هل يجب أن تكون العدالة عمياء؟


الموجة الثالثة والأوسع انتشاراً من حركة #أنا_أيضاً #MeToo العالمية والتي انطلقت في 2017 كان لها تأثير محلي كبير ساهم في صعود حراك نسوي جديد يركز خطابه بشكل كبير على قضايا العنف الجنسي ويعتمد في آلياته على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساسي إن لم يكن بشكل كامل. اليوم وقد مرت ست سنوات على انطلاق هذه الموجة أجدني بحاجة للتوقف قليلاً لتأمل أحداث السنوات الصغيرة والتحولات التي طرأت على الخطاب النسوي السائد وآلياته. لست معنية في هذا المقال بنقد الآليات المختلفة والمفاضلة بينها بقدر ما أهتم بمراجعة مفهوم العدالة نفسه والمقصود منه في هذه الدوائر التي أنتمي إليها بشكل أو بآخر.

26 نيسان 2023

سلمى الطرزي

مخرجة أفلام وفنانة بصريّة وكاتبة مقيمة في القاهرة.

تحتوي هذه المقالة على شهادات قد يجدها/تجدها بعض القراء/القارئات مزعجة أو غير مريحة. 

 

عندما كنت صغيرة سألتُ أمي مرة عن تلك المرأة العابسة معصوبة العينين التي نراها كلما مررنا بجانب محكمة. فقالت لي إنها العدالة العمياء التي لا تفرق بين أحد. عجز عقلي حينها عن استيعاب سمو الفكرة، ولم أستطع استحضار أي مثال عملي لهذا العمى الاختياري إلا في مُدَرِسَتي التي كانت تعاقب الفصل بأكمله إذا ما ساد الهرج.

تعرضت للاغتصاب تحت تهديد السلاح داخل منزلي في 2018 وتم إلقاء القبض على الفاعل والحكم عليه بالسجن. سألني الكثيرين حينها بوجوه باسمة تشع ارتياحاً: "ألست سعيدة أن المجرم نال عقابه؟" ولكن سرعان ما اختفت البسمة من على وجوههم في دهشة وخيبة عندما أخبرتهم أن السعادة ليست من ضمن المشاعر التي سأشعر بها لفترة طويلة. فسارعوا بسؤالي مستنكرين: "ألا تشعرين بالنصر لتحقق العدالة واستعادة حقك؟" لتنضم كلمة الحق إلى كلمة العدالة في قاموس الكلمات التي تربكني. فـ"حقي" كما أفهمه أنا هو أن أعيش في عالم خال من احتمال أن أتعرض فيه للاغتصاب داخل منزلي. وحبس مغتصبي أو حتى شنقه لن يحقق لي ذلك بأثر رجعي. أما بالنسبة للنصر، فربما يشعر به الضابط الذي ألقى القبض على المجرم، أو وكيل النيابة الذي نجح في حبسه، بل ربما شعر به أصدقائي وأحبائي ومتابعي القضية وقراء هذه السطور. أما عني أنا ومغتصبي، أي أطراف القصة الأساسيين، فكلينا خاسر خسارة فادحة. 

 عندما نشرت مقال أشارك فيه بعض من أفكاري في ضوء حادث اغتصابي، أشرت فيه إلى أن درجة إتاحة هذه العدالة يتوقف على موقع كل من الجلاد والضحية من موازين القوى، تعرضت لحملة هجوم عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم اتهامي، أنا ضحية الاغتصاب، بمجموعة اتهامات تتراوح بين تبرير الاغتصاب والتقليل من فداحته والإصابة بمتلازمة ستوكهولم وعقدة الذنب البرجوازية وترهيب النساء من التبليغ والوقوف في طريق "العدالة". تركتني هذه الحملة بانهيار عصبي صغير طفيف وحيرة مضاعفة تجاه مفهوم "العدالة". 

 بعدها بأشهر قليلة تفجرت قضية فيرمونت الشهيرة، حيث تم تداول مقطع فيديو لعملية اغتصاب جماعي ارتكبها مجموعة من أبناء الأثرياء. وتحت ضغط من الرأي العام الذي تم تحريكه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، قررت النيابة فتح التحقيق في الواقعة. ليس هذا فحسب، وإنما تحرك المجلس القومي للمرأة في سابقة هي الأولى من نوعها، وقام بنشر بيان يدعو فيه الضحية والشهود بالتقدم إلى "العدالة" للإدلاء بشهادتهم، بل ويعدهم بألا يتعرضوا لأية مساءلة قانونية إذا ما أفصحوا عن هوياتهم، ويضمن لهم حمايتهم من التعرض لأي سوء. كل ذلك وسط احتفال الجماهير بهذا النصر العظيم واقتراب رجوع "الحق" لصاحبته. إلا أن الأمر انتهى بأن تحتجز النيابة الشهود وتوجه إليهم تهم الفسق والفجور بعد تفتيش محتويات هواتفهم والاطلاع على صورهم الشخصية التي لا علاقة لها بالقضية، بينما أطلق سراح المتهمين الأصليين بحجة عدم وجود أدلة كافية وتم إغلاق القضية. كنت محقة بشأن إتاحة العدالة أذن، إلا أن أحداً لم يعتذر بطبيعة الحال، فلا أحد يتذكرك ما ان انتهت قضيتيك وانتقلنا إلى القضية التالية.

لم تمض سوى بضعة أشهر أخرى حتى قامت مدونة دفتر حكايات بنشر ست شهادات مجهولة تتهم المخرج إسلام العزازي بارتكاب مجموعة من الانتهاكات تتراوح بين استغلال السلطة والتحرش والاغتصاب. عندما نشرت على موقع فيسبوك أنني على علم بصحة شهادتين من الستة وعلى معرفة شخصية بصاحبتيهما، قوبلت حينها باحتفاء كبير من نفس جمهور وسائل التواصل الاجتماعي الذي وصمني بالإصابة بمتلازمة ستوكهولم وعرقلة العدالة منذ أشهر قليلة. على صعيد آخر، طالب المخرج المتهم الضحايا بالتوجه بشكواهم إلى "العدالة". ليس هذا فحسب، بل قام برفع دعوى ضدي. فجأة أجد نفسي ماثلة كمتهمة أمام هذه "العدالة" التي حكمت بتغريم رفيقتي رشا عزب عشرة آلاف جنيه من قبلي بتهمة سب إسلام العزازي لأنها تحدثت علناً عن الشهادات المنشورة بحقه. حكمت عليّ هذه "العدالة" بأقصى عقوبة لأنني "تعديت على قيم الأسرة المصرية وتعمدت إزعاج «المجني عليه» وأفشيت معلومات شخصية عنه بدون إذنه"! هذه "العدالة" نصت أيضاً في حيثياتها عدم اكتراثها بصحة أو كذب الادعاءات التي وردت على لساني، فهذه "العدالة" ليست معنية بالتحقق من كون العزازي مغتصباً أو لا طالما اعترفت أنا بجريمتي الشنعاء وهي كتابة على موقع فيسبوك.

الأمثلة السابقة تتعلق بالسعي لتحقيق "العدالة "عن طريق اللجوء إلى الدولة وآلياتها الممثلة في المسارات القانونية ومنظومة القضاء. إلا أننا لو تأملنا الخطاب المحيط بالمسارات البديلة التي ازدادت انتشاراً مع صعود #أنا_أيضاً #me_too لوجدنا أن مفهوم العدالة لا يقل إرباكاً وربما ارتباكاً. بدءًا من واقعة الإيميل الذي تم تداوله في نوفمبر 2017 واتهمت فيه عاملة سابقة بإحدى منظمات المجتمع المدني رئيس المنظمة والمرشح الرئاسي وقتها بالتحرش الجنسي واستغلال السلطة، كما اتهمت أحد العاملين السابقين بالمنظمة بالاغتصاب في نفس العام. وبينما أكدت صاحبة الإيميل عدم رغبتها في اللجوء إلى القضاء أو التعاون مع لجان تحقيق داخلية، إلا أنه، ما إن خرج الإيميل إلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى تعالت الأصوات التي تطالب بتحقيق "العدالة" بغض النظر عما إذا كانت المسارات التي تدفع هذه المطالبات باتجاهها هي ضد رغبات الشاكية نفسها. طوال عدة أسابيع تعالى الصراخ والزعيق: أصوات تطالب بعزل المتهمين والتمثيل بهم أي كان الثمن، أصوات أخرى تصرخ بأن ما يحدث مؤامرة ضد ممثل المعارضة الوحيد، بينما يقرر أعضاء الحزب المضي في إجراءات التحقيق برغم من امتناع الشاكية عن المشاركة سعياً منهم لتحقيق العدالة، أصوات تصرخ متهمة أعضاء الحزب هؤلاء بالتواطؤ والادعاء وإعادة إنتاج آليات رجعية لن تحقق العدالة للشاكية، بينما يتراشق شهود الواقعة بالبوستات النارية، ليحكي كل منهم تفاصيل الواقعة من زاويته سواء بوازع من الضمير أو بهدف إخلاء المسؤولية. وفيما تتردد كلمة "العدالة" هنا وهناك تتضاءل المساحة التي تشغلها الشاكية وأهليتها ورغبتها وسلامتها في كل هذه الخطابات بل وربما تختفي تماماً. 

بالتأكيد كون أحد المشكو بحقهم مرشح رئاسي معارض كان عاملاً هاماً في حجم الصخب الذي أحاط بالقضية والاتجاه الذي سلكته في الحوار العام. إلا أن هناك عوامل مشتركة تجمع بين التفاعل مع هذه القضية ومع القضايا التالية لها، والتي تفجرت على مدار السنوات الأخيرة باستخدام آلية الفضح ونشر الشهادات سواء كانت مجهولة أو غير مجهولة. ففي كل مرة يمكننا توقع أن ترتفع الأصوات مطالبة بعقاب المتهمين سواء بفضحهم أو مقاطعتهم أو بفصلهم من أعمالهم وقد يتطور الأمر إلى المطالبة بمقاطعة كل من تربطهم بهم علاقة قريبة أو بعيدة، بينما تطالب أصوات أخرى بتكوين لجان داخلية للتحقيق والمحاسبة، ويتساءل البعض الآخر عن إمكانية "تشجيع" الشاكيات على تقديم البلاغات الرسمية، بينما يختصر آخرون الطريق ويطالبون النائب العام بفتح التحقيق في القضية لينال المتهم جزاءه ويكون عبرة لمن بعده. 

يبدو من الأمثلة السابقة أن هناك اتفاق ضمني على أن العدالة هي أمر يأتي بشكل لاحق لوقوع الحدث، وفي هذا تتطابق هذه المقاربة مع مفهوم العدالة عند الدولة. فسواء كنا نتحدث عن اللجوء إلى الشرطة والقضاء أو استخدام الآليات البديلة كلجان التحقيق المستقلة أو حملات الفضح والدعوى للمقاطعة، فإن هذه المقاربة تفترض أن العدالة تتحقق بمحاسبة الجاني أو عقابه أولاً ثم تعويض المجني عليها، إذا أمكن، ثانياً. إلا أن حتى هذا الجانب الأخير غالباً ما يغيب عن الحوار، حيث يسود افتراض أن عقاب الجاني هو في حد ذاته تعويض للمجني عليها ورد لحقها. الجانب الأعمق من هذه المقاربة هو تصور العدالة كمعنى مجرد يحمل صفات شبه مقدسة ويتجاوز كونه هدف نسعى لتحقيقه لرد الحق لأصحابه. فالعدالة هنا هي حق جماعي مقدس يتجاوز الأفراد أطراف القضية. تماماً مثل الدولة التي تحاكم وتسجن الجاني حتى وإن قرر المجني عليه الصفح عنه. لتتحول العدالة من شيء تسعى الـ"جماعة " لتحقيقه لرد ظلم وقع على أحدهم إلى حق شرعي للـ"جماعة" يجب تحقيقه حتى وإن تم ذلك على حساب الضحية نفسها ورغباتها.

فيما تتردد كلمة "العدالة" هنا وهناك تتضاءل المساحة التي تشغلها الشاكية وأهليتها ورغبتها وسلامتها في كل هذه الخطابات بل وربما تختفي تماماً.

لنأخذ قضية فتاة الإيميل كمثال، فبالرغم من تأكيد الشاكية على عدم رغبتها في الخوض في مسار اللجان والتحقيقات إلا أن أعضاء الحزب قرروا استحضار لجنة وفتح التحقيق بدون الشاكية، فعلوا ذلك بدافع شعور صادق بالمسؤولية تجاه تحقيق "العدالة"، حتى وإن جاءت نتيجة ذلك التحقيق ضعيفة ومحبطة بطبيعة الحال لغياب الشاكية والشاهدة الأساسية في القضية والتي فرض عليها أن ترتبط شهادتها بنتيجة هذا التحقيق. فأهمية "تحقيق" العدالة" تجاوزت رغبة الشاكية وحقها في الاختيار. 

لنأخذ مثال آخر، عندما تعرضت للاغتصاب تحت تهديد السلاح اتخذت قراراً واعياً بعدم الإبلاغ عن الاغتصاب والاكتفاء بالإبلاغ عن السطو المسلح. اتخذت ذلك القرار لسببين، الأول سبب مبادئي وهو أنني ضد عقوبة الإعدام ولم أكن أرغب في المخاطرة بأن ينال المغتصب أقصى عقوبة، والسبب الثاني هو أنني لم أكن أرغب في تعريض نفسي لرعب ومهانة كشف الطبي الشرعي لإثبات واقعة الاغتصاب. بالرغم من ذلك، لم يتوانى بعض الأصدقاء عن محاولة إقناعي بالتبليغ عن الاغتصاب رغم إعلاني أسباب رفضي. ولم يتوانى المئات من المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي من مهاجمتي وانتقادي بعد نشر مقالي لأنني جعلت المجرم "يفلت من العدالة". فالعدالة هي أن ينال أقصى عقوبة ممكنة، حتى لو كانت هذه العقوبة هي الإعدام الذي أنا ضده، وحتى ولو أن ذلك يعني أن أخضع للكشف على يد مجموعة من الأطباء، وكأن ما طالني من انتهاك لجسدي وكرامتي لم يكن كافياً، ليقوموا بانتهاك جسدي مرة أخرى باسم "العدالة" وهم يسألونني إن كنت "آنسة ولا مدام".

بنفس المنطق، عندما يتم تداول شهادة عنف جنسي مجهولة تعلو المطالبات بتحقيق العدالة والقبض على الجاني، بل يبادر البعض بمخاطبة مكتب النائب العام نفسه لفتح التحقيق الرسمي، غير عابئين برأي صاحبة الشأن في ذلك، وإن كانت لديها الرغبة والاستعداد للخوض في ذلك المسار بتبعاته من كشف طبي وتحقيقات واستجوابات وتشكيك وانتهاك معنوي. هذا بالإضافة إلى إمكانية تعريض حياتها للخطر. فلا يغيب على أحد أننا في مجتمع رجعي يلوم الضحية ويتهمها بالعهر بينما يحكمنا نظام يحبس الشهود بتهمة الفجور. لا يفكر أحد في أن صاحبة الشهادة قد اختارت بالفعل ألا تقوم بالإبلاغ، بل اختارت أن تبقى مجهولة الهوية. لا يفكر أحد في احتمال عدم رغبتها في أن يعرف أهلها بما حدث لأن ذلك قد يعرضها للإيذاء البدني والنفسي أو يسلبها حرية الحركة أو يعرض حياتها نفسها للخطر. لا يفكر أحد في خوفها من الانتقام. لا أحد يفكر ليس لأننا أشرار أو غير عابئين ولكن لأننا تمت تهيئتنا للتفكير في العدالة كهدف سامي يصب في المصلحة الكبرى ويجب تحقيقه حتى ولو رغم أنف الضحايا. 

أود أن أؤكد أنني لست أدعو للاستغناء عن نظام العدالة الرسمي للدولة، بل وأنني لا أعتقد أن الاستغناء عنه بشكل كامل هو أمر ممكن أو منطقي في العالم الذي نعيش فيه. ولست أدعو لترك المنتهكين بدون شكل من أشكال المحاسبة أو العقاب. إلا أنني لن "أشجع" أحد على اللجوء إلى الدولة، تماماً مثلما لن "أشجع" أحد على نشر شهادة أو فضح متحرش أو المثول أمام لجنة بهدف تحقيق "العدالة". لن أشجعهم لأن الخيار يخصهم وحدهم ولأنه لا توجد طريقة واحدة هي الأصح أو الأنسب للجميع. ما سأفعله بالمقابل، لو أن أحداهم تعرضت لشكل من أشكال العنف وطلبت رأيي في اللجوء إلى الدولة أو في نشر شهادتها أو في طلب تشكيل لجنة للتحقيق، هو أن أوفر لها بكل شفافية ما أعرفه من معلومات عن مزايا ومساوئ كل آلية حتى تتخذ قراراً مستنيراً، فهي وحدها من ستتحمل تبعاته، حيث أن أغلبنا سننسى الأمر كله ونمضي في حياتنا بعد أن "تتخذ العدالة مجراها" وينال الجاني عقابه. ولو أنها اختارت أن تصمت، أو تسامح أو ألا تفعل شيء على الإطلاق فلن أحملها ذنب الأخريات التي قد ينتهكهم الجاني في المستقبل لأنها جعلته يفلت من العقاب. فالضحايا ليسوا أدوات لنستخدمهم من أجل تحقيق العدالة وتطهير المجتمع. 

لا شك في أننا جميعاً ننطلق من رغبة صادقة في عالم أكثر أماناً وإنصافاً ومساواة. ولا شك في أننا مضطرون لمواجهة العالم وظهرنا إلى الحيط، حيث نعيش تحت أنظمة تستفيد من اختلال موازين القوى وتغذيه، أنظمة تتقاعس أو تفشل في لعب دورها المؤسسي في حمايتنا، بل أنها قد تشكل هي نفسها خطر علينا، فنضطر نحن للقيام بدورها داخل دوائرنا؛ نشكل اللجان ونحقق ونحكم ونحاسب ونعاقب، وكأن العدالة البديلة هي أن تقوم دوائرنا المستقلة بتحقيق العدالة التقليدية بدلاً من الدولة. ومن المفهوم أن مقاربة العدالة كهدف سامي يصب في المنفعة العامة يشعرنا بالارتياح وإتمام المهمة عندما ينال كل مجرم جزاءه ويصبح عبرة لمن بعده. إلا أن الحرب المقدسة لتحقيق العدالة وتطهير المجتمع مبنية على افتراض أن المنتهكين هم عناصر فردية فاسدة خالفوا الكود المتوافق عليه. هذا الافتراض يتعارض مع فكرة أن اختلال موازين القوى التي ينتج عنه أشكال مختلفة من العنف والتمييز هو أمر ممنهج تتطلب مواجهته أكثر من العقاب أو المحاسبة الفردية لمرتكب العنف. ربما ما نحن بحاجة إليه هو نخلع عن العدالة عصابتها لنحقق عدالة بصيرة، قادرة على أن ترى أدق الاختلافات بدلاً من التعامي عنها، ونحاول التفكير في العدالة كآلية، لا كمبدأ مجرد وسامي، تطويرها مسؤولية جماعية داخل دوائرنا ومجتمعاتنا. ربما يتحقق ذلك بأن نبقى في حالة مراجعة مستمرة لدورنا في خلق مساحات تقل فيها احتمالات وقوع الحدث بالأساس بدلاً من التعامل معه بأثر رجعي فقط.

مقالات متعلقة

أسطورة "زوزو": من "الجو" في أحياء دمشق إلى "عطيات" على المسرح السوري

16 كانون الأول 2022
في هذا النص، يأخذنا الكاتب إلى سبعينات وثمانينات سوريا ويحاول إعادة تركيب تاريخ لشخصية مثلية لانمطية التعبير الجندري كانت قد عرفت في أحياء دمشق وضرب فيها المثل: زوزو. من خلال...
سالينا: بدون عنوان

22 تموز 2022
في هذا الفيديو، تقدم سالينا أباظة مادة بصريّة حميميّة وشخصيّة، تسمح لنا بالدخول إلى عالمها الخاص الذي يبقى دون عنوان، وتأخذنا بذاكرتها إلى العديد من الأماكن والأحداث والذكريات والشخصيات والتجارب...
شكرًا أم كامل!

ياز |
24 حزيران 2022
في جزءٍ من العالم تُشنّ اليوم، حرفيًا، حملات اعتقال على أيّ شيءٍ مطليٍّ بألوان قوس قزح، يحظر فيلم "رسوم متحركة" لوجود قبلةٍ فيه بين شخصيتين من نفس الجنس، وتُطلق حملاتٍ...
هل ننجب أطفالًا آخرين ونأتي بهم إلى هذه الدنيا؟

26 أيار 2022
هل ننجب أطفالًا جُددًا في هذا العالم المحفوف بالمخاطر أو نساهم في فناء البشريّة؟ تبحث هذه المادة في الآراء المختلفة المتعلّقة بالإنجاب وعدمه وتحديد النسل، في محاولة للإجابة على السؤال...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد