التضامن مع الانتفاضة السورية يجوب العالم


05 حزيران 2013

بمشاركة نشطاء سوريين وعرب وعالميين، انطلقت يوم الواحد والثلاثين من شهر أيار (2013) فعاليات "الحملة العالمية لدعم الثورة السورية" التي دخلت عامها الثالث على التوالي، حيث شملت الحملة حوالي أربعين بلداً، متوّزعة على نشاطات متعددة تجمع بين التظاهر والاعتصام والإضراب عن الطعام و تنظيم فعاليات ثقافية حضرها مثقفون ومفكرون كبار عبر العالم.

انطلقت فكرة الحملة  ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي الذي عقد في تونس في شهر نيسان، حيث طرحت فكرة دعم الانتفاضة السورية من قبل المشاركين، لتأكيد "حق الشعب السوري بالدفاع ضد المقاومة والاستبداد والدكتاتورية"، و "لإعادة وضع الثورة السورية في إطار أعم من النضال ضد القمع والسلطوية".

ومن البلدان التي شاركت في الحملة: تركيا، فلسطين ، لبنان ، مصر، إيران، فنلندا، كندا، فرنسا، البرتغال، المملكة المتحدة، بلجيكا، اسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، سويسرا، الولايات المتحدة، البرازيل، كوستاريكا، بيرو، الارجنتين، ألمانيا... حيث تنوعت المشاركات، بين اعتصامات وندوات وإبداعات، وإشعال شموع، ورفع لافتات، تؤكد على التضامن مع الانتفاضة، وهو ما يمكن تأمله من خلال مشاهدة الداتا المرفقة مع هذا النص، لندرك أن الحملة رغم محدوديتها تأتي لتؤكد أنّ الإنسان بطبيعته يقف ضد الظلم والطغاة مهما اختلفت اللغات، وما هذا التضامن العالمي مع قضية السوريين إلا جزء من ذلك.

 أطلقت الجهات المنظمة للحملة عريضة، مطروحة للتوقيع وموّقعة من قبل مثقفين و أكاديميين وفنانين وناشطين من أكثر من ثلاثين دولة،  لتذكير العالم بأنّ ما يجري في سوريا هي ثورة شعب يسعى للحرية والكرامة، مرفقة مع دعوة " يوم التضامن العالمي مع الثورة السورية"، داعية المجموعات "المتنوعة في المدن المختلفة حول العالم لتنظيم احتجاجات، و أنشطة ثقافية وأفعال رمزية أخرى في الساحات العامة، وأمام السفارات السورية والكترونيا"، كما أنشئت صفحة خاصة لتوثيق الأحداث والتواصل مع الناشطين وتوزيع العمل خلال الحملة.

إذا كانت الحملة تهدف لوضع الانتفاضة على خارطة الشعوب، فقد نجحت جزئيا في تسليط الضوء على أن في سوريا انتفاضة شعب ضد نظام مستبد، إلا أن الحضور الخفيف والتفاعل الضعيف في بعض الدول لم يتناسب مع ما أراده الداعون للحملة، الأمر الذي دفعنا في سيريا أنتولد للبحث عن الأسباب، للوقوف بشكل أكثر تفصيلا عند ما جرى فعلا في وقفات التضامن تلك.

في فلسطين المحتلة اعتصم الناشطون في الظاهرية جنوب مدينة الخليل وفي رام الله عند "دوار الشهيد ياسر عرفات"، و في الجولان المحتل تمّ الاعتصام بدعوة من مجموعة صدى في ساحة الشهداء.

فلسطينيون يتضامنون مع الثورة السورية في الظاهرية جنوب الخليل. المصدر: الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية
فلسطينيون يتضامنون مع الثورة السورية في الظاهرية جنوب الخليل. المصدر: الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية","title":"..... EN

وشارك اتحاد الطلاب السوريين في بيروت بـ اعتصام أمام مبنى المتحف الوطني في منطقة المتحف بدعوة من عدد من التجمعات والأحزاب، حيث قال لموقعنا أحد النشطاء المشاركين في بيروت أن "حجم المشاركة عادي جداً بسبب الوضع الأمني في بيروت" معتبراً أنّ الحملة "لم تحقق الهدف بشكل كامل" رغم اعتباره أنّها "خطوة لإيصال معاناة الشعب السوري للدول والشعوب التي لم تسمع بما يجري في سوريا، أي توضيح ما يحصل بأنّه ثورة كرامة وليس حرب أهلية، لأن الإعلام يقول ما يريد وهو مسيّس" إضافة إلى أنها "نوع من التحدي لحزب الله، ومؤيدي النظام السوري".

ناشطون يعتصمون في بيروت تضامنا مع الثورة السورية. المصدر:الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية
ناشطون يعتصمون في بيروت تضامنا مع الثورة السورية. المصدر:الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية","title":"..... EN

وفي مدينة السويس المصرية، رفع النشطاء لافتة كبيرة تقول: " طريقنا طويل، ولكن حتماً سنصل"، إلا أنّ مشاركة القاهرة لم تكن بالمستوى المطلوب، بل وصلت حد الفشل وفق ما تقول إحدى الناشطات المشاركات: "لم يكن هناك أي حضور سوري حقيقي. وصلت بعد نصف ساعة من موعد المظاهرة. كان هناك أربع سوريين و خمسة أو ستة مصريين. ربما يعود الأمر إلى الحكم الذي صدر بحقّ سبعة سوريين في مصر منذ مدة".

وشاركت الناشطة التي رفضت ذكر اسمها في الحملة رغم "أني فقدت الكثير من الأمل في مظاهرات الخارج، إلا أنني قررت النزول إلى المظاهرة، و كان السبب الرئيسيّ، عاملان: الأوّل التعرّف أكثر على طبيعة نشاطات السوريين في مصر، حيث أنّ يوم المظاهرة كان أوّل يوم لي في مصر. الثاني هو توثيق بعض الصور من المظاهرة".

غرافيتي على جدران القاهرة يحيي الانتفاضة السورية. المصدر: الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية
غرافيتي على جدران القاهرة يحيي الانتفاضة السورية. المصدر: الصفحة الرسمية ليوم التضامن العالمي مع الثورة السورية","title":"..... EN

وقال أحد النشطاء في الداخل من تجمع "الشباب السوري الثائر" الذي شارك في الحملة: "قمنا بعدّة نشاطات مختلفة على مستوى العالم، ففي دمشق ما زلنا في قلب الحراك، ونحن ندافع عن مطالبنا ومطالب الشعب السوري، ولعلّ أوّلها إسقاط النظام بكافة رموزه .. سنبقى نناضل ونقاوم من أجل الحرية، لنبني وطناً لجميع السوريين"، الأمر الذي يعكس رضى نشطاء الداخل الضمني عن الحملة رغم محدوديتها.

و تقول الناشطة السورية المقيمة في إسبانيا ليلى نشواتي عن مشاركة مدريد : " اجتمعنا حوالي 200 شخص لنرى فيلمي عنب بلدي، و مخيم اليرموك، حيث اتصلنا على سكايب مع شباب تنسيقيات دمشق و شباب اليرموك ومع "سنتياجو ألبا" وهو مثقف إسباني  تابع الحراك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من البداية".

 وعن دافع حضورها الحملة تقول ليلى "  لأنني أعتقد أن السوريين الآن، أكثر من أي وقت مضى بحاجة للوقوف تضامنا معهم".

وضمن الحملة قال المفكر الاسباني الشهير (سنتياجو ألبا) خلال اتصالنا معه ( كما تقول ليلى) عبر سكايب: "جزء كبير من الأشخاص اليساريين في العالم، قد أداروا ظهورهم للسوريين بزعم أن النضال السوري "معقد جدا". حقيقةَ إنّ السياق معقد، وإنّ الآخرين يحاولون الاستفادة من ذلك لا يجعل المطالب السورية من أجل الحرية والعدالة أقلّ شرعية، وهذا هو السبب في اجتماع مجموعة من 200 شخص في مدريد: تقديم دعمنا وتضامننا مع الشعب السوري عندما كانوا في أمس الحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى".

وربما بمشاركة "سنتياجو ألبا" وغيره من المفكرين والكتّاب في بلدان متعددة، تكون الحملة قد حققت واحداً من أهم مطالبها المتمّثل بإطلاق صرخة تلفت الانتباه نحو الشعب السوري، الذي يخوض نضاله ضد أعتى دكتاتوريات المنطقة، في سعي واضح لمخاطبة ضمير الشعوب العالمية بعد سقوط ضمير الحكومات في مستنقعات المؤسسات الدولية.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد