رشا عمران: بلاد تطردك لا يمكن أن تكون وطناً


في هذا الحوار نسأل رشا عمران عن علاقتها مع فكرة المنفى وخيانات الجسد والمحطات التي تعتبرها الأهم في حياتها.

21 آذار 2024

وداد نبي

وداد نبي شاعرة وكاتبة كردية سورية، مقيمة في برلين. صدر لها كتابين، "الموت كما لوكان خردة" عن دار بيت المواطن بيروت، و"ظهيرة حب ظهيرة حرب" عن دار كوبيا في حلب. تكتب في الصحافة العربية.

يُطلُّ قمر القاهرة من نافذة بستائر مفتوحة، على بيت رشا عمران وموجوداته، نباتاته الخضراء، لوحات أصدقائها وصديقاتها، صوت الست وحضورها المهيب من شاشة التلفاز، يملأ أنحاء البيت طرباً. أتخيّل رشا جالسة في إحدى زوايا الصالون، تأخذ دواءها، تشرب قهوتها،  تُعاين موجودات بيتها/ عالمها المفتوح لكلّ رياح التغيير، لتدير رأسها عن الخارج وتكتب لنا عن عوالمها الداخلية، المليئة بنساءٍ عديدات، عاشقات، وحيدات، قلقات، مسكونات بهواجس الجسد والخوف من خياناته والرغبة والحرية.

بيت رشا عمران يصلح ليكون الكون المتعدّد الذي تنتمي إليه، في شرفته المطلّة على وسط القاهرة، حيث ترى نباتات خضراء، أصص زهور، سجادة ملوّنة على الأرضية، وقرب قطتها ستشعر بالقلب الأخضر لصاحبة البيت، القلب الذي رغم المرض لا يملّ ولا يتعب من كتابة وعيش الشِعر، شرفة بيتها كما داخله تصلح لتكون عالماً شعرياً قائماً بذاته. 

في تلك الصور التي شاركتنا إياها طوال سنوات على صفحتها على "فيسبوك"، أطلتُّ كقارئة لها على وحدتها، على عوالمها الخاصة التي تكشف عن مكنونات الداخل المخفية.

رشا عمران مواليد ١٩٦٤ طرطوس، تعدّ اليوم واحدة من أهم الشاعرات السوريات. ويستطيع القرّاء أن يستدلّوا عليها من خلال مواضيع نصوصها (المرأة والوحدة)، خاصة في أخر ثلاث مجموعات شعرية لها، وهي "التي سكنت البيت قبلي" (٢٠١٦)، "بانوراما الموت والوحشة (٢٠١٤)، و "زوجة سرّية للغياب" (٢٠٢٠)، حيث عملت على كشف وتفكيك علاقة المرأة مع الوحدة، الوحدة بكلّ معانيها، وطبقاتها. امرأة تعيدُّ تفكيك ذاتها وهُويتها من خلال تعريف مفردة (الوحدة)، ورغم أنّ نصوصها ذاتية إلا أنّه يمكن لآلاف النساء أن يجدن أنفسهن داخل تلك النصوص التي تتناول علاقة النساء مع الجسد وتغييراته، خاصة بعد سن الخمسين، العلاقة مع البيت وتفاصيله، مع الذاكرة والرجل والحب والمرض.

رشا ليست حبيسة وحدتها في بيتها الجميل في القاهرة، بل تسافر، وتلتقي بجمهور شعرها، لكن من يتابعها، يشعر  أنّها كشاعرة تتعرّف على ذاتها من خلال وحدتها التي حوّلتها إلى عالم غني، ثري، حيوي، تسكنه اللغة.

تقيم رشا عمران منذ عام ٢٠١٢ في القاهرة بعد أن نفاها النظام السوري خارج بلدها، إلا أنّها لا تعتبر حياتها في القاهرة منفى، فلديها اللغة العربية التي لم تفقدها، باختيارها مصر مكاناً للإقامة.

 في هذا الحوار نسأل رشا عمران عن علاقتها مع فكرة المنفى وخيانات الجسد والمحطات التي تعتبرها الأهم في حياتها.

تقيمين منذ عام 2012 في القاهرة، تسافرين منها وتعودين، ما الذي يدفعك للعودة في حين أنّ الكثيرين يبحثون عن طريقة للخروج؟ والمتابع لصفحتك على "فيسبوك"، يلاحظ أنّك منسجمة مع حياتك في القاهرة، تكتبين عنها، عن مقاهيها، وتتفاعلين مع الأحداث التي تجري هناك. ما الذي منحتك إياه القاهرة؟ وماذا تبقّى من سوريا في حياتك؟

حين أتيت إلى القاهرة كانَ الغليان الثوري في أوجه، كلّ شيء فيها كان متوّهجاً ويبشّر بالقادم، حينها رأيت أنّ مجتمعاً يشبه إلى حدٍّ ما المجتمع السوري، ويعيش بذات ظروفه السياسية، ربّما سيفديني الانغماس فيه لرؤية المتغيّرات عن كثب، أنا التي اضطررت إلى مغادرة سوريا دون رغبة منّي. ذلك الوقت كنّا جميعاً نظن أنّ المسألة في سوريا هي مسألة وقت فقط، كي تنتصر ثورتها. ظنّنت أنّني سأعود قريباً، سأعود إلى سوريا وأنا ممتلئة بتجربة التغيير المصرية، لكن الربيع العربي فشل فشلاً ذريعاً، ليس فقط في سوريا بل في كلّ مكانٍ انطلق به. عاينت هذه الهزيمة في مصر، أصابتني بالإحباط مثلما أصابت غيري، لكنّني أحببت القاهرة حقاً، وصنعت فيها تفاصيل لحياةٍ كاملة، صنعت علاقات وصداقات وعشرة، اختبرت في القاهرة اختبارات كبرى، صحية ونفسية وعاطفية وأنثوية، حتى على مستوى الكتابة غيّرتني القاهرة واختباراتها تغييراً كبيراً، قدّمت لي ما لم تقدّمه لي سوريا. كان صعباً عليّ لاحقاً أن أتخلّى عن كلّ هذا وأبدأ من جديد في مكانٍ آخر، رغم أنّني خسرت جواز سفر وجنسية محترمة كنت قد أحصل عليها لو بقيت في أوروبا، ورغم أنّني أعاني سنوياً للحصول على الإقامة المصرية، ورغم أنّني مضطرة لزيارة السفارة السورية كلّ سنتين للحصول على جواز سفر جديد (الجواز السوري يفترض أنّه صالح لست سنوات لكنهم يرفضون منحي إياه). ومع ذلك أشعر أنّ ما اكتسبته هنا يستحق التضحية بكلّ المكاسب السابقة، يكفي أنّني لم أشعر للحظة واحدة هنا أنّني غريبة، يكفي أنّني لم أضطر لأغيّر لغتي أو لهجتي، لم أضطر للبقاء في مجتمع السوريين كي أشعر بالأمان، أنا في القاهرة الآن كما لو أنّها مدينتي الحقيقية، كما لو أنّ سوريا لم يبق منها سوى ما خلّفته بشخصيتي/ حياتي فيها.

هالة العبدالله: معياري الوحيد هو الحريّة

05 أيار 2021
في هذا الملف الصغير الذي أعددناه عن المخرجة السوريّة هالة العبدالله، نحاورها في الإخراج السينمائي وفي العمل النضالي ضد نظام الأسد ونحكي عن علاقتها بالثقافة وعن علاقتها بسوريا، كما نرفق...

أفكر دائماً في سؤال: ماذا لو أتيح لي أن أعود إلى سوريا الآن؟ لم يبق فيها من أصدقائي سوى قلّة قليلة جدّاً، يعيشون منعزلين، ليس لديّ بيت فيها ولا ملكية، ليس لديّ شيء سوى ذاكرة أحملها معي وأنا هنا أو في أيّ مكان أذهب إليه، أنا لست امرأة نوستالجية، ولا أكترث للماضي، ولا أراه الأجمل، ماضي ممتد لحاضري،  شخصيتي الآن فيها الكثير من ذاك الماضي، الجمال لا يصنعه الزمن ولا المكان، نصنعه نحن بأنفسنا لأنفسنا، يحز في نفسي طبعا أنّني لست قادرة علي العودة ساعة أشاء، لكن درّبت نفسي أيضاً على أن لا أكترث لهذا ودرّبت نفسي على الحياة حيث أنا، درّبت نفسي على النجاة من ضغط الوطن، وضغط الحنين، وضغط الخسائر، لكنّني أعيش بقوّة، وهذا ما يهمني حالياً.

في نص لكِ منشور في "ضفة ثالثة" بعنوان نصوص من دفتر الاصدقاء تكتبين: "لا تشغلني الثورات إن انتصرت أو هزمت طالما الأوطان أضيق من بنطال قديم يباع في سوق الثياب المستعملة". ما تأثير مشاركتك في الثورة على علاقتك مع مسقط رأسك؟

لا أعرف أيّ مسقط رأس تقصدين. إذا كنت تقصدين طرطوس، مدينتي الأولى، فأظن أنّ علاقتي بها قُطِعت تماماً منذ بدايات الثورة السورية، كلّ التهديدات التي وصلتني كانت منها، كلّ الاساءات لاسمي، ولشخصيتي ولتاريخي، ولعائلتي، وصلتني منها، ما تبقى لي فيها من الأصدقاء، يُعدّون علي الأصابع، هم عانوا أيضاً بسبب علاقتهم بي، وبسبب الثورة الكثير. لا تعني طرطوس لي شيئاً منذ زمن، لا أفكر بها أبداً، أشتاق لدمشق لكن ليس لطرطوس، أشتاق لبيوت بعض أصدٍقائي فيها، أتمنى أحياناً لو توجد طريقة أتمكن فيها من زيارتهم وقضاء بعض الوقت معهم والعودة دون أن أرى خارج بيوتهم شيئاً، ودون أن يراني أحد غيرهم، حتى قريتي (الملاجة) بكلّ التفاصيل التي صنعتها فيها من خلال مهرجان السنديان الذي استمر لأربعة عشر عاماً لا تهمني، ليس لي فيها سوى والدتي التي أراها في أوروبا أو مصر. أمّا ما يمت إليّ بصلة غيرها، فهي أحجار: قبر والدي، بيت العائلة... لا تهمني الأمكنة بذاتها، ما يهمني هم البشر، لم يعد يربطني ببشر تلك الأماكن شيء، حياتي الآن في مكانٍ آخر. أمّا إن كنت تقصدين سوريا كوطن، فالثورة نبّهتني أكثر إلى أنّها لم تكن وطناً حقيقياً، أو على الأقل لم تكن وطنًا لي ولأمثالي، بلاد تطردك لا يمكن أن تكون وطناً، بلاد لا يمكنك العودة إليها لا يمكن أن تكون وطناً، بلاد لا تملك فيها شيئاً لا يمكن أن تكون وطناً، بلاد تؤذيك وتشهّر بك وتشوّه سمعتك لا يمكن أن تكون وطناً. ظننت مثل غيري أنّ الثورة سوف تعيد لنا الوطن المفقود، سوريا التي يجب أن تكون لنا، نحن أبناؤها المحبّون، لكن اتضح أنّنا مخطئون، أخطأنا حتى في الحلم والأمل، ودفعنا أثماناً باهظة. على السوريين اليوم، وأنا واحدة منهم، أن يعيشوا أينما كانوا، أن ينسوا ويعيشوا، النسيان، وهو الطريقة الوحيدة للعيش والنجاة. الثورة هُزِمت وهَزمت معها أحلامنا وهُزِم المشروع الجمعي للتغيير، الآن بات المنجى فردياً بعد كلّ هذا الخراب المهول

كتبت في نص من نصوصك "اللغة نَحّت المنفى جانباً". هل الإحساس بالمنفى مرتبط فقط باللغة؟ ماذا عن خسارة المكان والعالم القديم بكلّ موجوداته وشخوصه؟

المنفى نَفسي أولاً. قد تكونين في منفى وأنت في قريتك التي ولدتِ ونشأتِ فيها. حين تعجزين عن التواصل مع المحيط فأنت في منفى. الماضي موجود بي كما قلت لك سابقاً، الماضي بأمكنته وشخوصه شكّل شخصيتي الحالية، هو من يعيش بي لست أنا التي أعيش به؛ المنفى الحقيقي هو الإصرار على العيش بالماضي والإصرار على التحسّر عليه والإصرار على اعتباره (الزمن الجميل)، هذا الماضي السوري هو الذي شكّل سوريا الحاضر، هل هذا ماض يستحق التفجّع عليه؟ عليّ أن أختار من الماضي ما يتناسب مع شخصيتي اليوم فقط، ما يدفعني للمضي قدماً في حياتي وتجاربي وعملي ومنجزي. لماذا سأحمل إلى حاضري من ذلك الماضي، ما جعلني تعيسة وحزينة ومذلولة؟ كلّ شيء يتغيّر طالما نحن على قيد الحياة، لأنّنا نحن نتغيّر أولا، العالم أكثر رحابة واتساعاً من أمكنة عشنا فيها، وأكثر تأثيراً من الشخوص الذين عاشوا معنا أو عشنا معهم في مرحلة ما، بالتأكيد تبقى منهم في داخلنا الكثير، لكن علينا أن نفسح في ذواتنا لآخرين جدد، لا تنضج تجاربنا الإنسانية إلا بهذا الاتساع. أمّا اللغة، فنعم هي منفى حقيقي؛ وكلّما زرت أوروبا انتبهت أنّ السوريين يعيشون في مجتمع مغلق عليهم فقط، قلّة منهم من تختلط بالمجتمع الذي تعيش فيه، من يستطيعون الخروج من الكينونة السورية نحو المجتمع الجديد، هذه القلّة هم الذين يتقنون لغات مجتمعاتهم الجديدة، يتقنونها ليس فقط للتواصل اليومي العادي بل لفهم عقلية المجتمع وجذوره العاطفية. يعيش السوريون في دوائر صغيرة، يعيدون فيها نفس الأفكار والأحوال والخطاب والحوار والتأسّف والتفجّع والحنين. شخصياً، أعترف، أنا فاشلة في تعلّم اللغات، ولا أعتقد أنّ العيش مع السوريين فقط سوف يضيف لي الكثير وأنا خارج سوريا، لهذا كانت مصر خياراً مناسباً لي: مجتمع جديد، مختلف وواسع جداً، لست مضطرة فيه لبذل جهد كبير كي أفهمه أو كي يفهمني هو، نحن نتحدث ذات اللغة ونفكر بذات اللغة، اللغة العربية في حالتي هي وطن حماني من مكابدات المنفى. 

لديك عالمك الصغير، بيتك المؤسّس بلوحات الأصدقاء ونباتاتك المنزلية وقطتك والكتابة. هل تكتفين بعالمك الصغير الآمن، أم لديك أحلام بتغيير وحشية العالم في الخارج؟ وهل الكتابة تغيّر شيئاً، أم أنّها مجرّد عزاء شخصي؟

لم تعد عندي أيّة أحلام عامة، ولا أريد تغيير شيء سوى تفاصيل حياتي الخاصة، شُفيت من أوهام التغيير. هذه البلاد لن تغيّرها شعوبها للأسف، هذه البلاد تتغيّر حسب رغبة خارجية وبظروف خارجة عنها. حالياً ما يهمني هو الحفاظ على دخل شهري يقيني من الذل ومن احتياج الآخرين، الحفاظ على قلبي من أن ينكسر مجدّداً من الحزن، الحفاظ على علاقة سوية مع عددٍ قليلٍ من الأصدقاء، الحفاظ على قدرتي على الكتابة، الحفاظ علي خيالي الشعري كي لا أفقد هذه الملَكة، الحفاظ على القليل من الفرح أو الكثير إن أمكن، أنا لست قادرة علي تغيير أيّ شيء، لا بالكتابة ولا بغيّرها، أنا أعبّر عن موقفي من العالم بالكتابة، عن موقفي مما يحدث. هل تراكم هذه الكتابات يمكنه أن يؤثر يوماً ما؟ لا أملك جواباً علي هذا السؤال، ولم أعد أكترث أصلاً للإجابة؛ أكتب أولاً لأعيش، ولأبقى حيّة وموجودة وشابة في لغتي. 

حسيبة عبد الرحمن: بقيت في سوريا كي لا يُقال أنّ أهل كفرسوسة طردوا الأقليّات

12 تشرين الأول 2021
إنّها حسيبة التي ما إن يُنطق اسمها أو يلفظ في مجلس ما أو يشار إليها، حتى تتلفت الرقاب نحوها بتقدير ناجم عن احترام كبير وجليل لامرأة يعرف كلّ من عرفها...

تستخدمين في كثير من نصوصك جسدك كمادة للكتابة، هل لديك خوف من خيانات الجسد؟

خانني جسدي منذ زمنٍ ودخلت اختباراً كبيراً في القلب. نعم أخاف من تكرار المرض وأخاف من التقدّم في السن وأخاف من العجز، لهذا أحاول أن أعيش حياة صحية إلى حدِّ ما وأنا أدخل إلى الستين. أمشي كلّ يوم صباحاً وأمارس رياضة السباحة. أوقفت التدخين منذ زمن، أبتعد عن كلّ ما يسبّب لي التوّتر، لم أعد أكترث لرأي الآخرين بي ولما يقولونه عني، أستخدم مستحضرات بعض الحلول التجميلية لأُبقي وجهي نضراً وقريباً من الشباب، أشرب القليل من الكحول، وما زلت أقع في الغرام. أريد أن أعيش حتى الثمانين وأنا بكامل أناقتي وبهائي.

إذا طلبت منك ذكر ثلاثة تواريخ/ محطات هامة من حياتك في سوريا، أثرت بك بشكل كبير، صنعت رشا عمران التي نعرفها اليوم، أيّة تواريخ ستكون؟

هناك أربع تواريخ في الحقيقة:

١٩٨٨: حين أصبحت أماً واكتشفت وأنا في سن صغيرة معنى أن تنجب الأنثى كائناً آخر إلى هذه الحياة وتبقى معلّقة طوال حياتها بذلك الشق الشقي، الجميل، القاسي، الممتع، المتوّحش، الأليف، الذي اسمه الأمومة.

١٩٩٦: حين مات والدي الذي تواريت خلفه وقتاً طويلاً، وأتاح لي موته أن أُظهر رشا عمران دون اسم والدها. قد يكون هذا كلاماً صادماً لكن في الحقيقة إنّ موت محمد عمران/ والدي أضاء لي طريقاً لأكشف عن نفسي وعن قدراتي، ربّما لو ظلّ حيّاً لبقيت ابنته المتعلّقة به، والمهتمة بكلّ ما يخصّه، ولم أستطع أن أكون رشا عمران الحالية. حين أفكر بهذا، أتساءل: هل لو عاش طويلاً كانت حياتي ستختلف عمّا هي عليه الآن؟ أظن نعم، ما كنت سوف أتجرّأ على الكتابة والنشر في حضوره، هو مات ولم يقرأ لي حرفاً واحداً، ولم يعرف أنّني كنت أكتب أصلاً، ولم أنشر شيئاً حتى بعد عام من وفاته. لموت من نحبّهم أحياناً وجه آخر، علينا أن نكون في غاية الشفافية كي نراه ونعلن عن وجوده. 

٢٠١١: الربيع العربي والثورة السورية لحظة الانكشاف الكبرى والتجلّي الأكثر نصاعة ووضوحاً للأحلام الجمعية والرغبة المطلقة في التخلّي عن كلّ شيء في سبيل هذا الحلم النادر والاستثنائي، والأمل في عالمٍ جديد ووطن جديد وبلاد جديدة ومفهوم جديد ومغاير للحرية، ثم اكتشاف سوريا بمدنها وبلداتها وقراها، ثمّ اكتشاف المجتمع السوري بكلّ تنوعه وجماله وخرابه بنفس الوقت.

٢٠١٢: حين اضطررت مرغمة على مغادرة سوريا إلى غير رجعة لتبدأ حياتي الجديدة.

مقالات متعلقة

خالد خليفة: لستُ حارسَ المقابر لكنني حارسُ الأرواح

03 شباط 2021
في هذا الملف الصغير الذي أعددناه عن خالد خليفة، نحاوره في رواياته وفي خياره بالبقاء في سوريا ونسأله عن الرواية السوريّة، كما نرفق الحوار بصور خاصة اختارها خالد خليفة بنفسه...
راتب شعبو: في حضور العنف تختفي السياسة

13 أيلول 2021
قلّة قليلة جدًا من المعارضين والمناضلين تمكّن خلال السنوات السابقة من الحفاظ على صورته الرمزيّة التي كانت قبل الثورة. وإلى هؤلاء القلّة ينتمي المناضل والكاتب السوري، راتب شعبو، الذي يشعر...
من ملامح الشعرية السورية المعاصرة (1 من 2)

16 حزيران 2020
لابد أن تحمل أية تجربة سياسية، اجتماعية، ثقافية، بحجم الحدث السوري خواصاً جديدة للشعر المواكب لها، وقد تجلى ذلك بالإنتاج الأدبي والفني السوري منذ عام 2011. في هذه المادة يحاول...
روزا ياسين حسن: الإنسانية تاريخ طويل من اللجوء، والأرض ملك لكلّ البشر

18 تشرين الثاني 2022
في هذا الحوار، تحكي لنا روزا عن التغيّرات والتحوّلات التي أصابتها في هذا المنفى، سواءً على الصعيد الشخصي أو على صعيد الكتابة، حيث تصف نفسها بالقول "مريضة تكتب عن مرضى،...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد