتان. كما طرحوا عدداً من الأسئلة فيما يتعلّق بالرسوم الجمركية وغيرها من قوانين العمل. وبعد أسبوع، زار وفد من المستثمرين السوريين المقيمين في مصر دمشق للاجتماع مع مختلف المسؤولين الحكوميين [٣٣].

لم يتردّد الرأسماليون المحسوبون على النظام في انتقاد هذه التدابير الحكومية. فبعد أسبوع من زيارة الوزير حمدان القاهرة، نشرت صحيفة الوطن، والتي يملكها رامي مخلوف، تعليقاً بعنوان "الصناعيون المصريون" (٢٦ شباط ٢٠١٧) تدين فيه بشدّة حقيقة اشتراط المستثمرين عودتهم إلى سوريا بوجود الحوافز التي قدمتها الحكومة، وأنهم يرغبون في العودة "فقط بعد تحرير حلب [٣٤]." ووفقاً لموقع الأخبار الاقتصادية، التقرير السوري، فإن هذه المقالة تهدف إلى الضغط على "أولئك في الحكومة الذين يرغبون بعودة "الصناعيين". والإشارة إلى أنّ عليهم تسديد جميع مستحقاتهم، أي متأخرات الديون والضرائب، تشكّل تهديداً واضحاً للمستثمرين ولما يتوقّعونه عند عودتهم [٣٥]."

كان المستثمرون السوريون الذين غادروا سوريا خلال الحرب من خلفيات متنوّعة جدّاً وعملوا في مجالات مختلفة، لكن أغلبهم كانت لديه صلات غير قوية مع النظام. فالمقيمون في مصر، على سبيل المثال، معظمهم من الصناعيين في قطاع النسيج. الكثيرون منهم من حلب، وهذا يعني أنهم من الطائفة السنّية المقيمة في المدن، وأصل ثرائهم ليس متصلاً بمؤسسات الدولة بل كان يستند إلى استثمارهم الرأسمالي [٣٦]. وفي تقرير مؤسسة برتلسمان عام ٢٠١٦، ذكر المركز السوري لبحوث السياسات أن ما يصل إلى ٩٠ في المائة من المؤسسات الصناعية في مناطق الصراع الرئيسية، مثل حلب، قد أغلقت أبوابها، في حين أنّ المؤسسات الباقية كانت تعمل بنسبة ٣٠ في المائة فقط [٣٧]. ونتيجةً لذلك، لم يكن لدى الصناعيين السوريين سوى خيارات قليلة للبقاء.

في وقت كتابة هذه المقالة، لم تكن هناك أي علامات تشير إلى عودة كبيرة للصناعيين السوريين، غير أنّ النظام المصري أعلن في آذار ٢٠١٧ عزمه على إنشاء منطقة صناعية متكاملة ومرافق أخرى للصناعيين السوريين في مصر كمبادرة مضّادة لمحاولات دمشق لإعادة جذب الصناعيين السوريين المقيمين في مصر [٣٨]. ومن المؤكد أنّ الكثير من العناصر حالت دون عودة رجال الأعمال السوريين على نطاقٍ واسعٍ خلال صيف ٢٠١٧، إلا أنّ سلوك الرأسماليين المحسوبين على النظام لم يُساهم في زيادة استعدادهم للعودة.

وعلى هذا النحو، فإنّ الدعوة الأخيرة لوزير الخارجية وليد المعلم إلى "دبلوماسية اقتصادية ناشطة لتحضير الأساس الصحيح لمرحلة الإعمار في خدمة المصالح الوطنية" و"أهمية إعطاء الأولوية لمساهمات المغتربين في عملية إعادة الإعمار من خلال تعزيز التواصل والتفاعل البنّاء مع الجالية السورية في الخارج" أمرٌ يصعب القيام به. وهذا، في الواقع، أمرٌ لا يمكن تحقيقه من دون التعاون مع الرأسماليين المحسوبين وغيرهم من مسؤولي النظام.

(شعار تجمّع رجال الأعمال السوري في مصر. المصدر: صفحة فيسبوك لتجمّع رجال الاعمال السوري في مصر/ الاستخدام العادل. جميع الحقوق محفوظة للمصمم)

 

الخلاصة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي إن "الانتعاش قد يستغرق ٢٠ عاماً إن افترضنا أنّ "مرحلة" سوريا ما بعد الصراع ستبدأ في ٢٠١٨ بنسبة نمّو ٤.٥ بالمائة [٣٩]." في ظلّ الظروف الراهنة، يبدو هذا مفائلاً إلى حدٍّ ما.

إنّ النهاية المحتملة للحرب في المستقبل القريب لا تعني نهاية مشاكل النظام، بل على العكس تماماً. سيتعيّن على النظام التعامل مع سلسلةٍ من التناقضات والتحدّيات: فمن جهةٍ، على النظام إرضاء مصالح الميليشيات والرأسماليين المحسوبين عليه. ومن جهةٍ أخرى، عليه أن يراكم رؤوس المال من خلال توفير الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مع منح حلفاء سوريا في الخارج الحصص الرئيسية في عملية إعادة الإعمار. واليوم، نادراً ما تتداخل هذه الأهداف.

كان ثمن صمود النظام في حربه ضد أيّ نوع من المعارضة غالياً: أولاً من حيث الخسارة البشرية والدمار، ولكن أيضاً سياسياً. بالإضافة إلى اعتماد سوريا المتزايد على الدول الأجنبية والجهات الفاعلة، تمّ تعزيز بعض ملامح النظام الميراثي بينما تضاءلت سلطته. وقد زاد الرأسماليون المحسوبون والميليشيات سلطتهم إلى حدٍّ كبيرٍ، في حين تمّ تعزيز سمات المحسوبية والطائفية والقبلية للنظام. لذلك، فإنّ غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والذي كان من الأسباب الأساسية للانتفاضة، ما يزال قائماً بل وتجذّر.

ومع ذلك، فإنّ عدم وجود معارضة سياسية سورية شاملة ومنظّمة تضّم جميع الطبقات الشعبية والفاعلين الاجتماعيين، مثل النقابات العمالية المستقلة أو جمعيات الفلاحين، والتي يمكنها أن تستفيد من التناقضات الداخلية للنظام تجعل عملية تحوّل الصراعات المختلفة إلى معارك سياسية منظّمة ومترابطة على نطاق وطني صعبة جدّاً.

 (الصورة الرئيسية: صورة موزّعة من شبكة شام الاخبارية المعارضة للنظام تُظهر سوريون يفتشون عن ناجين بين الأنقاض في بلدة القصير في محافظة حمص، بتاريخ ٢١ أيار ٢٠١٣. المصدر: AFP – HO / الاستخدام العادل. جميع الحقوق محفوظة للمصّور.)

المراجع:

 [١] "المرسوم ٦٦..."، شام برس، ٢٠١٢. تم الاطلاع عليها ٢٦ آب ٢٠١٧

http://www.champress.net/index.php?q=ar/Article/view/7769

 [٢] Erika Solomon, “Syria: A Tale of Three Cities,” Financial Times, 2017. Accessed 30 July 2017, https://www.ft.com/content/6710ab2a-7716-11e7-90c0-90a9d1bc9691

[٣] Tom Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”, IRIN News, 2017. Accessed 20 May 2017, https://www.irinnews.org/investigations/2017/04/20/decree-66-blueprint-al-assad’s-reconstruction-syria.

[٤] تختلف تقديرات نسبة السكان الذين يعيشون في مساكن غير رسمية قبل الانتفاضة، وتتراوح عادة ما بين ٣٠ إلى ٤٠ في المائة، لكنها قد تصل إلى ٥٠ في المائة. روبرت غولدن، "الإسكان، عدم المساواة، والتغيّر الاقتصادي في سوريا"، المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، المجلد ٣٨، العدد ٢ (٢٠١١): ١٨٨.

 [٥] T. Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”

 [٦] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed]; “Défigurée par la Guerre, Alep se Prépare à une Reconstruction Titanesque,” (in French), La Libre, 2016. Accessed 30 December 2016, http://www.lalibre.be/actu/international/defiguree-par-la-guerre-alep-se-prepare-a-une-reconstruction-titanesque-58637ad2cd70138bd425834a.

 [٧] "سامر الفوز..، ألم نقل سابقاً: تذكروا الاسم جيّداً.."، الاقتصاد، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٢٠ آب ٢٠١٧. http://www.eqtsad.net/read/17672

“Private Investors to Benefit from Government Investment in Real Estate Project,” Syria Report, 2017. http://syria-report.com/news/real-estate-construction/private-investors-benefit-government-investment-real-estate-project [subscription needed].

 [٨] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed].

 [٩] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy,” Atlantic Council, 2017. Accessed 26 July 2016, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/factbox-syria-s-conflict-economy.

 [١٠] Steven Heydemann, “Syria Reconstruction and the Illusion of Leverage,” Atlantic Council, 2017. Accessed 23 May 2017, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/syria-reconstruction-and-the-illusion-of-leverage.

 [١١] “Syrian Banks Unable to Finance Reconstruction,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 July 2017, http://www.syria-report.com/news/finance/syrian-banks-unable-finance-reconstruction [subscription needed].

 [١٢] “Europe, U.S. to Apologise to Syria Before Getting Reconstruction Contracts – Government Official,” The Syria Report, 2017. Accessed 15 February 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/europe-us-apologise-syria-getting-reconstruction-contracts-–-government-official [subscription needed]; “Khamis: Investment Opportunities Will Be Given to Countries That Stood by Syria,” SANA, 2017. Accessed 25 August 2017, http://sana.sy/en/?p=111457

 [١٣ّ] Tobias Schneider, “Aleppo’s Warlords and Post-War Reconstruction”, Middle East Institute, 2017. Accessed 17 June 2017. http://www.mei.edu/content/article/growing-warlordism-battle-scarred-aleppo.

 [١٤ّ] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria”, Brookings, 2017. Accessed 25 August 2017, https://www.brookings.edu/blog/markaz/2017/08/24/rules-for-reconstruction-in-syria/

[١٥] Neil Hauer, “To the Victors, the Ruins: the Challenges of Russia’s Reconstruction in Syria,” Open Democracy, 2017. Accessed 20 August 2017, https://www.opendemocracy.net/od-russia/neil-hauer/to-victors-ruins-challenges-of-russia-s-reconstruction-in-syria

 [١٦] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria.”

[١٧] “Authorities Silent While Lattakia’s Elderly a ‘Soft Target’ for Looters, Murderers,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 30 August 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31528/Authorities_Silent_While_Lattakia_Elderly_Soft_Target_for_Looters_Murderers; “Kidnapping of Women in Lattakia Sparks Anger of Loyalists”, The Syrian Observer(original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 17 November 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31965/Kidnapping_Women_Lattakia_Sparks_Anger_

 [١٨] “Loyalists Outraged by Shabeeha Looting in Regime Held Aleppo,” The Syrian Observer, (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 12 September 2016, http://www.syrianobserver.com/EN/News/31601/Loyalists_Outraged_Shabeeha_Looting_

[١٩] "سائقون يقطعون طريق نبل والزهراء في حلب احتجاجاً على "الأتاوات"، عنب بلدي، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٣٠ آب ٢٠١٧  https://www.enabbaladi.net/archives/160118?so=related

"اللجنة الأمنية في حلب تلغي "الترفيق"... والشهابي: الأسد تدّخل"، عنب بلدي، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٣٠ آب ٢٠١٧. https://www.enabbaladi.net/archives/150756?so=related

 “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017. Accessed 24 May 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/anger-grows-government-tries-rein-extortion-regime-militias[subscription needed].

 [٢٠ّ]“As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017

"صناعيو دمشق يطالبون بإلغاء الترفيق وإيقاف التهريب من تركيا"، (باللغة العربية)، عنب بلدي، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٣٠ حزيران ٢٠١٧.https://www.enabbaladi.net/archives/150953.

[٢١] "تفاصيل قتل الطفل أحمد جاويش في حلب"، عين على سوريا، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٣٠ تمّوز ٢٠١٧. http://www.syria-scope.com/political-news/75289

"أهالي حلب يطالبون بضبط التعديات"، الوطن، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٤ أيلول ٢٠١٧. http://alwatan.sy/archives/107730

"حقيقة ما حدث مع الإعلامي بدر جدعان في حي الجميلية"، أخبار حلب، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٤ أيلول ٢٠١٧. https://www.nfac-sy.net/news/12493.

 

[٢٢] Aron Lund, “Aleppo Militias Become Major Test for Assad,” IRIN, 2017.  Accessed 23 June 2017, https://www.irinnews.org/analysis/2017/06/22/aleppo-militias-become-major-test-assad.

[٢٣] “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017

[٢٤] "حلب: تظاهرات تطالب بخروج ميليشيات النظام وإزالة الحواجز."، المدن، ٢٠١٧، تم الاطلاع عليها ٨ تمّوز ٢٠١٧.

http://www.almodon.com/arabworld/2017/7/7/حلب-مظاهرات-تطالب-بخروج-مليشيات-النظام-وإزالة-الحواجز .

[٢٥Aryn Baker, “Syria’s Assad May Be Losing Control Over His Deadly Militias,” Time, 2013. Accessed 20 July 2014, http://world.time.com/2013/09/11/syrias-assad-may-be-losing-control-over-his-deadly-militias/

[٢٦]  “Regime Authorities Fail to Control Chaos Spread by Loyalist Militias,” The Syrian Observer (original Arabic source: Al-Souria-Net), 2017. Accessed 20 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33141/Regime_Authorities_Fail_Control_Chaos_Spread_L

[٢٧]  “On Duty Police Officer Hospitalized by Loyalist Militants in Homs,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2017. Accessed 24 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33167/On_Duty_Police_Officer_Hospitalized_Loyalist_M

 

 [٢٨] “Syria at War, Five Years On,” ESCWA and University of St Andrews (2016): 28. Accessed 20 November 2016, https://www.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/publications/files/syria-war-five-years.pdf.

[٢٩] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy.”

[٣٠] "في (سوريا الأسد).. أستاذ في الجامعة يحصل على راتب يقل عن ربع ما يحصل عليه مقاتل في ميليشيا موالية." كلنا شركاء في الوطن، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٢٧ نيسان ٢٠١٧. http://www.all4syria.info/Archive/404489.

[٣١]  “Syrians’ Investments Abroad Would Not Prevent Industrialists from Return Home,” SANA, 2015. Accessed on 4 September 2017, http://sana.sy/en/?p=61368.

 

[٣٢]  “Despite Launch of Local Car Assembly Plant, Syria Struggles to Attract Back Manufacturers,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 February 2017, http://syria-report.com/news/manufacturing/despite-launch-local-car-assembly-plant-syria-struggles-attract-back-manufacturer [subscription needed].

[٣٣“Finance Minister Meets Delegation of Syrian Industrials Residing in Egypt,” SANA, 2017. Accessed 21 February 2017, http://sana.sy/en/?p=100509.

[٣٤] علي  هاشم، "الصناعيون المصريون"، الوطن، ٢٠١٧. تم الاطلاع عليها ٢٥ أيار ٢٠١٧. http://alwatan.sy/archives/93130.

[٣٥“Regime Cronies Resist Government Attempts to Lure Back Investors into Syria,” The Syria Report, 2017. Accessed 22 February 2017, http://syria-report.com/news/economy/regime-cronies-resist-government-attempts-lure-back-investors-syria [subscription needed].

 [٣٦“Syria Country Report”, BTI Project (2016): 15. Accessed 31 November 2016, https://www.bti-project.org/fileadmin/files/BTI/Downloads/Reports/2016/pdf/BTI_2016_Syria.pdf.

[٣٧“Aleppo Lost 90 percent of its Manufacturing Capacity,” The Syria Report, 2016. Accessed 29 March 2016, http://www.syria-report.com/news/manufacturing/aleppo-lost-90-percent-its-manufacturing-capacity [subscription needed].

[٣٨“Ministry of trade studies launching Syrian industrial zone in Egypt,” Al-Bawaba Egypt, 2017. Accessed 4 September 2017, http://www.albawabaeg.com/91831.

[٣٩“‘Reconstruction Cost of Syria Is Estimated at $300 Billion Five Times the 2010 GDP,’ FEMISE Conference Interview with Osama Kadi, President of Syrian Economic Task Force,” FEMISE, 2017. Accessed 26 August 2017, http://www.femise.org/en/articles-en/reconstruction-cost-of-syria-is-estimated-at-300-billion-five-times-the-2010-gdp-femise-conference-interview-with-osama-kadi-president-of-syrian-economic-task-force/.

 

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد