وداعاً سورية... وداعاً لا لقاء بعده

سورية أم سوريا؟ علم الوحدة أم علم الانتداب؟


إذا ما وضعنا جانباً الأوراق الرسمية الصادرة عن الدوائر الحكومية، مثل جواز السفر أو البطاقة الشخصية وسواهما، فإن المعايير المفترضة لتمييز من هو سوري غامضة وغير واضحة. وإيجاد تعريف مناسب وثابت يشمل جميع من يراد وصفهم بأنهم "سوريون" مصيره الفشل الحتمي. هنا مقال للكاتب، حسام الحسون، يحاول من خلاله البحث عما هو أبعد من السجالات السورية حول كيفية كتابة اسم سورية/ سوريا أو الاتفاق على علم واحد.

29 حزيران 2019

(لوحة تعبر عن لاجئ سوري يبحر على جواز سفره تمت مشاركتها في اليوم العالمي للاجئين، واللوحة مأخوذة من صفحة "انا سوري" على الفيسبوك، وهي تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)
حسام الحسون

(حسام الحسون: باحث في التاريخ الحديث والمعاصر. طالب دكتوراه في دارسات العالم الاسلامي في جامعة الرور في بوخوم-ألمانيا. له كتاب بعنوان الوحدة السورية-المصرية وأسباب الانفصال 1958-1961: قراءة جديدة على ضوء الوثائق الحديثة، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، 2011)

هي (العنوان) مقولة منسوبة لهرقل، عظيم الروم، قالها واقفاً على أطلال سورية قبيل مغادرته إياها مكرهاً عقب هزيمة جيشه أمام جيش العرب المسلمين في معركة اليرموك عام 636 م. تناهت هذه المقولة إلى مخيلتي وأنا على طريق مغادرة دمشق باتجاه الحدود اللبنانية في تموز عام 2014، في لحظات تصادم التاريخ والعواطف والذكريات مع واقع الحرب المأسوي والدمار المستمر والمنفى القادم والمستقبل المجهول.

من "سورية هرقل" إلى "ولاية سورية العثمانية

وبعيداً عن المحتوى العاطفي لهذه المقولة، فإن المعطيات التاريخية والجغرافية والبشرية، وغيرها، تشير إلى إن "سورية" التي عناها هرقل بمقولته ليست تلك ما بعده، ولا تشبه سورية الحالية. إذ تشمل الأولى أقطار بلاد الشام الحالية، ويخص تاريخها الأردني واللبناني والفلسطيني والسوري؛ ومواطنوها كانوا روماً حسب التبعية السياسية على الأقل، أو رعايا لهم، وغير مسلمين حتى تاريخ تلك المعركة الحاسمة، ما يعني حكماً عدم وجود غالبية المكونات الثقافية التي تنعت نفسها بـ "السورية" اليوم.

سيغيب اسم "سورية" اللاتيني هذا من المصطلحات الإدارية للقرن السابع الميلادي حتى القرن التاسع عشر، ليعود بعدها إسماً إدارياً عثمانياً بديلاً لولاية دمشق أو ولاية الشام التي كانت تشمل جنوب سورية والأردن الحاليتين بدون أن تشمل شمال سورية الحالية وشرقها وغربها. وما بين التاريخين المذكورين ستستوطن فيها مجموعات بشرية جديدة، عربية من شبه الجزيرة العربية ومن شمال أفريقيا، وكردية وتركمانية وفارسية وتركية ويونانية وبلقانية وشركسية وأرمنية (لاحقاً) الخ... باختصار، كان سكان كل من "سورية هرقل" و"ولاية سورية العثمانية"، وما قام بينهما من دول وإمارات وممالك في هذه المنطقة الجغرافية، بشراً آخرين، مختلفين عن سكان سورية الحالية، عاشوا في أزمنة أخرى، وفي ظروف مختلفة.

من هو السوري؟

وإذا ما وضعنا جانباً الأوراق الرسمية الصادرة عن الدوائر الحكومية، مثل جواز السفر أو البطاقة الشخصية وسواهما، فإن المعايير المفترضة لتمييز من هو سوري غامضة وغير واضحة. وإيجاد تعريف مناسب وثابت يشمل جميع من يراد وصفهم بأنهم "سوريون" مصيره الفشل الحتمي. فالحدود الثقافية بين التركماني في حلب والآخر التركي في غازي عينتاب التركية تكاد تنعدم. الأمر ينسحب على العلوي في اللاذقية والآخر في أنطاكية، وعلى الكردي في القامشلي والآخر في نصيبين على الطرف التركي من الحدود، والعربي في حوران والآخر في أربد والمفرق في الأردن، أو في دير الزور وفي الرمادي العراقية، أو في القصير وفي عرسال اللبنانية. فما المعايير التي يفترض أن نستخدمها لتمييز ذلك السوري في هذه المناطق عن الآخر التركي أو العراقي أو الأردني أو اللبناني في الضفة المقابلة؟ أو لتمييز ذلك الآخر على اختلاف تسمية جنسيته عن السوري في الضفة السورية من الحدود؟

(لوحة من تصميم مجموعة "كرتونة من دير الزور"، وهي تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)

تبسيطاً للمسألة يمكن إجراء مقاربة تاريخية لجيلنا مع الجيل العثماني الأخير المولود في عصر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني (1876-1909). فالدولة هنا عثمانية، وشعبها خليط يطغى عليه المكونان الثقافيان، العربي والتركي، والأيديولوجيا التي كانت تعتمدها إطاراً سياسياً يجمع معظم رعاياها كانت الدين الإسلامي. درس معظم هذا الجيل في المدارس والكليات العثمانية، وأخذ عن برامجها الوطنية والقومية، فكان منه من تقبلها وآمن بها، فدافع عنها، أو من شكك بها أو رفضها، فحاربها لاحقاً؛ واحتوى الفريقان أتراكاً وعرباً على حد سواء. أوجبت الإطاحة بالسلطان عبد الحميد المستند في حكمه على هذه الإيديولوجيا في عام 1909 على القادة الجدد في الدولة العثمانية، أي جماعة الاتحاد والترقي، استبدالها بإيديولوجيا أخرى. حدث ذلك بالتزامن مع ارتفاع حدة الاستقطابات القومية في أوروبا في القرن التاسع عشر وانتقالها بالعدوى إلى شعوب الدولة العثمانية، حيث كان مسلسل انهيارها الحتمي قد بدأ فعلياً في أربعينات القرن التاسع عشر عبر استقلال رعاياها غير المسلمين في البلقان واليونان، ووصل الشرخ إلى مواطنيها المسلمين أنفسهم عرباً وأتراكاً خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤-١٩١٨. وإذا ما نجح العثمانيون الأتراك بقيادة الضابط، مصطفى كمال (أتاتورك لاحقاً) في إقامة نموذجهم الخاص من الدولة-الأمة، بمعنى تركيا والأتراك، على غرار ألمانيا والألمان، وفرنسا والفرنسيين؛ فإن مشروع زملاء مصطفى كمال من العثمانيين العرب قد تم وأده من قبل من تحالفوا معهم، أي البريطانيين والفرنسيين، تقسيماً واحتلالاً سافراً تحت مسمى الانتداب.

من جنسية زائلة إلى أخرى مبتدعة.. سخرية القدر

يمكن لمن يطلع على مذكرات بعض شخصيات (مذكرات كل من عادل أرسلان وفوزي القاوقجي على سبيل المثال) الرعيل العربي الأول أن يقف على مشاعر هذا الجيل الذي أحسّ بالضياع والخذلان لحظة استبدال الجنسية العثمانية الزائلة بجنسيات الدول المبتدعة؛ لحظة قبول الكثير منهم استصدار جوازات سفر عراقية أو سورية أو أردنية أو لبنانية أو فلسطينية على مضض لكي تسمح سلطات الاحتلال لهم بالإقامة في دولهم الجديدة هذه أو بالسفر خارجها. وقد باءت محاولات بعضهم الاحتفاظ بجنسيتين لبلدين عربيين بالفشل. ومن سخر من هذه الأوراق، ولم يعترف بالحدود السياسية الجديدة، سخر القدر منه، فأبقاه معلقاً في الشتات ولاجئاً بلا وطن ومنفياً. يمكن لنا تخيّل درجة ولاء قسم من هذا الجيل لهذا "الوطن" بوصفه كياناً سياسياً يفترض أن يوازي الوطن الذي استقل الآخر العثماني فيه، أي تركيا. الوطن المتحول الذي دعي مرة باسم "دولة سوريا" ثم باسم "الجمهورية السورية" ولمدة قصيرة باسم "الإقليم الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة" وبعدها باسم "الجمهورية العربية السورية" وصولاً إلى لقب "سورية الأسد".

 الحدود الثقافية بين التركماني في حلب والآخر التركي في غازي عينتاب التركية تكاد تنعدم. الأمر ينسحب على العلوي في اللاذقية والآخر في أنطاكية، وعلى الكردي في القامشلي والآخر في نصيبين على الطرف التركي من الحدود

لعل تخيّل مشهد مفترض لتمزّق سورية الحالية إلى دويلات إقليمية و/أو طائفية يساعد على فهم معنى الولاء المفترض لوطن متغير. مشهد أن يجبر السوريون في زمننا على استصدار جوازات سفر بصفات مناطقية أو طائفية، ومع تقادم الزمن يحتاج أولادنا وأحفادنا من الأوراق الرسمية لزيارة حلب على سبيل المثال ما احتاجه أجدادنا وآباؤنا لزيارة الأردن في زمنهم لاحقاً.

(لوحة للفنان أنور العيسي، وهي مأخوذة من الصفحة الرسمية للفنان على الفيسبوك وتنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة للفنان)

وفي أيامنا يرى معظم مؤيدي نظام الأسد أنه لا معنى لـ "سورية" بدون الأسد. ومن عاش الأحداث في سورية في عام 2000 لن يجد صعوبة في استذكار أجواء الذعر والشعور بالضياع بين أوساط مؤيدي حافظ الأسد عقب سماع خبر موته في حزيران 2000، أي موت من صادر سورية برمتها، وألحقها باسمه، فأصبحت منذ عهده مجرد "سورية أسد"؛ مصادرةً ماديةً، عبر شبكات الفساد والسرقة والمحسوبيات؛ وأخرى بشريةً، عبر تجنيد السوريين، أطفالاً في منظمة "طلائع البعث"، وفتياناً في منظمة "شبيبة الثورة"، وبالغين في حزب البعث وأجهزة الدولة والجيش والأمن والنقابات التي تدور في فلكه. كان السؤال الذي أقض مضاجعهم عن قابلية استمرار هذه الـ "سورية" بعد موته.

لن يحتاج مستذكر هذه الأحداث جهداً كبيراً لاستحضار إيماءات الرجاء والأمل و"رغرغة العيون" التي كانت ترتسم على وجوه مؤيدي الأسد الأب حين كانوا يتابعون عبر الشاشة الصغيرة ظهور وريثه في المحافل الدولية، لاسيما مع الرؤساء العرب في القمم العربية. كان الهم الأكبر أن يكون الوريث قادراً على ملء مكان والده فتبقى هذه الـ "سورية" على قيد الحياة. كان الوضع أشبه بالمراهنة على جواد ضعيف، رغم اليقين أن الفارق بين الأب والإبن كبير لدرجة كفيلة بثبات كفة الميزان بلا حراك لصالح الأب بطبيعة الحال، فهو العسكري والسياسي ذو خبرة راكمتها عشرات السنين في السلطة والقضاء على الخصوم وفي العلاقات الدولية. تنفسوا الصعداء فرحاً بفوز جوداهم، ولكنهم تعاموا عن حقيقة أنه كان من أفضل الموجود بما كانت تجود به مسرحيات القمم العربية من أصحاب جلالة وفخامة ورياسة.

بين "القطري" والقومي

و"سورية" بالنسبة للأجيال التي ولدت خلال حكم حافظ الأسد، وشبّت في منظماته وأجوائها، وتخدرت تحت تأثير الاحتلالات البصرية والسمعية* في مدراسه ومعاهده وجامعاته وجوامعه وكنائسه، كانت جزءاً من وطن عربي أكبر تعلمت رسم خريطته عن ظهر قلب في المدرسة. منها من اكتشف في زمن ثورة التواصل الاجتماعي أن هذا "الوطن العربي" مختلف عن ذاك الذي درسته، إذ هو شعوب وأعراق وأديان ومذاهب وثقافات ولهجات تكاد تكون لغات بحد ذاتها؛ مختلف لدرجة قد يرى السوري معها من القواسم الثقافية المشتركة ما بين المجتمعين السوري والتركي، كألوان المطبخ وأشكال اللباس وأنواع الرقصات الشعبية وضروب الموسيقى والعادات الاجتماعية والأمثال الشعبية وغيرها، ما هو أكبر من تلك المفترض وجودها حسب مناهج التعليم البعثية ما بين قطره السوري وأقطار المغرب العربي والخليج واليمن.

إن التقى السوري بذلك الآخر، وتمكنا من تجاوز تابو الكلام في الطائفية، اكتشف أن بعض هذه الشائعات التي سمعها أو رددها تستخدم بحق طائفته نفسه من قبل الآخر مع بعض التحريف.

وقد أسهمت سني اجترار شعارات البعث غير قابلة للتحقق في تخفيض حدة الولاء القطري السوري بصورة عامة لصالح الولاء القومي العربي. وقد أدرك النظام السوري متأخراً خطورة الأمر ولزوم تحديث البروباغندا المعمول بها منذ ستينات القرن المنصرم، ليبدأ التركيز في عهد الأسد الابن على سورية وطناَ أهم من الوطن العربي، وعلى الجولان قضيةً ذات أولوية تتقدم قضية فلسطين، لا سيما بعد إجبار الجيش السوري على الخروج من لبنان 2005 وتبعات حرب تموز 2006 والابتعاد المتسارع عن الحظيرة العربية، المتناسب طرداً مع التقارب مع الإيراني والتركي آنذاك، وصولاً للجلوس القلق في الحضن الإيراني والنهائي في الحضن الروسي.

بحثا عن "سورية مفيدة"

ومع انطلاقة الثورة السورية في عام ٢٠١١ كان الزخم الإعلامي المرافق لنجاح ثورات الربيع العربي في إسقاط عروش "أبدية" كفيلاً ببث الذعر في أوساط مؤيدي النظام السوري. طفى في ظل هذه الأجواء "طرح" إلى سطح المناقشات خلال سنوات 2012-2014، وذلك بالتزامن مع اشتداد العمليات الحربية وضجيج سياسيي الغرب عن عدم شرعية الأسد رئيساً لسورية، مؤداه جدوى انفصال الساحل السوري، وإمكانية إرفاق حمص ودمشق به؛ أو بالأحرى جدوى الاستغناء عما تستعصي السيطرة عليه آنذاك من سورية الثائرة. وراق لبعضهم مناقشة إمكانيات الدولة الجديدة المفترضة بشرياً واقتصادياً وجغراسياسياً. كان جوهر الطرح يدور حول إمكانية انتاج "سورية أسد"، سورية مفترضة أصغر في أسوأ الاحتمالات، أي فقدان السلطة على كل سورية. هذا لب مصطلح "سورية المفيدة" الذي ظهر في الإعلام لاحقاً.

الثورة كمجال لتعرّف السوريين على بعضهم

ويشير الواقع إلى أن كثير من السوريين لم يغادر قريته أو مدينته قبل عام 2011. ولولا الدراسة الجامعية أو الخدمة العسكرية أو الوظيفة الحكومية لما أتيح لكثير من السوريين قبل الثورة السورية التعرف على الآخر السوري، شريكه المفترض في الوطن، المختلف عنه ديناً أو مذهباً أو عرقاً. ويمكن للمرء أن يستدل على مدى جهل السوري للآخر السوري بالخرافات التي كان بعض السوريين يتداولونها عن ممارسات سرية تقوم بها إحدى الطوائف السورية في طقوس معينة، فإن التقى السوري بذلك الآخر، وتمكنا من تجاوز تابو الكلام في الطائفية، اكتشف أن بعض هذه الشائعات التي سمعها أو رددها تستخدم بحق طائفته نفسه من قبل الآخر مع بعض التحريف.

(لوحة من تصميم مجموعة "كرتونة من دير الزور"، وهي تنشر بموجب الاستخدام العادل والحقوق محفوظة لأصحابها)

غني عن القول هنا أن جهل الآخر السوري ناتج عن سياسة التجهيل، إحدى أسرار بقاء النظام المفضوحة؛ ومنها محاربة الخصوصيات الثقافية لمن لا ظهر دولي أو إقليمي يحميه، الأكراد مثلاً. فلو كانت اللغة الكردية رسميةً في سورية، لما كان التواصل والتنسيق العربي-الكردي ضعيفاً هشاً كما هو عليه في أيامنا هذه، ولكان للثورة شأن آخر في الشمال السوري، ولحل التعاون على أساس سوري وطني بدلاً من مشاهد التهجير والتغيير الديمغرافي المتبادل في كل من الرقة وعفرين.

أتاحت الثورة السورية في المحصلة فرصة سانحة للسوريين لكسر تابوهات سياسية واجتماعية

وقد أتاحت الثورة السورية في المحصلة فرصة سانحة للسوريين لكسر تابوهات سياسية واجتماعية (المطالبة بالحريات وتداول السلطة ومحاسبة الفاسدين وحق التمثيل السياسي للمكونات الثقافية السورية وحق التعلم باللغة الأم بالنسبة للأقليات الكردية والتركمانية ووضع المرأة وحيازة رجال الدين لامتيازات تفسير النص الديني وحقوق المثليين مؤخراً)، خِيل لبعضهم أنها أبدية تعادي الزمان بدلالة استمرارها لعقود. وأسهم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل المهمة (مثل منصات الناشطين وتنسيقات الثوار على الفيس بوك، وقنوات اليوتيوب لتحميل المقاطع المصورة ومجموعات التواصل على الواتس أب وماسنجر وغيرها). وتمخض عن ذلك ظروف متباينة ما بين تسهيل لقاء السوري بالآخر السوري، كالنزوح واللجوء والمنفى مثلاً؛ أو جعل هذا اللقاء صعباً أو معدوماً، كما هو عليه الحال في مناطق القصف والحصار، حيث تتباين صورة الآخر السوري ما بين داعشي أو شبيح.

لنا أن نتأمل العبيثة الناتجة عن مناقشة الطريقة الصحيحة لكتابة اسم الوطن السوري حسب اللغة الرسمية الوحيدة فيه، إن كان بالتاء المربوطة (سورية) أم بالألف الممدودة (سوريا)، وبعد ذلك يمكننا الانتقال إلى مناقشة قضية علمه إن كان علم دولة الوحدة السورية المصرية (أبو عيون خضر) أم علم دولة سوريا منذ عهد الاحتلال الفرنسي. أياً كان، تبقى الحقيقة أن "سورية" التي ودعتها صيف عام ٢٠١٤ ليست تلك التي كانت قبل عام ٢٠١١. هذه هي سيرورة التاريخ التي تحتم أن يأتي يوم نودع فيه "سورية الأسد" وداعاً لا لقاء بعده.

****

*  أحدث الدراسات الأكاديمية التي تناولت موضوعات الاحتلال البصري والسمعي للنظام السوري كتاب: عندما هتفوا إلى الأبد: لغة الثورة السورية للباحث إيلاف بدر الدين (دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، دمشق 2018) والحائز على جائزة صادق جلال العظم الاستثنائية للبحث الثقافي المقدمة من مؤسسة اتجاهات-ثقافة مستقلة للعام 2018.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد