بقعة ضوء على المجتمع المدنيّ السوريّ : الحلقة الثانية عشرة

ردود فعل المجتمع المدني إثر العمليات العسكرية في حلب


تزامناً مع أسبوع من التصعيد العسكري وأعمال عنف في عدة أحياء بمدينة حلب، ولا سيما حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، عبرت منظمات مدنية ونشطاء وحقوقيون عن تضامنهم مع المدنيين،وحذروا من تقويض التماسك الاجتماعي وتصاعد الاستقطاب وخطاب الكراهية. وفيما وُصفت الأحداث حين وقوعها بأنها من بين الأعنف منذ نحو عام على سقوط الأسد، رفض نشطاء سوريون أي حلول عسكرية أو أمنية تُفضي إلى سفك الدماء والمزيد من التهجير، مؤكدين أن الحوار هو المسار الوحيد للحل، حسب رصد سوريا ما انحكت. رافقت هذه التطورات العسكرية انقساماً حاداً في الشارع السوري امتد إلى الأطر المدنية ذاتها.

20 كانون الثاني 2026

شيلان شيخ موسى

صحافية وباحثة من سوريا، مقيمة في القاهرة، مختصة في شؤون الإسلام السياسي وقضايا الأقليات. لديها عدة مقالات وأبحاث ودراسات تعنى بالشأن السياسي والإقليمي والتحول الديمقراطي.

”بقعة ضوء على المجتمع المدنيّ السوريّ“ هي سلسلةٌ تهدف إلى تسليط الضوء على أصوات منظمات المجتمع المدنيّ السوريّ والناشطين/ات والصحفيين/ات، والذين يدافعون عن الحلول الإيجابية وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ووضعها في سياقها الصحيح.

السياق:

محنة جديدة عاشها السوريون والسوريات، طالت هذه المرة أهالي مدينة حلب، ولاسيما سكان حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذي الغالبية الكُردية، لتُضاف لسلسلة المآسي المستمرة منذ أكثر من عقد، فقد  شهدت المدينة خلال الفترة الممتدة بين 6 و12 كانون الثاني/يناير 2026، تصعيداً عسكرياً، بدأ في 6 يناير/كانون الثاني، حيث قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأُصيب آخرون، جراء اندلاع اشتباكات داخل المدينة، في وقت تبادلت فيه الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات حول المسؤولية عن اندلاع هذه التوترات الأمنية.

وتطورت هذه الاشتباكات لهجوم واسع، استخدمت فيه الحكومة الانتقالية الدبابات والمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، وسط اتهامات لتركيا بتقديم دعم لوجستي واستخدام طائرات مسيّرة شاركت في الهجوم. ترافق التصعيد مع موجات نزوح واسعة، لأكثر من 140 ألف شخص.

خلال الأيام اللاحقة، تعرّض حيَّا الشيخ مقصود والأشرفية لقصف عنيف، قبل أن تنتهي المواجهات بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 11 يناير/كانون الثاني، بوساطة دولية، وبحلول 12 يناير/كانون الثاني، أعلنت الحكومة الانتقالية سيطرتها الكاملة على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. أسفرت الاشتباكات عن مقتل 82 شخصاً من المدنيين والعسكريين، إضافة إلى عشرات المفقودين، وفق ما أفاد به نشطاء محليون.

جلال الحمد، مدير منظمة "العدالة من أجل الحياة"، كتب أن ما يحدث في حلب يؤكد أن الصراع في سوريا لم ينتهِ بعد، وأن البلاد لا تزال بحاجة إلى سلطة مهمتها تيسير عملية الانتقال لا الاستيلاء على الحكم.

مواقف متعددة وواسعة للمنظمات المدنية

تفاعلت منظمات مدنية ونشطاء وحقوقيون على نطاق واسع ومتعدد المستويات مع الأحداث التي امتدّت لأسبوع، حيث عبّر بعضهم عن تضامنهم الكامل مع المدنيين، مؤكدين ضرورة التحرّك الفوري لحمايتهم، ومحذّرين في الوقت ذاته من تقويض التماسك الاجتماعي، وتراجع فرص السلام، ومخاطر تصاعد الاستقطاب المجتمعي وخطاب الكراهية. كما أدان آخرون استهداف القوات الحكومية للنقاط الطبية، مطالبين بإغاثة عاجلة وتدخل فوري لوقف استهداف وحصار المشافي، التي لجأ إليها عدد من المدنيين طلباً للحماية.

منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات العسكرية في أحياء مدينة حلب، أصدرت العشرات من المنظمات بيانات مشتركة وأخرى فردية. أصدرت نحو 68 منظمة مدنية تعمل في مختلف المجالات الإنسانية والحقوقية والإغاثية والتنموية، فضلاً عن تلك المعنية بحقوق المرأة في عموم سوريا، في 7 يناير 2026 بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تجدد أعمال العنف في المدينة، مؤكدة أن المدنيين، مرة أخرى، يتحمّلون العبء الأكبر للأعمال العدائية وحالة الجمود السياسي بين أطراف متعددة في البلاد، بما يعرّض حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية لتهديدات جمّة. ويؤدي هذا العنف المتجدد إلى تقويض التماسك الاجتماعي وتبديد فرص إقامة سوريا آمنة وحرة وشاملة لجميع المواطنين السوريين.

"الموت قادم من الجهة اليسرى"

10 كانون الثاني 2026
في الأيام الأخيرة في حلب، يعاني السكان مرة أخرى من الخوف من الموت والتهجير، وسط المعركة الدائرة بين قوات السلطة الانتقالية وقوات الأمن الداخلي (الشرطة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال...

وطالبت المنظمات الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية بالوقف الفوري لأي عمليات عسكرية أو أمنية تنتهك القانون الدولي الإنساني، ولاسيما في المناطق المكتظة بالسكان، مشددة على أن حماية المدنيين التزام قانوني غير قابل للتفاوض. وحثّت حكومة دمشق، بشكل خاص، على وقف أي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في المناطق المكتظة بالسكان، مؤكدة أن من واجبها ضمان حماية جميع المواطنين. كما دعت إلى استجابة إنسانية عاجلة للنازحين، وحذّرت من تصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب، مؤكدة أن الحوار والتفاوض السلمي هما السبيل الوحيد لبناء سوريا آمنة للجميع.

كذلك، أصدرت نحو 47 منظمة مدنية سورية ناشطة في مناطق شمال وشرق سوريا، يتركز عملها على الحقوق الثقافية والمجتمعية والتنموية والحقوقية، إضافة إلى التوثيق والتأهيل، في 10 يناير/كانون الثاني، بياناً مشتركاً حمّلت فيه الحكومة السورية الانتقالية المسؤولية الكاملة عن الاستهداف المباشر والمستمر لمشفى "خالد فجر"، المشفى الوحيد الذي كان يقدّم خدمات طبية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وفرض حصار كامل عليه، بمن فيهم عشرات المدنيين من نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى جرحى ومصابين، في ظروف إنسانية حرجة.

من جانبه، دعا منتدى المنظمات غير الحكومية في سوريا (SNGOF)، في 8 يناير/كانون الثاني، جميع أطراف النزاع في حلب إلى خفض التصعيد فوراً. وقال بيان المنتدى، الذي يعد منصة تنسيقية تجمع 178 منظمة غير حكومية وطنية ودولية وشبكات ومراقبين لتقديم المساعدات الإنسانية والتنمية، إن التصعيدات في حلب أسفرت عن مقتل 12 مدنياً على الأقل وإصابة عدد أكبر، ونزوح نحو 139 ألف شخص، بينهم أكثر من 1100 إلى ملاجئ مكتظة تفتقر للتدفئة وسط عواصف ثلجية.

وأصدرت 12 منظمة سورية تعنى بالشأن الحقوقي وتحقيق العدالة، وتركز على اللاعنف والمقاومة السلمية، بياناً في اليوم نفسه، أعربت فيه عن قلقها الشديد من التصعيد العسكري في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، داعية إلى العودة العاجلة لمسار المفاوضات السياسية، مؤكدة أن التصعيد يخرق اتفاقات سابقة لحماية المدنيين ويهدد حياة أكثر من 250 ألف نسمة.

كما أعربت منظمة التعاون الإنساني والإنمائي (HDC)، في 7 يناير/كانون الثاني، عن قلقها البالغ إزاء التوترات الأمنية الحاصلة، مشيرة إلى أن ذلك يمثّل منعطفاً مقلقاً، يُرجّح احتمالات تصاعد أنماط الانتهاكات، بما في ذلك القتل والإصابات والتهجير القسري، مؤكدة على ضرورة إطلاق تحقيقات مستقلة في الانتهاكات وضمان المساءلة القانونية.

ورأت "الحركة السياسية النسوية السورية" أن الحل يجب أن يكون سياسياً عبر الحوار، مع حماية المدنيين ووقف التهجير القسري، ومحاسبة أي طرف يستهدفهم، وإشراك جميع القوى السياسية والسوريات في صنع القرار، ووضع حد لخطاب الكراهية وبناء الثقة الوطنية.

المواقف والتحركات الفردية

وعبرت مجموعة من النشطاء والسياسيين والشخصيات العامة عن مواقف داعية للتهدئة. فأصدر عدد من النشطاء منهم: الصحافية والناشطة هنادي زحلوط والكاتب موفق نيربية والحقوقي جديع عبد الله نوفل والصحافية ميس قات، والناشطة المدنية منى الفريج، بياناً مفتوحاً للتوقيع أكدوا فيه رفضهم وإدانتهم لأي حلّ أمني أو عسكري يُسفك من خلاله دم السوريين ويؤدي إلى تهجيرهم، مشددين على أن التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات داخل سوريا. دعا البيان أيضاً الحكومة إلى اغتنام الفرصة المتاحة لمعالجة أزمات السويداء وشمال شرقي سوريا والساحل السوري عبر حوار جاد ومصالحة وطنية شاملة.

وكتب جلال الحمد، مدير منظمة "العدالة من أجل الحياة"، على فيسبوك أن ما يحدث في حلب يؤكد أن الصراع في سوريا لم ينتهِ بعد، وأن البلاد لا تزال بحاجة إلى سلطة مهمتها تيسير عملية الانتقال لا الاستيلاء على الحكم، مشيراً إلى أن السلطة الانتقالية بدمشق قبلت مؤخراً بعض المطالب الأميركية والإسرائيلية، لكنها تعتبر قبول أي مطلب شعبي ضعفاً.

ورأت المدافعة عن حقوق الإنسان ريما فليحان أن الحكومة الانتقالية لا تواجه إشكالاً في الانخراط في مسارات التفاوض الخارجي، لكنها تميل إلى تسريع اللجوء إلى الحلول العسكرية في مواجهة الأزمات الداخلية، بدلاً من اعتماد الحوار وبناء التوافقات الوطنية.

من جانب آخر، ضاعف التصعيد العسكري في حلب معاناة نازحين كانوا قد هُجّروا سابقاً من مناطق أخرى، مثل مدينة عفرين، التي سيطرت عليها تركيا وفصائل سورية مسلّحة عام 2018 إثر عملية (غصن الزيتون) العسكرية ضد قوات "قسد". ومع تجدّد العنف في حيّّي الشيخ مقصود والأشرفية، وجد هؤلاء أنفسهم أمام موجة معاناة جديدة.

وفي هذا السياق، كتبت الناشطة المدنية سوسن رشيد المتحدرة من عفرين، بأن عائلتها، رغم وصولها إلى عفرين بسلام، لا تزال محرومة من منزلها المصادر منذ سنوات على يد فصائل مسلّحة باتت تُعرّف اليوم كجزء من الجيش السوري، معتبرة أن ما تعيشه أسرتها ليس حالة فردية، بل مثالاً لمعاناة آلاف العائلات العفرينية. وقالت إن هذه الوقائع تعكس ظلماً بنيوياً قائماً على التمييز والهوية، وتُجسّد الثمن الذي يدفعه الكُرد في سياق سياسي وأمني يفتقر لوجود دولة حقيقية.

كذلك، كتب الصحفي روج موسى، المتحدر من عفرين، أن عائلته تعيش نزوحها الثالث، في مشهد يلخّص مأساة آلاف العائلات السورية، فأخوه نزح منذ طفولته ولا يزال متمسكاً بحلمه في متابعة تعليمه، وأمه تغلق باب بيتها للمرة العاشرة، وأبوه صامت يواجه المرض، وسط فقدان متكرر للبيوت والأمان. يرى موسى أن ما تعانيه أسرته ليس استثناءً، بل نموذجاً لمعاناة عائلات تُهجَّر وتُشيطَن، فيما تبقى عائلات أخرى عالقة تحت القصف في الشيخ مقصود والأشرفية، بلا حماية أو صوت يصل إلى العالم، مؤكداً بأن الوجع أكبر من ذلك.

إدانات متعددة للانتهاكات

وبعد التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، ودخول قوات الحكومة الانتقالية لحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، انتشرت صور ومقاطع مصوّرة (1,2,3,4,5،6،7،8) لانتهاكات بحق المقاتلين الكُرد والمدنيين، بينهم نساء وأطفال. ومن بين هذه الانتهاكات، التي لاقت صدى واسعاً وردود فعل غاضبة، رمي جثة مقاتلة كُردية من أحد الطوابق في مبنى ونعتها بألفاظ مهينة وعنيفة. وعلى إثر ذلك أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني بياناً، اعتبرت فيه ما ظهر في المقطع انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يلزم باحترام الجثامين ومنع التمثيل بها أو معاملتها بمهانة، بغض النظر عن صفة القتلى.

وأكدت الشبكة أن أي مزاعم عن مشاركتها في قتل مدنيين لا تبرّر هذا الانتهاك، وأن الكرامة الإنسانية تبقى مصونة بعد الوفاة. وأوصت الشبكة، الحكومة السورية الانتقالية بفتح تحقيق مستقل وفوري، وحفظ الأدلة والاستماع للشهود، وإيقاف العنصر المتورط وإحالته للقضاء فوراً، وإصدار أوامر عسكرية واضحة تحظر أي سلوك ينتهك كرامة الموتى.

عن ضرورة إدراج منظور اجتماعي-اقتصادي في العدالة الانتقالية

12 كانون الثاني 2026
إنّ قرارات السلطة الحاكمة الجديدة بإبرام اتفاقيات ومصالحات مع شخصيات أعمال مرتبطة بنظام الأسد السابق، إلى جانب غياب الشفافية أو انعدامها، وعدم وجود تفويض ديمقراطي في تخصيص أموال الدولة، وخصخصة...

كما أدان "اللوبي النسوي السوري" في 12 يناير/كانون الثاني، الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ومناطق أخرى بحلب، بما فيها التهجير القسري، واستهداف المدنيين والمرافق الطبية والصحفيين، وعمليات التمثيل بالجثث، معتبراً ذلك جرائم حرب تخالف القانون الدولي الإنساني. وأكد أن أي استهداف على أساس إثني أو طائفي يعمّق الانقسامات ويهدد السلم الأهلي.

من جانبه، دعا الحقوقي ومدير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، بسام الأحمد، الحكومة السورية إلى السماح للمنظمات وفرق التحقيق الدولية بالدخول إلى حلب دون قيود أو تخويف للشهود، للتحقق من عدم وقوع انتهاكات، مؤكداً أن أي تحقيق تجريه حكومة دمشق أو كيانات تابعة لها لا يمكن اعتباره محايداً أو مستقلاً.

فيما كتبت ريم تركماني، مديرة الأبحاث في برنامج أبحاث النزاع السوري بكلية لندن، أن التمثيل بالجثث يشكل جريمة حرب بشعة، سواء كانت الجثث لمقاتلين أعداء أم لا، كما شهدنا في حلب وعفرين خلال السنوات الماضية، مؤكدة أنه لا توجد جهة مسلحة تمتلك أفضلية أخلاقية حالياً، ومن الضروري تبني موقف أخلاقي صارم يرفض هذه الممارسات من أي جهة.

من جانب آخر، تداول ناشطون مقطع فيديو التُقط خلال تغطية إحدى القنوات التلفزيونية، يظهر أفراداً يُعتقد أنهم ينتمون إلى "الدفاع المدني السوري"، بينهم عنصر يحمل سلاحاً فردياً ويطلق النار في منطقة النزاع في مدينة حلب، ما أثار موجة انتقادات، نظراً إلى كونه مسعفاً مدنياً يتمتع بحماية قانونية ولا يُعد طرفاً مقاتلاً.

تعقيباً على ذلك، بيّن محمد العبدالله، الحقوقي ومدير "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، أن القانون الدولي الإنساني، ولا سيما البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، يمنح العاملين في القطاع الطبي والدفاع المدني حماية خاصة، ويحظر استهدافهم أو إشراكهم في الأعمال القتالية. وأكد أن هذه الحماية تسقط فقط في حال المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية أو إلحاق ضرر عسكري بالعدو، مشيراً إلى أن حمل السلاح الفردي من قبل الطواقم الطبية أو فرق الدفاع المدني قد يكون جائزاً حصراً للدفاع عن النفس أو حماية المنشآت الطبية، ولا يبرر استخدامه في أعمال قتالية أو هجمات بعيدة المدى.

انقسام داخل أطراف مدنية

اللافت أنّ كل حدث أو موجة عنف تشهدها سوريا بعد سقوط الأسد تُقابل بتباين حاد في المواقف، ما يؤدي إلى انقسام الشارع السوري ويمتد أحياناً إلى داخل مجموعات العمل المدني ذاتها. فقد برز تباين واضح في تقييم بيانات صدرت عن أطراف مدنية، اعتبرها البعض منحازة سياسياً بصورة انتقائية لصالح أحد أطراف الصراع، الأمر الذي أدى إلى خلافات داخلية وصلت في بعض الحالات إلى إصدار بيانات استقالة.

قالت العضوة في "الحركة السياسية النسوية السورية"، لينا وفائي، أن كل حرب جديدة تزيد من تشظي السوريين والسوريات، وتفاقم الانقسامات حتى داخل مجموعات العمل الواحدة، مع تصاعد حدّة النقاش وخطاب الكراهية. تعبّر وفائي عن شعورها المتزايد بالصمت والخوف على المدنيين وسوريا، وما يرافق ذلك من إحساس عميق بالخيبة واللاجدوى.

رابطة الصحفيين السوريين قالت لسوريا ما انحكت إن بيانها -المتعلق بإصابة أربعة صحفيين في حلب- لم ينطلق من أي اصطفاف سياسي، بل استند لوقائع موثقة لانتهاكات طالت صحفيين أثناء عملهم، وأن معيارها هو طبيعة الانتهاك لا هوية الجهة المرتكبة، مشيرة إلى أنها أدانت سابقاً انتهاكات ارتكبتها مختلف الأطراف، بما فيها الحكومة الحالية، وذلك عبر البيان الأخير.

أيضاً، جوبه بيان لرابطة الصحفيين السوريين (SJA) بتاريخ 9 يناير/كانون الثاني، أدان قصفاً منسوباً لقوات سوريا الديمقراطية في حلب، وأسفر عن إصابة أربعة صحفيين، باعتراضات من داخل الرابطة، اعتبرته منحازاً سياسياً وانتقائياً في توصيف الانتهاكات. وفي هذا السياق، أعلن 20 صحفياً، بتاريخ 11 يناير استقالتهم من الرابطة، معتبرين أنها انحرفت عن مبادئها المهنية، ولم تعد مظلّة مستقلة تدافع عن حرية الصحافة واستقلال العمل الإعلامي، مشيرين إلى انحياز سياسي في خطاب الرابطة، وإخلال بأنظمتها الداخلية، ولا سيما التغاضي عن خطاب الكراهية والتحريض.

و للوقوف على ذلك، تواصلت سوريا ما انحكت مع الرابطة، التي قالت في تصريح خاص إن بيانها لم ينطلق من أي اصطفاف سياسي، بل استند لوقائع موثقة لانتهاكات طالت صحفيين أثناء عملهم، وأن معيارها هو طبيعة الانتهاك لا هوية الجهة المرتكبة، مشيرة إلى أنها أدانت سابقاً انتهاكات ارتكبتها مختلف الأطراف، بما فيها الحكومة الحالية، وذلك عبر البيان الأخير.

واعتبرت أن الاستقالات تعكس دوافع فردية لا مهنية، وأكدت أن الرابطة لا تمثل أي مكوّن قومي أو سياسي، بل تدافع عن الصحفي كصحفي، والضحية كضحية، والمهنة كقيمة غير قابلة للتسييس، ورفضت تحويل الرابطة إلى ساحة صراع سياسي.

قائمة منظمات المجتمع المدني والناشطين الرئيسيين المدرَجين في هذه المقالة:

منظمة "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"

منظمة "اللوبي النسوي السوري"

جلال الحمد، مدير منظمة "العدالة من أجل الحياة"

منظمة "العدالة من أجل الحياة"

بسام الأحمد، مدير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"

منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"

ريم تركماني، مديرة الأبحاث في برنامج أبحاث النزاع السوري بجامعة لندن

الناشطة المدنية سوسن رشيد

الصحفي روج موسى

العضوة في "الحركة السياسية النسوية السورية" لينا وفائي

منظمة "الحركة السياسية النسوية السورية"

رابطة الصحفيين السوريين (SJA)

المدافعة عن حقوق الإنسان ريما فليحان

محمد العبدالله، الحقوقي ومدير "المركز السوري للعدالة والمساءلة"

"المركز السوري للعدالة والمساءلة"

الصحافية والناشطة هنادي زحلوط

الكاتب موفق نيربية

المدافع عن حقوق الإنسان جديع عبد الله نوفل

الصحافية ميس قات

الناشطة المدنية منى الفريج

مقالات متعلقة

بقعة ضوء على المجتمع المدنيّ السوريّ: الحلقة الحادية عشرة

23 كانون الأول 2025
أثار بيان منصة "مدنيّة" حول التطورات في منطقة الجزيرة، شمال وشرق سوريا، ردود فعلٍ ناقدة في أوساط المجتمع المدني، من نشطاء ومنظمات عاملة هناك. وبينما رفض وانتقد عددٌ كبير من...
كأنها القيامة: الصفحة الأخيرة في دفتر هزيمة نظام الأسد

08 كانون الأول 2025
في التحقيق التالي تعرض سوريا ما انحكت شهادات عناصر وضباط من الجيش السوري السابق، يتحدّثون فيها كيف عايشوا الأيام القيامية الأخيرة لنظام الأسد، وهم يشاهدون منظومةً قضوا فيها سنواتٍ طوال،...
كيف نفهم العدالة في سوريا بعد عامٍ من سقوط نظام الأسد؟

06 كانون الأول 2025
شهدت سوريا في العام التالي لسقوط نظام الأسد غياباً لمسار عدالةٍ انتقالية طال انتظاره. بل وتشكلت طبقات جديدة من الجرائم، خاصة في منطقة الساحل والسويداء. الكاتبة ياسمين نايف مرعي، التي...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد