"الوجه الآخر للشمس" الذي (لا) نعرفه .. مراجعة للفيلم الوثائقي السوري المشارك في برليناله، ومقابلة مع مخرجه توفيق صابوني


03 آذار 2026

سليمان عبدالله

صحافي وناقد سينمائي سوري مقيم في برلين

☆☆★★★

كسوري مهتم بشؤون المعتقلين/ات، شاهد الكثير من الوثائقيات التلفزيونية، والمقابلات الحقوقية داخل سجن صيدنايا سيء الصيت، منذ سقوط نظام الأسد، تمني نفسك وتتمنى وأنت تتوجه إلى العرض العالمي الأول لفيلم المخرج السوري الشاب توفيق صابوني "الوجه الآخر للشمس"، في قسم بانوراما من النسخة السادسة والسبعين من مهرجان برليناله السينمائي منتصف فبراير/شباط، بأن تشاهد معالجة بصرية سينمائية، ومقاربة جديدة لموضوعة الاعتقال في صيدنايا، أو جديداً يطرحه.

يقدم توفيق الفيلم كمعالجة لجرح شخصي، كمعتقل سابق في صيدنايا، ظل ينزف رغم تركه سوريا إلى بلجيكا منذ سنوات حيث درس السينما، حد جمعه تمويلاً لتصوير هذا الفيلم في الخارج، مع معتقلين مقيمين في أوروبا، قبل أن يفتح سقوط النظام، أبواب الحرية أمام المعتقلين فيه، وأيضاً أمامه كصانع أفلام ليعود ويصور فيه.

يبدو من الواضح بأن توفيق لم يرد صناعة فيلم وثائقي تقليدي، يحشوه بالمعلومات. في الحقيقة لا يتوقف إلا مروراً عند تاريخ بناء السجن، ولا يقترب من مراحل تحوله واستعصاءاته، حتى جعله نظام الأسد مسلخاً بشرياً. يريدنا أن نبقى طوال تسعين دقيقة معه، أمام الكاميرا، وأربعة معتقلين آخرين، دون أن ندري حقيقة ماهية العلاقة بينهم، هل كانوا موجودين في الزنزانة نفسها؟ هل سُجنوا في صيدنايا في الفترة نفسها؟

يفرد توفيق دقائق الفيلم كلها تقريباً لعرض التجارب الإنسانية المشتركة، غير المرتبطة دوماً بالتعذيب، يعود هو والمعتقلون الآخرون إلى مكان شهد فصولاً مظلمة من حياتهم.

يحاول عبر تجاربهم، أن يظهر للمشاهد، كيف حول نظام الأسد، كل تفصيل من تفاصيل الحياة في المعتقل إلى جحيم، منذ "الاستقبال" حتى التوجه تحت تهديد الموت، إلى الحمام، والاستحمام في لحظات إلى توزيع الطعام. كذلك، الوقوف عند بعض من تكتيكات النجاة، كتدفئة الجسد بالجسد، و"الخيمة"، سرد أحداث الأفلام، "المشاوير" التي يتخيلونها، تأخذهم إلى خارج المعتقل لبعض الوقت، وتبادل سرد الأحلام. لكنه أيضاً يذهب إلى لحظات مظلمة، عن قتل أحد السجانين لمعتقل لكي يعلمهم في الزنزانة كيفية تجهيز من يفارق الحياة تمهيداً لإخراجه. كما يعرج توفيق وزملائه على حياتهم ما بعد المعتقل.

@Sameer Orabi

يبدو الفيلم ككل كتجربة علاج جماعية يسلكها توفيق ومن معه من معتقلين، يضحكون سوية عند تذكر لحظات جميلة، يقاومون فيها ظروفهم التعيسة، ويساندون بعضهم بعضاً كلما انخرط أحدهم في البكاء متذكراً اللحظات الأخيرة لوفاة أو توديع شقيق أو صديق، قضى تحت التعذيب أو مرضاً بسبب سوء الأوضاع. هذه المساندة تشعرك بروح الأخوة، التي تخال أنهم استمدوها من التعذيب الذي كان يسري في جسدهم. مع ذلك بدت بعض إجابات المعتقلين ما بعد العرض الأول للفيلم، مشوشة، حيث نفوا أن يكون الأمر متعلقاً بتجربة علاج جماعية، بل بإظهار ما كان يجري في المعتقل للعالم .. كنوع من أداء الواجب.

يستعين صانع الفيلم توفيق ببعض الأدوات كدمى العرض (المانيكان) لتمثل دور ضباط وسجاني صيدنايا، وبدمى خشبية لتمثل المعتقلين الغائبين وقد ألصق الجوع والمرض بطونهم بظهورهم، ما يعطي الفيلم طابعاً روائياً في هذه اللحظات. يخضع توفيق بذلك المشاركين في الوثائقي، الذين كانوا صغاراً في السن حين اعتقالهم، لتجربة، بأدوات واضحة. كما تتحول معالجة موضوع العدالة إلى نقاش مبسط، تفريغي، بلكمة هنا، وبصقة هناك على المانيكان، وتمنيات بتعذيب السجانين ووضعهم في ذات الظروف.

تبدو بعض لحظات هذه التجربة الإنسانية الجديرة بالمشاهدة، صادقة، فيما تصارع كمشاهد متعاطف مع هذه الشخصيات على كل حال، لتصدق بعض اللحظات الأخرى، التي تبدو أقرب للتمثيل، ما يتركك في حيرة من أمرك، تعارك مشاعرك، تعلم بصدق ما مروا به، لكن ما تراه على الشاشة الكبيرة لا يبدو أصيلاً، أداءاً لأجل كاميرا، ومحاولة لانتزاع التعاطف من المشاهد، الأمر الذي ليسوا بحاجة له. مع ذلك تعيدك تلك اللحظات المؤثرة إلى المسار العاطفي وتصل بك إلى نهاية الفيلم، التي يريد لها المخرج توفيق أن تكون انتزاعاً متأخراً للكرامة من المكان.

الرؤية البصرية للمخرج، لا تقدم ما هو لافت سينمائياً، لكنه يبقى عملاً ذو صلة. إذ كشأن كل فيلم "حقوقي"، يُنظر في المقام الأول، إلى مدى تمكن مخرجه من تقديم سردية متماسكة للقضية، وتوثيق رحلته الشخصية. هذا ما نجده في فيلم توفيق صابوني، وإن لم يكشف عن جوانب جديدة عن المعتقل، لا يعرفها الجمهور السوري، الذي يتوجه إليه بفيلمه كما يفترض.

من جلسة نقاشية تلت العرض العالمي الأول للفيلم، أدارتها لبرليناله، صانعة الأفلام، رانيا صالح، تصوير سليمان عبدالله

المقابلة

(تم تحرير الإجابات بغرض التوضيح)

سوريا ما انحكت: لم أجد ملفاً صحفياً للفيلم، عدا كونهم اعتقلوا في ٢٠١١، ليس من الواضح كم بقيت شخصيات الفيلم  في المعتقل ومتى خرجت، هل لك أن توضح لنا؟

توفيق صابوني: متى اعتقل كل واحد منهم ومتى خرج، وفترات اعتقالهم كانت مختلفة، لذلك لم أرد التطرق إليها، لأن كل واحد منهم ذو قصة مختلفة، وفترة سجنه مختلفة، لكن ما يهم في النهاية هو أن جميعهم مروا بسجن صيدنايا. أنت تعلم كسوري بأن المعتقل يمر بـ "دورة" على السجون قبل أن يصل إلى صيدنايا. لذا طالما كان الحديث عن سجن صيدنايا، لم أرد التحدث عن فترة الاعتقال كاملة.

سوريا ما انحكت: أقصد سجن صيدنايا نفس، لأن هناك تساؤلاً حاضراً دوماً خلال المشاهدة، عن التقاطع في تواجدهم في المعتقل.

توفيق صابوني: هناك من بقي في سجن صيدنايا مثلاً لسنة وشهرين. محمد سجن لسنة وأربعة أشهر. كان هناك تقاطع في الفترات، لكن ذروة العنف والقتل في صيدنايا كانت بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٦.

سوريا ما انحكت: هل كان من السهل عليك العودة والتواصل مع المعتقلين، الظاهرين في الفيلم، هل كان هناك تواصل مسبق بينكم، أم حدث بعد عودتك؟

توفيق صابوني: أنا لا أعرفهم شخصياً، أنا قمت ب"كاستينغ"، اختبار اختيار للمعتقلين، واخترتهم هؤلاء الأشخاص. التقيت بخمسة وعشرين معتقلاً سابقاً تقريباً، ثم وقع الاختيار على هؤلاء الأشخاص الموجودين في الفيلم.

سوريا ما انحكت: أدري بأنك لم ترد جعله وثائقياً يعج بالمعلومات، لكن هل لك أن تتحدث لنا عن وجهة نظرك فيما يتعلق بعدم العودة لتاريخ السجن، بمعنى كيف لم يكن على هذا النحو قبل ٢٠١١، من حيث العنف والقتل.

توفيق صابوني: ركزت أكثر على فترة الثورة، والاعتقالات التي حدثت حينها. عندما بدأت الثورة كنت في الثانية والعشرين من العمر، ولم أعش ماحدث من قبل. أردت أن أتحدث عما عايشته خلال الثورة. لكن إن أردنا أن نتحدث عن تاريخ السجن، نعرف جيداً كسوريين، فترات الاستعصاء التي حدثت في السجن، والإعدامات التي كانت تحدث قبل ٢٠١١، وكيف أنه اُشتهر أكثر بعد الثورة، لكن تاريخه كان معروفاً لدى السوريين.

سوريا ما انحكت: بعيداً عن التشنج المتعلق بهذا الجانب، أو تحويل الموضوع إلى تابو، بودنا سؤالك عن التصوير داخل المعتقل. كما تعلم هناك نقاش واسع، يشارك فيه شريحة واسعة من السوريين/ات يرفضون التصوير داخل المعتقلات، كصيدنايا. وإن كان، فليس الآن. كم امتدت فترة تصويركم داخل صيدنايا؟ هل أجريتم أي تغييرات أو استعملتم أية معدات؟

توفيق صابوني: بالتأكيد لم نجر أي تغيرات، لأننا نعمل على فيلم وثائقي. كل ما استخدمناه في الفيلم هو الديكور الموجود كما هو، ولم يكن لدينا أي معدات، لأننا لا نصور فيلماً روائياً. أدرك، كما تقول، كيف أن الحديث عن سجن صيدنايا بات كتابو، بالنسبة للكثير من سوريين، لكن أرى أنه على العكس، ينبغي أن نحكي عنه …

سوريا ما انحكت: كلا لم أقصد ذلك، أعني أن الكثير من السوريين/ات وخاصة أهالي الضحايا والمفقودين، منزعجون للغاية من التصوير داخله، مخافة أن يتسبب ذلك في إخفاء آثار أحبائهم، دون قصد، حتى في حال عدم تغيير "الديكور"، جراء العمل هناك ونقل معدات التصوير ..

توفيق صابوني: أتفهم عدم رغبة الأشخاص والعائلات بالتصوير في صيدنايا، لكن في الوقت نفسه التقيت بسوريين شاهدوا الفيلم، بعد عروضه الثلاث حتى الآن، من بينهم معتقلين وعوائلهم، وعبروا عن ارتياحهم لكوننا نحكي قصتهم، وقصة الناس المغيبة. لا أقوم بصناعة فيلم تجاري في النهاية، نحن نعمل على وثيقة تاريخية، ودخلنا السجن لنحكي عن أشخاص كانوا معنا هناك وفقدناهم، وكنا حريصين للغاية على ألا يتغير أي شيء، على العكس، جمعنا الوثائق التي كانت مرمية هناك وحميناها. إن كان هناك أناس ضد ذلك، أتفهم لكنني أعتقد أننا بالنهاية لم نرتكب خطأ.

أنا ضد تصوير أفلام روائية في صيدنايا، لأن ذلك يعني صناعة ديكور داخله، فيما يختلف الأمر تماماً في حالة الفيلم الوثائقي. كنا نتحدث عن السماح للكثيرين بالدخول وصناعة ريبورتاجات عن سجن صيدنايا، الفارق في حالتنا هو أن دخلنا وصنعنا عملاً بطريقة سينمائية.

سوريا ما انحكت: طرح السؤال السابق هدفه فتح نقاش، لا الاتهامات، وطرح سؤال عمن يحق له التصوير داخل المعتقل، إن كان صانع الفيلم معتقلاً سابقاً؟ ألا يكون هدف المشروع تجارياً/ترفيهياً، بل توثيقياً؟ أن يكون واعياً لحساسية المكان، ولا يغير في بناء المعتقل مطلقاً، وألا تتسبب معداته في إلحاق أضرار بالمكان، حتى إن كان الأمر متعلقاً بفيلم وثائقي ..

توفيق صابوني: أعتقد أن علينا أن نحكي عن السجن، ليس من المعقول، أن نتركه مغلقاً وألا نوصل ما حصل فيه للعالم، كما فعلنا نحن … نوصل أصوات أصدقائنا وأقاربنا الذين رحلوا في هذا السجن، ليس من المعقول أن نخلق منعاً، ألا يحكي أحد، ألا يقترب منه أحد.

لا أعتقد أن بوسعي توزيع شهادات عمن يحق ولا يحق له التصوير.. لكن بوسعي منح نفسي الشرعية لدخول السجن والتصوير فيه… ليأتي ذاك الذي يقول لي لا تصور هناك، ويجلس مكاني في صيدنايا ولا يصور بعد خروجه .. أنا شخص قد تعرض للضرب والتعذيب في هذا السجن.. وقُتل فيه أصدقائه وإخوانه وأولاد عمته، وأريد الدخول لأحكي عما حصل في هذا السجن، لا يمكن لأحد منعي من الدخول إلى هذا السجن. عودتي للسجن كان نصراً لي، لأنه ليس مكاناً فقط، بل عدو، والعودة إليه انتصار.

سوريا ما انحكت: لا أعتقد أن الأغلبية الساحقة ترفض التصوير هناك من حيث المبدأ وتدرك أهميته، يكمن الإشكال في التوقيت، يُجادل بأنه من المفترض تصوير السجن وتوثيقه جيداً.

توفيق صابوني: هناك أمور، لا تقع ضمن مسؤوليتنا. عندما عدت في المرة الأولى لسجن صيدنايا (بعد السقوط)، صعقني ما رأيته، وأنا أرى الناس ترمي الأوراق على الأرض، ويُخلع حتى حديد السجن. رفض ذلك مفهوم، وكنت نفسي غاضباً وأنا أرى الناس، وأتساءل ما الذي تفعلونه؟ لم يرد علي أحد طبعاً. لكن ينبغي ألا نحمل مسؤولية ذلك لشخص يحكي قصته أو يريد التصوير، المسؤولية تقع على الحكومة، التي تسلمت المكان وتحميه. ليس بوسعي كشخص حمايته.

سوريا ما انحكت: متى صورتم تحديداً، في شهر كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٢٤، هل حصلتم على موافقة؟

توفيق صابوني: كلا، عدت في شهر ديسمبر، وصورنا في أبريل/ نيسان ٢٠٢٥. كان السجن مغلقاً، ويُمنع الدخول إليه، للأسف، بعد رمي الوثائق. وحصلنا على موافقة تصوير داخله.

سوريا ما انحكت: كانت الفترة التالية للسقوط فوضوية، وكان صناع المحتوى يدخلون للسجن ويصورون فيه.

توفيق صابوني:  طبعاً. بالنسبة لنا، كان معنا أشخاص من الأمن العام، خلال التصوير. كان ممنوعاً علينا الكثير من الأشياء، كالاقتراب من أي شيء، أو التغيير.

سوريا ما انحكت: فيما يتعلق بالإضاءة؟

توفيق صابوني: كانت فكرتنا قائمة على عدم العمل كثيراً على الإضاءة. استخدمنا إضاءة بسيطة.

سوريا ما انحكت: سمعنا في جلسة النقاش بعد العرض الأول، قلت وباقي المشاركين في الفيلم من معتقلين، في رد حول سبب صناعة الفيلم، بأنكم أردتم أن تظهروا للعالم ما الذي كان يحصل هناك. كانت المجادلة سابقاً بأن الأمر يتعلق بكشف النظام وإلغاء شرعيته دولياً، سعياً لاسقاطه. هذا الظرف قد سقط مع سقوط النظام. يجدر بنا طرح سؤال اليوم، لماذا علينا أن نظهر ذلك للعالم؟ وهل ينبغي أن نوثق لنا أو للعالم؟

توفيق صابوني: بالتأكيد معك حق. الأمر لا يتعلق بالتوثيق فحسب، يتعلق بالنسبة لي، بألا ننسى، وهي الجملة الاخيرة التي أقولها في الفيلم. مع رحيل النظام، لا يعني شيئاً أن توصل ما كان يفعله، إذ كان العالم يرى ويعرف ذلك.

بالنسبة لي، أي نظام ديكتاتوري يسعى لخلق ثقوب للنسيان، وينبغي علينا كسينمائيين أو فنانين أو كتاب صحفيين أو حتى أشخاص عاديين، ألا نسمح لهذه الثقوب أن تكبر، وأن نملأها. هذا الفيلم هو ليس وثيقة تاريخية فحسب، بل هو ألا ننسى، وما يهم في هذا الصدد، أن يرى من يأتي للحكم ما الذي كان يحدث، وأن يتذكر الشعب أنه إذا تُرك الأمر للحكام، كائناً من كانوا، قد يعودون لفعل الشيء ذاته. أما لطالما كانت ذاكرتنا منتعشة، لا ننسى ما جرى، سنبقى نحن من يأخذ السلطة، ولا تأخذنا هي.

مقالات متعلقة

فيلم "تدمر" ، بالكاد محتمل لدى جمهور "الفيلم" في برلين .."خفيف" في دمشق

09 أيار 2025
"تدمر" فيلمٌ وثائقيّ من صنع وإخراج الراحل لقمان سليم ومونيكا بورغمان، يحكي ويمثّل فيه معتقَلون لبنانيون سابقون عن تجربتهم في ذلك الجحيم، الذي لا يكاد أحدهم يصدّق أنه خرج منه...
الممثلة هيام عباس ضيفة مهرجان برليناله الكبيرة، بفيلمي (بيت الحس) و(لمن يجرؤ) وحوار .. "متمردة"، "أم"، "سياسية"

23 شباط 2026
كان حضور الممثلة الفلسطينية القديرة هيام عباس طاغياً في نسخة هذا العام من مهرجان برليناله السينمائي؛ طافت فيها صالات السينما والمؤتمرات الصحفية متحدثة عن فيلمين شاركت فيهما، في قسمي المسابقة...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد