عانت اللغة الكردية في سوريا، طوال عقود من المنع، مما أجبر الكرد السوريين على التعلم والكتابة بالعربية، ما أدى إلى تراجع تطور الكردية تدوالاً وكتابةً. من حاول الكتابة بالكردية اعتمد على نفسه وحسب، في ظل غياب مدارس أو صحافة أو إعلام كردي. وبالنتيجة دار معظم الأدب الكردي السوري في فلك التقليد والجمود. تغير الحال بعد العام 2011، ومع نشوء نموذج الإدارة الذاتية، اُعتمدت الكردية لغةً للتعليم. بعد سقوط نظام الأسد، لا تزال موانع عدة تحول دون نضج الكتابة بالكردية في سوريا، مقارنة بتلك في تركيا والعراق. حول تطور الكتابة بالكردية ودور الترجمة والنشر في إغناء المخيلة الكتابية، نحاور الناشر والمترجم الكردي السوري عبد الله شيخو.
عبدالله شيخو هو ناشر ومترجم كرديّ سوري، وُلِدَ عام 1988 في مدينة القامشلي. درس الحقوق في جامعة دمشق. له كتاب نثريّ بعنوان "بوغي بريفا"، وترجم ثمانية أعمال أدبيّة وفكريّة وتاريخية من العربيّة إلى الكرديّة أهمها "السيرتان" و"موتى مبتدئون" و"كهوف هايدراهوداهوس" لسليم بركات، و"اليهودي الحالي" لعلي المقري، كما ترجمَ أعمالاً من الكردية إلى العربية، منها رواية "آخر رمّانات العالم" لبختيار علي، التي ترجمها بالاشتراك مع إبراهيم خليل، ورواية "20:39" لجوانمَرد كولَّك. يدير حالياً منشورات "نقش" التي تنشرُ باللغتين الكردية والعربية.
- كيف ترى الأدب الكردي في سوريا اليوم، وما أبرز التحولات التي شهدها هذا الأدب خلال السنوات الأخيرة؟
أعتقد أن الأدب الكردي في سوريا ما يزال يعيش حالة نمطية ومقولبة ومكررة لا تنتج إبداعاً حقيقياً وأقلاماً جديدة كما هي الحال في كردستان العراق وإلى حدٍّ ما في كردستان تركيا، خاصةً في مجال الشعر الذي يرى فيه كلُّ متقنٍ للكردية ساحة للمحاولات الشعرية العبثية التي تكرر المكرر وتنمطّه إلى حدِّ العبث والتندّر بتلك المحاولات. هناك ظروف سياسية وقانونية ومؤسساتية وشعبية غير متوفرة يحتاجها الأدب الكردي واللغة الكردية كحاملٍ له حتى تخطو خطواتٍ جادة تليق بها.
- هل هذا يعني أن الكتابة الكردية في مجالي القصة القصيرة والرواية أفضل من الشعر الذي يستسهل الشعراء كتابته فتأتي مكررة ونمطية؟
نعم، الكتابة في مجالي القصة القصيرة والرواية تنتج تجارب أفضل مقارنة بالشعر، ولكن الشريحة الأوسع من المحاولات أو التجارب الأدبية تتجه إلى كتابة الشعر للسبب الذي ذكرته.
- كيف تؤثر الترجمة في الأدب الكردي وإلى أي مدى تسهم في إيصاله إلى جمهور أوسع؟
الترجمة اليوم وغداً هي جوهر ما يحتاجه الأدب الكردي للتطور وإنتاج شيء جديد، ولذلك كان هدفنا في منشورات "نقش" التركيز الكلّي تقريباً على الترجمة عن مختلف اللغات العالمية إلى الكردية. أعتقد أن على الكرد أن يكثروا من قراءة آداب الآخرين بلغاتهم قبل محاولة إنتاج تجربتهم الأدبية الفريدة والخاصة. وهذا لا يعني بالطبع التوقف عن الإبداع والإنتاج الأدبي في الحقول اللغوية والإنسانية الأخرى باللغة الكردية، لكن ما أودُّ قوله هو أن يتزامن ذلك مع النقل الكثيف والموسع مؤسساتياً وخاصة عن اللغات الأخرى إلى الكردية. تفتقر الكردية إلى آلاف الأعمال الأدبية، ومعظم الكتّاب الكرد قرأوا الآداب العالمية بلغات أخرى غير لغتهم الأم، وهذا باعتقادي لا يتوقف عند الإساءة إلى النتاج اللغوي والأدبي الجديد باللغة الكردية فحسب، بلّ بات يشوّه إلى حدٍّ كبير الحافظة اللغوية والتراكيب والتعابير الكردية الأصيلة ويحوّل الأدب الكردي والتجربة الأدبية الكردية في كثيرٍ من الأحيان إلى ترجمة مبتذلة مكررة. لذلك أعتقد أنّ الترجمة إلى الكردية مع الحفاظ على روح الكردية وتطوير أدواتها اللغوية بشكلٍ صحيّ سينتج أدباً أرفع ويغذي المخزون اللغوي والأدب الكردي، وهنا بالطبع أتحدّث عن الكردية الكرمانجية.
- هناك حالة خاصة لدى الكرد السوريين؛ الكتابة الإبداعية بغير لغتهم الأم، وأبرز مثال هو الشاعر والروائي سليم بركات، الذي تُرجم أكثر من عمل له من العربية إلى الكردية. ما الذي أضافته هذه التجربة إليك كمترجم، وبالتالي إلى اللغة الكردية، لا سيما لجهة صعوبة تراكيب بركات اللغوية واعتمادها الخيال والبعد عن اللغة المباشرة والتقريرية؟
كانت ترجمة رواية "كهوف هايدراهوداهوس" أول تجربة حقيقية لي، في ترجمة عمل أدبي من العربية إلى الكردية. كانت تحديّاً بالنسبة لمترجم مبتدئ يحاول نقل عمل أدبي يحمل بلاغةً وسحراً لغوياً إلى لغته الأم الكردية. كانت تجربةً صعبة علّمتني الكثير وفتحت أمامي أبواب الولوج نحو غزارة التعابير الكردية التي كنتُ أجهلها بحكم تعليمي بغير لغتي الأم، فضلاً عن الخيال الروائي الذي تزخر به أعمال بركات، والتي لم أكن أجد له مثيلاً قوياً في الأعمال الأدبية الكردية، النادرة بسبب الحظر المفروض على اللغة الكردية ونتاجاتها.
كانت تجربة ترجمة أدب سليم بركات الذي عملتُ على جزءٍ يسيرٍ منه -كما قلت في مقالٍ سابق- في إحدى أجمل تجلِّياتها، باباً للولوج إلى طفولتي وطفولة أبناء جيلي، الكرديّة، التي نقلها بركات من لغة أمّه إلى لغة الدولة، أي أعادها إلى منبتها وسيرتها الأولى. ولذلك، أعتقدُ أنّ ترجمة جميع أعمال بركات وكمال إلى الكردية تحمل إضافات روحية وأدبية ولغوية كبيرة معها، فهي تعيد الشجرة إلى أرضها الحقيقية وتزرعها لغوياً وأدبياً في تربتها اللينة لتولد من جديد.
- عطفاً على السؤال السابق، ما أوجه التشابه والاختلاف بين كل من الكاتب الكردي التركي يشار كمال والكردي السوري سليم بركات، وما الذي يمكن أن تضيفه عوالم هذين الأديبين إلى اللغة الكردية في حال ترجمة كامل أعمالهما مثلاً؟
ربّما يكون وجه الشبه الأكثر ملاحظة هو البيئة والتراجيديا الكردية التي نهل منها سليم بركات أشعاره وسيرَتَيْه (السيرتان: "الجندب الحديدي" و"هاته عالياً هات النفير على آخره") ورواياته الأولى (فقهاء الظلام، الريش، معسكرات الأبد) واستقى منها يشار كمال أساطيره الروائية بدءاً من رواية "محمد النحيل" وصولاً إلى "أسطورة جبل آغري". كانت تجربة ترجمة أدب سليم بركات الذي عملتُ على جزءٍ يسيرٍ منه -كما قلت في مقالٍ سابق- في إحدى أجمل تجلِّياتها، باباً للولوج إلى طفولتي وطفولة أبناء جيلي، الكرديّة، التي نقلها بركات من لغة أمّه إلى لغة الدولة، أي أعادها إلى منبتها وسيرتها الأولى. ولذلك، أعتقدُ أنّ ترجمة جميع أعمال بركات وكمال إلى الكردية تحمل إضافات روحية وأدبية ولغوية كبيرة معها، فهي تعيد الشجرة إلى أرضها الحقيقية وتزرعها لغوياً وأدبياً في تربتها اللينة لتولد من جديد.
قمت بترجمة رواية "آخر رمانات العالم" للروائي بختيار علي من الكردية "السورانية" إلى العربية بالاشتراك مع المترجم إبراهيم خليل. هل من تعاون لاحق في الترجمة المشتركة، وما أبرز ميزات أدب بختيار علي برأيك؟
حالياً، ليس هناك تعاون في أي ترجمة مشتركة، ولكن أعتقد أنّ "آخر رمّانات العالم" لن يكون العمل المشترك الأخير في الترجمة، لأنّ تلك التجربة كانت -بالنسبة لي- ناجحة وممتعة.
أما عن أدب بختيار علي، فإن أكثر ما يميّزه برأيي هو المخيال الجماعي والواقعية السحرية اللذان يعتمد عليهما في نسج رواياته، والرسائل الفكرية والسياسية والاجتماعية التي يقدّمها عبر أدواتهما، وهو ميدان لم تخضه الرواية الكردية بشكلٍ موسّعٍ بعد، إذ بقيت الرواية الكردية أسيرة اللغة التقريرية والرسائل المباشرة التي تُفقد الرواية متعتها وروحها.
- هل تؤثر الترجمة على بنية اللغة الأدبية الكردية وأسلوبها؟
نعم، هذا ما فعلته الترجمة في تجارب لغوية عالمية عديدة، منها اللغة العربية نفسها. فالترجمة سلاحٌ ذو حدّين؛ يمكن أن تنمّي اللغة وأساليبها وتفتح أمامها آفاقاً جديدة تحافظ على الأصالة والتراث اللغوي وتخطو نحو الحداثة في آنٍ معاً، كما يمكن لها أن تشوّهها وتحطّم تراكيبها وحافظتها وتعابيرها اللغوية وتخلق لغةً جديدة بعيدة عن روح اللغة وأدبها الشعبي، الذي وضع أسس لغتها الأدبية التي يمكن تطويرها وتنميتها وتجميلها وتوسيع مدارك قرائها اللغوية بل وإعادة تعريفها وتقديمها بروح جديدة.
- كيف تقيّم واقع سوق النشر الكردي في سوريا؟ و هل هناك جمهور قارئ كافٍ لدعمه؟
لا يمكن الحديث عن سوق حقيقي للنشر في دولة لا تكون فيها لغة النشر، رسمية في التعليم والإعلام وسائر مناحي الحياة. على أي دولة تحترم نفسها وهويتها وكينونتها أن تعترف بلغة شعبها (أو لغة أي جزء من شعبها) وتمأسسها وتوفّر لها ظروف النمو والتطور والحياة منها وبها حتى تخلق لتلك اللغة شخصية ووجوداً حقيقياً وحاجةً دائمة بين المتكلّمين بها، فأيّ لغةٍ لا يعتاش المرء منها لن يعيش بها ولن يطوّرها حتى لو كانت لغته، هذا ما تعلّمناه من قراءة تجارب عشرات اللغات التي عاشت الصهر والإذابة حتى على أيدي أبنائها (الصهر الذاتي/Self-assimilation) بعد أن عانت الإنكار والاستصغار والإهمال من قبل دول مارست العنصرية أو حتى الصهر الناعم ضد الآخر المختلف لرفع شأن لغةٍ وأصحابها والحطّ من الآخر ولغته.
- ما دور المبادرات الفردية مقارنة بالمؤسسات الثقافية في إحداث نقلة نوعية للأدب الكردي؟
يمكن للمبادرات الفردية أن تحافظ على النفس الأخير لأي لغة أو أدب، خاصة في الظروف التي تشبه تلك التي تعانيها الكردية الكرمانجية الأكثر انتشاراً في دولتي سوريا وتركيا، باعتبار أن ظروف الكردية السورانية التي تُعتبر لغة رسمية في إقليم كردستان العراق الفيدرالي أفضل بأشواط من حال الكردية الكرمانجية. لذلك، فإن ما تحتاجه الكردية وآدابها هي المؤسسات الثقافية، وخاصة بطابعها الحكومي المؤسساتي الذي يمكن أن يعوّضها عن الفوات التاريخي والسياسات الإنكارية والتهديمية الممنهجة التي مورست ضدّ اللغة الكردية باعتبارها الأساس القومي الوحيد، الذي لم تتمكن الدول التي احتلت وطن الكرد من نسفه بشكل تام.
- نشأت خلال السنوات الماضية إذاعات كردية سورية ومنصات وقنوات تلفزيونية. إلى أي مدى تجدّد اللغة الإعلامية والصحافية وتوسع تداول اللغة الكردية؟ وهل لهذا النمط الإعلامي دور سلبي لجهة اعتماده لغة لا تشبه حياة الناس الفعلية ولا تعكس بالضرورة الحالة الكردية السورية؟
أعتقد أنه كان وما يزال للإعلام الكردي دورٌ بارز في توسيع تداول الكردية، وأن هذا الدور تعاظم خلال السنوات الأخيرة، وساهم بشكلٍ محوري في تقريب اللهجتين الأساسيتين في اللغة الكردية (الكرمانجية والسورانية) وتوسيع تداولهما بين الكرد المتحدّثين بكلتي اللهجتين. مع ذلك، يحمل هذا الدور بعض السلبيات اللغوية خاصةً في ظلِّ تشغيل كوادر إعلامية لا تملك القدر الكافي من الكفاءة اللغوية الكردية، التي ينبغي أن يمتلكها أيُّ عاملٍ في المجال الإعلامي، فالكفاءة اللغوية شرطٌ لازمٌ في جميع الوسائل الإعلامية التي تبثُّ بمختلف اللغات في العالم. أما عن التداخل بين اللغة الكردية المكتوبة ونظيرتها الدارجة في وسائل الإعلام الكردية، وما لذلك من أثرٍ سلبي، فهو أمرٌ يمكن تلافيه عبر التدخّل لغوياً من قبل المؤسسات اللغوية الرسمية، خاصةً في إقليم كردستان العراق الذي يملك مثل هذه المؤسسات.
ما تمّ عبر المرسوم /13/ هو استنساخ للتجربة التركية التي ما تزال تمارس الفاشية في جعل الكردية لغةً اختيارية للكرد، وهو حقٌّ بديهي تقدّمه معظم دول العالم للاجئين الأجانب، فكيف يُنظر إلى هذا المرسوم كإنجاز؟
- أحياناً يحسب الواحد منا أن الأدب الشفاهي كالأغاني والملاحم الكردية أغنى من الأدب المكتوب حديثاً. ألا ترى أن الخيال في الفلكلور الكردي أكثر براءةً وتلقائيةً وجمالاً من الأدب المكتوب؟ أم أن البقاء في فلك الفلكلور والأدب الشفاهي يفضي إلى الجمود والتكرار ولا يغني الأدب ولا اللغة؟
نعلمُ أن الأدب الكردي بقي شفاهياً لفترة طويلة مقارنة بالآداب الأخرى في المنطقة، وربّما كان هذا السبب المباشر لخلق هذا الانطباع الذي يبدو صحيحاً إلى حدٍّ ما، بسبب الظروف السياسية الموضوعية التي يعيشها الكرد والتي تؤثر على كلِّ ما يمتُّ إلى هويتهم وحياتهم بصلة. أعتقد أنّ الجمود والتكرار في الأدب الكردي ينبع من عدم التعامل بجديّة مع اللغة الكردية وآدابها، وعدم وجود شبكة واسعة من القراء والنقّاد الأدبيين، القادرين على لعب دور مهم في غربلة الحالة الأدبية المتوفرة والدفع نحو خلق حالة أكثر إبداعية، يمكن أن تستفيد من الجمالية التي نشعر بها ونحن نقرأ أو نستمع إلى الأدب الشفاهي الكردي.
عدم وجود هذه الشبكة الواسعة من القراء والنقّاد مرتبط بالحظر الذي عاشته وتعيشه اللغة الكردية والسياسات المعادية للغة الكردية التي مارستها الأنظمة التي احتّلت كردستان وانتهاك ثقافة الكرد واعتبار مجرّد التحدّث بالكردية جريمة يعاقب عليها القانون، وهو للسخرية ما فعلته تركيا طيلة عقود في الجزء الكردستاني الملحق بالدولة التركية. كيف للغة الكردية وآدابها أن تثبت نفسها في ظلِّ هذه الظروف التي أزعم أنه ليس هناك لغة تعيشها اليوم؟ ربّما ترى إجابتي المستفيضة حول حظر الكردية بعيدة عن سؤالك، لكنني أرى أن ما يعيشه الأدب الكردي وحامله اللغوي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة القانونية والسياسية للغة الكردية. من الطبيعي أن يكون ثراء الأدب الشفاهي الكردي حجر أساس لأدب مكتوب حداثي مُبتكر وغني وبهي، لكن لا يمكن لأي أدب أو لغة أن يَنتعشا ويَنموا في ظلال الكبت والتجريم.
- كيف ترى مستقبل اللغة الكردية في سوريا بعد الاعتراف بها لغة وطنية؟
خارج كفة الميزان: حكاية كردية عن غياب العدالة
21 كانون الثاني 2026
لن يكون للكردية أيّ مستقبلٍ حقيقي ما لم يتم الاعتراف بها كلغة رسمية دستورية كاملة الحقوق، وهذا ينسحب بالطبع على سوريا. ما تمّ عبر المرسوم /13/ هو استنساخ للتجربة التركية التي ما تزال تمارس الفاشية في جعل الكردية لغةً اختيارية للكرد، وهو حقٌّ بديهي تقدّمه معظم دول العالم للاجئين الأجانب، فكيف يُنظر إلى هذا المرسوم كإنجاز؟ الكرد ليسوا لاجئين في كردستان التي تقاسمتها دول رُسِمت حدودها دون أن يُستشار العرب والترك والفرس والكرد في أيّ تفصيلٍ متعلّق بها. فالأصالة الكردية في الدول التي تحكم جغرافية الكرد تفرض على تلك الدول -إن كانت تحترم ألفباء الحقوق الثقافية واللغوية للبشر في أسوأ الأحوال- هي الاعتراف الرسمي الدستوري بالكرد ولغتهم وثقافتهم والعمل على تطويرها بالتوازي مع تطوير اللغات الرسمية والوطنية الأخرى في تلك الدول. هذا المرسوم يتعارض مع فحواه حتى، فكيف ترى لغةً ما لغةً وطنية دون أن تعترف بها دستورياً ودون أن تعتبرها لغةً رسمية مماثلة للغة الرسمية الأخرى (العربية)؟ فهل هناك لغة وطنية ولغة أقل وطنية؟ أو ربّما يمكن القول إن "جميع اللغات متساوية، لكن بعضها أكثر مساواة من غيرها" قياساً على مقولة جورج أورويل الحكيمة في رائعته "مزرعة الحيوان". يمكن أن ينظر المرء بشكل إيجابي إلى هذه الخطوة إن تمّت دسترة هذا المرسوم وتوسيع حقوق اللغة الكردية لتكون لغة مساوية للغات الأخرى في الحقوق. إذ لا يمكن أن تتكلّم عن المواطنة والمساواة في دولة وأنت تتحدث دستورياً وقانونياً عن لغة السيد ولغة العبد.
- هل هناك توجه نحو توحيد المعايير اللغوية بين اللهجات المختلفة؟
هناك جهود قائمة، ولكنها تحتاج -ككل شيء أشرت إليه- إلى مؤسسات حكومية ذات صلاحيات وموارد واسعة ومتنوعة، ولكن في كل الأحوال لا أعتقد أن تعدد اللهجات الكردية يشكّل العامل الحاسم في منع تطورها.
- ما نصيحتك للكتّاب الجدد الذين يكتبون بالكردية اليوم؟
نصيحتي كناشر ومترجم، وقبل كلِّ شيء كقارئ، هي أن أهم ما يحتاجه أي كاتب حديث العهد بالكتابة أم قديماً بها هو القراءة الكثيفة والموسعة، فلا شيء جديد وجميل إلا ما بُني على تجارب الآخرين ومحاولاتهم. الكتابة الأدبية إرثٌ بشري متكامل يتغذى من نجاحاته وكبواته على حدٍّ سواء.







