منظمة جنى


19 تشرين الثاني 2013

"جنى"، إنها المنظمة النسائية الأولى التي تأسست في مدنية الرقة بعد رحيل قوات النظام عنها، رغبة من المؤسّسَات بوضع "بصمتنا في مجتمعنا. كان علينا الوقوف إلى جانب الرجل ونكون مكملين لما بدؤوه" كما تقول إحدى المؤسسات اللواتي لم يكن عددهن يتجاوز  "العشرة نحمل أحلام كل نساء البلد من عدالة وحرية و تقدم" لموقعنا "سيريا أنتولد Syria untold".

أوّل العوائق التي وقفت في وجههم تجلّت بالعامل الاقتصادي لأن الأوضاع الاقتصادية للنساء متواضعة جدا، وهو ما حدّ من قدرتهن على تأمين مقر لنشاطاتهن، فبدؤوا رحلة البحث عن مقر خاص لهم بالتعاون مع التجمعات المدنية التي نشطت في المدينة، إلى أن  "استطعنا تأمين مقر كانت صواريخ النظام أخذت حصة منه، وهو نادي أطفال السكري بالرقة،  فعملنا على تنظيفه وتأهيله بل وقمنا بإعادة تفعيله وعاد الأطفال الى ناديهم".

لم تحصل النساء الثمانية على المقر بسهولة، إذ قاموا بالاعتصام لمدة شهر تقريبا أمام مقر حركة "أحرار الشام" التي سيطرت على المبنى بعد رحيل النظام، لتقوم الحركة بعدها بتسليم المقر لهن، في أول انتصار لهن، لتولد بذلك المنظمة النسائية الوحيدة العاملة في المدينة، حيث رحبت بها أغلب التنظيمات المدنية الجديدة التي تجاوز عددها الأربعين.

ثاني العوائق تجلت بقلّة عدد النساء الراغبات بهذا النوع من العمل، إذ "كان لديهن تخوّف كبير بالانتساب. طبعا خوفا من عودة النظام والمظاهر المسلحة التي كانت منتشرة في أرجاء المدينة بالإضافة الى رغبتهم بالراحة وترك هذه الأمور للرجال".

عمل المجموعة يتركز على النشاطات التنموية والإنسانية والحراك الثوري بطبيعة الحال، حيث تختار المجموعة نشاطاتها "حسب حاجة المرحلة التي نحن فيها وحسب متطلباتها"، مثلا جاءت مبادرة "ليكن بيننا خبز وملح" كنتيجة لشح مادة الخبز في المدينة فكانت "مبادرتنا تقوم بصنع الخبز العربي على الصاج في مقر المنظمة وتوزيعه مجانا على الناس".

وتشارك نساء المنظمة بالعديد من الحملات التي تدعو إليها التجمعات المدنية كنوع من التفاعل والتواجد في الشارع، مثل حملة "لن أترك مدرستي" و "شاركني دوائي".

كانت المنظمة في بداية تأسيسها تموّل نشاطاتها بشكل ذاتي وبسيط من أعضائها، إلى أن "وقعت منظمتنا عقد شراكة مع منظمة نروجية (هيلب إغاثة) وكانت المنظمة قدمت لمنظمتنا مستلزمات مشروعين تنمويين (ورشة تصنيع غذائي- ورشة خياطة نسائية)، و لم يكن هناك مقابل للدعم بل كانت كل واردات الورشتين تعود لمنظمة جنى دون مقابل".

نشاطات المنظمة تقرر حسب الإمكانات الاقتصادية والحاجات الاجتماعية، "فنحن قررنا الورشتين السابقتين بناء على الحالة الاقتصادية المتدهورة في المدينة، نتيجة قطع الرواتب وغلاء الأسعار فكانت فكرتنا بتشغيل مجموعة من النساء مقابل أجر في الورشات".

المنظمة تؤسس نفسها لعمل طويل الأمد، غير رابطة بين سقوط النظام ونشاطها الهادف لتحقيق "أهدافها في بناء الوطن، وتوعية وتأهيل المرأة لتأخذ دورها كاملا في المجتمع".

"جنى": نساء سوريات حالمات ببناء "وطن يحلم به كل السوريين .. جنبا الى جنب مع الرجل" لأجل الوصول إلى "سورية حرة للجميع وعدالة و تقدم، ولن يكون ذلك إلا اذا أخذت المرأة دورها كاملا بالمجتمع".

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد