العودة المستحيلة

على صفاف مؤتمر عودة اللاجئين في دمشق


السؤال الذي لا يزال عالقًا في ذاكرة السوريين الذين استمعوا إلى خطاب الأسد ضمن مؤتمر عودة اللاجئين هو: كيف لمن تعاونوا على قتلي ذات مرة، أن يكونوا هم أنفسهم من يتسابقون لعودتي لأحضانهم؟ كيف يكون الخصم هو الحكم إلا عند هذا المستبد، وكيف من يجرح هو من يداوي؟!

15 تشرين الثاني 2020

عزام الخالدي

كاتب ومدون سوري لدى مجلة إشراقات ومدير القسم الاجتماعي لجريدة شامنا، ومعد ومقدم برنامج "من الذاكرة"

عُقد في الحادي من نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2020 مؤتمرًا بقصر الأمويين للمؤتمرات في دمشق، تنظمه سوريا بدعم من الدولة الروسية للبحث في قضية عودة اللاجئين السوريين إلى البلاد، وتوفير إمكانيات تحقيق هذا الغرض.

يأتي المؤتمر بعد أن هُجّر ملايين من السوريين منذ بداية الثورة السورية إلى مختلف دول العالم، بعد تعرّضهم لكل طرق العنف الوحشية: القتل، القصف، الاعتقال، التهجير... من قبل قوات النظام السوري.

أُجبر الكثير من السوريين على مغادرة البلاد بعد أن تصاعدت وتيرة الأحداث، حيث بلغ عدد المهجرين قرابة 10 مليون نسمة حسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اللاجئون السوريون في لبنان: الوقائع بعيداً عن الترويج/الشعبوية(1)

31 آب 2016
السجالات الشعبوية، في لبنان وغيره، هي سياسة تشويش: تسعى للفت الانتباه بعيداً عن الأسباب الحقيقية لاستياء الناس وتوجيهه إلى الطبقات الاجتماعية الضعيفة غير القادرة على حماية نفسها.

مارس النظام السوري الإجرام الوحشي بمختلف الأساليب والطرق، مما جعل البلد خاوية على عروشها، لا يسمع فيها غير صوت "الأسد أو نحرق البلد"، فتوّزع الملايين بين نازح من مدينة لأخرى هربًا من يد حزب البعث الحاقدة، ولاجئ من آلة الدمار الوحشية، التي لا تفرق بين بشر وحجر وشجر!

مطالب هذا الشعب ليس العودة فحسب، بل أن تنزاح أنت ونظامك من على كرسيي الحكم، وأن تسود العدالة وحرية الكلمة والرأي، وأن تعود الأرض المغتصبة.

مبادئ قضيتنا التي لا يمكن أن نساوم عليها مهما حدث، هي إزاحة أوجه الظلم المستبدة، وكسر قيود المعتقلين المغيّبين منذ سنين، وإعادة المهجرين قسرًا إلى ديارهم التي أُخرجوا منها مرغمين، ومحاسبة كلَّ من توغل في إهراق دم هذا الشعب الأعزل طيلة السنوات الماضية. لكن السؤال الذي لا يزال عالقًا في ذاكرة السوريين: كيف لمن تعاونوا على قتلي ذات مرة، أن يكونوا هم أنفسهم من يتسابقون لعودتي لأحضانهم، كيف يكون الخصم هو الحكم إلا عند هذا المستبد، وكيف من يجرح هو من يداوي؟!

مُحال أيها المساوم أن يعود هؤلاء قبل أن تسقط أنت وحكمك وجلادك، قبل أن تكسر القضبان، ويخرج المعتقلين، قبل أن تعيد لنا حمزة الخطيب، وعبد الباسط الساروت، ومجهول الهوية الذي فتتت طائراتك أعضاءه.

 

مقالات متعلقة

عبد الرحمن، رحلة العذاب واللجوء

01 آب 2016
رحلة عبد الرحمن من لحظة انشقاقه عن الجيش كي لا يضطر لقتل المدنيين إلى لحظة وصوله ألمانيا، مرورا بعملية "تهريبه" من اللاذقية إلى الشمال السوري، ثم عمله كإعلامي ينقل أخبار...
زوجاتٌ سوريّات عائداتٌ إلى العزوبيّة من بوابة اللجوء!

06 تشرين الأول 2016
تُمرّغ ما تبقّى من سيجارتها في قاع المُنفضة وتلحقها بأخرى من علبة دخانٍ جديدة، لتمضي بالقول: "زواجي منه كان بهدف الوصول إلى ألمانيا، لكن لم أُفكّر بالطلاق إلا بعد سلسلة...
دوافع ريادة الأعمال في فترات الصراع واللجوء

18 تموز 2019
دراسة تتحدث عن ريادة الأعمال في زمن الصراع، وتتخذ من الحالة السورية نموذجا، حيث تم اختيار دمشق كمدينة تمثيليّة لأصحاب المشاريع في بلد النزاع، حيث تتمتع باستقرار أعلى نسبيًا من...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد