دمشق المحاصرة بقوانين التهجير

سلب الممتلكات.. ليس بقوة السلاح بل بقوة القانون


رغم انتهاء العمليات العسكرية وتوقف القذائف التي كانت تهبط على السكان من السماء، يطل الآن هاجس يؤرق السوريين، وهي سلبهم سكنهم وممتلكاتهم وموارد رزقهم. عن أثار القانون رقم 10 والمرسوم 66 وأثرهما على حياة الناس وممتلكاتهم هذا التحقيق الذي أعده مراسلنا في مدينة دمشق.

18 نيسان 2019

(الواقف على جبل قاسيون المطل على دمشق والناظر إلى العاصمة يستطيع أن يراها بداية من مدخلها الشرقي حيث التهم القانون رقم 10 حي القابون. أما شمالاً فقد استطاع المرسوم 66 أن يقضم كل من حي الإخلاص وبساتين الصبار وكفرسوسة باتجاه داريا لنصل إلى الجنوب في حي التضامن. مشهد لمدينة دمشق، والصورة مأخوذة من ويكبيديا وهي تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)
مجد الخطيب (اسم مستعار)

صحفي سوري مقيم في دمشق، يكتب في عدد من الصحف والمواقع العربية، مختص بكتابة التحقيقات.

(دمشق)، غرفة في حي ركن الدين في العاصمة السورية دمشق، مملوءة بالبرد والظلام الذي يلوّح وجه أربعة أطفال بسبب انقطاع الكهرباء. تجلس أم عبيدة (38 عام) بجانب أطفالها تطهو لهم الطعام، تدعو الله أن لا ينطفئ الموقد، فجرة الغاز أصبحت في "آخرعمرها" وفق تعبيرها.

أم عبيدة من حي المزة، تعيش مع أولادها بعدما استطاع زوجها الهرب إلى لبنان، بعد أن خسروا منزلهم إثر تدمير النظام بالجرافات  لحي الإخلاص، في ما يعرف ببساتين الصبار في المزة،  تاركاً إيّاه أثراً بعد عين.

تتناول أم عبيدة هاتفها من حقيبتها وتستعرض صوراً لبيتها الذي هجرته قسراً "هذه غرفة المعيشة، وهنا باحة المنزل، وهنا مساكب النعنع والخضار". وتتابع قولها: "هذا بستان الصبار ووراء كل صورة ألف قصة وغصة لا مجال الآن لروايتها".

تهز أم عبيدة جرة الغاز التي شارفت على النفاذ قبل نضوج الطعام، وتتابع حديثها: "خرجنا من المنزل في عام 2014، وبقي المنزل مدة سنة كاملة موجوداً بعد أن نهب الأثاث الذي فيه. في الشهر السادس من عام2015، تم تفجير المنزل وبدأت الجرافات بترحيله بحسب ما وصلنا من أخبار آنذاك. لا نملك أي أوراق ثبوتية تخص المنزل الآن".

أم عبيدة تواصلت مع عدد من المحامين لإثبات ملكيتها للبيت، لكن دون جدوى فالمرسوم 66 الصادر في عام 2012 الخاص بإعادة الإعمار في أحياء المزة، كفرسوسة ، داريا والقدم في دمشق، ينص على أنّ الأشخاص الذين يوّكلون محامين بمتابعة ملكياتهم يجب أن يقوموا بالحصول على وكالات مصدقة من الخارجية والحصول على موافقات أمنية بذلك، وهو ما لا يمكن الحصول عليه بالنسبة لزوجها المطلوب للنظام. في حال عدم إثباث الملكية  سيتم بيع العقار بالمزاد العلني وفق المرسوم 66.

تدمير بيوت الناس لم يقتصر فقط على حي الإخلاص الذي شهد احتجاجات ضد النظام مع بدء انطلاق الثورة في عام 2011، بل تعدّاه إلى أحياء في كل من منطقة كفرسوسة واللوان وسط العاصمة دمشق.

إخلاء بيوت الناس أتى بعد تنفيذ المرسوم 66 الصادر في عام 2012، والذي بدأ تنفيذه العام الماضي بعدما أعلنت  شركة "دمشق شام القابضة" التي شكلها مجلس محافظة دمشق، نيتها الاستثمار في المنطقة الممتدة من شرق مدينة المزة باتجاه بساتين الصبار خلف السفارة الإيرانية ومشفى الرازي تحت اسم "ماروتا سيتي"، والتي بحسب محافظة دمشق تعني السيادة أو الوطن باللغة السريانية.

مقيمون لا مالكون

بموجب المرسوم، سيحصل مالكي البيت في المناطق التي يشملها المرسوم على حصص سكنية في العقارات المزمع إنشاءها. لكن المرسوم يسلب أملاك الناس من خلال إعطاء المالكين الحالين صفة الشاغلين في المستقبل. هذه الصفة تجرّدهم من حقهم في الملكية، وبالتالي يصبحون مقيمين في هذه الأبنية مستقبلا، لا مالكين لها.

العقود المبرمة من قبل وزارة الإسكان ومحافظة دمشق مع المالكين، لم تحدد أيّة مدة زمنية لانتهاء المشروع، ولا يوجد شروط جزائية حال التأخير. أمر كهذا يعطي الشركات والمستثمرين هامشا كبيرا للمناورة والتملص من الالتزامات.

(قامت بلدية دمشق في ديسمبر 2016 بإعادة هيكلة ملكية بساتين الرازي في شركة خاصة عامة لإعادة الإعمار. بعض السكان السابقين يحملون الأسهم لكن معظمهم فقدوا حقوق الملكية الخاصة بهم. الصورة عبارة عن لقطة شاشة من الفيديو تم تداولها من قبل الوكالة العربية السورية للأنباء في 26 ديسمبر 2017 موضحا فيها مشروع إعادة الإعمار الخاص بمنطقة الرازي، والصورة تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)

الكلام الرسمي والندوات التلفزيونية تعد بأن يكون هذا المشروع واجهة دمشق الحضارية التي سوف تنفض عنها آثار الحرب. ولكن على أرض الواقع لم يختلف هذا المشروع عن غيره إلا في تدمير البيوت وتكاثر عدد النازحين الذين يجلسون في غرف مظلمة بعدما طردوا من بيوتهم بقوة السلاح.

داريا: "خطاً يصر القانون رقم 10 على القيام به"

في داخل إحدى ورش صناعة الأخشاب في مدينة جرمانا، يجلس وليد يستمع إلى ندوة حوارية في التلفاز السوري عن مزايا القانون رقم 10 الذي صدر في العام ٢٠١٨ وينظم إعادة الاعمار في كافة سوريا. عدّ بعض المحللين القانون رقم ١٠ توسعا لعمل المرسوم ٦٦. الندوة تستضيف معاون وزير الأشغال العامة إلى جانب عدد من المسؤولين، وهي في جلّها تتكلم عن الميزات التي يقدّمها القانون رقم 10، وعن الوجه الحضاري والمعماري الذي سوف يغيّر وجه دمشق وينفض عنها آثار الحرب.

يهز وليد رأسه وينفض دخان سجارته ويتابع عمله ليتلاشى صوت المذيع وراء صوت احتكاك الخشب مع المنشار، يبقى هو وضيوفه الذين يحاورهم يحركون شفاهم دون أن تصل أصواتهم  إلى أذني وليد.

وليد (26 عام) الذي هُجّر قسراً من مدينة داريا منذ خمس سنوات، ويقطن مع عائلته في إحدى المناجر في مدينة جرمانا، حيث يربّي أولاده  إلى جانب مناشير الخشب وعلب الغراء.

يقول وليد: "استطعنا الخروج من داريا في عام 2013، خلال المعارك الدائرة هناك حيث كنا نملك منجرتين كبيرتين، إضافة إلى بناء مؤلف من عدة طوابق. منذ سيطرة النظام على مدينة درايا في عام 2016، لم يسمح للأهالي بالعودة والدخول إليها، واضعاً ذلك ضمن شروط أولها الحصول على موافقة أمنية من مكتب الأمن الوطني، وهو ما لا يعطى للأشخاص الذين هم من عائلات اشتركوا في الثورة عام 2011، وإذا تم الحصول على الموافقة، يمنع البقاء لأهالي داريا في بيوتهم بعد غروب الشمس. منذ كانون الأول (2019) سمح النظام لأهالي مدينة داريا بزيارة بيوتهم شريطة الحصول على موافقة أمنية، وتنتهي الزيارة عند غروب الشمس حيث تقوم قوات النظام هناك بمنع بقاء أي من الأهالي داخل هذه البيوت".

خرجنا برفقة وليد إلى القصر العدلي بدمشق لمعرفة مصير منزله في داريا وما وضع القانون رقم 10؟ وهل يشمله هذا القانون أم لا؟

داخل أروقة القصر العدلي لم نتمكن من الحصول على إجابة ثابتة حول تأثير القانون رقم 10 على منازل في داريا، حيث تمّ تحولينا إلى مبنى السجلات العقارية في  منطقة ساروجة وسط العاصمة دمشق.

بعد انتظار في طابور طويل، هزت لنا الموظفة بكتفيها: "لا نعلم مصير مدينة داريا إلى الآن، لم يأتينا إلى الآن أي قرار من فوق ( في إشارة إلى السلطة) بهذا الخصوص".

بادرت إلى سؤال الموظفة عن القانون رقم 10 وعن وضع ممتلكات الناس أمام القانون، وهل سيصنع واجهة دمشق الحضارية كما يحاول أن ينشر الإعلام المحلي داخل سوريا، أم أنه سيسلب أملاك الناس كما هو منتشر بين عامة الشعب؟

داريا ليست منطقة عشوائيات وأغلبها منظم بصكوك ملكية مسجلة في السجل العقاري، بينما لا يملك أغلب سكان مناطق العشوئيات كحي اللوان وحي الإخلاص صكوك ملكية. أغلب العشوئيات لم تكن منظمة في السجل العقاري قبل الثورة السورية.

ارتسمت على الموظفة علامات الارتباك، وهزت كتفيها مرة ثانية وقالت: "لا أعلم".

وقبل أن نغادر الغرفة استوقفتني، وقالت كل الذي أعلمه أنا كحقوقية أعمل في هذا المكان:  "إلى الآن القانون فيه الكثير من الغموض، المشرع يطالب الناس بتثبيت ملكية عقاراتهم التي يملكونها، وهذه العقارات هي مسجلة أصلاً عندنا، ولديهم حقوق فيها يصونها الدستور، والآن يطلب منهم تسجيلها مرة ثانية، وهذا خطاً يصر القانون رقم 10 على القيام به".

(غرافيتي على أحد جدران مدينة درايا المهدمة. المصدر: المركز الإعلامي لمدينة داريا، والصورة تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)

داريا ليست منطقة عشوائيات وأغلبها منظم بصكوك ملكية مسجلة في السجل العقاري، بينما لا يملك أغلب سكان مناطق العشوئيات كحي اللوان وحي الإخلاص صكوك ملكية. أغلب العشوئيات لم تكن منظمة في السجل العقاري قبل الثورة السورية.

وجهنا سؤال الموظفة في السجلات العقارية عن الدافع وراء إصدار القانون، وعن المشكلة التي يسعى إلى حلها، إلى حقوقي خبير في الشؤون العقارية، حيث قال المحامي شاهر (45 عاماً)، المقيم في دمشق: "تكمن خطورة هذا القانون في أنّ المشرع لم يذكر سبب إصداره، سوى بناء أبنية ومولات ضخمة دون رغبة ساكني هذه المناطق، ودون وجود سبب كاف وواضح للقيام بذلك، واختياره للمناطق حيث حيّد العديد من مناطق العشوئيات الأخرى كحي المزة 86، وعش الورور التي تعيش واقعاً خدمياً سيئاً، واستهدافه لأحياء كانت ثارت ضده عام 2011".

القانون رقم 10 أنّه سيحرم ملايين اللاجئين والمهجرين قسراً من أملاكهم الشرعية، إذا لم يستطيعو إثبات ملكيتهم، وبالتالي سيتلاشى حقهم في ملكياتهم العقارية، بسبب استحالة استكمال الأوراق المطلوبة لتثبيت الملكية، وبالتالي ملكيتهم لهذه البيوت، بقوة القانون.

النقطة الثانية في خطورة القانون رقم 10 أنّه سيحرم ملايين اللاجئين والمهجرين قسراً من أملاكهم الشرعية، إذا لم يستطيعو إثبات ملكيتهم، وبالتالي سيتلاشى حقهم في ملكياتهم العقارية، بسبب استحالة استكمال الأوراق المطلوبة لتثبيت الملكية، وبالتالي ملكيتهم لهذه البيوت، بقوة القانون.
كذلك يحرم القانون رقم 10 المالكين من اختيار حصصهم السهمية في الوحدات السكنية المنجزة لاحقا، فهو يتيح بحسب القانون للوحدة الإدارية المتمثلة بالمحافظة والبلدية تحديد حصص المالكين، وبهذا يفتح الباب للمحسوبيات والوساطات والرشاوي التي سوف تلعب دوراً في تحديد الحصص.

حي التضامن: كلام غير واقعي

ليست فقط المنطقة الصناعية هي التي كانت هدفاً للقانون رقم 10، بل أيضاً عشوائيات دمشق طالها القانون، ومن ضمنها حي التضامن. سيطرت المعارضة السورية علي الحي في العام ٢٠١٢. لاحقا وقع الحي تحت سيطرة الدولة الإسلامية (داعش) في العام ٢٠١٥. وتعرّض الحي منذ ٢٠١٢ لقصف قوات النظام السوري مما سبّب دمارا فيه.

فبعد سيطرة النظام على حي التضامن في أيار الماضي، وبحسب عدد من شهادات سكان الحي، فإن معظم بيوت الحي  كانت في حالة سليمة ولكن النظام منع الأهالي من العودة إليها بحجة أن المنطقة غير آمنة بعد.

آمنة 21 عاماً، أحد النازحات من حي التضامن، قالت لموقع حكاية ما انحكت: "مع سيطرة النظام على الحي بشكل كامل سمح لنا بزيارة بيوتنا وتفقدها دون السماح بإخراج أي من الأغراض".

تخبرنا آمنة التي تقطن في حارة الشربجي في حي التضامن أنها لم تر أياً من الأثاث أو الأبواب التي تركتها في المنزل، حيث تمّ تعفيش جميع ما تحتويه بيوت الحي من أثاث.

المرحلة الثانية كانت تصريحات محافظ دمشق بشر الصبان، الذي قال أن 690 منزلاً فقط في التضامن صالحة للسكن، وبالتالي فإن معظم المنازل غير صالحة ويجب هدمها، وهذا ما يراه الأهالي هناك أنه كلام غير واقعي.

تصريحات محافظة دمشق ومنع الأهالي من العودة إلى منازلهم، لا يعكس  برأي من أجرينا مقابلات معهم حرص النظام على سلامة الناس بل هدفه في الاستيلاء على المنطقة وإعادة رسمها من جديد، حيث انتقلت منطقة التضامن من منطقة القانون رقم 3  وهو رفع مخلفات الحرب وترميم الأضرار إلى حيز القانون رقم 10 وهو المختص بإعادة الاعمار.

(أشخاص يسيرون بين الركام في شارع في حي التضامن في جنوب دمشق في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 ا ف ب، والصورة تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)

حي التضامن يعتبر من أكبر العشوائيات في دمشق، ولا يملك الأهالي في مناطق العشوئيات في حزام دمشق صكوك ملكية. سكن الناس في هذه المناطق بموجب إفادات سكن ولكن ملكية الأراضي أغلبها تعود للدولة. ينطبق الأمر ذاته على حي التضامن حيث يضم مهجرين قادمين من الجولان منذ أربعة عقود، يسكنون في أحياء عشوائية، يمنعون الآن من الدخول إلى بيوتهم، وقد يجرّدون من حقهم باسترجاعها بسبب عدم امتلاكهم الأوراق الثبوتية اللازمة. لاحقا وعند إتمام ماورتا وباسيليا لن يخصص وحدات سكنية لسكان عشوائيات التضامن لأنهم لا يملكون صكوك ملكية أساسا. الامر الذي يراه الكثير من الأهالي ظلما كبيرا.

ورشات الصناعة لم تنجو أيضا

الرعب من القانون رقم 10 لا يقتصر فقط على مالكي البيوت السكنية بل يمتد إلى ورشات الصناعيين. ففي المنطقة الشرقية من دمشق القريبة من ساحة العباسيين، يقطن أبو يوسف (56 عاماً) الذي يملك ورشة صناعية للخزف، وهو أحد الصناعين الذي خسر ورشته التي كانت تؤمن معيشة سبع عائلات من خلال رواتب العمال الذين كانوا يعملون لديه.
يبدأ أبو يوسف حديثه إلى "حكاية ما انحكت" مشيراً بيده: "هذه المنطقة من حي  القابون منذ عام 2011 كانت تحت سيطرة الدولة "النظام" (في إشارة إلى أجزاء من حي تشرين والقابون وغربي حرستا)، تعرّضت للعديد من القذائف من جميع الأطراف وأصرينا على البقاء والعمل".

وزارة الصناعة كانت قد أصدرت في شهر تشرين الأول الماضي بلاغاً إلى كافة الصناعيين يقضي بإخلاء جميع الورشات الصناعية الموجودة في تلك المنطقة بحجة إعادة تنظيمها من جديد.

يتابع أبو يوسف الحديث، إذ يخبرنا أنه تم الاجتماع مع غرفة الصناعة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن رعاية حقوق ومصالح الصناعيين في دمشق، وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مع المصالح العقارية لمعاينة الأضرار وإزالة الورشات التي تأذت فقط بما يفوق نسبة 60 بالمئة وإبقاء الورشات الباقية، وخصوصاً أنّ معظم الورشات الصناعية تأذت بنسبة لا تتجاوز 15 بالمئة من جرّاء العمليات العسكرية، وتمّ تزويد محافظة دمشق بالوضع الإنشائي لتلك الورشات الصناعية، والذي يوضح أنها في معظمها صالحة للعمل على وضعها الراهن.

يتابع أبو يوسف: "هذه المنطقة ليست من مناطق العشوائيات، هي منطقة صناعية مسجلة في السجلات الرسمية منذ عام 1974، ونحن الصناعيين تكلفنا بترميمها على نفقتنا مقابل البقاء في أملاكنا التي هي من حقنا وفق الشرع والقانون". ليصدر قرار من قبل وزارة الإدارة المحلية يقضي بأنّ هذه المنطقة واقعة في نطاق القانون رقم 10، ويجب ترحيل جميع الورشات الصناعية إلى منطقة عدرا العمالية التي هي بالأساس غير صالحة من حيث البنية التحتية للعمل الصناعي.

يختم أبو يوسف كلامه: "ومن ثم أتت الجرافات بمؤازرة من الفرقة الرابعة لتحوّل ورشاتنا إلى ركام، وها نحن الآن نقف على الأطلال نندبها".

الواقف على جبل قاسيون المطل على دمشق والناظر إلى العاصمة يستطيع أن يراها بداية من مدخلها الشرقي حيث التهم القانون رقم 10 حي القابون. أما شمالاً فقد استطاع المرسوم 66 أن يقضم كل من حي الإخلاص وبساتين الصبار وكفرسوسة باتجاه داريا لنصل إلى الجنوب في حي التضامن.

رغم انتهاء العمليات العسكرية وتوقف القذائف التي كانت تهبط على السكان من السماء بينما تتقاذف الأطراف السياسية الاتهامات، يطل الآن هاجس يؤرق السوريين، وهي سلبهم سكنهم وممتلكاتهم وموارد رزقهم، ليس بقوة السلاح بل بقوة القانون، لتكون العاصمة محاصرة بقوة التشريع.

(الأسماء الواردة في هذا التحقيق، هي أسماء مستعارة لظروف أمنية)

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد