"كانت حياةً بيننا لا زماناً".. عن مسيرٍ بدأ في سوريا ووُلد مجدداً في ألمانيا


29 كانون الأول 2025

نادين الجودي

سورية مقيمة في برلين، درست علم الاجتماع، وتعمل مترجمة للغتين العربية والألمانية، وتكتب في قسم شتات على موقع الجمهورية. نت. تعمل في الأثناء مسؤولة تواصل في مؤسسة إعلامية ألمانية.

كانت سنتي الثالثة في ألمانيا، التي كانت حتى حينها باردةً وغريبةً ونابذة. كنت لا أزال مرتبكةً بلفظ مفرداتٍ بالغة الطول تفيض بها هذه اللغة، وبالإجابة على سؤال أستاذ التّاريخ عمّا إذا كنتُ أودّ الشرح لباقي الطلبة عن وجود داعش في سوريا، ومحاولات الطّلبة من حولي لجعلي أتهجّى كلماتٍ بالفارسيّة ظنّاً منهم أنّها والعربيّة سيان.

أخبرتني صديقتي، التي كانت شريكتي في معاناة سنوات المهجر الأولى، عن نشاطٍ يدعى المسير، وكم كانت تعود سعيدةً منه، لأنّها تلتقي بالكثير من السّوريين والسّوريات، وكيف كانوا يمشون على المرتفعات الألمانية حتى تؤلمهم أقدامهم، التي يدمونها رقصاً ودبكاً في حفلات المساء، ثمّ يعاودون إهلاكها مشياً في صباح اليوم التالي بعيونٍ أورمها السّهر وقلوبٍ رمّمها الحبّ. ما كلّ هذا الكيتش؟ سألت نفسي حينها، وقلت فلأجرّب. أخبرت أهلي بأنّي سأشارك في المرّة القادمة، فأجابتني أمّي أنّه بإمكاني الذّهاب فقط إذا ما كان هنالك فصلٌ في أماكن النّوم بين الجّنسين، وإذا ما كنت مصرّةً على "التعتير وقلّة الواجب" فكذبت عليها كعادتي، وذهبت.

هناك مستوى آخر من الثقة والعمق في التواصل بين الأشخاص الذين عرفوا بعضهم من خلال المسير، يقوم على الإنصات والبوح المصاحب للمشي لمسافاتٍ طويلة، وتشارك المساحة والموارد. لحظات البكاء والانهيار ليست لحظاتٍ غريبة في المسير، ومثلها الرّقص والقفز والضحك الهيستيري. المسير مساحةٌ عابرة للوقت والزّمن نجتمع عندها، نشهد على هشاشتنا وهشاشة بعضنا، ثمّ نفترق ونعود.

كيف اختلفت هذه التّجربة بين الماضي في سوريا وبين الحاضر في المهجر؟ ومع الأب فرانس وبمعزلٍ عنه؟ هل هذه التّجربة الروحانيّة والجسديّة سياسية بالضرورة؟ هذا ما ستخبرنا به قصص المسيريّين والمسيريّات في هذا النصّ.

يصف سمير (خ)، أحد المشاركين الذين تحدثتُ معهم، المسير منذ بدأ سوريا وحتى الآن: "كانت حياةً بيننا لا زماناً".

نظرة على بعض فرق المسير في سوريا وفي ألمانيا

فرانس ومسيره بين سوريا وألمانيا

الطفل الذي توقّف عن الركض

29 تشرين الثاني 2025
أعلن المسؤول "لدينا هنا طفلان وعَلَمٌ واحد، إذاً سنقسم العلم إلى قسمين". مزّق العلم بيديه إلى قسمين كورقة مسودّةٍ لا نفع منها، وأعطى نصفاً لكلّ طفل. في ذلك الوقت لم...

بدأت تجربتي مع المسير، مع فريق "إلى الأمام" - أحد شعارات الأب فرانس في الحياة - ومن ثمّ مع فريق "فرانس". كان أغلب القائمين على الفريقين والمشاركين فيهما يعرفون الأب فرانس أو كانوا مقرّبين منه.

تأسّس "فريق فرانس" في ألمانيا عام 2015، الذي شهد قدوماً سوريّاً كثيفاً إلى ألمانيا، بعد عامٍ واحدٍ من اغتيال الأب فرانس فاندرلخت١ في حمص، وإحياءً لذكراه وذكرى المسير، الذي أصبح مع مرور الوقت مسجّلاً كجمعيةٍ غير ربحيّة في ألمانيا.

لفتني حزن صديقتي الشديد على فرانس فاندرلخت بعيد مقتله، وعندما بدأت مشاركاتي في المسير، بتُّ أسمع عنه وأرى صوراً له وأقرأ جملاً كتبها أو ذكرها. هذا شكّل انطباعاً لديّ بأن تنظيم المسير في ألمانيا يجري على النحو الذي كان يمضي في سوريا، وفقاً لرؤية فرانس فاندرلخت.

"ما زال المسير مبنيّاً جزئّيّاً على أفكار فرانس التي انتقلت مع ذكراه إلى هنا، لكنّها باتت رحلةً مختلفة كل الاختلاف: كشخصٍ تعرّف على المسير من خلال شخص فرانس، المسير هو رحلة فرانس وإنجازه الشخصي. انتهى المسير في ٢٠١٢ حين نظّم آخر مسيرٍ له، لم يتسنّ لي المشاركة فيه"، يوضح لي سمير(خ)، مسيريٌّ قديم ومهندس مقيم في ألمانيا.

يتذكر سمير بدايات مسير فرانس في سوريا٬ حيث خرج معه للمرّة الأولى في عام ١٩٩٣، وكيف كان مسيحيّ الطابع، لكنه في الوقت نفسه متنوعٌ طبقيّاً وثقافيّاً، حيث كان "يشارك عامل التمديدات الصحيّة والطبيب على حد سواء“.

١٩٩٥ كان العام الأول الذي رأى فيه سمير نساءً محجّبات مشاركات في المسير، الأمر الذي لاقى رفضاً عند البعض في البداية، ثم تطوّر الوضع ليصبح معتاداً جدّاً، بل بات المسير عابراً للطوائف.

يعيد سمير توقف المسير مع رحيل فرانس، إلى كونه الشخصية المركزية للمسير في سوريا، تُتخذ القرارات من قبله وحده دون هيكليةٍ ديمقراطية.

في ألمانيا، تحوّل المسير إلى جمعيةٍ أقلّ مركزية وأكثر ديمقراطية، تُدار من قبل مجلسٍ منتخب، وفقاً لنظامٍ داخلي. أصبح بذلك مشروعاً جماعياً قابلاً للاستمرار والتطور عبر الأجيال، لا يتوقّف عند شخصٍ واحد.

يقول سمير: "أدخل فرانس الرياضات الروحيّة كاليوغا والتّأمّل، وبعد زيارته الطويلة إلى الهند أدخل رياضات الزّن٢ على برنامج المسير“.

كان يهدف في المقام الأول، على ما أخبرني من تحدثتُ إليهم، إلى جمع النّاس من مختلف الطّوائف والأديان على المحبّة. من مقولاته الشّهيرة: "بس يخلص المسير منعرف أنه ما في شخص ما بينحب“.

آخر مسيرٍ رافق فيه سمير الأب فرانس كان في عام ٢٠١١، قبل أن يكفّ بعدها عن المشاركة نظراً للانقساماتٍ السياسية التي ظهرت بعيد اندلاع الثّورة في العام نفسه.

نظّم الأب فرانس مسيره الأخير في ٢٠١٢ قبل أن يٌقتل في ٢٠١٣. عندما لم تتأكد هويّة قاتله، بدأ المسيريّون والمسيريّات آنذاك "بتخوين وطعن بعضهم معنويّاً"، وإلقاء المسؤولية عن مقتل فرانس على بعضهم بعضاً، وذلك بحسب موقفهم من النّظام السوري آنذاك، الوضع الذي وصفه سمير بالأقسى على الإطلاق في تاريخ تجربته مع المسير.

تقول رشا، إحدى مؤسسات مسير فرانس في ألمانيا: "لم يكن الأب فرانس يجد صعوبةً في الحصول على الموافقات الأمنية لكونه دبلوماسي الطبع و(يأخذ العالم بالعبطة)، كما يقال. كان أيضاً يستخدم امتيازاته كشخصٍ أبيض وأجنبي. أما عن تأمين أماكن الإقامة، فكنا غالباً ما ننام في أديرةٍ أو مقاماتٍ شبه مهجورة ومنعدمة الخدمات في الجبال، إذ لم يكن لدينا أية توقعات (عالية) متعلقة بالرفاهية آنذاك، فقد كانت (الشنططة) جزءاً من المسير أساساً".

"لو كنت بعرف أنه آخر مسير مع فرانس لبقيت!"، بحسرةٍ يقول سامر(ح) ابن اللاذقيّة الذي شارك في مسير فرانس الأخير في ٢٠١٢، ثم غادر لشعوره بألّا رغبة لديه بالمشي وتوفر سيّارة معه تمكّنه من المغادرة. منذ اغترابه عن سوريا وإقامته في البرتغال حتى عودته واستقراره في سوريا عام ٢٠٢٠، بقي يعاود زيارة أوروبا كلّ حين، فيشارك في المسير في ألمانيا إذا تقاطعت رحلته مع موعده.

لكن ذلك لا يعوّضه عن تجربته في الماضي إذ "لم يبق من المسير إلا اسمه! هنالك أشياء لا تحصل إلا في سوريا. كيف لها أن تحصل هنا؟“، متحدثاً عن جمال المسير الكامن في المشي بين القرى في سوريا، حيث كانت الناس تخرج من بيوتها متسائلةً عما يفعلون، ولماذا يتعبون أنفسهم بهذا الشكل، عارضين عليهم الماء أو البطيخ.

"الشعور بالجدوى هو أهم ما تشعر به في المسير. مهما تعبت، فالتعب سينتهي، وستصل". تكثّف هذا الشّعور عند سامر أكثر مع تجربة اعتقاله في سوريا، حيث شعر بمعنى أن يتعب دون نهاية أو جدوى.. أن يتعب دون أمل، على عكس تعب المسير.

فرقٌ تأسّست في سوريا وبقيت فيها

وهيب مؤسّس فريق "مسارات للمشي والرحالة"٬ يروي في حديثه مع سوريا ما انحكت، كيف أنّ رياضة المشي بدأت في سوريا أواخر السبعينات على يد الدكتور نزار عبدلله، مؤسس فريق المسير الرياضي "سوريا سيراً" ،والأب فرانس، اللذين قدّماها بشكلها المنفصل عن نشاطات الكشّاف، كنهجٍ جديدٍ في الرياضة، وخرجت معظم الفرق من تحت عباءتهما، مع اختلاف طرق تنظيمها ورؤاها، لتواصل نشاطها لاحقاً في مختلف المناطق.

وهيب كان قد أسس فريقه داخل سوريا عام ٢٠٠٢ تحت اسم "الرواد"، قبل أن يتوقف نشاطه عام 2011، ثم يُستأنف عام ٢٠١٩. رؤية وهيب لنشاط الفريق رياضيّة بيئية، ومن ثم سياحية، تشجّع على استكشاف معالم البلد الطبيعية والتّاريخية.

وهيب يرى أنّ اختلافه مع فرانس يكمن في أنّ الأب كان يحرص على أن يكون المسير مكاناً شاملاً وحاضناً للجميع، بل وأحياناً فرصةٌ لإصلاح بعض الأشخاص. أمّا هو وباقي منظّمي فريق مسارات، فكانوا ينتقون مشاركين/ات منضبطين، ممن يبحثون عن التّجربة البدنيّة المرهقة، لذا كانوا يشترطون على الراغبين امتلاك الحد الأدنى من اللياقة البدنية والمعدات المناسبة، وتزكية عضو قديم.

لم يخلُ المسير الذي كانوا ينظمونه من حملات من نشاطاتٍ بيئيّةٍ واجتماعيّةٍ جانبية، في الفترة السابقة لعام ٢٠١١، التّشجير، والتّنظيف وإزالة أكياس البلاستيك. نشاطاتٌ عادت بعد سقوط نظام الأسد عام 2024، كتنظيم وقفة شموع وحملة  تبرّعٍٍ بالدم في "مهرجان النصر" في جرمانا. مع ذلك يرى وهيب أنّ لا مكان للسياسة أو الأحاديث السياسية في فريقه.

سيد المجارير

03 نيسان 2019
في سرد ساحر وملفت، يحدثنا عروة المقدار عن رحلة غرائبية قام بها ذات زمن في قرى درعا المجاورة للجولان السوري المحتل، بهدف أخذ عينات من المجارير سعيا لهدف نبيل! عن...

أمّا سلام مؤسس "مجموعة نفَس لليوغا"، فلم يسبق له المشاركة في أيّ فريق مسير عندما قرر إطلاق نشاطٍ إضافيّ مستقلّ لمجموعة اليوغا التي أسسها في منتصف٢٠١١. لم يكن المسير، كنشاط بدنيّ، هدفاً أساسياً في مجموعته، بل تعريف النّاس على نشاط المسير.

"راقبتُ كيف تطوّرت قدرات النّاس، صبرهم وروح الفريق، بين مسيرٍ وآخر. لربما كان التأثير الأكثر أهمية، الذي تركه نشاط المسير علي، هو دفعي لتحمل مسؤولية القيادة بكل ما في ذاك من عجائب الصعوبات والتحديات. لقد لعب المسير دوراً محرراً ومُطلِقاً لقدراتٍ لم أتخيل وجودها عندي قط، خاصةً بالنظر إلى كوني شخصاً خجولاً جداً وقليل المهارات الاجتماعية إلى حدٍّ كارثيّ، طوال الأعوام ال ٣٥ من حياتي“.

أستشفّ من خلال حديثي مع مشاركين/ات، كيف بات يُنظر في الأثناء إلى صعوبات المشاركة في المسير في سوريا، على أنها جزءٌ لا يتجزأ من النشاط.

في حديثه مع سوريا ما انحكت سرد سام، (٣٦ عاماً، مهندس الكترونات سابقاً، و يعمل في مجال العمل الاجتماعي)، إحدى أجمل ذكرياته من مُسُر سوريا ، كيف استحمّ بماء الصّهريج البارد ليلاً تحت ضوء القمر السّاطع مع ثلاثةٍ من رفاقه الشّباب. ولم يكن الاستحمام متوفراً غالباً في مُسر سوريا، أمرٌ يعتبره سامر جزءاً من هويّة المسير: "المسير نمط حياة. كنا نأتي لنتعرف على بعضنا وعلى أنفسنا على ما نحن عليه، من دون تجميل.. من دون أن نستطيع حتى الاستحمام!“.

يتذكر سامر دخوله في إحدى المرات إلى غرفة التّنور ونومه هناك، بينما كان صاحبه يخبز.. كذلك كيف أضاع طريقه، وصادف سائق دراجةٍ نارية من طراز سوزوكي، محملة بالخوخ، فسأله عمّا يفعل وحده هناك، وأعطاه خوخاً قبل أن يكمل طريقه.. تجارب لا يستطيع تصور مروره بها في ألمانيا.

لا تحبذ كفاح ديب، فنانة تشكيلية وكاتبة، ذاك الحنين إلى مسيرٍ بخدماتٍ ضئيلة متناسبة مع المتاح في سوريا، ومحاولة نقل التجربة على ما كانت إلى ألمانيا، واعتبار تجربة المسير ناقصة، لكونها باتت مرفّهة أكثر. هكذا ترى أنه لو هاجر الأب فرانس إلى ألمانيا، لكان نظّم المسير بشكلٍ متناسبٍ مع سياقنا المكاني والزّماني الآن، وما كان ليصرّ على استنساخ مسير سوريا.

رجلٌ أبيض في سوريا.. أربعة سوريّين في بلاد البيض

تأمين المستلزمات وأماكن المكوث واستكشاف الطّرقات، حسب المعايير القانونية في ألمانيا، يستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، على نحوٍ لا يقارن بسوريا، حيث كان الأب فرانس وحده مثلاً يمتلك شبكة تواصلٍ وعلاقات تمكّنه من الحصول الدائم على هكذا أماكن "على البركة"، وفقاً لتوصيف سمير. هذا التفاوت يقترح سؤالاً عما إذا كان الأمر حقاً متعلقة ببركة رجل دينٍ محبوب من الجميع، أم أيضاً بامتيازات الرّجل الأبيض في بلادنا؟

"كان لفرانس واليسوعية كمؤسسة كلمة عند الأمن. لم يكن المشاركون يتعرّضون لضغوط أمنيّة بعد حصول فرانس على تصريحٍ أمني للتجمّع، لأنهم كانوا يتجمّعون تحت عباءة الكنيسة رغم تنوّعهم الطائفي والمناطقي“، هكذا يفسر سمير تفاديهم الضغوطات الأمنية في ظلّ نظامٍ يلاحق ويهدّد التجمّعات. بالمقابل، أخبرني مشاركٌ آخر كان يخرج مع فرانس في سوريا أيضاً، عن تواجد عناصر أمنٍ بين المشاركين في الكثير من المُسر٣.

وهيب (فريق مسارات)، تحدث عن توليه شخصياً مسؤولية التّفاهم مع الحواجز الأمنيّة، الآن وفي عهد النّظام المخلوع، وتذكر كيف كان يقدّم سابقاً "هدايا“ ليسهل مرور المجموعة من الحواجز الأمنية. كان فريقه منتمياً إلى الاتحاد الرياضي، ما يعني حصوله على تصريحاتٍ أمنية للرحلات عبر سوريا.

كانت الرحلات تصبح أصعب حال مرورها بمناطق حدودية، وتخضع لتدقيقٍ أمنيّ أكبر. وعما إذا كان هناك تدقيقٌ على الاختلاط الجندري في عهد النظام الحالي، أكّد أنّ الفريق لم يتعرّض حتى الآن للمساءلة أو لأية صعوبات.

بالمقابل، أكد سلام، (فريق نفس لليوغا)٬ أنّه لم يكن يحتاج لأيّة تصريحاتٍ أمنيّة كي يتحرّك مع فريقه في ظل النظام المخلوع، على رغم أنّهم بدأوا نشاطهم بعد ٢٠١١.

لا تحتاج مجموعات المسير في ألمانيا إلى تصريحات أمنيّة، لأنّ الحقّ الأساسي في التجمّع يكفل ذلك. لكن جملة القيود البيروقراطية والقانونية وتعليمات السّلامة الصارمة والتأمينات المفروضة، تجعل التنظيم اللوجستي للمسير شديد الصّعوبة على مجلس الإدارة والمنظمين.

تقول رشا، إحدى مؤسسات مسير فرانس في ألمانيا: "لم يكن الأب فرانس يجد صعوبةً في الحصول على الموافقات الأمنية لكونه دبلوماسي الطبع و(يأخذ العالم بالعبطة)، كما يقال. كان أيضاً يستخدم امتيازاته كشخصٍ أبيض وأجنبي. أما عن تأمين أماكن الإقامة، فكنا غالباً ما ننام في أديرةٍ أو مقاماتٍ شبه مهجورة ومنعدمة الخدمات في الجبال، إذ لم يكن لدينا أية توقعات (عالية) متعلقة بالرفاهية آنذاك، فقد كانت (الشنططة) جزءاً من المسير أساساً".

سام سرد في حديثه مع سوريا ما انحكت  إحدى أجمل ذكرياته من مُسُر سوريا ، كيف استحمّ بماء الصّهريج البارد ليلاً تحت ضوء القمر السّاطع مع ثلاثةٍ من رفاقه الشّباب. ولم يكن الاستحمام متوفراً غالباً في مُسر سوريا، أمرٌ يعتبره سامر جزءاً من هويّة المسير: "المسير نمط حياة. كنا نأتي لنتعرف على بعضنا وعلى أنفسنا على ما نحن عليه، من دون تجميل.. من دون أن نستطيع حتى الاستحمام!“.

وتتابع في حديثها مع سوريا ما انحكت: "أما تنظيم المسير في ألمانيا فقد بات مهمةً مختلفة تماماً، إذ يعيش المنظمون/ات تحت رحمة الرجل الأبيض وقوانينه الصارمة والكلفة المرتفعة لكلّ الحاجيات. استعنّا في البدايات بالرهبنة اليسوعية في برلين ليساعدونا في إيجاد أماكن الإقامة. كنا أربعة، لغتنا الألمانية ضعيفة أو معدومة، وليس لدينا الكثير من الخبرة فيما يتعلق بالقوانين وتنظيم الفعاليات هنا، فصرنا نحرص على التنظيم بمعايير أوروبيةٍ أكثر منها سوريّة، ممّا زاد من رفاهية المسير. وعليه، وبسبب اختلاف نمط معيشة المشاركين/ات في ألمانيا مع مرور الوقت، صاروا يتوقّعون مستوىً من الخدمة لا نستطيع نحن الأربعة تأمينها لهذا العدد من المشاركين/ات".

مع مرور الوقت نما فريق فرانس في ألمانيا من أربعة منظّمين إلى ما يقارب خمسة وعشرين منظّماً ومنظّمة، متوزّعين على خمس فرق (اللوجستيات، التمويل والماليّة، الطريق، النشاطات، المطبخ) ومجلس الإدارة. وهناك فريقٌ خاص بمُسر الجبل التي تكون أصعب وأقصر نسبيّاً.

ازداد مبلغ الاشتراك أيضاً مع الوقت كما ازدادت الرّفاهيّات، الشيء الذي اعتبره البعض تحسّناً عن سوريا، حيث كان لا مكان للرفاهية والتسهيلات حتى فيما يخصّ إمكانية الاستحمام، بينما اعتبر آخرون أن ذلك أفقد المسير روحه القائمة على التقشّف والتوحّد مع الطبيعة والبريّة.

المسير كامتدادٍ للهوية السورية؟

سؤال الانتماء والهويّة بدا لي شديد المركزية في تجربة الكثيرين والكثيرات في مسير ألمانيا، على ما اختبرتُ شخصياً، وأسرّ إليّ من تحدثت معهم.

هكذا قد تكون المشاركة والتنظيم مساحةً واسعة يعيش فيها المرء جزءاً من مكونات هويته وثقافته، على ما يخبرنا سام مثلاً: "أجمل ذكرى في مسير ألمانيا بالنسبة لي كانت ورشة تعليم رقص الجوفيّة. كنت جديداً هنا، أعاني من الوحدة والشّعور بالاغتراب، كما كنت مشتاقاُ إلى حوران وعائلتي. شعرت أنّني في بيتي، وكانت اللحظة شديدة الحميمية"، أو أن تكون مكاناً يعاني فيها المرء من العنصرية، على ما تخبرنا رشا، التي عاشت أسوأ ذكرياتها عن المسير في ألمانيا في اجتماعٍ لها وغيرها من المنظّمين والمنظّمات مع جهةٍ كنسيّة في محاولةٍ منهم لتمويل المسير، إذ بعد تقديمهم لعرض "باور بوينت" عن فكرة المسير وأهدافه، سألهم أحد رجال الدّين الحاضرين عمّا إذا كانوا سيضمنون ألا يفجّر أحدٌ نفسه في الكنيسة ضمن تجمّعٍ كهذا. "خرجنا من عندهم وقتها وجلسنا على رصيفٍ نبكي بصمت“، تقول.

رشا ترى في المسير في ألمانيا شكلاً من أشكال تجربة الهوية البديلة، غير المعلنة. المسير في ألمانيا يشبه برأيها سوريا التي كنا نحلم بها في بدايات الثورة، مساحةٌ وُلدت من رحم العجز والبعد النفسي والمكاني عن سوريا التي نحلم بها، لتضخّ فينا الأمل.

تحدّث سمير أيضاً عن أهميّة الفترة التالية لنشاط المسير في ألمانيا، حيث يزور الناس بعضهم بعضاً في المدن التي يقيمون فيها، ويطلبون المساعدة من أناسٍ تعرّفوا عليهم خلال المسير، فلا يعودون غرباء تماماً في هذه البلاد.

تجارب المسير النسائيّة بين سوريا وألمانيا

المسير في ألمانيا، بالمقارنة مع سوريا، لا يتضمن العديد من التسهيلات فحسب، بل يتيح حريّاتٍ شخصيةً أكثر، حيث أصبحت الرقابة الجندريّة أقل، ولم تعد محاكمة اختلاط النساء والرجال موجودةً بشكلٍ واضح.

"المسير لم يغيرني بل صنعني. صنع الإنسانة التي أنا عليها اليوم. كان المسير بالنسبة لي في سوريا مساحة التمكين الوحيدة اللي اختبرتها. فرانس منحني المسؤولية منذ أن كان عمري صغيراً وآمن بي، فاكتشفت نفسي كشخصٍ وكمنظّمة في ألمانيا لاحقاً".

بدأت رشا رحلتها مع المسير في عمر التاسعة عشر. كانت تشعر قبل ذلك بالغيرة تجاه أخوتها، لأنّهم كانوا يذهبون إلى المسير بينما تُمنع، فقد كان فرانس بالنسبة لوالدتها "جلاب المشاكل وخطراً كبيراً على البنات المسيحيات“. حتى الكشّاف كان مرفوضاً من قبل عائلتها، بسبب القصص التي كانت تسمعها عن بناتٍ حملن بسبب تواجدهنّ مع شباب غرباء في الحمّامات ضمن نشاطات كهذه.

كانت والدة رشا أميّة ومهتمّة بتحصيل ابنتها الدراسي فحسب، فاستطاعت رشا إقناعها بأنّ المسير رحلةٌ علميّة، ومهمّة لدراستها كطالبة متاحف وآثار حينها.

يُعدّ المسير أثناء الدورة الشهريّة تجربةً مختلفة تماماً، رغم أنها غير مرئية بالنسبة لباقي المشاركين. من الطبيعي أنّ نتعب أكثر ونحن نمشي على طرق وعرة ونصعد المرتفعات، بينما نشعر بتقلّصاتٍ في الرّحم، ثمّ نشعر بارتخاءٍ ونعاس بعد أخذنا للمسكّنات، الأمر الذي لا يسهّل بدوره هذا النّوع الصّعب من المشي، ناهيك عن صعوبة توقيت مواعيد دخولنا للحمّام في الطبيعة، وتبديل الفوط الصحيّة، وصعوبة تنظيم استخدامنا للحمّامات في أماكن المكوث.

رغم كل الانفتاح حيال الحديث عن الدّورة الشهريّة خلال المسير، فإنّ تأمين المواد الصحيّة والمسكّنات، والعبء النفسي، فيما إذا حان موعدها تزامناً مع المسير، يبقى عالقاً في رؤوسنا وحدنا ويبقى شأننا وحدنا كنساء.اجتماعيّاً، أصبح الحديث العلني عن الحيض أسهل في ألمانيا، وهناك تعاطفٌ اجتماعي واضح معهن، وتفكيك للخجل والوصم المحيطَين بالموضوع.

الامتناع عن المشاركة في المسير كلياً، أو البقاء في مكان المنامة لتجنب مشقة المشي، هما الحلّان المنطقيّان الوحيدان. هذا أمرٌ معلوم لدى النساء، لكن هذا يعني بالنتيجة غيابنا عن هذه المساحة التي نحتاجها وننتظرها بفارغ الصبر.

الجدير بالملاحظة هنا، عدم اختبار جميع النساء للدورة الشهرية بذات الكثافة والألم. هذا ما أكّدت عليه كفاح، في حديثها مع سوريا ما انحكت، موضحة أنّ الحيض لم يكن يشكّل عائقاً بالنسبة إليها، لكنها متأكّدة من أنّ تجارب النّساء مختلفة مع الحيض وأنّ علينا أن نعير اهتماماً لذلك: "لا أتذكّر الحديث عن الدّورة الشهريّة خلال المسير في سوريا، لكنّني أكاد أجزم بأنّ الكثيرات من النساء امتنعن عن المشاركة عند تزامنه مع حيضهنّ في حال كان صعباً.. من دون الحديث عن الموضوع على الإطلاق. هنّ لا يشاركن وحسب".

الإنجاب هو ما غيّر تجربة المسير بالنسبة إلى كفاح: "في نهاية حملي شاركت في تنظيم مسيرٍ، لكن لم يتسنّ لي المشاركة بنفسي به. المشي مع ابنتي شديد الصّعوبة، وغالباً ما أبقى معها في مكان المكوث، خاصّة إذا كان الجوّ سيّئاً. بما أنّني أقوم بوظائف تنظيميّة وأتطوّع للطبخ٬ فإنّ زوجي يضطر حينها للبقاء معها لأتمكّن أنا مع آخرين من الطبخ أثناء فترة مشي المجموعة".

تعرّفت ميريم، امرأةٌ ألمانيّة تجيد العربيّة بعد دراستها وإقامتها في تونس لفترةٍ وجيزة، على سام خلال المسير وارتبطا عاطفيّاً، ثم أنجبا ابنتهما سلمى التي أصبحت هي أيضا جزءاً من المسير. كانت ميريم قد تعرّفت على المسير عبر أصدقاء لها، فبدأت تخرج معهم بشكلّ مستمرّ، ثم أصبحت جزءاً من فريق التنظيم.

غيّرت تجربة الحمل والإنجاب أيضاً تجربتها جذريّاً، حيث لم يعد بوسعها تقريباً المشاركة في المشي، الذي يشكّل ٨٠٪ من نشاط المسير، كما تغيرت الدوائر التي أصبحت تحتكّ بها ضمن المسير نفسه، إذ أصبحت بشكلٍ تلقائي تحتكّ أكثر بالعوائل والأطفال، حتى المراهقين منهم. وهكذا اختلفت بالنسبة لها المواضيع المطروحة والاهتمامات، حتى الأولويّات والأهداف المرجوّة من رحلة المسير، التي صارت نشاطاً اجتماعياً وعائلياً أكثر من كونه رياضيّاً.

اللغة كوسيلة عبورٍ إلى قلب المجموعة

مع ذلك، ترى ميريم أنّ التحدّي الأكبر بالنسبة لها لم يكن جندريّاً متعلقاً بالأمومة والدّورة الشهريّة، بل لغويّاً. "كوني لست سورية، صعّب عليّ الشعور بالانتماء الكامل، خاصّةً حين كانت لغتي أضعف مما هي عليه الآن. إنّه شعور الوقوف في المنتصف، ليس شعوراً بالعزل ولا بالانتماء، بل هو شعورٌ بالجلوس على حافة الدائرة".

تغير ذلك من خلال علاقتها مع سام واستلامها لمهمّاتٍ تنظيمية، وتحسّن لغتها العربية، حيث أصبح لها مكانٌ ودورٌ واضحان، وأصبحت تفهم وتُفهم من دون أن تحتاج إلى شخصٍ وسيط يترجم لها الكلام ويعجز عن ترجمة المشاعر، إذ أنّ مهمّة الترجمة في كلّ حديثٍ وبعد كلّ نكتة تصبح مرهقةً.

هذا لا يعني أنّ المسير هو نشاطٌ محصورٌ بالسّوريين٬ هناك دوماً ألمان وعرب من مختلف الدول، يصطحبون أصدقاءهم وصديقاتهم إليه، ويعيشون التّجربة ويكرّرونها.

هكذا قد تكون المشاركة والتنظيم مساحةً واسعة يعيش فيها المرء جزءاً من مكونات هويته وثقافته، أوتكون مكاناً يعاني فيها المرء من العنصرية، على ما تخبرنا رشا، التي عاشت أسوأ ذكرياتها عن المسير في ألمانيا في اجتماعٍ لها وغيرها من المنظّمين والمنظّمات مع جهةٍ كنسيّة في محاولةٍ منهم لتمويل المسير، إذ بعد تقديمهم لعرض "باور بوينت" عن فكرة المسير وأهدافه، سألهم أحد رجال الدّين الحاضرين عمّا إذا كانوا سيضمنون ألا يفجّر أحدٌ نفسه في الكنيسة ضمن تجمّعٍ كهذا. "خرجنا من عندهم وقتها وجلسنا على رصيفٍ نبكي بصمت“، تقول.

منهم سيليا، وهي امرأةٌ هولندية، تعرّفت على المسير في سوريا عبر الأب فرانس، الذي التقته أثناء عملها في السفارة الهولندية في دمشق وتعلّمها للغة العربية.

في العام ٢٠١٥ تواصل معها أحد منظّمي المسير، الذي كانت تعرفه من مُسر سوريا٬ ليخبرها بأنّهم عاودوا نشاطهم، في ألمانيا٬ ففرحت كثيراً وصارت تشارك فيه باستمرار.

كذلك ميريم، التي أكّدت في حديثها مع سوريا ما انحكت أنّها لم تشعر بالانتماء الحقيقي إلى المجموعة إلا حين أتقنت اللّغة العربية. "من دون إتقان اللغة، هناك دائماً شعورٌ بعدم الانتماء الكامل ".

هل يمكن لتجربة المسير ألا تكون سياسية؟

إحدى القواعد التي تدعو إدارة ومنظّمو مسير فرانس في ألمانيا دوماً للالتزام بها هي تفادي الحديث في مواضيع سياسيّة ودينيّة لتجنب الصّدامات الطّائفيّة.

وفقاً لملاحظتي الشخصية، تنجح هذه القاعدة فعلاً في الحدّ من نشوب صّراعات، لكنها لا تؤدي فعلياً إلى فلترة الأحاديث من السياسة والدّين، بل تحصرها أكثر في نطاق الأحاديث الفرديّة والخافتة، التي غالباً ما تدور بين شخصين من عقليّةٍ وخلفيّةٍ متشابهتين، ليكون حديثاً يعيد إنتاج الأفكار ذاتها، دون أن يتحول إلى سجالٍ يخرج طرفاه من منطقة الرّاحة في التفكير والكلام.

هذا ما أدّى فعليّاً إلى تفادي الكثير من الشّجارات ونشوء مواقف صعبة الحلّ ضمن مجموعةٍ كبيرة من الناس تقضي وقتاً طويلاً في مكان ضيّق نسبياً، خاصّة عندما كان المسير يحصل تزامناً مع أزمة سياسية في الداخل السوري، فنأتي إلى المسير حاملين معنا شعوراً بالهشاشة والغضب حيال ما يحدث.  ما يزال هذا الوضع سارياً بعد سقوط النّظام، إذ أنّ الحديث عن السياسة في سوريا لا بدّ له أن يرتبط بالحديث عن الطوائف وعن أحداثٍ شديدة الدموية.

فرض هذه القاعدة يبدو مفهوماً، لكنه في الوقت نفسه يعيد إنتاج حالة "الوتوتة" السياسية في المساحات السورية، حتى في المغترب، ويمنعنا من المضي نحو مرحلةٍ يصبح فيها تجمّعٌ كهذا فرصةً للسّجالات السياسيّة الواضحة ضمن مساحةٍ آمنة.

الطفل الذي توقّف عن الركض

29 تشرين الثاني 2025
أعلن المسؤول "لدينا هنا طفلان وعَلَمٌ واحد، إذاً سنقسم العلم إلى قسمين". مزّق العلم بيديه إلى قسمين كورقة مسودّةٍ لا نفع منها، وأعطى نصفاً لكلّ طفل. في ذلك الوقت لم...

رغم إجماع الكثير من المشاركين والمشاركات، الذين تحدثتُ معهم لأجل كتابة هذا النص، على وصف المسير كمساحةٍ غير سياسيّة، وذلك نظراً إلى الفهم السائد عن ربط الحديث في السياسة بالحديث عن السّلطة وصراعات القوى، فقد وصف سلام، “مجموعة نفَس لليوغا"، المقيم داخل سوريا، المسير بأنه ليس مساحةً سياسيّةً فقط٬ بل مساحةٌ للصراع السياسي.

"تعريف البشر ببعضهم بعضاً، وبناء روابط التعاون وأسس العمل الجماعي فيما بينهم، هو عملٌ سياسيٌّ حقيقي، وهو ترياقٌ مضادّ لعمل أيّة سلطةٍ دكتاتورية تفرّق البشر عن بعضهم، وتشجّع الفردانية الأنانية الخائفة من أيّ تواصلٍ واتصالٍ مع الآخر"، على حد توصيفه.

كفاح تؤكد بدورها على أنّ "عامل التجمّع البشري الكبير، ووضع خطّةٍ جماعية لبلوغ هدف ما، هو بحدّ ذاته عملٌ سياسيّ، كما أنّ جوّ المسير ذاته يتأثّر بالعوامل السياسية العامّة المحيطة، كأن يتوقّف نشاط المسير في سوريا لأسباب أمنية في ٢٠١١ أو أن يصبح تنظيم تجمّعٍّ عربيٍّ كهذا أصعب في ألمانيا بعد بداية الإبادة في غزّة. المسير حجر بناءٍ في المسار السياسي الأكبر للبلد“.

كلّ مسيرٍ هو فرصةٌ جديدة للتوقّف والسّكون، للتّنفس العميق، للحركة، لرؤية انعكاساتنا في عيون بعضنا، ولإلقاء نظرةٍ على ما تغيّر بنا منذ آخر مسير. هذه الحالة مستمرّة ومتجدّدة حتى الآن. إذ بعد كلّ حدثٍ مؤلمٍ في سوريا أو هنا، هنالك مسيرٌ ما سنجتمع فيه ونكمل المشي معاً.

١ولد فرانس فاندرلخت في عام 1938 في لاهاي/هولندا وقُتل من قبل ملثّمين أثناء حصار حمص 2014 في حيّ بستان الدّيوان، الذي بقي محاصراً فيه مع الأهالي رغم عمليات الإجلاء التي نفذتها الأمم المتحدة، والتي ساعدت المئات على الخروج من مناطق حمص المحاصرة. صار ينقل من قلب الحصار مطالباً بفكّه عن طريق تسجيلات فيديو. تتعدّد الروايات حول من يقف وراء مقتله، دون أي تأكيدات تثبت صحتها، إذ كان يقطن في حي تسيطر عليه المعارضة وتحاصره قوات النظام.

٢مجموعة ممارسات روحانية وبدنية تركز على اليقظة الذهنية والتناغم بين العقل والجسد والروح.

٣مسر هو جمع مسير بدلاً من مسيرات٬ كاتفاق مضمر تفادياً لكلمة مسيرات المثقلة بأدبيّات البعث وحقبة الأسد.

مقالات متعلقة

الترويج لثقافة العنف ضد النساء بالفكاهة

24 تموز 2020
كان من الملاحظ خلال فترة الحجر تزايد انتشار عدد من التعليقات "البوستات"، التي تحمل طابعاً تمييزياً ضد النساء، وتسخر منهن ومن صفاتهنّ وخصائصهن الجنسية والجسدية، ومن الأعمال المنزلية التي يقوم...
كأنها القيامة: الصفحة الأخيرة في دفتر هزيمة نظام الأسد

08 كانون الأول 2025
في التحقيق التالي تعرض سوريا ما انحكت شهادات عناصر وضباط من الجيش السوري السابق، يتحدّثون فيها كيف عايشوا الأيام القيامية الأخيرة لنظام الأسد، وهم يشاهدون منظومةً قضوا فيها سنواتٍ طوال،...
عن حال الإعلام السوري المستقلّ خلال عام ما بعد السقوط.. تغطية اختطاف النساء مثالاً

03 كانون الأول 2025
التحقيق الذي نشرته وكالة رويترز في ٢٧ يونيو/حزيران، عن اختطاف النساء في الساحل، دفع البعض من الجمهور السوري إلى طرح تساؤلاتٍ تحمل في طياتها انتقاداً وتوبيخاً، عمّا إذا كان عليهم...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد