تم إعداد دراسة الحالة هذه، ضمن أعمال ملتقى “السرديات الملحّة: العنف غير المرئي في ظل النزاع السوري”، الذي نظمته عدد من المؤسسات السورية العاملة في الشأن العام، في برلين يومي 22 و23 كانون الثاني/ يناير 2025. بهدف تسليط الضوء على مظاهر العنف البنيوي والرمزي في السياق السوري، وتحليل تجلياتها وتأثيراتها من منظور تقاطعي.
تتناول هذه الدراسة الفقر كعنف بنيوي يتجاوز الحرمان الاقتصادي ليشمل السياسات الإقصائية والتطبيع المجتمعي. وتبحث الورقة مسألة الفقر في سوريا من منظور تقاطعي خلال فترة النزاع، ما قبل سقوط النظام السابق، وتعرضه بوصفه شكلاً من أشكال العنف اللامرئي.
تتمثل الإشكالية الرئيسية للفقر في عدم رؤيته كظاهرة عنف، بل كظاهرة اجتماعية ينبغي تخفيفها. ويعود ذلك لارتباط الفقر بالهياكل الاقتصادية الاجتماعية السياسية القائمة، التي تعطي الأولوية لشريحة من السكان وتهمش البقية. يؤدي هذا الارتباط إلى إنتاج عنف بنيوي واستغلال منهجي قائم على هذه الهياكل وعلى سياساتها الإقصائية المتمثلة في تقييد المشاركة في النشاط الاقتصادي والتوزيع غير العادل للعوائد وضعف سياسات الحماية الاجتماعية، وإلى التطبيع مع الفقر بتصويره كظاهرة طبيعية متعلقة بالاجتهاد وسيرورة الحياة.
يساعد تطبيع المعاناة الإنسانية والتفاوتات الطبقية في السرديات المجتمعية وتقديمها كحالة طبيعية وجزء من الحياة الواقعية على لا مرئية الفقر كظاهرة عنف، مما يجعل الضرر الذي يسببه الفقر أقل وضوحاً وأقل احتمالية لإثارة الغضب أو التدخل، ليصبح الفقر عندها والقيم المرافقة له واقعاً مقبولاً ومُتبنى من قبل المجتمع مثل الغنى التاريخي لمنطقة جغرافية أو مجموعة سكانية مقابل أخرى، أو لصق التحضر والثقافة بمجموعة سكانية ونزعه عن أخرى التي توسم بالنقيض القائم على الجهل والتخلف والكسل.
الفقر عنف صامت يمارس ضد الفقراء، ويظهر في عدة مقاييس وأبعاد، كالفقر المالي الذي يقيس الفقر استناداً إلى معيار الدخل أو الإنفاق، والفقر المتعدد الأبعاد المستند إلى مؤشرات الصحة والتعليم وسبل العيش، والفقر كحرمان من الحقوق الأساسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية، والفقر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الذي يركز على انطباعات الفقر الحرجة وعلى تسييس الفقر بين الأطراف المتصارعة.
تسعى هذه الورقة لرصد الفقر في سوريا كظاهرة عنف غير مرئي من خلال قراءته بمنهجيات وطرق مختلفة للوصول لرؤية تقاطعية للفقر بأعين متنوعة.
أولاً – قراءة كمية للفقر
وتتضمن ثلاث محاولات لقياس الفقر: الفقر المالي، والفقر الرسمي في القانون والفقر متعدد الأبعاد.
- الفقر المالي
الفقر المالي هو قياس الفقر كظاهرة مالية، إذ يعد نقص الدخل أو الإنفاق عن الحد الأدنى اللازم للحصول على السلع والخدمات الأساسية حالة واضحة من الفقر. ولقياس الفقر مالياً نستخدم عدة مقاييس كالفقر المطلق والفقر النسبي. يعرف الفقر المطلق بنسبة الأفراد الذين يقل دخلهم أو استهلاكهم عن خط الفقر المادي المحدد والذي يمكن أن يكون خط دولياً مثل دولار أو دولارين في اليوم بمعادل القوة الشرائية أو من خلال تحديد خط فقر وطني[1]، ويوجد عدة مقاييس للفقر المطلق كخط الفقر الأعلى[2]، خط الفقر الأدنى[3]، خط الفقر المدقع[4]، فجوة الفقر[5]. أما الفقر النسبي فيركز على التفاوت الاجتماعي، وهو عدم القدرة على تحقيق مستوى من العيش الذي يعتبر معقولاً بالمقارنة مع معايير المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، ويقاس بنسبة الأفراد الذين يقل دخلهم عن نسبة معينة من الدخل (نسبة عن متوسط أو سيط دخل المجتمع).
تشير تقديرات المركز السوري لبحوث السياسات إلى تجاوز معدل الفقر الإجمالي (خط الفقر الأعلى) نسبة 90 بالمئة من السكان في عام 2024، والفقر الأدنى 80 بالمئة من السكان الذي يعجزون عن تلبية الاحتياجات الأساسية (الغذاء والتعليم والصحة)، والفقر المدقع 50 بالمئة من السكان الذي يعجزون عن تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية. وبقراءة الأرقام المالية المقابلة لنسب الفقر نجد أن متوسط خط الفقر الأعلى للأسرة الواحدة بلغ 5.9 مليون ليرة سورية في الشهر خلال عام 2024 مقارنة ب 3.5 مليون ليرة سورية عام 2023 و1.6 مليون ليرة سورية في عام 2022 و870 ألف ليرة سورية في عام 2021. وبلغت القيمة التقديرية لخط الفقر الأدنى للأسرة الواحدة 4.3 مليون ليرة سورية في عام 2024 مقارنة ب 2.54 مليون ليرة سورية شهرياً و 1.16 مليون ليرة سورية في عام 2022 و630 ألف ليرة في عام 2021.[6]
- الفقر الرسمي في القانون
تُظهر قراءة دستور سوريا لعام 2012 أنه لا يوجد تعريف صريح للفقر في الدستور السوري، ولا يوجد ورود لكلمة الفقر فيه، إلا أن الدستور أكد على "حق العمل، وحق الحصول على أجر عادل لا يقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يضمن متطلبات الحياة المعيشية وتغيرها، وحق الضمان الاجتماعي والصحي للعاملين"[7]. واعتبر "التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية."[8] وأكد أن "التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في جميع مراحله "[9].
اعتمدت مقاربة القانون السوري للفقر على مفهوم الفقر المالي، بنقصان الدخل أو الإنفاق عن مبلغ مالي محدد، وتم تحديد هذا المبلغ استناداً إلى مسوحات دخل ونفقات الأسرة التي يقوم بها المكتب المركزي للإحصاء، إلا أن أحدث خطوط الفقر صدرت في مرحلة قبل النزاع في عامي 2004 و2007. وكان هنالك محاولة في عام 2008 لبناء مؤشر للفقر الشديد (بهدف الانتقال من الدعم النقدي إلى العيني) بالاعتماد على معايير متعدة مثل مستوى دخل الأسرة، والأصول التي تمتلكها، وطبيعة المسكن الذي تسكنه، والأثاث في المنزل، وعدد أفراد الأسرة، وحالتهم الصحية والتعليمية، ولكن المشروع توقف في عام 2011.
يظهر التقصير القانوني لمسألة الفقر في عدم وجود نص تشريعي في الدستور لمكافحته، بالإضافة إلى عدم تبني مسألة الفقر في السياسات الرسمية الحكومية وعدم الالتزام بالحد الأدنى من الأجور من قبل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمدني على السواء، فمعظم الأجور في سوريا عام 2024 هي دون خطوط الفقر[10] ولا تلبي متطلبات الحياة المعيشية. وقد بلغت فجوة الأجور عام 2024 عن خط الفقر الأعلى في سوريا 89 بالمئة بالنسبة للموظف الجامعي في القطاع العام، و83 بالمئة بالنسبة للعامل في القطاع الخاص، و55 بالمئة بالنسبة للموظف في القطاع المدني. وتصبح المؤشرات أكثر سوءاً عند النظر لمناطق الحكومة السورية (حكومة الأسد) ففجوة الأجر عن خط الفقر الأعلى هي 95 بالمئة للموظف الجامعي في القطاع العام، 85.6 بالمئة للعامل في القطاع الخاص و74 بالمئة للعاملين في القطاع المدني. فجميع الموظفين لدى الحكومة السورية هم عاملين فقراء يعلمون دون الحد الأدنى للأجور بفروقات شاسعة وفي ذلك انتهاك صريح للدستور.
وعلى مستوى السياسات لم تظهر توجهات حكومية لخفض معدلات الفقر، بل على العكس اتجهت السياسات الحكومية لتخفيض الدعم الحكومي والانسحاب من الخدمات الاجتماعية واتباع سياسة الأجور المنخفضة، مع التنويه إلى أنه "تم تبني مسألة الفقر في السياسات الرسمية مرة واحدة وذلك قبل النزاع في الخطة الخمسية العاشرة للأعوام (2006 -2010) ووضعت أهدافها بتحقيق نمو مضطرد مناصر للفقراء وتحسين العدالة الاجتماعية، وتخفيض نسبة انتشار الفقر الشديد والفقر العام ، إلا أنها لم تحقق أهدافها فيما يتعلق بالفقر وارتفع الفقر العام من 30.1 بالمئة إلى 33.6 بالمئة والفقر الشديد من 11.4 بالمئة إلى 12.3 بالمئة عام 2007."[11]
- الفقر متعدد الأبعاد
يستند الفقر متعدد الأبعاد إلى مفهوم القدرات والوظائف التي يستطيع الفرد القيام بها بدلاً من مفهوم الفقر المالي القائم على الموارد التي يحتاجها الفرد، وتركز مقاربة أمارتيا سن للقدرات والوظائف على حرية الشخص في اختيار وظيفته، ومن أجل القيام بذلك، يحتاج الفرد لوجود مجموعة من السمات لبلوغ الحد الأدنى من الرفاهية. وتعني مقاربة القدرات ما يستطيع الناس أن يكونوا عليه أو أن يقوموا به، وهي تختلف عن المقاربات المستندة للموارد والتي لا تركز سوى على ما يملكه الناس[12].
يحدد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI) أشكال الحرمان المتعددة على مستوى الأسرة والفرد في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، وهي نفس الأبعاد الثلاثة لمؤشر التنمية البشرية. يتم تصنيف كل فرد في أسرة معينة على أنه فقير متعدد الأبعاد أو غير فقير اعتماداً على العدد المرجح لأنواع الحرمان التي تعاني منها أسرته. يعكس مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد كل من انتشار الحرمان المتعدد الأبعاد (عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد) وشدته (متوسط درجة الحرمان التي يعاني منها الفقراء).[13]
تظهر مسوح المركز السوري لبحوث السياسات انهيار في قدرات الإنسان في سوريا خلال فترة النزاع، وتعمق انتشار فقر القدرات في جميع أبعاده في كل من الصحة والتعليم وظروف المعيشة، إذ يُظهر دليل التنمية البشرية[14] التدهورَ الكبير في مؤشرات الصحة والتعليم والأمن الغذائي على مستوى سوريا وبلغت نسبة السكان المحرمون عام 2022 وفق دليل التنمية البشرية 64 بالمئة من السكان[15]، ونسبة السكان المحرومين وفق دليل ظروف المعيشية المبنية على مؤشرات المسكن[16] 66 بالمئة من السكان[17]، وقد انهارت هذه المؤشرات بشكل متسارع في الأعوام الثلاثة الأخيرة قبل سقوط النظام، وبالمقارنة في فترة ما قبل النزاع فقد بلغت نسبة السكان المحرومين وفق دليل الفقر المتعدد الأبعاد 3.6 بالمئة من السكان في عام 2009.[18]
ثانياً – قراءة نوعية للفقر
الفقر كحرمان وكانطباع وصورة الفقر في وسائل الإعلام والفضاء العام.
- الفقر كحرمان
يتمثل الفقر كحرمان بالنقص في القدرات وغياب الحريات والفرص الأساسية الضرورية لتحقيق حياة كريمة، وهو يتضمن الحرمان من الحصول على الغذاء المناسب، الحرمان من الحصول على الخدمات التعليمية والصحية، الحرمان من السكن اللائق، الحرمان من الحصول على الخدمات والحقوق القانونية، الحرمان من التعبير والمشاركة في صناعة القرارات وفي الحياة السياسية، وفي العزلة الاجتماعية وعدم القدرة على المشاركة في الحياة العامة.
- الحرمان من الحصول على الغذاء: عانى السوريين خلال النزاع من الحرمان الغذائي واضطروا إلى تقليص عدد الوجبات اليومية، وعدم حصولهم على المواد الغذائية الأساسية واستبعادهم للحوم والأجبان والألبان والفواكه، واقتصارهم على الخبز وأرخص الأطعمة كالرز والبرغل.
- الحرمان من التعليم: [19] تشظى النظام التعليمي في سوريا إلى عدة أنظمة اتسمت بالتشوه والحوكمة المسيّسة، والنقص في المعلمين المؤهلين، واختلاف المناهج الدراسية، وتدني جودة التعليم، وحدّت سياسات الحصار والتمييز من قدرة الأطفال على الالتحاق بالمدارس. إذ حُرم الأطفال من الوصول إلى المدارس، والحصول على التعليم، وعانوا من التسرب المدرسي، وعدم الالتحاق بالتعليم، ومن انخفاض جودة التعليم، وتشظي المناهج التعليمية.
- الحرمان من الخدمات الصحية: [20] استمرت معاناة السكان من تداعيات النزاع وأثره الكارثي على الصحة العامة، حيث قُتل مئات الآلاف وجُرح الملايين، رجالاً ونساءً، وترافق ذلك مع هدر سافر للحق في الحياة والحق في الصحة. وتمثل بارتفاع معدلات الوفيات وتراجع توقع الحياة عند الولادة، كما تضاعفت معدلات المراضة، بما في ذلك الأمراض المعدية، مثل الكوليرا والحصبة والليشمانيا وكورونا؛ والأمراض غير المعدية، مثل أمراض الضغط والقلب والسرطان والإعاقة وسوء التغذية، وحرم السكان من الحصول على الخدمات الصحية والحصول على الأدوية.
- الحرمان من ظروف السكن اللائق:[21] انخفضت قدرة غالبية السوريين في الحصول على مياه الشرب ومياه النظافة الشخصية، وفي الحصول على الطاقة الكهربائية فانخفضت التغذية إلى 4 ساعات وصل كهربائي مقابل 20 ساعة قطع، وتجاوزت في بعض المناطق 23 ساعة، كما انخفض الحصول على وقود التدفئة، وعانى السوريين في الحصول على المواصلات العامة ومن حالات متكررة في شلل المواصلات العام نتيجة عدم توفر الوقود خلال النزاع. بالإضافة إلى تعرض آلاف المنازل للدمار الكلي أو الجزئي نتيجة العمليات العسكرية والقصف الجوي، مخلفاً نسبة كبيرة من الأسر السورية دون مأوى، مما أدى لتشردهم وإقامتهم في مخيمات النزوح تحت ظروف معيشية قاهرة، أو إقامتهم في منازل متضررة مستخدمين البطانيات والنايلون عوضاً عن الأبواب والنوافذ.
- الحرمان السياسي:[22] عانى السوريين خلال النزاع من غياب المشاركة السياسية والانتخابات وانتشار التعذيب والاعتقال التعسفي، والحرمان من حرية الفكر والتعبير والاعتقاد، والحصار والتهجير القسري، والانخراط في النزاع المسلح والتجنيد الإجباري، ومن سياسة العقوبات الجماعية للمجتمعات المعارضة وتحديداً من قبل نظام الأسد وظهرت بشكل حرج جداً في محافظات حمص وريف دمشق ودرعا وحماه.
- الحرمان من الوصول إلى الحقوق القانونية:[23] عانى السوريين خلال النزاع من عدة انتهاكات قانونية كان أبزها القوانين الصادرة عن نظام الأسد بإصدار قوانين مخالفة للدستور كقانون تشكيل محكمة الإرهاب، والمرسوم التشريعي لإحداث المحاكم الميدانية العسكرية، وقوانين الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وقانون تجريم التعذيب وقانون مكافحة الإرهاب. وأيضاً الحرمان القانوني في مناطق حكومة الإنقاذ (هيئة تحرير الشام) فلا يوجد نص تشريعي مكتوب للتقاضي ويترك الحكم لاجتهادات القضاة ولا وجود قانون لأصول المحاكمات.
- الحرمان من العدالة الجندرية والفقر الجندري:[24] والتي ظهرت بشكل واضح في جميع المحافظات والمجتمعات السورية، إذ يبدأ الحرمان الجندري بتعريف المرأة بمنزلة أقل شأناً من الرجل، وتتوسع حالة عدم المساواة لتشمل الحرمان من حرية التعبير، والحرمان من الحقوق الأساسية كالإرث، وفرص العمل والترقية والأجر العادل، والتعليم، وزواج القاصرات، واستغلال النساء بالدعارة، وتعرضهن للخطف.
- الحرمان من المؤسسات التضمينية وغياب الحوكمة:[25] شمل هذا الحرمان جميع السوريين لدى قوى السيطرة الأربعة (نظام الأسد، حكومة الإنقاذ، الحكومة المؤقتة، الإدارة الذاتية) وتمثل ذلك في التدخل العسكري الأجنبي المباشر، ظهور قوى غير دولاتية، عدم الفصل بين السلطات الثلاث، المحاسيب واستغلال السلطة، الفساد، غياب سيادة القانون، غياب المساءلة والإفلات من العقاب، التعسف في استخدام القوة.
- الحرمان من الطفولة: حرم الأطفال السوريين خلال النزاع من طفولتهم وزج بهم في المعارك كمقاتلين وتعرضوا للنزوح المتكرر ليعرفوا ويوصفوا كنازحين أكثر من كونهم أطفال، كما حرموا من التعليم وتعرضوا للتسرب الدراسي ولمناهج دراسية مؤدلجة ولثقافة الحرب والهوية المغلفة وكراهية الأخر، فلم يعيشوا طفولتهم، وكبروا يحملون عبء الماضي دون تأهيل تعليمي أو تمكين قدرات ليجدوا أنفسهم رجال ونساء تجاوزوا مرحلة الطفولة دون أن يدركوها، وهم في عوز وبلا إمكانيات.
- الفقر كانطباع
هو الطريقة التي يدرك فيها الفرد حالة الفقر بناء على رؤيته الذاتية والثقافية، وكيف يشعر اتجاه وضعه المعيشي مقارنة بالأخرين بغض النظر عن حالته الاقتصادية الفعلية. إذ يركز الفرد على البعد النفسي/ الشعوري للفقر، وكيف ينظر لنفسه في مقارنة مع مجتمعه المحيط، وتزاد انطباعات الفقر لدى الفرد عندما يزاد التفاوت في المجتمع. يتأثر الشعور بالفقر / انطباع الفقر لدى الفرد بعدة عوامل، أبرزها القيم الاجتماعية المُعرِفة للفقر وللعيش الكريم، وتأثير وسائل الإعلام في تصوير الفقر، وتوقعات الفرد الشخصية حول الحياة التي يأمل بها ويعتقد أنه يستطيع الوصول إليها. ومن الأمثلة على انطباعات الفقر لدى السوريين:
- انطباع الفقر لدى اللاجئين السوريين في المخيمات السورية: ينطبع الشعور بالفقر بالنسبة للاجئ السوري الذي يعيش في خيمة مقارنة بالسكان المحليين الذي يعيشون في بيوت أو حتى للاجئين الذين يقطنون المنازل، ويشعر بالمقابل ساكني البيوت بوضع أفضل بالرغم من أن الجميع فقراء وفقاً لمعايير الفقر.
- انطباع الفقر لدى اللاجئين السوريين في أوروبا: يشعر اللاجئين في أوروبا بأنهم أغنياء مقارنة بالسوريين في الداخل السوري، بالرغم من أن الكثير منهم يعيشون على معونات اللجوء، ويصنفون فقراء وفق معايير الدول التي لجؤوا إليها.
o انطباع الفقر لدى سكان العشوائيات: ينظر الأفراد القاطنين في المناطق العشوائية لأنفسهم كفقراء مقارنة بالسكان القاطنين في المناطق السكنية المنظمة، وبالمقابل ينظر سكان المناطق المنظمة لهم بأنهم أقل مستوى اجتماعي منهم وينتمون لمجتمعات مختلفة عنهم.
- انطباع الفقر للأسرة السورية عام 2024 مقارنة بعام 2010: الفقر في الحياة اليومية عام 2010 هو عدم امتلاء البراد ومائدة الطعام من أطعمة متنوعة من اللحوم والأجبان والخضروات والفواكه. أما في عام 2024 فينظر للتنوع الكبير في الأطعمة على أنه غنى، ويعتبر اقتصار مائدة الطعام على أنواع محددة متكررة كل يوم أمر اعتيادي وليس بفقر، والفقر هو عدم وجود شيء يأكل في المنزل واختصار وجبات الطعام كجمع الفطور والغداء في وجبة واحدة.
- انطباع الفقر بين الموظفين في القطاعات المختلفة: ينطبع الفقر في شعور ومخيلة وسلوك الموظف الحكومي الذي يحاكي أبسط متطلبات المعيشة، فمثلاً يعتمد الموظف الحكومي كلياً على المواصلات العامة ويعني انقطاعها تغيبه عن العمل لكون راتبه يعادل أجرة تكسي عدة مرات فقط. وبهذا ينظر لنفسه كفقير مقارنة بموظف القطاع الخاص الذي يملك راتب أعلى بثلاث أضعاف ويمتلك مرونة أعلى في الاختيار ما بين وسائل النقل، بالرغم من أن كلاهما فقراء، وينظر الاثنان للمشتغلين في القطاع المدني على أنهم موظفين فاحشي الثراء، إذا أن راتب شهر لموظف في القطاع المدني يعمل في أحد منظمات الأمم المتحدة (International NGO) يعادل راتب عامين لمدرس في القطاع العام في دمشق عام 2024، وبذلك فإن الفقر يوسع المسافة بين السكان ويصبح موجعاً في تكريسه لعدم المساواة والشعور بالظلم.
- الفقر في الإعلام وفي منصات التواصل الاجتماعي
أظهر البحث على متصفح جوجل بتاريخ 19 كانون الأول/ ديسمبر 2024 عند استخدام عبارة "الفقر في سوريا" أن النتائج ركزت على الفقر المالي كمؤشر لقياس الفقر، مع تصنيف سوريا في حالة حرجة من الفقر (ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع)، والتركيز على حالة نقص التمويل ومحدودية المساعدات الإنسانية ومدى حاجة السوريين لها، وعلى البنك الدولي كمصدر لمعلومات الفقر في سوريا، وفيما يلي نتائج الصفحة الأولى من البحث.
- البنك الدولي: أكثر من ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع، موقع الجزيرة
- تقرير البنك الدولي.. هل عكس حالة "الفقر المدقع" في سوريا؟ ، موقع الحرة
- 90% من السوريين تحت خط الفقر.. و15 مليوناً بحاجة لمساعدات (عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، العربية
- نسبة الفقر في سوريا، تلفزيون سوريا
- الفقر يحاصر 14.5 مليون سوري في بلدهم، البنك الدولي، الشرق الأوسط
- سوريا: تفاقم الانكماش في معدلات النمو وتدهور رفاه الأسر السورية، مجموعة البنك الدولي،
- البنك الدولي يكشف أرقاما صادمة عن الفقر في سوريا ، العربية
- معاناة تتحدى الوصف، بعد 12 عاما من الصراع في سوريا ، الصفحة الرسمية لأخبار الأمم المتحدة
وأظهرت نتائج البحث عن المحتوى المرئي (الصور) باستخدام عبارة "الفقر في سوريا" صور للأنماط الحرجة من الفقر التي ركزت على حالات الجوع، وهيمنت صور الأطفال على المشهد مع صور مخيمات النزوح والأطفال يأكلون من القمامة وصور متعددة للخبز.
وأظهر متابعة القنوات الإخبارية في تناولها للفقر أنها ركزت على الحياة اليومية للسوريين والصعوبات المعيشية التي يعانون منها في تأمين الغذاء والدواء، بالإضافة إلى أثر النزاع المستمر على الاقتصاد وزيادة معدلات الفقر.
العنف غير المرئي في الفقر
أولاً – الفقر في الهياكل والسياسات الاقتصادية
الفقر ليس مجرد حالة فردية أو ظرف طارئ، بل هو نتيجة لهياكل اقتصادية واجتماعية غير عادلة. تنتج هذه الهياكل سياسات اقتصادية جائرة وتفرض تفاوت واسع في توزيع الثروات والدخول، وقلة في فرص العمل، واحتكار الموارد من قبل قلة من الأفراد أو الشركات. فيعكس الفقر ظلماً مستمراً على مستوى النظام الاجتماعي والاقتصادي، ويتم تجاهل تأثيراته لعدم إدراك الأفراد أن هذه الهياكل هي المسؤولة عن معاناتهم.
- هياكل الفقر خلال النزاع[26]
تكونت خلال النزاع في سوريا هياكل ومؤسسات مُعمقة للفقر والحرمان، انتشرت مع انتشار اقتصاديات النزاع وتنوّعت أنشطتها بين ما يرتبط مباشرةً بالعسكرة (الانخراط في التشكيلات المسلحة، تقديم خدمات مدنية للمنشآت العسكرية، وتوظيف العائدات المتأتية من اقتصاديات العنف) وما هو غير عسكري (التهريب، الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر، الخطف مقابل الفدية والابتزاز والترهيب، السرقة والتعفيش، الاستيلاء على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة، فرض الإتاوات، واحتكار السلع والمشاريع). وقد تشكّلت داخل مناطق السيطرة المختلفة شبكات قسرية من "أمراء حرب" ووسطاء الجباية جعلت الأتاوة أشبه بضريبة تُفرض بقوة السلاح، بالتوازي مع تصاعد الاتجار بالبشر عبر تهريب المهاجرين وتشغيل النساء بالدعارة وتزويج القاصرات، واتساع أسواق المخدرات وزراعتها وإنتاجها ومسارات تهريبها. كما رافق ذلك نمط ممنهج من المصادرة والاستملاك والاستيلاء على العقارات والمعامل والأراضي عبر أدوات قانونية/أمنية أو بالقوة المباشرة، إلى جانب موجات نهب منظمة، ونشوء مجموعات احتكار سيطرت على المواد الأساسية والطاقة والمواد الخام في عدة محافظات، مما عزز تشكيل الاقتصاد المحلي حول الريع القسري القائم على العنف بدل الإنتاج، وترسيخ هذه الشبكات والفاعلين كعوامل معمقة للفقر ومعيقة للتنمية .[27]
- الفقر في السياسات الاقتصادية لنظام الأسد
انهارت قدرة حكومة الأسد على الاستمرار في تقديم الخدمات العامة وعانى السكان من ندرة الكهرباء وانقطاعات مياه الشبكة العامة، وأصبحت المراكز الصحية عاجزة على تقديم خدماتها وجَيرت أعباءها إلى السكان في توفير المستلزمات الطبية ودفعتهم للتوجه إلى القطاع الخاص، وتأكلت المؤسسات التعليمية وانخفضت كفاءتها، وارتفعت نسبة التسرب المدرسي وعدم الالتحاق بالمدارس، وتقهقرت الظروف المعيشية للسكان. ترافق ضعف حكومة الأسد مع انسحابها من سياسة الدعم ومن تقديم الخدمات العامة ودعم السلع الأساسية والمشتقات النفطية، فاتبعت سياسة التقنين في توزيع المواد المدعومة وخفضت كمياتها ورفعت أسعارها طيلة سنوات النزاع، وأخرجت في عام 2022 حوالي 600 ألف أسرة سورية من الدعم[28] ( 15 بالمئة من الأسر) تحت ذريعة عدم أحقيتها وعدم حاجتها للدعم، وشرَعت في عام 2024 بإلغاء الدعم كلياً وتحويله إلى دعم نقدي من خلال الطلب من الأسر فتح حسابات مصرفية لتلقي الدعم النقدي عوضاً عن العيني. وبالمقابل فرضت الأتاوات على السلع والخدمات المقدمة للمواطنين مما زاد من الكلف المعيشية وارتفاع الأسعار، وازداد احتكار الاقتصاد من قبل نخبة جديدة من أمراء الحرب المحليين مع توزيع نصيب للأطراف الخارجية المشاركة في النزاع كروسيا وإيران من خلال تقديم استثمارات طويلة الأجل. استمرت حكومة الأسد أيضاً في تبني سياسة الرواتب المنخفضة المتبعة في سوريا منذ عقود، واستمرت القيمة الحقيقية للأجور بالتآكل مع ارتفاع مستويات التضخم، فبلغت القيمة الحقيقية للأجور عام 2024 حوالي 64 بالمئة مقارنة بعام 2021.
- الفقر في السياسات الاقتصادية لحكومة الإنقاذ (هيئة تحرير الشام) قبل الاستيلاء على السلطة "تجربة إدلب"
عانت مناطق حكومة الإنقاذ من أشد أنواع الفقر، إذ ينتشر الفقر المدقع بنسبة 65 بالمئة من السكان والفقر العام بنسبة 95 بالمئة كأعلى نسبة في كافة المحافظات السورية عام 2023[29]، وتكتظ المنطقة بالمخيمات واللاجئين، وتنخفض نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي إلى 65 بالمئة من الطلاب وتشهد مستويات متدهورة في الصحة، وعانى السكان من النزوح المتكرر ودمار المنازل وخسارة الممتلكات، وعدم توفر فرص العمل وارتفاع الكثافة السكانية، وعدم وجود مصادر للدخل.
اعتمدت حكومة الإنقاذ في تقديم الخدمات العامة على الأسعار المحررة ومن دون تقديم أي نوع من الدعم لمجتمع يعاني أشد أنواع الفقر على مستوى سوريا. وتقوم حكومة الإنقاذ في تقديم خدماتها من خلال الشركات الخارجية وتسعر بالدولار الأميركي، وسجلت أسعار الخدمات العامة في عام 2024 كما يلي: سعر الكيلو واط للكهرباء المنزلية 16 سنت أميركي[30]، وسعر دقيقة الاتصالات 15 سنت أميركي[31]، وسعر لتر البنزين 1.279 دولار أمريكي، وسعر لتر المازوت 1.028 دولار أميركي، سعر أسطوانة الغاز 12 دولار، سعر لتر مياه الشبكة العامة 14 ليرة تركي، وسعر ربطة الخبز 10 ليرة تركي بوزن 800 غ. وعلى النقيض من ذلك استخدمت حكومة الإنقاذ الليرة التركية كعملة تداول ودخول للسكان مما أدى لعدم مقدرة السكان على تحمل تكاليف الخدمات العامة ولحرمانهم من الحصول عليها بالشكل اللائق، وتعميق أنماط الحرمان وفقر القدرات كنمط للفقر وسم المنطقة بشكل عام. إضافة إلى تعمق التمييز وعدم المساواة بين السكان من خلال حصول العاملين لدى حكومة الإنقاذ ومنظمات المجتمع المدني رواتبهم بالدولار الأميركي[32] بينما دخول بقية المجتمع بالليرة التركية.
ثانياً – الفقر في السرديات المجتمعية
سردية الفقر والعقوبات الدولية: روج نظام الأسد طيلة فترة النزاع بأن الفقر في سوريا هو نتيجة مباشرة للعقوبات الدولية، وبمجرد رفع العقوبات ستتحسن مستويات المعيشة وتنخفض الأسعار، وهدف ربط الفقر بالعقوبات الدولية لتحويل الانتباه عن الفشل الداخلي في إدارة الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع الثروات، والسلب والنهب الذي يقوم به أمراء الحرب. وقد ساهمت هذه السردية في تقليل الوضوح حول أسباب الفقر الحقيقية وهي استمرار النزاع والفساد.
سردية المساعدات الخارجية كحل وحيد للفقر: انتشرت سردية المساعدات الإنسانية الدولية كوسيلة ضرورية لتخفيض الفقر وكنمط للمعيشة في جميع مناطق السيطرة، وقاد هذه السردية عدد من منظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى قوى السيطرة الأربعة، وذلك عوضاً عن التركيز على إجراء إصلاحات في النظام الاقتصادي الاجتماعي في هذه المناطق، وتم توجيه النقاش العام نحو المساعدات الإنسانية وتقديم الدعم المؤقت. وقد ساهم ذلك في تجاهل الأسباب الرئيسية للفقر المتمثلة بهيكلية اقتصاديات النزاع وشكل السلطة في الحكومات الأربعة، وتجاهل الحلول الهيكلية مثل إصلاح المؤسسات العامة والحوكمة وإلغاء السلطة الأمنية والعسكرية المفروضة على المجتمعات.
سردية حتمية الفقر والتخلف بين المناطق:[33] يُنظر إلى مناطق مثل دمشق ومدينة حلب على أنها أكثر تقدماً وثراءً مقارنة بالمحافظات الشرقية أو المناطق الريفية. إذ يتم تقديم هذه الفوارق كواقع تاريخي ثابت، وتوصف المدن والمناطق الوسطى والساحلية بالتحضر والثقافة بينما تُوصف المناطق الشرقية والشمالية الشرقية بالعزلة الاجتماعية والاقتصادية كحقيقة دائمة. يساهم هذا التصنيف في تقديم الفقر كحالة طبيعية تنبع من الجغرافيا أو الخلفية الاجتماعية للمجتمع.
سردية الفقر جزء من تاريخ سوريا: تتجه بعض السرديات للترويج إلى أن الفقر جزء من تاريخ سوريا، حيث عانى السوريين من الفقر لأجيال عدة. وتعود هذه السردية لفترات قديمة في التاريخ لتروي حالة الفقر التي عاشها السكان وخاصة في المناطق الريفية. وتميل هذه السردية إلى تقبل الفقر كجزء من ثقافة الحياة السورية ولا يتم التركيز على الأسباب وعلى إيجاد حلول حقيقية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها اليوم.
الخاتمة
لم يُنظر إلى الفقر خلال النزاع في سوريا كحالة عنف، على الرغم من كونه شكلاً من أشكال العنف البنيوي غير المرئي. وترجع لا مرئية هذا العنف إلى عوامل هيكلية وسردية متداخلة. فعلى المستوى البنيوي، ارتبط الفقر بالسياسات والهياكل الاقتصادية القائمة التي أنتجته وتعيد إنتاجه لصالح سلطات أمر الواقع وأمراء الحرب على حساب بقية المجتمع. فقد أدت اقتصاديات الحرب وما رافقها من نشاطات كالنهب والسلب والأتاوات وإعادة تشكيل جديد للثروة والدخول، وتوزيع غير عادل للموارد، وأجور متدنية إلى تكريس الاستغلال الممنهج للفقراء عبر سياسات إقصائية وتمييزية زجت بهم كأدوات في النزاع، دون الربط بين هذه الهياكل والنزاع والفقر، ودون أن يُدرَك الفقر كعنف بنيوي. وأسهمت السرديات المجتمعية السائدة في إخفاء الطابع العنفي للفقر عبر تطبيع المعاناة الإنسانية والتفاوتات الطبقية؛ فتم ربط الفقر بعوامل خارجية كالعقوبات الدولية (سردية نظام الأسد) أو قُدم كجزء من التاريخ الاجتماعي المعتاد (الفقر في شمالي شرقي سوريا وفي شمالي سوريا) مما جعل الفقر يبدو واقعاً طبيعياً بدلاً من كونه نتيجة لعنف هيكلي غير مرئي.
ومن خلال القراءة التقاطعية، يتضح أن الفقر عنف غير مرئي متعدد الأبعاد يمس مختلف جوانب الحياة. فعلى المستوى الكمي، يتجلى الفقر في فقر مالي (نقص الدخل والإنفاق)، وفقر قانوني (الحرمان من الحقوق والحماية القانونية)، وفقر القدرات (العجز عن الحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص سبل العيش). أما على المستوى النوعي، فينعكس الفقر كحرمان متعدد من الاحتياجات والفرص الأساسية، ووصمة اجتماعية تترك انطباعاً سلبياً على حياة الفقراء، كما تُعيد وسائل الإعلام إنتاج صورة الفقر في كثير من الأحيان بشكل مجتزأ أو مُسيس وبما يخدم سياساتها. إن تفاعل هذه الأبعاد الكمية والنوعية مع عوامل تقاطعية مثل الجندر والمنطقة الجغرافية والوضع القانوني والتوجه السياسي والعلاقة مع السلطات يفاقم هشاشة الفئات المهمشة، ويؤدّي تراكب هذه العوامل إلى جعل الفقر عنفاً متجذراً غير مرئي، تغذّيه ديناميكيات التهميش والإقصاء المتداخلة.
******
المؤسسات المشاركة في ملتقى العنف اللامرئي:
– اتجاهات – ثقافة مستقلة.
– الجمهورية.نت.
– المركز السوري لبحوث السياسات.
– سوريا ما انحكت.
– دولتي.
– شبكة الصحفيات السوريات.
– نساء من أجل مساحات مشتركة.
- V. المراجع
- المركز السوري لبحوث السياسات. (2023). النشرة السنوية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا.
- المركز السوري لبحوث السياسات. (2022). النشرة السنوية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا.
- المركز السوري لبحوث السياسات، (2014). الفقر المتعدد الأبعاد في سوريا.
- المركز السوري لبحوث السياسات. المسح الاقتصادي الاجتماعي للفترة 2020 – 2022
- المركز السوري لبحوث السياسات، (2014). دليل الفقر المتعدد الأبعاد.
- المركز السوري لبحوث السياسات. (2020). العدالة لتجاوز النزاع في سوريا.
- المركز السوري لبحوث السياسات، مسح بحث العدالة في سوريا لعام 2023.
- المركز السوري لبحوث السياسات. (2022). اقتصاديات النزاع في سوريا الجذور والديناميات ومسارات التغيير.
- المركز السوري لبحوث السياسات، مسح تسييس الهوية في سوريا لعام 2024.
- المركز السوري لبحوث السياسات. (2023). هدر الحق في الصحة خلال النزاع السوري.
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. (2023). تقرير التنمية البشرية.
- دستور سوريا لعام 2012.
- سن، أمارتيا، (2004) التنمية حرية.
- نصر، ربيع، (2011). الفقر في سورية مفاهيم بديلة، جمعية العلوم الاقتصادية.
الهوامش:
[1] نصر، ربيع، (2011). الفقر في سورية مفاهيم بديلة، جمعية العلوم الاقتصادية.
[2] خط الفقر الأعلى: يعبر عن معدل الفقر الإجمالي.
[3] خط الفقر الأدنى: وهو يعبر عن معدل الفقر الشديد كمؤشر على عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.
[4] خط الفقر المدقع: وهو يعبر عن معدل الفقر المدقع كمؤشر على الحرمان من الغذاء.
[5] فجوة الفقر (Poverty Gap) هي مقياس يُستخدم لتقدير مدى شدة الفقر في مجتمع معين، وهو يعكس الفارق بين مستوى دخل الأفراد الفقراء ومتوسط خط الفقر. وتشير الفجوة إذا كانت كبيرة إلى أن الفقراء بعيدين عن خط الفقر وبحاجة إلى موارد أكبر للخروج من الفقر.
[6] المركز السوري لبحوث السياسات. (2023). النشرة السنوية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا.
[7] الباب الأول، الفصل الأول المبادئ الأساسية، المادة أربعون:
- العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين ويتولى القانون تنظيم العمل وشروطه وحقوق العمال.
- لكل عامل اجر عادل حسب نوعية العمل ومردوده على ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يضمن متطلبات الحياة المعيشية وتغيرها .
- تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعمال .
[8] الباب الأول المبادئ الأساسية، الفصل الثالث المبادئ الاجتماعية، المادة الخامسة والعشرون: التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية.
[9] الباب الأول المبادئ الأساسية، الفصل الرابع المبادئ التعليمية والثقافية، المادة التاسعة والعشرون:
- التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في جميع مراحله وينظم القانون الحالات التي يكون فيها التعليم مأجوراً في الجامعات والمعاهد الحكومية.
- يكون التعليم إلزاميا حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي وتعمل الدولة على مد الإلزام التنمية. أخرى .
[10] يتم القياس هنا عن خطوط الفقر المحسوبة من قبل المركز السوري لبحوث السياسات لعدم وجود أرقام صادرة من الحكومة السورية.
[11] المركز السوري لبحوث السياسات، (2014). الفقر المتعدد الأبعاد في سوريا.
[12] سن، أمارتيا، (2004) التنمية حرية.
[13] UNDP. (2023). Human Development Report.
[14] دليل التنمية البشرية HDI: هو دليل مركب صادر عن المركز السوري لبحوث السياسات، ويتكون من ثلاثة مؤشرات فرعية: مؤشر التعليم، ومؤشر الصحة، ومؤشر الأمن الغذائي.
[15] المركز السوري لبحوث السياسات. المسح الاقتصادي الاجتماعي للفترة 2020 – 2022.
[16] دليل الظروف المعيشية LCI: هو دليل مركب يتكون من 7 مؤشرات فرعية: مؤشر جودة المسكن، مؤشر الأجهزة المنزلية، مؤشر الوقود، مؤشر الكهرباء، مؤشر الصرف الصحي، مؤشر الاتصالات، مؤشر النقل.
[17] المركز السوري لبحوث السياسات. المسح الاقتصادي الاجتماعي للفترة 2020 – 2022.
[18] المركز السوري لبحوث السياسات، (2014). دليل الفقر المتعدد الأبعاد.
[19] المركز السوري لبحوث السياسات. (2020). العدالة لتجاوز النزاع في سوريا.
[20] المركز السوري لبحوث السياسات. (2023). هدر الحق في الصحة خلال النزاع السوري.
[21] المركز السوري لبحوث السياسات، المسح الاقتصادي الاجتماعي 2020 – 2022.
[22] المركز السوري لبحوث السياسات، مسح بحث العدالة، أبرز أوجه الحرمان في الجانب السياسي استناداً إلى المسح الميداني.
[23] المركز السوري لبحوث السياسات، مسح بحث العدالة، أبرز أوجه الحرمان في الجانب القانوني استناداً إلى المسح الميداني.
[24] المركز السوري لبحوث السياسات، مسح بحث العدالة، أبرز أوجه الحرمان في العدالة الجندرية استناداً إلى المسح الميداني.
[25] المركز السوري لبحوث السياسات، مسح بحث العدالة، أبرز أوجه الحرمان في جانب الحوكمة استناداً إلى المسح الميداني.
[26] استندت البيانات إلى مسح احتياجات العدالة في سوريا عام 2023، المركز السوري لبحوث السياسات.
[27] المركز السوري لبحوث السياسات. (2022). اقتصاديات النزاع في سوريا الجذور والديناميات ومسارات التغيير.
[28] تشمل المواد المدعوم المواد الغذائية كالخبز والسكر والرز، ومواد الطاقة مازوت التدفئة وجرة الغاز والبنزين.
[29] بيانات المركز السوري لبحوث السياسات لعام 2023.
[30] حددت شركة الكهرباء الخاصة المزودة لمحافظة إدلب "Green Energy"، فقد حددت سعر الكيلو واط المنزلي بـالدولار الأمريكي بمبلغ 16 سنت في شهر آب بعد أن كان بـ 18 سنت في الفترة السابقة، وأضافت رسوم نظافة على عداد الكهرباء لصالح شركة "E-clean" الخاصة بمبلغ 0.65 دولار شهرياً.
[31] تستخدم مناطق حكومة الإنقاذ شبكة اتصالات دولية وسعر دقيقة الخليوي فيها مرتفع نسبياً ويصل إلى ما يقارب 0.16 سنت أميركي، لذا يعتمد السكان في هذه المنطقة على الاتصالات عبر شبكة الانترنت بدلاً من الاتصالات الخليوية، وظهرت شركة سيريا فون بالعمل 1 غيعا انترنت و 100 دقيقة و200 رسالة مقابل 3 دولار، ولكنها غير موجودة في جميع المناطق.
[32] تقيم الدخول بالدولار الأمريكي وتسلم بالليرة التركية.
[33] المركز السوري لبحوث السياسات، مسح تسيس الهوية في سوريا لعام 2024، قسم السرديات المجتمعية والمظلومية.





