عبد الناصر الناجي


أحرف كلمة "حصار" تتوّزع على أسلاك شائكة، وأحرف لـ "منفى" تتكوّر وسط بياض، وأخرى لـ " مخيم" و "ثورة" تتقلص ضمن مساحة من العدم، ورابعة لـ "لاجئ" وسط سياج، وأخريات تتالى من نفس القاموس لتشكل معجم الفنان الفلسطيني السوري "عبد الناصر الناجي".

10 آب 2014

أحرف كلمة "حصار" تتوّزع على أسلاك شائكة، وأحرف لـ "منفى" تتكوّر وسط بياض، وأخرى لـ " مخيم" و "ثورة" تتقلص ضمن مساحة من العدم، ورابعة لـ "لاجئ" وسط سياج، وأخريات تتالى من نفس القاموس لتشكل معجم الفنان الفلسطيني السوري "عبد الناصر الناجي".

كيف لا؟ وهو ابن مخيم اليرموك المنفي من فلسطين ماضيا، والمنفي من سوريا الآن لاجئا في السويد، مستعيدا زمنا كان يشاهد فيه " المظاهرات على التلفاز" من مخيم اليرموك، مما أشعره بـ "الشلل"، ليقرر أن يحمل "الكاميرا وبدأت بتوثيق بعض الأحداث في مخيم اليرموك وبعض المناطق المحيطة له من دمار وقتل. كانت الكاميرا هي السلاح الوحيد لنقل معاناة السوريين والفلسطينيين بنفس الوقت" كما يقول لموقعنا "سيريا أنتولد Syria untold".

بدأت الرحلة الفنية لـ "عبد الناصر"، المنتمي لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين وعضو تجمع  "رد فعل ـ Reaction " الفلسطيني للإبداع من خلال التصوير الضوئي "مع مجموعة من الأصدقاء داخل المخيم. في إطار متطوعين في برامج التنمية في الأونروا في عدة مجالات كان منها التصوير وصنع الأفلام القصيرة والمسرح الذي كان يشرف على تدريبه الممثل "حسان حسان" الذي استشهد تحت التعذيب في سجون النظام السوري"، والذي أهداه الفنان واحدة من لوحاته التي تجسد مسيحا مصلوبا.

ضمن هذا المناخ تلّقى الفنان بعض الورشات في مجال التصوير الضوئي "الكاميرا المانويل"، ليعمل بعدها كمدرب في هذا المجال لليافعين في برامج الاونروا، وفي مجال"Graphic Design ".

الفنان الذي لم يكن يتوقع أن يصل الربيع العربي إلى سوريا، إذ "بعد الثورات الشعبية في تونس ومصر.... كنا نقول أنه من الصعب تماما أن تنتقل المظاهرات، وأن تسير في الشوارع إلى أن حصل فعلا الحراك الشعبي المدني في سوريا في ظل ديكتاتورية شرسة". إلا أن هذا لم يمنعه من الانخراط في أتونها، جاعلا من لوحته "مرآة لما يحدث في الواقع"، وساعيا لـ "نقل المعاناة بأدوات بسيطة" وهو ما نلمحه في كافة لوحاته البسيطة والعميقة في آن، من خلال تركيزها على عنصر واحد يرتبط مع عنوان اللوحة، كما في "ميغ" و " لا للقمع" و" الحرية" و "يطير الحمام" التي تصور خريطة لسوريا تتوسطها أم سورية يرفرف بجانبها الحمام.

الفنان الذي يستخدم الفوتوشوب كثيرا في لوحته، يختم حديثه لسيريا أنتولد Syria untold" قائلا: " الفنون هي لغة استخدمها الإنسان لترجمة التعابير التي ترد من ذاته الجوهرية لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية رغم التفاصيل المؤلمة التي نعيشها". ولهذا تغدو لوحته حاملة للألم الذي يعشيه السوريون والفلسطينيون، وللأمل الذي يتطلعون نحوه، فإن لم يرصدوه في واقع مؤلم رؤوه في لوحة "حصار" التي تمثل أسلاك شائكة لها شكل سلم موسيقي!

لمتابعة أعمال الفنان على الفيسبوك، يمكن الضغط هنا.

 

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد