من حكايات الطرقات

السائقون في السويداء ومعاناتهم اليوميّة


"كنا قبل نقول سلّمنا أمرنا للدروب تاخذنا وين ما بدها وكانت هالطرقات هي وطننا مثل ما كانت هالسيارة بيتنا الصغير، لكن هالايام بطلنا نعرف هالطرقات وين ماخذتنا، صارت هالبلد كلهّا ماشية بدروب هالمجهول". هذا ما يقوله لحكاية ما انحكت السائق أبو هاني، ملخصًا أوجاع السائقين في بلد يسوقهم نحو المجهول.

10 شباط 2021

صافي خطار

اسم مستعار لكاتب وصحفي سوري مقيم في محافظة السويداء.

ما إن تشير إحدى النساء لـ"تكسي الحلوين" في مدينة السويداء وتسأل السائق "سعيد" عن مكان فارغ في سيارته حتى يجيبها بتوّدد و"رواق" طالما عرف بهما "دائمًا في مكان للحلوين، تفضلي". إلا أنّ "رواق" سعيد لا يتمتع به السائق وليد الذي تؤرقه "عمليات الخطف والسرقة التي تتم على الطرقات، وخصوصًا الفرعيّة منها أو تلك الواصلة إلى القرى البعيدة، حيث تنتشر الكثير من العصابات التي تتربص بالسائقين لخطفهم وطلب فدية لإطلاق سراحهم"، وذلك رغم أنّ السائقين هم "ولاد الطرقات" كما يقول السائق أبو هاني الذي يعبر الطريق بين دمشق والسويداء على وقع أغنية "تعب المشوار" يوميًا منذ أكثر من أربعين عام . يقول لحكاية ما انحكت بأسى "هالباص تعب وكبر أكثر مني". يقولها مشفقًا على حاله وعلى حال حافلته القديمة، وهو يتأمل في أفقٍٍ يمتد إلى أطراف القرى التي تحاذي الطريق ويتبعها بتنهيدةٍ طويلةٍ وبجملة تختصر حكمة حياة بأكملها "على هالطريق عشت وعليه راح موت، نحنا ولاد هالطرقات".

ذلك جزء من يوميات و"سرديات" السائقين ومغامراتهم مع الحياة وتعبها اليومي. هم وجه المدينة الحقيقي ومرآة حالها، فهل هناك من هو أقدر منهم اليوم على رسم حال البلاد الحزين بعد سنوات طويلة من الحرب التي نقرأ آثارها وما تركته من خلال ملاحظة أثرها على حيوات ويوميات السائقين باعتبارها موجزًا عن حياة بلاد بأكملها؟

اليوم الشجرة راحت بس بعدنا عبنوقف بنفس المكان على الحاجز للتفتيش ودفع الرشوة للعناصر منشان نقدر نكمل طريقنا".

تصاعد الجريمة في الساحل السوري

25 كانون الأول 2020
تزايدت في السنوات الأخيرة عدد الجرائم في سورية عموما والساحل السوري خصوصا، مع ملاحظة "بشاعة" و"تطوّر" في الأساليب لم تكن مستخدمة سابقا. فما أسباب هذه الزيادة؟ أي دور للحرب السورية...

نستمع إلى هذا الموجز من سائق قضى أغلب أوقات عمره في "الفضاء العام"، منصتًا لأوجاع الناس وآلامهم التي لا تقولها شفاههم بل تبوح بها وجوههم المُثقلة بالأسى، ككناية عن بلاد تستمع إلى صوتها كما لو أنّها "زبون" يقف على الطريق، يشير إلى التكسي ويطلب توصيلة إلى "المستقبل" الذي لا يصل إليه أحد، لا البلد ولا مواطنيه.

لكن "التوصيلة" هذه لا تتم قبل أن يقدّم كلّ منهما، البلاد والزبون، موجزًا عن حياته، وإن رفض/ت فلا مفر من الاستماع إلى موجز مختصر لكنه واف عن أحوالها كما يراها السائق، ووفقًا لقانونه الخاص، لأنّ دوريات الشرطة وشاخصات الطريق ليست وحدها من يحدد القواعد، فثمّة ما هو أهم من ذلك، هناك أعراف تفرض حضورها على أصحاب هذه المهنة مثلها مثل باقي المهن، لأنّ السيارة هي بيت وصندوق حكايا متنقل يحفظ أسرار المدينة وقصص أهلها، فأيّة أسرار يقولها لنا سائقو السويداء؟ وأية حال تعكسها أحاديثهم اليومية؟

"بحجة المحافظة على أمن هالوطن"

لا يزال أبو هاني ذو الستين عامًا يعتبر أنّ قيادة الحافلات الكبيرة هو عملٌ مختلفٌ كليًا عن قيادة سيارات الأجرة داخل المدن، حيث يعتبر عمله أكبر قيمة وأكثر أهمية. هذا ما شرحه لنا حين سألته حكاية ما انحكت عن سبب رفضه الانتقال إلى العمل على سيارة أجرة والإصرار على قيادة الحافلة رغم المتاعب والمخاطر الكثيرة التي يتعرّض لها. أجاب بعد تنهدٍ طويل: "بالتاكسي أنت عبد للزبون وين ما بدو بياخذك، وبتشوف أشكال ألوان من الناس بطباع وأوصاف مختلفة، غير المفاصلات على الأجرة والخناقات مع باقي الشوفيريّة، والأهم قد ما كانت دروب المدينة واسعة بتبقى ضيقة بعيني مقارنة بطرق السفر الطويلة، المدينة ما إلها بداية لطرقاتها ولا نهاية بتظل تلف وتدور كلّ النهار بنفس الشوارع، بينما أنا بعرف بداية طريقي ونهايته وكلّ محطاته من لحظة ما انطلق من الكراج بالسويدا للحظة الوصول لكراج العاصمة، هيك بحس حالي إنه أنجزت شغلي على أحسن وجه وريحت راسي".

لم يتابع أبو هاني تعليمه (أنهى المرحلة الابتدائيّة فقط)، تعلّم مهنة القيادة من أحد السائقين الذي عمل لديه كمساعد سائق باص لزمن طويل، وها هو اليوم يورثها  إلى أحد أبنائه، كما يورثه هموم المهنة وأوجاعها التي يسخر منها برمي بذور بعض حبات المشمش على جانب الطريق، علّها "تنبت وتصبح أشجارًا" كما يقول وهو يضحك ساخرًا.

"طبيعة مهنتنا تفرض علينا التعامل مع كافة الناس على اختلاف أمزجتهم وطباعهم وحالاتهم النفسيّة، وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والصبر يصعب على الكثيرين تحملها، ففي اليوم الواحد نرى السعيد والحزين والغاضب والمريض والكريم والبخيل".

يضيف أبو هاني لحكاية ما انحكت: "في هذا المكان بالتحديد كان في شجرة تين كبيرة كثير وكنا متعوّدين نوقف بس نوصل عندها لنرتاح، اليوم الشجرة راحت بس بعدنا عبنوقف بنفس المكان على الحاجز للتفتيش ودفع الرشوة للعناصر منشان نقدر نكمل طريقنا".

مصير شباب درعا

10 كانون الأول 2020
"بعد اكتشافي زيف المصالحة التي وثقت بها مع عدد كبير من الشبان، قمت بإطلاق رصاصة على ساقي مُدَّعياً إصابتي خلال الاشتباكات، وخططت للانشقاق للمرة الثانية. وحين وصلت البيت صُعقت عند...

لا يخفى على أحد مدى المعاناة التي يكابدها العابرون على الحواجز الأمنيّة المنتشرة في كلّ مكان ومدى الفساد والمحسوبيّة التي تحكمها. ولعلّ السائقين الذين يمرون بشكل يومي عرضة أكثر من غيرهم للابتزاز والمضايقات، ما يضيف سببًا آخر إلى المعاناة التي يتعرّضون لها، والتي باتت اليوم أكبر من قدرتهم على الاحتمال، وهو ما يعبّر عنه أبو هاني بالقول: "نحنا كسائقي حافلات وضعنا أفضل بكثير من وضع سائقي الشاحنات الكبيرة المحملة مواد بناء أو سيارات الخضرة والفواكه اللي بيقفوها عالحاجز للتفتيش، بيتعرضوا لابتزاز كبير واللي ما بيدفع للحاجز بيجبروه ينزل حمولة السيارة عالأرض بحجة المحافظة على أمن هالوطن، حتى لو كانت الحمولة بحص ورمل".

"أضطر لأبيت ليلة كاملة بجانب محطة الوقود"

يُجمع كلّ السائقين على وصف مهنتهم بأنّها شاقة جدًا ومليئة بالأخطار المتعددة، فناهيك عن خطورة الحوادث التي يمكن أن يتعرّضوا لها تبقى القيادة بحد ذاتها عملًا مجهدًا يتطلب الكثير من الدقة والتركيز، كما تحتاج للجَلَد والصبر والتحمل لفترات طويلة، بالإضافة إلى المشكلات الصحيّة العديدة الناتجة عنها كآلام المفاصل والفقرات والتوتر والقلق وغيرها الكثير.

رغم ما سبق، يصّر وليد (سائق 44 عامًا) على أنّ التعب النفسي أشدّ وأصعب من التعب الجسدي، فيقول لحكاية ما انحكت: "طبيعة مهنتنا تفرض علينا التعامل مع كافة الناس على اختلاف أمزجتهم وطباعهم وحالاتهم النفسيّة، وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والصبر يصعب على الكثيرين تحملها، ففي اليوم الواحد نرى السعيد والحزين والغاضب والمريض والكريم والبخيل".

كحال الأغلبيّة، يتمنى وليد الحاصل على الشهادة الثانوية ويعمل كسائق تكسي منذ حوالي عشرين عامًا، لو بقيت صعوبات هذه المهنة كما كانت قبل الحرب، فاليوم يضاف إليّها الكثير من الأزمات التي لا طاقة لهم على احتمالها أكثر، فمشاهد الطوابير الطويلة للسيارات المنتظرة لتعبئة الوقود تكفي لشرح معاناة السائقين اليومية في ظل أزمة الوقود الكبيرة التي تعيشها سوريا، إذ يشتكي قائلًا: "أضطرُ لأبيتَ ليلة كاملة بجانب محطة الوقود كي أستطيع حجز مكان في الطابور، وقد أنتظر أحيانًا حتى مساء اليوم التالي لأحصل على الوقود، هذا عدا عن إحساس التوتر الدائم من حدوث مشكلات بسبب عدم الالتزام بالدور، فكثيرًا ما حدثت أعمال عنف وشجارات تمّ خلالها استخدام الأسلحة، مما أدى إلى وقوع الكثير من الإصابات، كان بعضها مميتًا".

تبقى عمليات الخطف وطلب الفدية وسرقة السيارات التي قد يتعرضون لها هي الأقسى، وهي تتم، كما يقول وليد لحكاية ما انحكت "بالتنسيق مع عصابات تنشط بين السويداء ودرعا".

لا ينتهي الأمر هنا بالنسبة لوليد، الذي يعمل كمتعاقد مع إحدى الجمعيات بدوام جزئي لأربع ساعات ثم يتابع عمله منفردًا، فهناك "الفساد المنتشر في محطات الوقود، حيث يقوم أصحابها ببيع المحروقات للبسطات التي تنتشر بكثرة في شوارع المدينة دون حسيب أو رقيب وتبيع الوقود بأسعار عالية قد تصل إلى ثلاثة أضعاف السعر الرسمي، فسعر لتر البنزين في المحطات 475 ليرة (16 سنتًا  أمريكيًا تقريبًا) بينما يباع في السوق السوداء ما بين  1500 ليرة سوريّة (حوالي نصف دولار أمريكي) إلى 2000 ليرة سوريّة (حوالي 60 سنتًا أمريكيًا تقريبًا)، ما أوجد سوقًا نشطة لذلك وتجارة مربحة أستغلها أيضًا الكثير من سائقي السيارات الذين يُفضلون بيع مخصصاتهم في السوق السوداء والجلوس في المنزل عوضًا عن العمل، مما خلق مشكلة حقيقيّة في المواصلات، إضافة لغلاء أجور الصيانة والإصلاح وصعوبة الحصول على قطع التبديل المناسبة بسبب الحصار والعقوبات".

إلا أنّه، ورغم ذلك، تبقى عمليات الخطف وطلب الفدية وسرقة السيارات التي قد يتعرضون لها هي الأقسى، وهي تتم، كما يقول وليد لحكاية ما انحكت "بالتنسيق مع عصابات تنشط بين السويداء ودرعا، ونتيجة لذلك امتنع الكثير من السائقين عن العمل ليلًا أو حتى الذهاب إلى الأماكن النائيّة".

"بيعدلوا المزاج"

يروي سعيد (52 سنة)، الحاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد ويعمل كسائق تكسي بعد دوامه، لحكاية ما انحكت عن حادثة حصلت بينه وبين أحد طلاب الجامعة، ففي أحد الأيام صعد معه طالب جامعي يدرس سنته الأولى في كلية التجارة والاقتصاد. وقد تعرّف سعيد على ذلك من خلال كتبه التي يحملها في يده. الطالب تعامل بفوقيّة وتكبّر مع سعيد، لكن سعيد بذكائه وطرافته قال له "ليش شايف حالك علينا؟ بدك كثير بعد لتصير مثلنا شوفير تاكسي" وأكمل سعيد شرح ما يقصد "بالأول بدك تدرس 4 سنوات أقل شي إذا ما رسبت بشي سنة وبعدها بتدرس ماجستير سنتين وبس تخلص بتروح تخدم عسكريّة كمان سنتين، ومن بعدها بتقدم على شي مية مسابقة للتوظيف لحتى تضبط معك وحدة وتتوظف، بتقرر تتزوج بعدها، وبعد ما يصير عندك بيت وأولاد وما يعود راتبك وراتب زوجتك يكفيكم خبز وآجار بيت ساعتها بتصير شوفير تكسي وبتشتغل مثل ما انا عبشتغل بعد الدوام".

خلافًا لكلّ قوانين الفيزياء، فالوقت عند السائقين يقاس بالمسافة التي يقطعونها لا بالزمن، لا يعني مرور الوقت أو ضياعه شيئًا بالنسبة لهم، فالزمن يُختصر بين تشغيل المحرك وإطفائه أو في انتظار زبون عابر.

 سعيد صاحب روح مرحة ويهتم دائمًا بالتفاصيل الصغيرة في مهنته، فيخرج يوميًا إلى العمل بكامل أناقته وغالبًا ما "يتصيّد" زبائنه من الفتيات الجميلات مبرّرًا ذلك بأنهنّ "بيعدلوا المزاج" حسب قوله، وعلى زجاج السيارة الخلفي كتب بخط عريض (تكسي الحلوين) فما من صبيّة تصعد معه إلا وأوجد حيلة للتغزل بها بطريقة مهذبة وظريفة و"دون إزعاج" كما يقول، كأن تسأله إحداهن إن كان ثمة مقعد فارغ فيجيب "دائمًا في مكان للحلوين، تفضلي".

سيارات تتطبع بطبائع سائقيها... "ماوكلي فتى الأدغال"

تتشابه أطباع وصفات السائقين مع سياراتهم إلى درجة التماهي أحياناً، وفي كثير من الأوقات "يتعرف المرء على صفات السائق من شكل سيارته فقط"، كما يقول لحكاية ما انحكت أحد المواطنين من مدينة السويداء، أحمد (اسم مستعار/ ٣٠ عام). ويتابع لنا قائلا: "كنت أعتبرها لعبة مسلية في أن أتوقع صفات السائق وطبعه قبل أن أراه أو أكلمه، ونادراً ما كنت أخطئ في ذلك، بدايةً من شكل السيارة من الخارج ونظافتها والملصقات والكتابات الموجودة عليها وانتهاءً بشكل السيارة أو الباص من الداخل. لكن ما كان يستوقفني أكثر من أي شيء آخر هو الأغاني التي يضعها السائقون في سياراتهم، بحيث يسميها البعض بأغاني الكراجات أو أغاني السائقين والتي بمجملها إما من التراث الشعبي أو من أغاني الحفلات والكازينوهات بألحانها الصاخبة وكلماتها الرديئة، ونادراً ما نجد احد السائقين وقد شذ عن هذه القاعدة في الذوق الموسيقي". 

يحكي لنا "أحمد" الذي له هواية بمراقبة السائقين وتتبع طبائعهم: "تعود بي الذاكرة لسائق الحافلة في قريتي، كان ذو طبع خشن جداً ويحترف الصيد كهواية، ما جعله يحول حافلته لغابة صغيرة تنتشر فيها محنطات لبعض الطيور التي كان يصطادها مع الكثير من نباتات الزينة المنتشرة في كل الحافلة، لذا كنا نلقبه ب (ماوكلي فتى الأدغال) وما كان يميز تلك الرحلة معه هو أصوات المزمار والطبول المرافقة لأغاني الدبكة التي كان يسمعنا إياها منذ السابعة صباحا، وبعد انتقاداتٍ كثيرةٍ له ومحاولات طويلة لإقناعه تغيير  تلك الأغاني قَبِل على مضضٍ بأن  يضع بدلاً عنها أغاني لفيروز كنوع من إثبات حسن النية، لكن المضحك المبكي في القصة أنه قام باختيار مجموعة أغاني محددة ووضعها ضمن شريط واحد مازال يكرّره حتى اليوم ومن هذه الأغنيات  نحنا وذياب الغابات ربينا، بيي راح مع العسكر، دقوا المهابيج، وطلو طلو الصيادي وغيرها)".

القاتل الصامت في الشمال السوري

30 تشرين الأول 2020
شهد الشمال السوري مؤخرا عشرات حالات الانتحار عبر استخدام حبوب غاز الفوسفين، فهل نحن أمام ظاهرة انتحار جديدة؟ أم هي ظاهرة قديمة تعود اليوم؟ وما هي هذه الحبوب؟ كيف وصلت...

"صارت هالبلد كلها ماشية بدروب هالمجهول"

للسائقين لغتهم الخاصة المتنوعة والطريفة في أغلب الأحيان، فهي تبدو للوهلة الأولى لغة إشارات وأصوات معقدة. لكن، وفي الحقيقة ما هي إلا بعض الرموز التي يعرفها السائقون جيدًا، فالسلامات مثلًا بين السائقين على الطرقات هي ومضة ضوء سريعة وكأنّها غمزة عين ليردها السائق المقابل بمثلها، وأحيانًا أخرى تكون الإشارات بالضوء طويلة ومستمرة كنوع من لفت الانتباه لإشارة أخرى يريد السائق أن يبعثها لزميله (غالبًا ما تكون للتحذير من خطب ما على الطريق أو من وجود دوريّة للشرطة).

لكن، تبقى لغة الصوت هي الرئيسيّة لدى السائقين، ولعل أطرفها ذلك البوق المتقطع  والراقص، والذي نسمعه عندما يتجاوز أحدهم الآخر على الطريق في حركة دلعٍ ونكايةٍ واضحين، وكأنّه يقول له إنّني أمهر وأسرع منك.

خلافًا لكلّ قوانين الفيزياء، فالوقت عند السائقين يقاس بالمسافة التي يقطعونها لا بالزمن، لا يعني مرور الوقت أو ضياعه شيئًا بالنسبة لهم، فالزمن يُختصر بين تشغيل المحرك وإطفائه أو في انتظار زبون عابر.

ما يعنيهم حقًا ويقلقهم هو الطريق المجهول الذي لا يعرفون نهايته أو ما تخبئه منعطفاته، ولعل هذا ما قصده أبو هاني بقوله "كنا قبل نقول سلّمنا أمرنا للدروب تاخذنا وين ما بدها وكانت هالطرقات هي وطننا مثل ما كانت هالسيارة بيتنا الصغير، لكن هالايام بطلنا نعرف هالطرقات وين ماخذتنا، صارت هالبلد كلّها ماشية بدروب هالمجهول".

مقالات متعلقة

تكسي الحكايا

31 كانون الثاني 2019
"الحش وامشي"، هي عبارة السائق أبو حسام المعتادة، عندما يسألونه عن الحساب. هو لم يتأخر عن موعده يوماً، يتعامل مع الجميع بصبر وإيجابية، ويشعر الجميع معه بالراحة والأمان ما يكفي...
بطلات الحياة اليومية في إدلب

29 كانون الثاني 2020
رغم أشهر من القصف شمال غرب سوريا، النساء هناك ما يزلن يمارسن أعمالهن اليومية ببطولة. عن نساء إدلب، والتحديات التي يواجهنها وتصميمهن على الاستمرار، عن صراعهن لأجل الحياة وضد الموت...
شباب السويداء والخدمة العسكرية

07 كانون الأول 2019
تختلف محافظة السويداء عن باقي المحافظات بأن معظم شبابها امتنعوا عن الالتحاق بالخدمة العسكرية واتخذوا موقفاً رافضاً لها خلال سنوات الحرب. إلا أن هذا فرض عليهم حصارا جسديا من جهة،...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد