ميديا

بأصابع مقطوعة تصنع الأمل


بيدين مصابتين غدرت بهما طائرات الأسد، تقصّ حليمة  الأسمر، حجر الفسيفساء معلنة عن تحد شاق بينها وبين إصابتها التي حرمتها من الحركة والعمل.

حليمة اليونس، شابة في مقتبل العمر (٢٨عاماً) من مدينة معرة النعمان، هي الابنة الوحيدة لأهلها، أصيبت خلال غارة للطيران الحربي على مدينتها معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي في 8 حزيران 2015.

تروي حليمة لحظات إصابتها الأولى لحكاية ما انحكت، فتقول "بينما كنت أتجول بالسوق الشعبي في المدينة لشراء بعض الحاجيات، تعرّض السوق لغارة جوية استهدفت المدنيين، وكنت إحدى ضحايا تلك المجزرة المروعة. لم أكن أشعر بشيء من شدة الرعب والخوف، كان الجو مغبراً، ولم أكن أسمع إلا الصراخ وصوت أنات المصابين وسيارات الإسعاف التي كانت أملنا في النجاة، إذ لم تستطع الفرق المختصة والدفاع المدني إسعاف المصابين في اللحظات الأولى بسبب كثافة الطيران ومخافة استهداف المكان مرة أخرى كما اعتاد النظام أن يفعل، ما اضطرني إلى الابتعاد عن مكان الاستهداف مشياً على قدمي. كانت إصابتي في يدي وقد قُطّعت أربع أصابع فيها، بالإضافة إلى إصابات متفرقة في جسدي".

تصمت قليلاً لتتابع بحزن عميق، وكأن المشهد يرتسم أمامها مجددا "لم أتفاجئ كثيراً لأني رأيت يدي وإصابتي البالغة أثناء نقلي إلى المشفى وبعد خروجي من غرفة العمليات، لم يستطع الأطباء إلا وقف النزيف وتخييط مكان أصابعي،  أخبروني أن تركيب أصابع يدي أمراً مستحيلاً".

عانت حليمة من إصابتها في الفترة الأولى ولكنها تأقلمت معها في حياتها. لم تستسلم  لواقعها، فبدأت تبحث عن عمل يؤمن لها ولعائلتها حياة كريمة تستطيع من خلاله إعالة نفسها ووالديها العجوزين. عانت كثيراً في تأمين فرصة عمل، والتي لم تستطع إيجادها بسبب إعاقتها، ما اضطرها إلى العمل في مهنة "حجارة الفسيفساء"، وهي مهنة لا تتأقلم مع إصابة حليمة كونها تحتاج إلى يدين سليمتين وأصابع قوية لتقطيع الحجر وصفه بطريقة احترافية، إلا أنها سعيدة بعملها كونها تحارب به إصابتها وتستطيع تحمّل أعباء الحياة بمفردها دون اللجوء إلى مساعدة الآخرين.

تتحدث حليمة لحكاية ما انحكت عن آلية عملها ومصاعبه، فتقول "تعلمت هذه المهنة من صديقاتي، حيث كان تعلمها أمراً شاقاً، إذ تفاجئ الجميع بعملي الجديد، حتى مالك المشغل لم يخفي استغرابه من الأمر. بدأت بالعمل في لوحتي الأولى ونجحت في أن تكون من أجمل اللوحات في المشغل لأستطيع بعدها أخذ ثقة الجميع وأستلم لوحات جديدة أستطيع من خلالها إثبات نفسي وقدراتي وعدم استكانتي لإعاقتي، فأنا لا أحتاج مساعدة أحد بل قادرة على تحسين حياتي نحو الأفضل بإصراري وعزيمتي وحبي لعملي".

لم تخفي حليمة ضرر هذه المهنة على صحتها كونها تحتوي على مادة "الشعلة" (وهي مادة لاصقة تستخدمها لتثبيت الأحجار على اللوحة) التي تسبّب لها التهابات في الجهاز التنفسي. كما أن جلوسها الطويل تسبّب لها  بآلام في الظهر كونها تحتاج إلى  فترات جلوس طويلة. كما وتعاني حليمة  في تسويق عملها ومنتجاتها بعد أن قلّ الطلب على عملها بعد الحملة الشرسة التي يشنها النظام على الشمال السوري، حيث أصبح أمر تصديرها صعبا نتيجة استهداف الطيران للطرقات والمدن، فأصبحت مضطرة على بيع اللوحة بأقل من سعرها الأصلي من أجل تسويقها.

صوت تقطيع الحجارة وجمال رسمها هو أكثر ما يواسي حليمة في حياتها، تذهب كل يوم لمشغلها المتواضع حيث تفتقر إلى الكثير من المعدات التي تساعدها على تسهيل عملها، غرفتها الصغيرة المظلمة هي أكثر الأماكن راحة بالنسبة لها كونها ترصف فيها معظم لوحاتها التي أنجزتها متأملة  فيها وبسعادة عارمة.

لاقت حليمة التشجيع من أبويها وزميلاتها على إكمال عملها التي أتقنته  بسرعة، إذ يعملن على مساعدتها في بعض الأعمال التي تكون شاقة بالنسبة لها .

رائدة عبود (34 عام) إحدى صديقات حليمة، وتعمل بذات المهنة تعرب عن سعادتها وفرحها لإتقان حليمة فن الفسيفساء، حيث تقول: "من الجميل أن تواجه إعاقتك بإصرارك وتفانيك في عملك، وهذا ما رأيته في وجه حليمة، والأجمل أن تتلائم مع إصابتك وعملك".

وتتابع رائدة بالقول: "تعد لوحاتها من أجمل اللوحات في المشغل لما تبذله من جهد مضاعف يزيد من رونقها، ابتسامتها الواثقة ولمعة التحدي في عينيها هذا ما يميزها عن الجميع، أتمنى لها التوفيق".

رغم إصابتها وصعوبة عملها ودقته، تمضي حليمة جلّ أوقاتها برسم لوحات الفسيفساء لينتج عنها لوحات فنية مميزة، امتزجت بمرارة الإعاقة وروح الإصرار.

حليمة اليونس، شابة في مقتبل العمر (٢٨عاماً) من مدينة معرة النعمان، هي الابنة الوحيدة لأهلها، أصيبت خلال غارة للطيران الحربي على مدينتها معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي في 8 حزيران 2015.

تروي حليمة لحظات إصابتها الأولى لحكاية ما انحكت، فتقول "بينما كنت أتجول بالسوق الشعبي في المدينة لشراء بعض الحاجيات، تعرّض السوق لغارة جوية استهدفت المدنيين، وكنت إحدى ضحايا تلك المجزرة المروعة. لم أكن أشعر بشيء من شدة الرعب والخوف، كان الجو مغبراً، ولم أكن أسمع إلا الصراخ وصوت أنات المصابين وسيارات الإسعاف التي كانت أملنا في النجاة، إذ لم تستطع الفرق المختصة والدفاع المدني إسعاف المصابين في اللحظات الأولى بسبب كثافة الطيران ومخافة استهداف المكان مرة أخرى كما اعتاد النظام أن يفعل، ما اضطرني إلى الابتعاد عن مكان الاستهداف مشياً على قدمي. كانت إصابتي في يدي وقد قُطّعت أربع أصابع فيها، بالإضافة إلى إصابات متفرقة في جسدي".

تصمت قليلاً لتتابع بحزن عميق، وكأن المشهد يرتسم أمامها مجددا "لم أتفاجئ كثيراً لأني رأيت يدي وإصابتي البالغة أثناء نقلي إلى المشفى وبعد خروجي من غرفة العمليات، لم يستطع الأطباء إلا وقف النزيف وتخييط مكان أصابعي،  أخبروني أن تركيب أصابع يدي أمراً مستحيلاً".

عانت حليمة من إصابتها في الفترة الأولى ولكنها تأقلمت معها في حياتها. لم تستسلم  لواقعها، فبدأت تبحث عن عمل يؤمن لها ولعائلتها حياة كريمة تستطيع من خلاله إعالة نفسها ووالديها العجوزين. عانت كثيراً في تأمين فرصة عمل، والتي لم تستطع إيجادها بسبب إعاقتها، ما اضطرها إلى العمل في مهنة "حجارة الفسيفساء"، وهي مهنة لا تتأقلم مع إصابة حليمة كونها تحتاج إلى يدين سليمتين وأصابع قوية لتقطيع الحجر وصفه بطريقة احترافية، إلا أنها سعيدة بعملها كونها تحارب به إصابتها وتستطيع تحمّل أعباء الحياة بمفردها دون اللجوء إلى مساعدة الآخرين.

تتحدث حليمة لحكاية ما انحكت عن آلية عملها ومصاعبه، فتقول "تعلمت هذه المهنة من صديقاتي، حيث كان تعلمها أمراً شاقاً، إذ تفاجئ الجميع بعملي الجديد، حتى مالك المشغل لم يخفي استغرابه من الأمر. بدأت بالعمل في لوحتي الأولى ونجحت في أن تكون من أجمل اللوحات في المشغل لأستطيع بعدها أخذ ثقة الجميع وأستلم لوحات جديدة أستطيع من خلالها إثبات نفسي وقدراتي وعدم استكانتي لإعاقتي، فأنا لا أحتاج مساعدة أحد بل قادرة على تحسين حياتي نحو الأفضل بإصراري وعزيمتي وحبي لعملي".

لم تخفي حليمة ضرر هذه المهنة على صحتها كونها تحتوي على مادة "الشعلة" (وهي مادة لاصقة تستخدمها لتثبيت الأحجار على اللوحة) التي تسبّب لها التهابات في الجهاز التنفسي. كما أن جلوسها الطويل تسبّب لها  بآلام في الظهر كونها تحتاج إلى  فترات جلوس طويلة. كما وتعاني حليمة  في تسويق عملها ومنتجاتها بعد أن قلّ الطلب على عملها بعد الحملة الشرسة التي يشنها النظام على الشمال السوري، حيث أصبح أمر تصديرها صعبا نتيجة استهداف الطيران للطرقات والمدن، فأصبحت مضطرة على بيع اللوحة بأقل من سعرها الأصلي من أجل تسويقها.

صوت تقطيع الحجارة وجمال رسمها هو أكثر ما يواسي حليمة في حياتها، تذهب كل يوم لمشغلها المتواضع حيث تفتقر إلى الكثير من المعدات التي تساعدها على تسهيل عملها، غرفتها الصغيرة المظلمة هي أكثر الأماكن راحة بالنسبة لها كونها ترصف فيها معظم لوحاتها التي أنجزتها متأملة  فيها وبسعادة عارمة.

لاقت حليمة التشجيع من أبويها وزميلاتها على إكمال عملها التي أتقنته  بسرعة، إذ يعملن على مساعدتها في بعض الأعمال التي تكون شاقة بالنسبة لها .

رائدة عبود (34 عام) إحدى صديقات حليمة، وتعمل بذات المهنة تعرب عن سعادتها وفرحها لإتقان حليمة فن الفسيفساء، حيث تقول: "من الجميل أن تواجه إعاقتك بإصرارك وتفانيك في عملك، وهذا ما رأيته في وجه حليمة، والأجمل أن تتلائم مع إصابتك وعملك".

وتتابع رائدة بالقول: "تعد لوحاتها من أجمل اللوحات في المشغل لما تبذله من جهد مضاعف يزيد من رونقها، ابتسامتها الواثقة ولمعة التحدي في عينيها هذا ما يميزها عن الجميع، أتمنى لها التوفيق".

رغم إصابتها وصعوبة عملها ودقته، تمضي حليمة جلّ أوقاتها برسم لوحات الفسيفساء لينتج عنها لوحات فنية مميزة، امتزجت بمرارة الإعاقة وروح الإصرار.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد