"مطالبنا معيشية لا سياسية": جهاد ورفاقه يفتحون سؤال النقابات في سوريا


07 تموز 2026

عروة درويش

كاتب مهتم بالبحث والتحليل السياسي والجيواستراتيجي. له مساهمات أدبية وثقافية باللغتين العربية والإنكليزية.

يعمل أبو حسن في منشأة زنوبيا السورية للسيراميك* (قطاع خاص) منذ ما يقارب الأربعة عشر عاماً، ولا يحتاج إلى كثير من الشرح حول سبب خروجه مع رفاقه إلى الإضراب؛ المسألة بالنسبة له ولزملائه بسيطة: ظروف عملهم سيئة، ويحتاجون لتحسين الأجور، والضمان الصحي، والإسعاف السريع لإصابات العمل، وإنهاء الفصل التعسفي. لا يريد أبو حسن أن "يمتطي" أحد قضيته ليتاجر بها، لهذا كانت جملته واضحة: "مطالبنا كانت معيشية، وليست سياسية".

أبو حسن كان يصف أثر المشكلة فقط، أما جهاد الفرج، وهو أحد أعضاء لجنة إضراب معمل زنوبيا فقد تحدث بشجاعة لسوريا ما انحكت، راوياً تفاصيل تحول مشكلة إلى قرار جماعي. وصف جهاد إضراب يونيو/حزيران بأنه لم يكن حدثاً معزولاً، فالعمال "لديهم تجارب كثيرة مع الإضرابات" في الشركة، بدأت قبل الثورة، من دون توقف الإنتاج، ثم أخذت شكلاً أوضح مع بدايات الثورة، حين بدأ العمال يضربون بشكل فعلي مع أنهم لم يحققوا أي مطلب حقيقي، بسبب تدخلات الأمن وطول أمد الإضرابات آنذاك. وبعد سقوط سلطة بشار الأسد، كان هذا الإضراب هو الثالث، مع اختلافه كثيراً عن البقية بسبب "أخذه صدىً كبيراً".

زيادة ما في!

قبل توقف العمل في منشآت زنوبيا، حاول العمال أن يسلكوا الطريق الإداري المعتاد، بحسب جهاد الفرج. بعد صدور قرار زيادة الأجور، رفعوا كتاباً إلى إدارة الشركة عبر القنوات المعروفة، يستفسرون فيه عمّا إذا كانت الإدارة ستلتزم بالزيادة أم لا. جاء الرد واضحاً وقاسياً: "زيادة مافي، واللي عجبو أهلاً وسهلاً، واللي ما عجبو هذاك الباب الله معو".

نقاباتُ سوريا بين الأمس واليوم

22 آب 2024
محاولاتٌ ناعمة تجري في مدينة السويداء لاستعادةِ دور النقابات التي يُهيمن عليها حزب البعث والنظام السوري، الذي غيّب هذه الكيانات المدنيّة تماماً مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. شخصيات عاصرت تلك...

لم يذهب العمال فوراً إلى الإضراب. يقول الفرج إنهم دخلوا في نقاشات مع مسؤولي الشركة، وأبلغوهم بأن عدم الالتزام بالزيادة سيقود إلى إضراب. طلب أحد المدراء مهلة حتى 6 يونيو/حزيران ليتحدث مع صاحب الشركة. وفي اليوم التالي، جاء الرد النهائي: لا زيادة. في اليوم نفسه قبض العمال رواتبهم من دون أي تعديل. عندها كان العمال قد بدأوا عملياً بتجهيز أنفسهم للإضراب، "والسبب مو بس الزيادة، كمان المعاملة السيئة من كل النواحي"، يقول الفرج.

في يوم الاثنين 8 يونيو/حزيران، توقف العمل. بدأ الإضراب من معملي السيراميك والصحية، ثم انضم إليهما عمال الغرانيت والكرتون والدهان. كانت المطالب، كما يلخصها الفرج، واضحة: زيادة قدرها 100 دولار، وسيارة إسعاف، وضمان صحي، ومعاملة كريمة.

يقول أبو حسن: "قرايبي كان يعمل معنا في المعمل، طُرد لمجرّد كسره لوح سيراميك أثناء النقل. لوح سيراميك واحد فقط. لم يجادلوه، ولم يتحدثوا معه بشيء، فقط جاء في اليوم التالي ليجد بأنّ المشرف رفع اسمه للفصل، ففصلوه!".

واتس آب والحاجة إلى التنسيق

شعر العمال أن التحرك قد يطول. عندها اختاروا لجنة تمثلهم، وأنشأوا مجموعة على "واتس آب" لتوحيد موقفهم، وبدأوا بمناشدة الصحافة والإعلام تسليط الضوء على مطالبهم. دخلت اللجنة في مفاوضات مع الشركة، وصلت بداية إلى اتفاق مبدئي على زيادة مليون ليرة، رُفع إلى صاحب الشركة محمد كامل السحار، لكنّ تدخل جهات أخرى غيّر مسار التفاوض. بحسب جهاد، فإن تدخل النقابات وغرفة الصناعة ومديرية الشؤون الاجتماعية لم يفد العمال كما كانوا يأملون، بل منح صاحب الشركة انطباعاً بأن الضغط عليه لن يكون كبيراً، ما دام قد قدم خمسمائة ألف ليرة زيادة والتزم بالمرسوم.

لم يقبل العمال بذلك. جاء يوم السبت، فطلبت اللجنة من جميع العمال الحضور. يقول الفرج إن بعض العمال جلبوا معهم أطفالهم من شدة الحماس، وإن اللجنة أخذت من العمال تفويضاً خطياً لتمثيلهم. في تلك اللحظة تحديداً تحولت اللجنة من مجرد مجموعة ناشطة داخل الإضراب، إلى جهة مفوضة من العمال تتحدث باسمهم بشكل حصري.

بالتوازي، كانت اللجنة تجتمع بصورة متواصلة، وتتشاور مع محامين ونقابيين، وتأخذ بنصائحهم. يقول الفرج إن الاتفاق بين العمال كان واضحاً: "شو ما صار، ما رح نتراجع عن مطالبنا". هذا الإصرار هو الذي مهّد لاحقاً للاجتماع في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث جرى التوصل إلى اتفاق على زيادة وتنفيذ المطالب الأساسية.

المعمل المجاور سمع الصوت

بعد خروج جهاد وزملائه بيوم، سمع عمال شركة مدار للمنظفات (قطاع خاص)*، في ريف دمشق الصيحة فانضموا للحراك. كانت مطالبهم بسيطة أيضاً: رفع الأجور وصرف المستحقات وتحسين بيئة العمل. لكنّ الحديث عن انتشار تأثير إضراب "زنوبيا" كالنارٍ في الهشيم، وصولاً إلى عمّال "مدار" ليس دقيقاً كما يبدو. أبو محمد هو أحد المنخرطين في إضراب عمّال منظفات مدار، تحدث مع سوريا ما انحكت عبر أحد الأصدقاء الذين يساعدون في تنظيم العمال، "فثقته بالإعلام والمشتغلين بالسياسة صفر"، ولا يريد أن يتم طرده.

بالنسبة لأبو محمد، وقع الجميع في خطأ اعتبار إضراب عمال مدار طارئاً، فقبل أن يخرج هو ورفاقه بثلاثة أشهر، كانوا في أخذ وردّ مع الإدارة التي رفضت تنفيذ وعودها لهم على حدّ زعمه. لهذا، وعندما أدرك العمال بأنّ الإدارة تعاملهم كأنهم "ولاد سبعة"، كما يقول المثل الشامي، اتخذوا قرارهم بأنّ طريق النقاش الهادئ مسدود، وأنّ عليهم أن يضربوا.

كانت مطالب أبو محمد ورفاقه مدروسة بعناية، فقد أرادوا رفع التعويض المعيشي، وحساب الإجازة القسرية مدفوعة الأجر، وتسجيل جميع العمال في التأمينات مع حساب سنوات عملهم الحقيقية، حتى عند نقلهم من منشأة إلى أخرى، وعدم إخفائهم عن أعين اللجان التي تزور المنشأة، وتحسين المساعدة الطبية، والتعامل بجدية مع تعويضات إصابات العمل. كانت الممارسة الأسوأ التي يعاني منها عمال مدار ويريدون تغييرها: مطالبة العامل بتوقيع استقالته قبل مباشرته وظيفته حتى.

ما قبل زنوبيا ومدار

بحثاً عن السياسة .. تداول الشأن العام في سوريا ما بعد البعث

09 نيسان 2026
كان سقوط نظام الأسد علامة تحول في الحياة السياسية السورية حمل كثيراً من الآمال بمشاركة السوريين والسوريات في صناعة مصائرهم، لكن الواقع لم يلبث أن عاد بمعظمهم إلى الحياد السياسي...

قبل خروج جهاد وزملائه للاعتراض على أوضاعهم، كان عمال وموظفو القطاع العام قد خرجوا اعتراضاً على قرارات الفصل والإجازة القسرية وعدم تجديد العقود والنقل الإجباري في شباط / فبراير 2025. شملت الاحتجاجات دمشق والسويداء وحلب واللاذقية وطرطوس، ولم يتمكن الموظفون في حمص من الخروج رغم إعلانهم عن ذلك بسبب الوضع الأمني في المحافظة.

كانت الشعارات المرفوعة بليغة: "نحن عمال دولة ولسنا عمال نظام"، و"الإجازة الإجبارية غير قانونية"، في دفاع عن هوية العمال وحقوقهم القانونية، وفي لحظة سياسية شديدة الالتباس. لم يكن هؤلاء راضين عن التعامل معهم ككتلة واحدة "فاسدة" يجب التخلص منها.

لا يمكن نفي وجود خلل في القطاع العام ومؤسساته، ووجود موظفين لا يداومون، رغم ورود أسمائهم في جداول الرواتب والمكافآت. لكنّ هل هذا كافٍ لتسريح الجميع؟ ومن يضع معايير "الغربلة"، ومن يضمن ألا يتحول الإصلاح إلى تصفية حسابات أو محسوبيات جديدة؟

كيانات جديدة - قديمة

كشف إنشاء "رابطة عمال التغيير الديمقراطي"، التي حاولت أن تكون جسماً غير سياسي ينظم العمال واعتراضاتهم خارج الإطار التقليدي، يملأ الفراغ الذي تركه غياب المنظمات والكيانات المدنية (نقابات أو غيرها) التي يمكن للعمال الوثوق بها لتمثيلهم والتعبير عن رأيهم. لكنّ الغياب لم يكن كلياً، فقد حضر الاتحاد العام لنقابات العمال للتفاوض مع المحتجين وتبني مطالبهم وتوثيق حالات فصلهم، لاسيما الشفهية. كما طالب الاتحاد بشكل علني بوقف قرارات الفصل والإجازات، ومعالجة أوضاع المفصولين، وتأجيل إعادة الهيكلة إلى مرحلة لاحقة وفق أسس موضوعية وبمشاركة التنظيم النقابي.

وفي احتجاجات عمال زنوبيا، كان للنقابات دور في التنسيق للوصول إلى اتفاق، إلى جانب عدة جهات، وفقاً لإعلان رسمي. مع ذلك يرى جهاد الفرج أنّ النقابات "لم تقدم لهم شيئاً"، وكان دورها سلبياً في بعض المحطات، ولكن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وقفت إلى صفهم "مشكورة"، بحسب تعبيره.

يؤكد ذلك أيضاً أبو خولة (اسم حركي)، وهو أحد المنظمين الرئيسيين لحراك عمال القطاع العام، والمؤسسين لرابطة عمال التغيير الديمقراطي، والمساعدين في دعم احتجاجات عمال زنوبيا ومدار: "النقابات واتحادها لم تكن فاعلة بما يكفي، رغم وجود أفراد نشيطين داخلها أحياناً. لهذا كان على التنسيقيات التي انبثقت عن رابطة عمال التغيير الديمقراطي أن تنظم الحراك وتتحمل مسؤولية كان الأولى بالنقابات تحملها. بل إن بعض النقابات لعبت دوراً سلبياً في الأمر برمته".

تبدو هشاشة وضعف النقابات العمالية جلية في حديث جهاد الفرج وأبي خولة، اللذين يعتبران أن تدخلها ربما أضعف موقف العمال. لكن ما سيأتي لاحقاً يبقى مقلقاً، إذ لم يتحول الاتفاق بعد - إلى حين كتابة هذه الكلمات - إلى نهاية سعيدة. يقول جهاد الفرج إن الاجتماع في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل انتهى إلى اتفاق على الزيادة وتنفيذ المطالب، "لكن للأسف لم ينفذ شيء"، مضيفاً أن المعاملة داخل المنشأة لم تتغير كما كان العمال يأملون.

دروس وردات فعل

علّق أبو خولة على نجاح إضراب عمال مدار ونجاح عمال زنوبيا من عدمه بالقول: "الأمر معقد، ولكن النجاح يعود بشكل رئيسي إلى أنّ عمال زنوبيا منظمون منذ فترة أطول بكثير، وبالتالي هناك انضباط أعلى بينهم عندما يقررون الخروج في إضراب".

بقعة ضوء على المجتمع المدنيّ السوريّ : الحلقة الثالثة عشرة

17 نيسان 2026
بعد سقوط نظام بشار الأسد، تصاعدت حوادث الاعتداء وخطاب الكراهية بين السوريين نتيجة الاستقطاب السياسي، وقرارات حكومية وُصفت بالمقيدة للحريات. لجأ الكثير من نشطاء المجتمع المدني إلى المسار القانوني، فرفع...

بالنسبة له، الدرس الأبرز من هذه الاحتجاجات لا يتعلق بما حققوه من رفع في الأجور، أو حتى تحسنٍ في شروط العمل، بل بالتنظيم: "هؤلاء العمال متروكون منذ سنوات، واليوم تضيق عليهم الحياة، ولم يعد لديهم خيار سوى الضغط على منظماتهم النقابية كي تقوم بالدور الذي وُجدت لأجله.. علينا كي نستوعب ما يجري أن نعود لأساسيات النقابة: منظمة مملوكة للعمال تدافع عنهم وتسعى لتحقيق مصالحهم، وليس واسطة باردة بينهم وبين السلطة أو أرباب العمل".

منظمات مدنية أخرى تتفق مع ما ذهب إليه أبو خولة، منها "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، التي وثق تقريرها بعنوان: "جواز العبور غير المعلن"، شهادات عاملين وعاملات تم فصلهم من المؤسسات الحكومية، حيث تحدثوا عن عمليات فصل أو نقل أو إنهاء عقود دون معايير واضحة، وأشاروا إلى مدى ارتباط ذلك بنقص المساواة أمام القانون، والحماية من التمييز، وغياب وسائل إنصاف فعالة.

ذهب "تيار المستقبل السوري" بدوره إلى اعتبار إضراب عمال زنوبيا مؤشراً على مدى المعاناة التي يضطر عمال القطاع الخاص لتحملها، وكذلك على الفجوة بين الأجور التي يقبضونها وتكاليف المعيشة. ولم يكن التيار، رغم تفاؤله، من المسلمين بأنّ الاتفاق الذي توصل إليه العمال كامل وكافٍ، فقد اعتبروا استدامته الاختبار الحقيقي وشرطاً لتقرير نجاحه.

لكن يبقى السؤال: أين النقابات من كل هذا؟ يقول الصحفي طارق صبح بأنّ "الشهود يتفقون على أنّ النقابات لم تكن مؤسسات معدومة في ظل السلطة البائدة، بل (مفرغة). لهذا لا أحد يتحدث عن التأسيس من الصفر، بل عن إعادة إحياء وظيفة غابت، واستعادة روح فُقدت تحت ضغط الاستبداد".

لكنّ المحامي عارف الشعال يرى، حسب ما نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، أن النقابات عانت كثيراً حتى صارت غير قادرة على الدفاع عن مصالح أعضائها، أو الإسهام في الشأن العام، أو القيام بدورها كضمانة لتماسك المجتمع. ويشير إلى أن القيادات الحالية، التي جرى تعيينها بعد التحرير، لا تمارس دوراً واضحاً في بناء الدولة كما هو مأمول منها، ولا تعمل على إعداد قوانينها ونظمها الجديدة بما يكفل استقلالها.

ماذا بعد؟

رغم التغطية الإعلامية الأضعف، لم تكن الاحتجاجات التي ذكرناها هي الوحيدة التي حدثت مؤخراً؛ فقد ظهرت احتجاجات مطلبية وعمالية في ريف الحسكة، وفي منطقة الجزيرة، كشأن احتجاجات عمال النفط والغاز في رميلان والجبسة. لكن مع ذلك، لا يمكننا القول بأنَّ سوريا دخلت موجة احتجاج عمالية منظمة على مستوى البلاد.

تكشف روايات شخصيات ناشطة في الإضراب أعلاه عن مفارقة أساسية في الحراك العمالي السوري اليوم. حين يغيب التمثيل النقابي الفعال، لا يختفي التنظيم، بل ينتقل إلى العمال أنفسهم: لجنة إضراب، ومجموعة واتس آب للتواصل، وعمل رسمي وتفويض خطي، وتعاون مع محامين واستشارة قانونية، واستخدام ورقة الضغط الإعلامي.. الناس تصنع فضاءها المدني عندما تخذلها المؤسسات التقليدية.

* "زنوبيا" هي شركة محدودة المسؤولية تأسست، وفق بياناتها، في العام 1998، وتقع في عدرا - المدينة الصناعية، ولديها فرع في الكسوة - أوتوستراد درعا.

*مجموعة مدار، المتخصصة في مجالات المنظفات ومستحضرات التجميل، تأسست في العام 1986.

مقالات متعلقة

مآسي عاملات الريجي في الساحل السوري

22 تشرين الثاني 2025
"الراتب كان يردنا عن الشحادة، يعني بالكاد يكفي. السؤال الأهم: شو بدنا نعمل هلا؟" هذا ما تقوله إحدى العاملات اللواتي قضين أكثر من عقدٍ من الزمن بين جدران المعمل، يعالجن...
فصل الموظفين في السويداء .. مكافحة الفساد أم انتقام من الماضي؟

25 شباط 2025
"النظام السابق استغل دم شقيقي كي يبقى، والحكومة الجديدة تعاقبني على دمه، الذي أكاد أجزم أنه سال نتيجة رصاصة من الخلف، ربما كانت لرفضه أمراً يقتضي أذيّة أحد السوريين" هذا...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد