عصام حمرة: ضحية تعسف "جيش الفتح" في المعضمية


24 تشرين الأول 2015

ليست المرة الأولى التي يقع فيها مدنيون ضحايا الكتائب "المعارضة" في سوريا، فقد سبق وأن حدثت عمليات اعتقال وقتل وتعذيب، لم يكن أولها اختطاف الناشط "أنس الخولي"على أيدي كتائب "جيش الإسلام" في الغوطة، ولا آخرها إعدام "أبو علي خبِّيَّة" على أيدي التنظيم ذاته.

وبغض النظر عن طبيعة علاقة الضحية بهذه الكتائب، فإن التعذيب الجسدي والخطف والقتل أعمال مدانة مهما كانت الأسباب، لكن الأشد إدانة أن تبرر هذه الكتائب أعمالها بأن هؤلاء الضحايا يتعاملون مع مخابرات النظام، أو أنهم يخططون لعمليات تلحق الأذى بالمقاتلين، فيتم اختطافهم وتصفيتهم دون محاكمة أو تُهم واضحة، لتصبح أفعال هذه الكتائب مطابقة لما يقوم به النظام من تصفية لمعارضيه متهماً إياهم بـ "التعامل مع جهات خارجية" أو "وهن نفسية الأمة"، هكذا قضى مصمم الديكور"عصام حمرة" 38 عاماً على أيدي كتائب "جيش الفتح" في "معضمية الشام"، وهو أبٌ لثلاثة أطفال.

(أنصاف المشايخ وأنصاف الذقون وأنصاف الدواعش وأنصاف نظام "الأسد "جيش الفتح" في معضمية الشام قتلوا أخي تحت التعذيب)، بهذه العبارة علق الصحفي علي حمرة على مقتل شقيقه، وأضاف لـ(حكاية ما انحكت)، أن شقيقه كان يعبر بدراجته النارية جسر المعضمية مساء الإثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2015، عندما اختطفته مجموعة من المسلحين، وفي صباح اليوم التالي، وجد الناس الدراجة مرمية على الجسر. ثلاثة أيام قضتها العائلة في الانتظار والبحث دون نتيجة، علماً أن معضمية الشام يسيطر عليها جيش الفتح الذي يعيش حالة هدنة مع النظام منذ عامين.

 مساء الأربعاء 15 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وجدت العائلةُ عصام مرمياً بجانب تلة ترابية، وعليها آثار تعذيب، كما يصرح علي لـ(حكاية ما انحكت).

إثر الحادثة، أصدر لواء الفجر التابع لجيش الفتح بياناً استنكر فيه الجريمة وعَدَّها خروجاً عن مبدأ "الشورى"، حيث إن من نفذها "أفراد دون الرجوع إلى فعاليات البلد المعروفة أو الاحتكام للجنة مبايعةٍ على السمع والطاعة".

بيان جيش الفتح
بيان لواء الفجر التابع لجيش الفتح، المصدر: صفحة علي حمرة، فيس بوك

إلا أن الصحفي علي حمرة وجد في هذا البيان اعترافاً ضمنياً دامغاً بمقتل أخيه عصام الذي لم تكن له علاقة مع أي جهة عسكرية أو سياسية"، ولدى سؤالنا له عن الأسباب التي دفعت جيش الفتح لاختطاف أخيه أجاب علي: "هي أسباب مادية بحتة، أرادوا بخطفه ابتزازه ليدفع لهم أكبر مبلغ، لكنهم أثناء جلده بالسياط توقف قلبه وتُوفي، هكذا أعادوه إلى البلدة جثة مشوهة"، وهو ما توضحه الصور المنشورة على صفحة علي حمرة في فيس بوك.

في بيان آخر ، قال "لواء الفتح" إن عصام حمرة كان متهماً بـ "التعامل مع نظام الأسد وتقديم معلومات لضباطه عن جبهات مدينة داريا"، وبأنه كان "يخرج من المعضمية وينسق مع ضباط النظام ويقدم معلومات لهم".

وأكّد البيان أن حمرة "تعرض لضرب بطريقة غير مؤذية وغير قاتلة، ونام بعد جلسة التحقيق بوعيه وصحته، وعندما طلبه المحقق في اليوم التالي، تبين للسجان أنه توفي".

صورة لجثة عصام حمرة، المصدر: صفحة علي حمرة، فيس بوك.
صورة لجثة عصام حمرة، المصدر: صفحة علي حمرة، فيس بوك.

هذه الجريمة واحدة من مئات غيرها وقعت مِن مَن يُفترض أنهم يحمون الثورة والمدنيين، إلا أنهم تحولوا مع اشتداد الحرب إلى وجه مماثل للنظام، يبتزون الناس ويعتدون عليهم، أو يقتلونهم لأسباب مادية أو ثأرية، فأفعال هذه الكتائب هي ما ثرنا ضده، ضد الإجراءات التعسفية والتصرفات القبلية، وضد كل ما يخالف دولة القانون والمحاكمات العادلة.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد