رسام حوران الثائر


23 نيسان 2013

مشهد لا ينساه أبدا "رسام حوران الثائر" هو "بعض المساعدات التي أتت إلى درعا من القرى المجاورة، حيث رأيت حليب للأطفال مفتوح، أي أن الشخص الذي تبرع بها أخذها من ابنه وقدمها لأطفال درعا، وكذلك الفوط للأطفال كان أغلبها مفتوح كتب على الأكياس بالروح بالدم نفديك يا درعا"، الأمر الذي أطلق جذوة الإبداع في داخله ودفعه لأن يتابع "الأخبار والتحليلات السياسية بشكل كامل حتى يكون لدي خلفية ثقافية سياسية و من هذه الخلفية التي أسعى دائما لتوسيعها تولد الفكرة"، أي فكرة اللوحة التي يتنفس من خلالها انتفاضة ضد الظلم والقهر، محاولا من خلالها التعبير عما تراه العين من آلة القتل التي يسخر منها الرسام بلوحته.

الرسام الذي لا يسعنا ذكر اسمه الآن ولا تقديم معلومات عن حياته الشخصية (خوفا وحفاظا على حياته)، لأنه مازال في مهد الانتفاضة درعا انخرط منذ البداية في الانتفاضة، حيث كان موجودا " منذ اليوم الأول، وشاركت أمام المسجد العمري، بل وكنت أنتظر هذا اليوم مثلي مثل الآخرين"، إذ كان أول عمل له في الانتفاضة إلى جانب التظاهر "كتابة الافتات، بشكل سري تام، وكان الأمر لا يتعدى بمعرفته ثلاثة أشخاص، وكان يتم توزيع اللافتات على المتظاهرين من قبل شخص مطلوب للأمن، أما الصعوبات التي كانت تواجهنا ذاك الوقت هي الاقتحامات والملاحقات الأمنية والمداهمات للمنازل، فكنا نضطر إلى تغيير أماكن العمل من مكان الى آخر، ونمحي أي أثر للعمل من أقلام خط ودهان وكراتين والقماش، ونضطر إلى وضع تلك المواد في الوادي القريب من الحي بين الأشجار أو بعض الثغور الصغيرة"، ليبدأ بعدها رحلة الرسم بلوحة تجسد سقوط النظام بشخصيات كرتونية تمثل مظاهرة يقودها أطفال صغار.

لوحاته ذات صلة بالحدث السياسي اليومي بتفاصيله المفرحة و المؤلمة، تقترب من الكاريكاتير الذي يعلق على حدث سياسي ما أو يسخر من تصريح ما سواء كان لموالي للنظام أو معارض له، جاعلا من لوحته صدى للحقيقة وصوت الشعب الثائر الذي يمثله.

ورغم القصف المتواصل وانقطاع النت بشكل كامل حيث "نعتمد على الشبكة الأردنية ناهيك عن الصعوبات التي تواجهنا في هذه الشبكة منها الشبكة ضعيفة والصعوبة في تعبئة الرصيد، أقولها وبكل ألم حيث نعتمد على بعض اللاجئين في الأردن"، إضافة إلى عدم توفر مواد الرسم، يجد الرسام أساليب تعينه على كل ما سبق لرسم لوحته، متحديا المصاعب والأهوال في سبيل تقديم لوحة "مغموسة بالدم" حيث يرسم الفنان الشاب "بأدوات بسيطة: قلم رصاص، وقلم حبر و ألوان، ويتم تصوير الرسمة بواسطة موبايل عادي"، ليتم نشرها لاحقا على الصفحة التي أسسها له أصدقائه، حين يهدأ القصف.

مازال رسام حوران قريبا من الحدث في درعا يعمل مع رفاقه على إحياء السلمية وعدم الاستسلام، ساعيا لتنظيم تظاهرات كلما سنحت الفرصة لإرسال رسالة تقول أن العنف مجرد هامش وأن السلمية هي المتن الأساس الذي سيعود له السوريون بمجرد توقف هذا العنف الهمجي الذي لم يمنع الرسام من إنجاز لوحاته رغم أن "القصف حال دون رسم المزيد فقد بدأت الناس بالنزوح، وبدأت الاقتحامات بالدبابات والمعارك بين النظام والجيش الحر لكن رغم ذلك بقي نفس صغير للمظاهرات".

رسام حوران يعمل ويرسم لأجل أن ترحل الدكتاتورية التي ننتظر نحن رحيلها أيضا لنعلن عم اسم رسام حوران الثائر، ونحتفي به بما يليق.

الصفحة الشخصية لرسام حوران الثائر على الفيس بوك:

اضغط هنا

 

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد