الميم – عين في سوريا... وأصوات تكسر الصمت

ليس النظام وحده المسؤول


لا يتحمل النظام السياسي وحده كلّ تبعات العزل والعداء الاجتماعي المسوّغ قانونياً ضد أبناء الميم - عين، إذ لازال العقل الجمعي العربي عموماً (ومنه السوري) ينظر للجنسانية في إطار التحريم، ويرسخ علاقات التسلط والتبعية، ضمن تصوّر هرمي للعالم وثنائي للنسق الجنساني. هنا المقال الرابع من ملف "أصوات كويرية" للدكتور أيمن هدى منعم.

03 تشرين الثاني 2020

(ورد زراع)
د. أيمن هدى منعم

أكاديمي وباحث سوري، حائز على الدكتوراه في القانون الدستوري، له مساهمات في عدد من موسوعات التشريع العربي، إضافةً لأبحاث منشورة في الدوريات الأكاديمية والصحف والمجلات العربية، عن العدالة الدستورية، حقوق الإنسان وقضايا التعددية الجندرية. و هو أحد مؤسسي تجمع أبناء الميم - عين السوري "شاي وحكي" في اسطنبول عام 2015.

رغم ما يخبرنا به التاريخ بأنّ الثورات في معظمها لم تكن إلا استحواذاً على السلطة واستئثاراً بها، دون تغييرٍ للبنى الاجتماعية والثقافية، يرى البعض أنّ الثورة وحدها تأخذ زمام الخطوات الأولى لأي عملية تغيير، وتفسح المجال لكل ما يمكن طرحه من أفكار، وترفع حاجة المجتمع لنسقٍ قيمي بديل إلى ذروتها، وتضعه في أقصى درجات التقبل للقيم والنظم الجديدة، وهو ما حدث في آذار 2011 حين تعالت أصوات بإدراج حقوق مجتمع الميم - عين ضمن مطالب الثورة كنتيجةٍ حتمية لانخراط قسمٍ كبير من أبنائه في الحراك الذي تشهده البلاد، الذي وبمجرد بلوغه لأهدافه، كفيل بتكريس الحقوق والحريات الفردية والعامة، وهو ما رآه البعض خطاباً انفعالياً يتجاهل طبيعة النظام الاجتماعي الذي تحكمه القيم الأبوية ضمن تصور مناقضٍ لقيم المساواة والحرية والحداثة.

اليوم، وبعد عشر سنواتٍ تقريبا، يبدو أنّ الصراع لن يتوقف دون تحقيق نوع من الانتقال السياسي وتغيير طبيعة نظام الحكم الذي يتآكل ببطء وحشي ويستنفذ الوجود السوري، فيما المعركة ضد المستبد، أيّا كان اسمه وشعاراته، مستمرة، للقطع ليس مع إرث السلطة وحدها، وإنما أيضا مع البنى الفكرية التي استقرت على مدى نصف قرنٍ من الاجتياح الاستبدادي للمجتمع، لاعتماد عقلانية الفكر الإنساني وتحرير الجنسانية من التحريم باتجاه مفهومها الأعمق المرتبط بالحرية الفردية والكرامة الإنسانية، ليعود السؤال المستمر عن دور أبناء الميم - عين في هذه المرحلة وطبيعته وإمكانيته، بالنظر للسياق والبيئة الاجتماعية والبنى الثقافية والقانونية.

جدران الصمت

مقدمة الملف: الكويرية والثورة: نحو أرشيف سوري بديل

29 أيلول 2020
كيف ستبدو ذاكرة سوريا البديلة إذا ما أخدت على محمل الجد تجارب وقصص و آراء وتحليلات ومقاربات أفراد مجتمع الميم – عين في سوريا وفي الشتات؟ كيف لنا أن نقارب...

بالعودة لما قبل الثورة، لا مكان للحديث عن ماهيةٍ أو ملامحَ واضحة لمجتمع الميم - عين في سورية، حيث مختلف مناحي الحياة مرتبطة بشكلٍ كامٍل بالسلطة التي رسخت بدورها قواعد عنفٍ وفق صيغٍ ثابتة، أسّست لإدامة عدم المساواة وأنتجت أشكالاً من المعاناة لا يمكن الوقاية منها. وفي ظلّ واقعٍ اجتماعي يكرّس الأبوية والقيم المعيارية الغيرية، عايش أبناء مجتمع الميم - عين حلقاتٍ لا متناهية من العنف، تتفاوت حدتها تبعاً للانتماء الطبقي والمناطقي وللمظهر الخارجي ومدى تطابقه وتماهيه مع المعايير الجندرية والأخلاقية السائدة، ومدى قدرته على اجتياز اختبارات الرجولة أو الأنوثة والقبول الاجتماعي، تحت طائل التجريم والإقصاء، كما أنه ونتيجةً لغياب الثقافة الجندرية والهوياتية، والتماهي مع الثنائية المعيارية التي تحكم المجتمع، امتد العنف لمجتمع الميم+ نفسه بإقصاء مزدوجي/ات الميول أو عابري/ات الجندر، وتكريس ثقافة العزل والنمطية التي لم تستثن بدورها المثليات والمثليين، الأمر الذي عمّق من عزلة المجتمع، وأضاف بعداً ذاتياً لجملة العوائق التي منعته من تأسيس حراكٍ هوياتي أو مطلبي.

العجز عن التنظيم أيضاً امتد للفضاء الإفتراضي، حيث مُنع أبناء الميم – عين من التنظيم والتجمع والبدء بحركةٍ اجتماعيةٍ شبكية، أو حتى حملات دعمٍ أو مناصرة، وذلك بفعل سطوة الهيئة الاجتماعية، على اعتبار أنّ التغيير هو نتاج إرادة عامة يحركها دافع الناس الطبيعي نحوه، في حين أن وسائل التواصل مجرد أدوات، بينما تتحكم البُنى الاجتماعية في محتويات التواصل وأشكاله، ما يعني استمرار هيكليات القوى التقليدية التي عزّزت الصور النمطية المُقصية لأفراد الميم - عين وألزمتهم/ن برقابة ذاتية شديدة، وباللجوء للصمت الكامل والانسحاب أحياناً، خوفاً من انكشاف هوياتهم/ن وما قد يجرّه عليهم/ن من عقاب مجتمعي، إضافة لسطوة الأمن والرقابة على الأنترنت.

ليس النظام وحده المسؤول

ولا يتحمل النظام السياسي وحده كلّ تبعات العزل والعداء الاجتماعي المسوّغ قانونياً ضد أبناء الميم - عين، إذ لازال العقل الجمعي العربي عموماً ينظر للجنسانية في إطار التحريم، ويرسخ علاقات التسلط والتبعية، ضمن تصوّر هرمي للعالم وثنائي للنسق الجنساني، باعتباره نسقاً تراتبياً، يحتوي فاعلاً له السلطة (يُولِج ولا يُولَج) وهو دائماً رجل ومفعول به ذو موقع دوني (كل عنصر يُولَج) ضمن أطر إقصائية تُدنّي من الشخص بناءً على هويته 1، وهي الثنائية التي تظهر في اللغة المحكية المحمّلة بأنماطٍ محددة ودونية عن أبناء الميم+، فتستخدم شخصية المثلي السلبي مثلاً رمزاً للهزيمة السياسية والاجتماعية ووسيلةً لإهانة الخصوم، ما ينصرف أيضاً للغة الاختصاص والتداول الإعلامي والطبي التي تتناول قضية الميم+ بمفردات الانحراف أو المرض أو الاضطراب لوصف المثلية الجنسية التي أجمعت التصنيفات المعاصرة على إخراجها من قائمة الأمراض النفسية.

على الرغم من أن الدستور السوري، يؤكد علی المساواة بين المواطنين دون تمييز ويضمن بصريح العبارة عدم انتهاك الحياة الخاصة، أي الفضاء الخاص للمواطنين بما في ذلك حياتهم الجنسية، إلا أن المادة 520 من قانون العقوبات تجرّم الاتصال الجنسي المثلي بين ذكرين أو أنثيين

وعلى الرغم من أن الدستور السوري، يؤكد علی المساواة بين المواطنين دون تمييز ويضمن بصريح العبارة عدم انتهاك الحياة الخاصة، أي الفضاء الخاص للمواطنين بما في ذلك حياتهم الجنسية، إلا أن المادة 520 من قانون العقوبات تجرّم الاتصال الجنسي المثلي بين ذكرين أو أنثيين 2، ورغم تعطيلها وعدم تطبيقها لفترة طويلة، فإنّ وجودها كفيل بأن يعزّز المواقف المجحفة والابتزاز والعنف ضد مجتمع الميم - عين. أما المادة 517 فتتكفل بقمع مظاهر الاختلاف والتعبير عن الهوية بذريعة التعرّض للآداب العامة. في المقابل لا يوفر القانون أيّة حماية من التمييز أو العنف على أساس التوجه الجنسي أو الجندري، ولا يقدم أي إجراء معياري يسمح  لعابري/ات الجندر بتغيير علامتهم الجندرية قانوناً وفي أوراقهم الثبوتية، كما لا يعترف بفئة جندرية غير ذكر أو أنثى، ما يضع العابرون وذو الهوية الجندرية غير النمطية في إشكالٍ دائم في كل مرة يضطرون فيها لإظهار الأوراق الثبوتية. كما يعرّضهم لمختلف أشكال التنمر والعنف اللفظي والجسدي أحياناً. أما عملية تأكيد الجندر فلم يأت القانون على ذكرها بنص محدد، وأوكل للقضاء إقرارها فقط في حالة ثنائية الجنس أو البينجنسية  "الخنثى" بناءً على خبرة طبية تؤكد وجود أسباب بيولوجية، اعتبرها السبب الوحيد لل"تصحيح"، في حين لا ينظر القضاء بالادّعاء في حالة الميل النفسي والرغبة والإحساس بالهوية.

أصوات...

استراتيجيات التمرد: قراءة كويرية في الثورة السورية

06 تشرين الأول 2020
"أن تكون كويرياً في الثورة يعني أن تصغي لآلاف الشتائم المقذعة عن مقدار السخف والأنانية والجنون الذي تنطوي عليه قضيتك، وعليك أن تصمت كثيراً كما لو كنت مسؤولاً عن المجازر...

مع حدث الثورة أتى الانقسام العمودي مؤيد/ معارض ليزيد من حدّة العزلة التي يعيشها أبناء مجتمع الميم – عين، ويفكّك الحيّز الاجتماعي الضيق والمحلي الذي خلقه أفراده خارج روابط المجتمع الغيري، ببنى غير تقليدية للعلاقات وبروابط الدعم والمناصرة. ومع الانحدار نحو الصراع المسلّح توزع أبناءه في عداد الضحايا والمعتقلين وموجات التشريد الجماعي في دول الجوار، فكان الكفاح اليومي لتأمين سبل العيش، ورفض المجتمع المضيف والعنصرية السمة الغالبة لحياتهم فيها، لتكون تركيا الأقل قسوةً لهم بفعل التقبّل النسبي للهويات المختلفة، كما التعامل الحكومي والأهلي مع اللجوء السوري في سنواته الأولى، إضافةً لانفتاح مجتمع الميم+ التركي على القادمين الجدد، ما شجعهم على التنظيم والبدء بتجمعات وفعاليات لم تبلغ مرحلة الحراك لجملة من العوامل، أهمها التغيّر الذي طرأ على تعامل الأتراك مع اللجوء السوري، واستقرار الأكثر حظاً من أبناء الميم – عين في الدول الغربية، دون أن يسلم هؤلاء من الوصم والمحاذير العائلية وعنف المجتمع ضد اللاجىء أحياناً.

ليبقى الخبر الأبرز عن الميم – عين السوري في السنوات العشر الفائتة، إضافةً لجرائم الفصائل المتطرفة المرعبة بحق المثليين، الإعلان عن تشكيل كتيبة من المتطوعين مثليي الجنس3 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة إلى جانب قوات سورية الديمقراطية المدعومة أمريكياً صيف عام 2017، والذي بدا أحد أدوات الدعاية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، بتكرار سردية ثنائية الغربي المتنوّر في مواجهة المحلي المتخلف، وهو التعميم الذي لا يقف عند مقاتلي التنظيم بل يمتد ليشمل الثقافة بمجملها، ضمن السردية الغربية التي تشرعن الإسلاموفوبيا من خلال ادّعاء حماية المثليين، ما يعمّق الشرخ بينهم وحاضنهم المجتمعي، ويكرس ربطهم بمفاهيم التغريب والعمالة دائماً4.

كسر الصمت...

لكن وطأة السنوات السابقة ومحنة اللجوء وتبعاته، وبالرغم مما حملته للسوريين عموماً، إلا أنها خلقت تحولاً وتغييراً في طرائق التفكير بدأ معه طرح قضايا الهوية الجندرية والجنسية في المجال العام، وهو الأمر الذي لم يكن ممكناً تصوّره قبل 2011. ولكي ينتقل هذا النقاش نحو الفعل واستعادة الحقوق، وبالنظر لقضايا التنوع الهوياتي والجنساني من زاوية الصورة الاجتماعية الأعم، وتحليل الآليات التي أنتجت موقف المجتمع، والتي تحكم السلوك الاجتماعي، تتحدد المعركة باتجاه السلطة الأبوية ومواجهة إرثها المتراكم، والذي يتطلب تفكيكه إعادة تشكيل علاقات القوى الإجتماعية لسحب الذريعة عن أي قمعٍ اجتماعي مؤسسٍ على الأدوار الجندرية المرسومة، والذي لن يأتي دفعةً واحدة بل عبر حراكٍ مستمر على أبناء الميم+ الانخراط فيه دون إهمال جملةٍ من الحقائق التالية المحيطة بقضيتهم.

إنّ معركة الحريات الفردية التي تبدو اليوم بعيدةً عن بلوغ غايتها قد بدأت، وفق ما تقتضيه حتمية التطوّر والارتقاء الاجتماعي نحو الأفضل، بتقديم حقوق الإنسان على الاتجاهات الثقافية والاجتماعية السائدة

حقيقة أنه لا يمكن التعويل على أي تيارٍ سياسي لتبني قضية الميم – عين أو تقديم الدعم والمناصرة، فالقضايا الحقوقية التي تتحدى السلطة الاجتماعية لا تكون جذابةً بالنسبة للأحزاب القلقة دائماً على قاعدتها، فمن بين أكثر من مئة حزب مسجل في مصر مثلاً 5 وحدها حركة الاشتراكيين الثوريين أدانت حملة الترهيب والاعتقال غير القانوني التي نفذتها السلطة بعد رفع علم قوس قزح خريف 2017 في القاهرة. أما في سوريا، فالتيارات السياسية على اختلافها لم تقدّم أي خطابٍ متوازنٍ على صعيد الحريات الفردية، وطغى الإقصاء الهوياتي على خطاب هيئات المعارضة، متمثلة حزب "لكن"، والمصطلح هنا لقدري حنفي يصف الجماعات التي تطالب بالحرية بعد أن تتبعها بكلمة (لكن)، فتضع بذلك قيوداً وشروطاً في حال تعارضت مع توجهاتها من قبيل "الحرية للأفكار الشريفة، لكن لا حرية للأفكار الهدامة المستوردة"6.

تحت ظلّ ذاك العلم

13 تشرين الأول 2020
"معظم الأحيان كنت أضطر لاستئجار سيارة تكسي لطريق يعدّ المشي فيه خياراً أفضل، صرفت في سبيل ذلك نصف دخلي الشهري من الوظيفة تقريباً، كي أتجنّب ما استطعت تحديق الآخرين بي...

أيضاً حقيقة أن إخراج قضية الميم – عين عن أصلها الحقوقي وربطها بالإطار السياسي والاقتصادي العام، يخضعها للتحيّزات والتحاملات الاجتماعية التي غالباً ما تبلغ ذروتها خلال فترات الأزمات الاقتصادية أو قبيل الانتخابات ما يزيد من حدة المواقف السلبية وخطاب الكراهية ضدها، كما في تركيا ودول أوروبا الشرقية هنغاريا وبولندا وغيرها، كما أنّ ربطها بقرار السلطة يخرجها من سياقها ويخضعها للانتقائية، كما في نموذج كوبا التي سعياً للانفتاح على الأسواق والاستثمار الخارجي، طرح النظام الحاكم فيها الزواج المثلي للنقاش العام وبدأ العمل على تعديلات دستورية قد تصل لإقراره، دون التعامل مع رهاب المثلية والعبور الجندري في مؤسسات الدولة، والذي ظهر بحملة الاعتقالات والعنف التي طالت أبناء الميم – عين في مسير الفخر المثلي عام 2019 7، كذلك في إيران وفتوى الخميني بإباحة عمليات  تأكيد الجندر تبعاً للشعور بعدم التطابق بين الهوية والجسد، فكانت مساحة الحرية للعبور الجنسي وبالاً على المثليين الذكور، إذ يخيّر النظام الموقوفين منهم بين الاعتقال ثم الإعدام، ، أو القبول بعمليات "تصحيح"  تتعارض مع هويتهم الجنسية والجندرية 8.

وعليه، يبقى النضال لتحصيل الحقوق تحت عنوان تقاطعية القضايا، الخيار الأوضح حالياً عبر مسارين: قانوني لإقرار تشريعات الحريات المدنية والسياسية التي تحمي أفراد الميم – عين كمواطنين أولاً، وتؤسس لأرضية مشتركة بين مناصري قضيتهم وخصومها وتلغي مساحات الاشتباك الوهمية حولها، بينما تشكل آليات العدالة الدستورية، والتأكيد عليها في أي دستور مقبل للبلاد، المسار الإجباري المضمون لإلغاء التجريم والاضطهاد القانوني بالنظر إلى مخالفة أي قانون مؤسس على التمييز الجنسي للدستور. أما المسار الاجتماعي فيبدو التنظيم الشبكي الخيار الأمثل لتأطير وتنظيم أفراد الميم – عين المنتشرين حول العالم والإفادة من خبراتهم وخلق مساحات أوسع للنقاش، كذلك الجهد الثقافي والفني لتفكيك المعيارية الاجتماعية والتطبيع مع حضور الهويات المختلفة في المجتمع، وخلق خطاب جنساني محلي مستديم وأطرٍ فكرية مستمدةٍ من البيئة المحيطة قادرة على احتواء حساسية الموضوع من دون المسّ بجوهر الحقوق وحتمية التغيير.

يبدو التنظيم الشبكي الخيار الأمثل لتأطير وتنظيم أفراد الميم – عين المنتشرين حول العالم والإفادة من خبراتهم وخلق مساحات أوسع للنقاش

ختاماً، فإنّ معركة الحريات الفردية التي تبدو اليوم بعيدةً عن بلوغ غايتها قد بدأت، وفق ما تقتضيه حتمية التطوّر والارتقاء الاجتماعي نحو الأفضل، بتقديم حقوق الإنسان على الاتجاهات الثقافية والاجتماعية السائدة، باعتبار أنّ الغلبة دائماً للحقوق وقيمة الكرامة المتأصلة في أعضاء الأسرة البشرية، وللحرية كحقٍ أول للإنسان سابقٍ على غيره من الحقوق، والعدالة الراسخة في ضمير الجماعة، والمساواة التامة بين البشر دونما تمييز من أيِّ نوع، لاسيما المتعلق بالميول أو الهوية الجنسية، أي بأسرة التعددية الجنسانية الممتدة في أي مجتمعٍ بشري من قاعدته إلى قمّته، والتي باتت حقوق أفرادها محكّاً بارزاً لتقدّم حقوق الإنسان في عالمنا المعاصر.

المصادر:

(1): عبد الصماد الديالمي، سوسيولوجيا الجنسانية العربية، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2009 الصفحة 141.

(2): اجتهاد محكمة النقض السورية دمشق، جنحة أساس 1450 قرار 421 تاريخ 10/3/1963.

(3): عنب بلدي: صورة لتشكيل كتيبة للمثلييّن تقاتل تنظيم “الدولة” في الرقة، 25 تموز 2017.

(4): Puar. Terrorist Assemblages: Homonationalism in Queer Times. Durham and London: Duke University Press, 2007. .

(5): باتريك سليمان، مناهضة رهاب المثلية: ماذا عن الأحزاب المصرية، موقع درج 22 أيار 2019

(6): د. قدري حفني، العنف.. بين سلطة الدولة والمجتمع، الهيئة المصرية للكتاب 2012 الصفحة 207.

(7): The New York Times: “Defiance and Arrests at Cuba’s Gay Pride Parade”, 12 May 2019

(8): شيماء محمد، شرطة الأخلاق: كيف أصبحت إيران الثانية عالميًّا في عمليات التحول الجنسي، موقع منشور 2 اذار2017.

مقالات متعلقة

سارة حجازي في سوريا

20 تشرين الأول 2020
"بين البقاء والرحيل، بين الوطن والمنفى، بين هويتي وعادات المجتمع، بين الحرية و قمع السلطة، نحن بأمس الحاجة لخلق مساحة في كل تخيلاتنا لدولة سورية مستقبلية غير مبنية على قساوة...
تابوات المثلية الجنسية وسياسات الهوية والاعتراف

23 شباط 2019
يواصل الدكتور حسام الدين درويش تفكيك الأساطير والأفكار المسبقة حول المثلية الجنسية، حيث يعمل في مقاله هذا على "سمات أو مضامين "سياسات الهوية والاعتراف"، في الثقافة الغربية، من أجل توضيح...
(إ)رهاب المثليين الجنسيين

17 أيار 2019
اليوم، السابع عشر من أيار/ مايو، هو اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحول الجنسي. ففي مثل هذا اليوم، في عام 1990، أعلنت منظمة الصحة العالمية حذف المثلية الجنسية من...
بعض حججنا وتكتيكاتنا ضد المثليين والمعادين لهم

21 شباط 2019
يهدف هذا المقال إلى مناقشة بعض أهم الحجج "الشعبية" المستخدمة، في الدفاع عن المثلية الجنسية، أو الهجوم أو التهجم عليها، في الثقافة العربية، وبعض أهم التكتيكات "الشعبية" المستخدمة، في هذا...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد