مخيم روج – القامشلي (سوريا) في مخيم "روج" الذي يقع بريف بلدة المالكية/ديريك، الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، تنهمك نساء محجبات وأخريات لا يرتدين الحجاب، في أعمال يومية كالتبضع في سوق شعبي بسيط أو ترتيب خيامهن وغسل الملابس أو إعداد وجبات الطعام، فيما يبقى الأطفال متعطّلين أغلب الوقت لعدم وجود مدارس أو حتى أعمال مهنية تحتضنهم. يلهون باللعب قرب الخيام لكسر ساعات النهار الطويلة والمُمِلّة.
جميع أولئك النساء مهاجرات من دول غربية وعربية وبينهنّ سوريات، اخترنّ طرقاً مختلفة للزواج والارتباط بمقاتلين وقادة أجانب، من تنظيم (داعش)، أفضى عن أطفال يكبرون عاماً تلو الآخر، يعيشون معهن تحت رحمة خيام متهالكة، متراصة، لا يميزها سوى ألوان العبوات البلاستيكية والملابس المنشورة على أسلاكها الشائكة، مع ارتفاع درجات الحرارة لتقارب 40 درجة مئوية.
توقفت عقارب الساعة عند غالبية قاطنيه من النساء المهاجرات، اللاتي يسمينه بـ "المعسكر المغلق"، مع مرور الأسابيع والأشهر والسنوات ورفض جميع الدول والحكومات استعادتهنّ أو تقديمهنّ للمحاكمات.
خداعٌ مزعومٌ
تنشغل مجموعة من النساء بالتبضع في سوق المخيم لشراء لوازمهن أو استلام حوالة مالية مرسلة من الأهل. وتسمح إدارة المخيم للعائلة الصغيرة بتسلم 300 دولار أمريكي، أما العوائل التي يزيد عدد أفرادها عن خمسة أشخاص فبوسعها استلام 500 دولار. خلال جولتنا، كان يتعالى صخب جمع من الأطفال، فيما تُسمع أصوات نساء يتحدثن بجميع لغات العالم، فيما كانت اللغة المشتركة بين البائعة وزبائنها، العربية الفصحى بلغة ركيكة. قبلت بعض النساء تصويرهن، والإجابة على أسئلة سوريا ما انحكت، فيما رفضت أخريات وفضلنّ الابتعاد عن المكان.
المغربية آسيا تتحدر من مدينة القنيطرة المطلة على الساحل الأطلسي، تروي لنا قصتها وكيف دخلت سوريا بداية العام 2015، وهي في الـ 18 من العمر، بعد انفصالها عن زوجها، الذي اقترنت به وهي ما زالت قاصراً وأنجبت منه طفلاً بقي معه، مدعية أنها وقعت ضحية خداع والدها.
وتقول آسيا لسوريا ما انحكت إن والدها سافر إلى تركيا بداية العام 2015، قصد العمل على حد زعمه، والتحقت به للابتعاد عن طليقها ومحيطها الاجتماعي، مضيفة: "كذب أبي بحجة إنه يعمل في تركيا في منطقة حدودية، لكن بعد وصولي للمطار دخلنا عبر الحدود مباشرةً إلى الأراضي السورية، ووصلنا إلى مدينة الرقة دون أن أعلم أين أنا وماذا أفعل".
وقام والدها بتزويجها من مقاتل مغربي وأنجبت منه طفلين، وبعد القضاء على السيطرة العسكرية والجغرافية لتنظيم "داعش" في الباغوز في شهر آذار/مارس 2019، قُتل والدها واستسلم زوجها ووُضع في السجن. وتابعت حديثها بنبرة حزينة وصوت مخنوق: "تعبت هنا ولا أعلم متى سنخرج، أطفالي كبروا بدون مدارس ولا حياة طبيعية، متى ستعيدنا الحكومة المغربية؟".
وآسيا من بين 500 مهاجرة مغربية التحقن بصفوف داعش في سوريا، وأنجبنّ أكثر من 600 طفل يعيشون معهن وفق إحصائيات الحكومة المغربية. "نعيش روتيناً مملاً، لا قيمة للوقت لأني أعيش تحت خيمة، أشتاق لأهلي، أفتقد لهفة أخواتي ومنزل عائلتنا الكبير وحضن والدتي، فحب العائلة لا يستطيع أحد تعويضه"، تقول آسيا، مضيفة أنها تريد الحرية والخروج من المخيم، و"العودة إلى بلدي. لا أريد إكمال بقية حياتي أجهل مصيري ومستقبل أولادي، دون أن أعرف مكان زوجي".
بينما تروي المصرية أميرة صادق (35 عاماً)، المتحدرة من القاهرة، أنها عاشت عقداً كاملاً من عمرها في مناطق النزاع والمخيمات، وعانت الأمرّين، على حد تعبيرها، بسبب الظروف القاسية التي واجهتها، بعد انتهائها من دراستها الجامعية في الهندسة المعمارية، وسفرها إلى تركيا لإكمال تعليمها العالي، حيث تزوجت شاباً مغربياً، يدرس معها في الجامعة ذاتها.
ومن جانب خيمتها التي رُسم عليها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تتذكر كيف أقنعها زوجها بالسفر إلى منطقة حدودية لقضاء إجازة سياحية، لكن عوضاً عن ذلك، أدخلها إلى سوريا ليستقروا في مدينة الرقة منتصف 2015، مضيفة: "كنت أجهل عمله، كان يذهب 28 يوماً ويأتي يوماً واحداً يقضيه في المنزل ثم يغادر. كنا نعيش في كابوس، حرمني من الهاتف وأخذ جواز سفري منذ اليوم الأول"، واصفة ظروف حياتها بأنها كانت كالعيش في سجن كبير معزول عن العالم كلياً.
بقيت أميرة نحو عامين في الرقة حتى مقتل زوجها في معارك 2017 بقصف جوي من طيران التحالف، لتهرب من مناطق سيطرة التنظيم وتدخل مناطق "قوات سوريا الديمقراطية"، وإلى مخيم "الهول" في العام ذاته، حيث قضت نحو ثلاثة أعوام قبل ترحيلها مجدداً إلى مخيم "روج"، وتعيش فيه منذ ستة أعوام.
أثناء حديثها مع سوريا ما انحكت، كانت ابنتها سلسبيل وطفلها الآخر، ذو الملامح السمراء والعيون السوداوين والشعر المجعد، يلعبان قرب خيمتهم. وُلد الطفلان في سوريا وأمضيا معظم حياتهما في مخيمي "الهول" و "روج"، وقبلها في مدن وبلدات تعرضت للقصف والدمار. وعلقت أميرة على حالة ولديها، "أسفي على أطفالي، لأنهم ولدوا في الرقة ولا يمتلكون أوراقاً أو ثبوتيات شخصية تثبت جنسيتهم،"، لعدم تثبيت واقعة الزواج واختلاف جنسية الأبوين وإغلاق دوائر السجلات المدنية في المناطق التي كانت خاضعة آنذاك لسيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي.
ولم يتسنَّ لسوريا ما انحكت التحقق مما سردته آسيا، وأميرة، من مصدر آخر.
قوانين صارمة وعزل للمتشددات
تقول إحصائيات إدارة المخيم بأن 740 عائلة أجنبية يتحدرون من 40 إلى 50 جنسية يعيشون في هذا المخيم المعزول، وهي أكبر بقعة جغرافية في سوريا، تقطنها عائلات مرتبطة بتنظيم "داعش" بعد إفراغ مخيم الهول نهاية شباط/فبراير العام الجاري من قبل القوات الحكومية بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من محافظة الحسكة وريفها.
مديرة المخيم حكمّية إبراهيم أوضحت في حديث مع سوريا ما انحكت، أن المخيم يضم نحو 828 امرأة وطفلاً دون سن 16، وينقسم إلى 3 قطاعات: المخيم القديم، والقاطع الأول والثاني، وقسم خاص بالنازحين السوريين.
وتحدثت عن إحباط عناصر نسائية من الأمن بين الحين والآخر تحركات خلايا موالية لـ "داعش"، تهدف إلى التهريب والعصيان والشغب ونشر الفوضى.
واتخذت إدارة المخيم سلسلة إجراءات أمنية صارمة، من بينها منع النساء من ارتداء النقاب والخمار الأسود، وتفتيش الخيام المشتبه بها بشكل دوري. وتوضح الإدارية الكردية دواعي فرض هكذا قرارات: "بعدما خلعت بعض النساء نقابهن، عمدت أخريات متشددات إلى الاعتداء عليهن، وحرقن خيامهن، وبعد مراجعة الكاميرات كنّ منقبات لا يظهر من وجههن أي جزء، ولم نتعرف على الجناة".
ونوهت إلى تغير سلوكيات قاطنات المخيم بعد رفض معظم الدول استعادتهن: "مع مرور الوقت يصبحن أكثر عدوانية، وتصبح طريقة المخاطبة حادة بشكل ملحوظ، حيث رصدت قوى الأمن النسائي رسم أعلام (داعش) وراياته وخطابات (نحن جايين وداعش قادمة وباقية)، على مراكز خدمية ونقاط توزيع الخبز".
وفي 22 من أيار/مايو 2026 استعادت الحكومة الأسترالية 4 نساء و9 أطفال على صلة بالتنظيم بعد قضائهم سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز، كن قد دخلن إلى سوريا بين عامي 2012 و2016، للالتحاق بأزواجهن والانضمام إلى التنظيم المتطرف.
وعلقت مديرة المخيم حكمّية إبراهيم على عمليات الترحيل: "خلال عام 2026، هذه حالة الترحيل الوحيدة، من أستراليا، لكن العام 2025 شهد ترحيل ست عشرة عائلة أجنبية من إحدى عشرة دولة، بينها عائلة ألمانية وثانية بريطانية وعائلتان من فرنسا وعائلة أوكرانية … أعداد بسيطة لا تذكر"، وعن أكثر أفراد الجنسيات الغربية والعربية تواجداً في المخيم، نوهت أنهم رعايا الجنسية الروسية.
المحامي خالد إبراهيم عضو الهيئة الإدارية في "دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية"، التي أعلنت اندماجها مع الحكومة السورية في كانون الثاني/يناير هذا العام، حذر خلال حديثه لسوريا ما انحكت أن وجود هذه الأعداد الكبيرة والمشبعة بالفكر "الداعشي" المتطرف في نفس المخيم: "يشكل خطراً كبيراً على سوريا ودول الجوار والمنطقة برمتها، إذ تشكل عبئاً على المؤسسات الإدارية والأمنية، ويجب معالجة جذور المشكلة بإعادة ترحيلهم لدولهم الأصلية".
وعلى الرغم من مناشدات سلطات "الإدارة الذاتية" والمؤسسات الإنسانية والحقوقية دولَ المجتمع الدولي بالإسراع في استعادة رعاياهم؛ بقيت هذه العائلات في المخيم. وأوضح المسؤول الكردي أنه شارك في إعادة أكثر من ألف طفل و400 امرأة إلى أوطانهم على مدار السنوات الماضية من مخيمي الهول وروج: "دول قليلة استجابت وأعادت تلك الأرقام الخجولة، من الأطفال اليتامى والحالات الإنسانية، لكن ذلك لم يشمل النساء والرجال كبار السن، لأسباب أمنية ومجتمعية بحسب تصنيفها".
وشدّد إبراهيم على أن إعادة جميع العائلات إلى أوطانها قد يستغرق سنوات، كما كان الحال في مخيم الهول المماثل قبل تفريغه، وأن أكثر الفئات المعرضة للخطر هم جيل الأطفال الذين يكبرون في هذه المخيمات، مضيفاً: "هؤلاء الأطفال والفتية يعيشون في ظل بيئات راديكالية متطرفة بأعداد كبيرة وفي تزايد مستمر خارج إطار مؤسسة الزواج أو العائلة، سيشكلون جيلاً جديداً من المتطرفين والمتشددين".
ندم أمريكية وحيرة بلجيكية
أثناء جولة فريق سوريا ما انحكت، تحدثنا إلى الأمريكية من أصول يمنية هدى المثنى التي انضمت إلى "داعش" ودخلت سوريا عام 2014، بعد أن تعرضت لغسيل دماغ من قبل صناع المحتوى ومروجي منصات السوشيال ميديا وشبكات التنظيم المتطرف، وأسقطت الولايات المتحدة جنسيتها عنها عام 2016. هدى لا تزال تحلم بالعودة إلى الولايات المتحدة، وتقول بصوت يوحي بأنها نادمة: "أسفي على كل ما حصل لابني الذي رزقت به من أحد مقاتلي التنظيم"، وكانت هدى قد تزوجت ثلاث مرات، قُتل الأول والثاني، وهو والد ابنها في معركة الباغوز، وهي الآن طليقة من زوجها الثالث.
وفي القسم الخاص بالمهاجرات الفرنسيات، صرخت فرنسية كانت ترتدي نقاباً بلون أخضر وعباءة بنية طويلة بأعلى صوتها موجهة كلامها للمصور: "غير مسموح، غير مسموح تصويري، عليك إغلاق الكاميرا". وتمكث في المخيم، هذه الفرنسية وأخريات متشددات، شأنها شأن إيميلي كونيغ، المدرَجة على لوائح الأمم المتحدة السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة بالعالم، إلى جانب البريطانية شميمة بيغوم، وترفض باريس ولندن استعادتهنّ أو إحالتهنّ للقضاء.
على مد النظر مئات الخيام المغطاة بعازل أزرق لحمياتها من الأمطار وخزانات ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنوها بالمياه، كما وُضعت دورات للحمامات، وأطباق الستلايت و"غالونات" بيضاء معبأة بمياه الشرب سعتها 20 لتراً، والكثير من صحون الطعام قرب كل خيمة، أما حبال الغسيل فنُشر عليها مزيج من الألوان الزاهية، غير تلك الداكنة التي كانت ترتديها جميع النساء والفتيات.
أما البلجيكية كاساندرا (31 عاماً)، حاسرة الرأس، ذات شعر أشقر وعينين خضراوين، ترتدي ألواناً زاهية، فقد مضى على مكوثها في المخيم نحو تسع سنوات، تقول: "كل يوم مثل أي يوم، تستيقظ من النوم، تأكل ثم تنظف الخيمة، تتسلى قليلاً ثم تعود لتنام، ثم تستيقظ وتعيد نفس روتين اليوم الذي سبقه".
ولم تخفِ رغبتها في الخروج والعودة لبلدها أو أي بلد ثانٍ يستقبلها كلاجئة، وقد طالت حالة الانتظار والحيرة: "أريد الخروج من هنا، لأنني تغيرت بالفعل وتفكيري مختلف كلياً عن هؤلاء النساء المتشددات، لا أستحق البقاء في المخيم وقضاء ما تبقى من حياتي تحت رحمة خيمة"، وكانت كاساندرا في الـ 18 من عمرها عندما دخلت سوريا أوائل 2015، وفقاً لقرار زوجها الفرنسي، الذي قُتل في معارك التنظيم نهاية العام 2016.
وخلال السنوات الماضية استعادت بلجيكا من مخيمي "روج" و"الهول"، عشرات الأطفال وعدداً محدوداً من الأمهات والأطفال اليتامى، ممن كانوا منضمين للتنظيم، شريطة أن يكونوا من أبوين بلجيكيين. وعن الأسباب التي حالت دون إعادتها لبلدها تقول كاساندرا: "جاءت الحكومة البلجيكية إلى هنا مرتين وأخذت مجموعتين من الأمهات وأطفالهن، أما من هن في مثل حالتي، فيتوجب عليهن الهروب من المخيم والتوجه إلى تركيا، ليصار إلى أخذهن من هناك، وهذا صعب كثير على امرأة مثلي".
جهود مدنية في التأهيل والرعاية
تحدثنا أيضاً مع الناشطة المدنية نورا خليل المديرة التنفيذية لمنظمة "شمس للتأهيل والتنمية"، إحدى الجهات المدنية التي عملت لسنوات في مخيمي "روج" وقبله في "الهول"، وعقدت عشرات الورش التدريبية في مجال التأهيل والتوعية لقاطنيه. وأخبرت نورا سوريا ما انحكت، أن بيئة المخيمات عموماً تشهد توترات أمنية وتحديات هائلة، "الأمر الذي يصعب عملية تقديم الدعم والرعاية النوعية لتلك النساء وأطفالهنّ. فكل هذه الأعداد يعشن في مساحات صغيرة محاطة بأسلاك شائكة وحراسة مشددة، وتحت ضغوط ظروف قاسية، مما يعوق عملية دمجهن في محيطهن الاجتماعي بعد عودتهن إلى بلدانهن الأصلية".
وذكرت خليل بأن عملية التأهيل مرتبطة بثلاثة مسارات متوازية، تبدأ بالمسار الأمني والقانوني عبر تدقيق حكوماتهن في حالاتهن بشكل فردي، لا جماعي، للتمييز بين الضحايا وأولئك المتورطات فعلياً في نشاط عنيف، وذلك منعاً لنشوء شعور بالمظلومية لديهن، ما قد يعيد تغذية التطرف.
"ويقوم المسار الثاني على العامل النفسي والفكري من خلال برامج مكثفة لتفكيك الخطاب المتشدد، "خاصة لدى النساء اللواتي عشن ضمن بنية أيديولوجية مغلقة أو حملن السلاح وانضممن للقتال، ومعالجة آثار الصدمة لدى الأطفال الذين نشأوا في بيئة تطبع العنف"، تقول خليل.
فيما يُشكّل المسار المجتمعي الثالث عبر تحضير المجتمعات المضيفة في دولهن، "لأن فشل الاندماج لا يحدث لدى الفرد فقط بل في البيئة الحاضنة"، داعيةً إلى "الابتعاد عن فكرة الوصمة والعار، وخلق فرص تعليمية والعمل على دمجهم في الحياة بشكل طبيعي"، معتبرةً أن الاندماج ممكن، "شريطة ربطه بخطة وطنية واضحة لا تكتفي بإخراجهنّ من المخيم بل مرافقة العائدين ومد يد العون والمساعدة".
وفي إحدى زوايا المخيم تجمهرت مجموعة من النساء، يرتدين عباءات ملونة طويلة. وطلبت إحداهنّ الحديث بالنيابة عن الأخريات، وقالت: "اسمي مرغوبة عبد السلام، وهذه صديقتي ريانا والثالثة نركيزا كلنا من قيرغيزستان وهناك أخت تقف معنا من أوزبكستان، نحن ننتظر العودة لبلدنا"، وأضافت أنهم يعيشون في هذا المخيم منذ ثماني سنوات، ومضت تشرح، وعلامات الحيرة بادية عليها: "الأوضاع بالمخيم ليست جيدة، لا كهرباء ولا مياه ولا خدمات، أطفالنا يكبرون ثم يأخذونهم إلى السجن، نحن لا نريد هذا المخيم، متى ستأتي حكوماتنا لإعادتنا".
وتشير مرغوبة إلى أن أزواجهنّ قُتلوا في معارك التنظيم داخل سوريا: "أنا عندي خمسة أطفال وصديقتي لديها طفل والثالثة عندها أربعة أطفال، وهناك من لديها خمسة أطفال يعيشون معها بنفس الخيمة".
ويشكل المسلمون 90٪ من سكان قيرغيزستان، كشأن العديد من دول آسيا الوسطى، وتحولت خلال السنوات الماضية إلى مصدر رئيسي لتجنيد عناصر التنظيم، الذين عاثوا خراباً في سوريا والعراق وقاتلوا في صفوفه.
ويخشى القائمون على المخيمات من نشأة جيل جديد من الجهاديين المتطرفين المسلحين؛ لأن معظم الأطفال القاطنين فيها، لا يعرفون شيئاً عن طفولتهم وحياتهم سوى الحروب والقتل والمعسكرات المغلقة، حيث وُلد بعضهم في سوريا وباتت أعمارهم اليوم حوالي اثني عشر عاماً. وشاهد فريق سوريا ما انحكت العديد من الأطفال وهم يرفعون سبابتهم ويهتفون باسم التنظيم.
























