القانون 31: "الإسلام كما يراه الأسد"

شرعنة الاستبداد وصراعات داخل الجسم الديني


أثير الكثير من الجدل، سوريا، حول القانون 31 الخاص بوزارة الأوقاف، ثمة من رأى فيه محاولة من نظام الأسد للهيمنة على الجسم الديني وإعادة هندسته بما يخدم بقاءه، وبين من رأى فيه صراعا داخل الجسم الديني نفسه، وبين من يرى أن المعركة في مكان آخر كليا. هنا تحقيق عن دمشق، يكشف آليات عمل الجسم الديني ودور نظام الأسد وأطراف أخرى في ذلك.

03 تموز 2019

(تعود محاولات وزارة الأوقاف للسيطرة على المشهد الديني في سوريا إلى ما قبل الحرب، حيث بدأ ذلك منذ تغيير اسم الوزارة في بداية نيسان من عام 2009، ليكون "وزارة الشؤون الدينية والأوقاف العامة والإرشاد" بغرض توسيع مهامها إلى كل ما يتعلق بالشؤون الدينية وليس فقط ما يتعلق بأموال الوقف./ خاص حكاية ما انحكت)
مجد الخطيب (اسم مستعار)

صحفي سوري مقيم في دمشق، يكتب في عدد من الصحف والمواقع العربية، مختص بكتابة التحقيقات.

(دمشق)، تستعد ريم (26 عاماً) للخروج من بيتها الكائن في حي المهاجرين بالعاصمة دمشق، توّظب حقيبتها وتحمل دفترها الصغير وتخرج لحضور دورة عن مهارات التواصل الاجتماعي. الدورة ليست مقامة في جامعة دمشق ولا في أحد المراكز الثقافية داخل العاصمة، وإنما في جامع العثمان بالقرب من ساحة الميسات، حيث يتّخذ التجمع الشبابي الديني من الجامع مكاناً لأنشطته الثقافية والدعوية.

هذا النوع من النشاطات الثقافية المتعلقة بتنظيم الوقت والتنمية البشرية والتواصل الاجتماعي، لم يكن مطروحاً من قبل المؤسسة الدينية الرسمية في سوريا قبل ولادة ما يعرف باسم الفريق الشبابي الديني. فيما ترى ريم التي تدرس في كلية الحقوق اليوم، وتعمل في إحدى الجمعيات الأهلية، أنّ هذا النوع بدأ يلاقي رواجاً وخصوصاً بين فئات الشباب.

الفريق الشبابي الديني

بدأت نشاطات الفريق تظهر بشكلها الرسمي منذ ثلاثة أعوام مع انطلاق ما يسمى "الفريق الشبابي الديني" الذي تأسس في الشهر الرابع من عام  2016، ليصار إلى تنظيم عمله في 2018؛ ويصبح ذراعا لوزارة الأوقاف تمتدّ إلى الشرائح الشابة من المجتمع، سيما بعد حصول الفريق على الدعم من بشار الأسد شخصياً عندما التقاه في شباط عام 2017، واعتبره الأسد آنذاك إحدى أدواته لتغيير الخطاب الديني الذي يوجهه للمجتمع.

الفريق الديني الشبابي الذي أسسه وزير الأوقاف، محمد عبد الستار، بدعم من أحد أهم الرموز الاقتصادية لدى النظام وهو محمد حمشو، استطاع الحصول على أربع مقاعد في البرلمان، أحدهما لفرح حمشو (تعتبر من الفريق الشبابي الديني، ولكنها أيضاً قريبة من القبيسيات)، شقيقة محمد حمشو الذي يعتبر من أشد الداعمين للنظام وعلى علاقة طيبة مع زير الأوقاف، والذي أنشأ محطته التلفزيونية "سما" على الأرض الذي وهبته إياها وزارة الأوقاف الكائنة فيما يعرف بمعرض دمشق القديم بالقرب من جسر الرئيس، أما المقعد الثاني فهو لمحمد زريع الناشط في الفريق الشبابي الديني وأحد المؤسسين له، والذي يقوم بنشر فيديوهات دينية عن نشاط الفريق والقيم التي يتكلم بها، ويستلم الآن عضو أمانة سر مجلس الشعب، وهو يعتبر من تلاميذ الشيخ أحمد كفتارو، فيما تشكل ريم الساعي من الحسكة وخالد خدوج من طرطوس، الاسمين الباقيين للفريق في مجلس الشعب.

تم تشكيل الفريق الديني الشبابي وفق نظام داخلي يشبه إلى حد كبير نظام الأحزاب السياسية الكلاسيكية

إذا ما دخلنا إلى هيكلية التجمع الشبابي الديني،  يستلم الشيخ محمد سائر شعبان، مسؤول العلاقات والتدريب. شعبان الذي يشغل خطيب جامع الفرقان بحي الإنشاءات في حمص، يقدّم نفسه بطريقة تختلف عن  الخطاب الديني التقليدي"، حيث يرتدي البدلات الرسمية ويعتبر كمدرب للإدارة والقيادة، حيث أسس معهد "سائر للموارد البشرية"،  مع أمين سره الشيخ سدير يوسف من طرطوس، والذي يحمل شهادة ماجستير بالإعلام الإسلامي، والذي عيّن مؤخراً مدير للأوقاف بمحافظة طرطوس. كما يحظى الفريق بإشراف شخصي من سلمى عيّاش معاونة وزير الأوقاف.

تم تشكيل الفريق الديني الشبابي وفق نظام داخلي يشبه إلى حد كبير نظام الأحزاب السياسية الكلاسيكية، حيث يمتلك الفريق مجلس مركزي مكون من 10 أعضاء بينهم ثلاث نساء، أشبه ما تكون بقيادة مركزية يترأسها عبد الله الستار ابن محمد عبد الستار، هذا المجلس المركزي يقوم بتوجيه 244 إمام مسجلين في وزارة الأوقاف.
وقد تكون الأيام القادمة كفيلة بتحويله إلى طرف سياسي داخل المعادلة السورية، حيث يبلغ عدد مريديه حوالي 30 ألف تقريبا (هذا العدد تقريبي بناء على  تقدير معدّ التحقيق).

(تختلف التحليلات حول الهدف من القانون رقم 31، هل هو ضربة للفكر العلماني في سوريا أم هو ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة الدينية الرسمية التي تكرس هيمنة وزير الأوقاف. ولكن النتيجة الثابتة أن هذا القانون يكرس الإسلام كما يراه الأسد/ خاص حكاية ما انحكت)

نور الدين (26 سنة) أحد طلاب الماجستير في كلية الشريعة بدمشق، التقته "حكاية ما انحكت" وكان لديه رأي آخر في الفريق، فهو يعتبره التجربة الأولى بتاريخ الجماعات الدعوية في سوريا، من حيث المساحة الرسمية المعطاة للفريق عبر القانون رقم 31، الذي أتاح له ممارسة نشاطاته الدعوية.

يقول نور الدين: "إذا ما تمّ بسط خريطة سوريا، فسنلاحظ أنّ استرايجية الفريق عملت على ضم أبرز الرموز الدينية التي ما زالت في سوريا؛ حيث اعتمد الفريق في دمشق وريفها مثلاً على كل من مدير أوقاف ريف دمشق "خضر أحمد فائز شحرور"، وكذلك على المرجعية الشيخ "محمد نعيم عرقوسوسي"، والذي يشغل رئيس اللجنة العليا للقرآن الكريم داخل وزارة الأوقاف، بالإضافة إلى دعم معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم بإدارة "محمد أنس الدوامنة.".

يضيف نور الدين: "وفي حماة استطاع الفريق كسب دعم وتأييد "عمر رحمون الذي كان قيادياً  في العديد من الفصائل الاسلامية قبل عودته إلى حضن النظام عام 2016"، واستقطب الفريق أيضا مدير أوقاف حماة الشيخ "صالح مطر".


أما في حلب، شمالي البلاد، فإن ممثلي الفريق هما الشيخ "محمد رامي العبيد" الذي يشغل منصب مدير الأوقاف بحلب، و"ابراهيم هباش" إمام جامع التوحيد الكائن في حي العزيزية بحلب.

وبحسب نور الدين: "فإن المدن والقرى التي شهدت التهجير كان للفريق الشبابي الديني دور كبير فيها من خلال المشايخ والأئمة الذين سهلوا عملية ضبط المجتمع المحلي عبر خطاب ينهي عن الخروج عن الحاكم ويصف من ثاروا على النظام بإنهم إرهابيين  كما حدث في كل من حمص والغوطة الشرقية عقب التهجير. وبهذا يكون الفريق الديني الشبابي قد استطاع استقطاب أبرز الدعاة والممسكين بالمؤسسة الدينية داخل سوريا".

كذلك عملت وزارة الأوقاف على ضبط "القبيسيات"؛ حيث فرضت عليهن ضوابط وامتحانات وقلّصت عددهن إلى 1200 قبيسية، حيث فصلت من لا يتفقن معها في وجهة النظر السياسية أو الدينية، كما منعت اجتماع القبيسيات في البيوت وألزمتهن بالاجتماعات داخل الجوامع ليبقين تحت عيون الوزارة وأذانها.

القانون 31 ذراع وزارة الأوقاف

تعود محاولات وزارة الأوقاف للسيطرة على المشهد الديني في سوريا إلى ما قبل الحرب، حيث بدأ ذلك منذ تغيير اسم الوزارة في بداية نيسان من عام 2009، ليكون "وزارة الشؤون الدينية والأوقاف العامة والإرشاد" بغرض توسيع مهامها إلى كل ما يتعلق بالشؤون الدينية وليس فقط ما يتعلق بأموال الوقف.

وفي عام 2012 أعادت الوزارة هيكلة الجسم الدعوي لإيصال رسالة إلى كل رجال الدين، مفادها أنّ من لم يكن معنا وتحت سقفنا فهو ضدنا. بحسب ما تقول العديد من المصادر الدعوية والذين التقيناهم في هذا التحقيق.
ضمن هذا السياق، انطلق مشروع ثان هو "فضيلة" الذي أطلقته وزارة الأوقاف في عام 2014. وبحسب ما أعلنت الوزارة آنذاك، فالمشروع يؤكد على تضمين ما تراه الوزارة نهجاً وطنياً ضمن الخطب الدينية.

أما الخطوة الثالثة، فكانت في عام 2015، متجسدة بإطلاق مشروع "فقه الأزمة في مواجهة فقه الفتنة"، وهو مجموعة من المحاضرات التي تركز على شرح مفهوم الإرهاب ومحاولة رسم صورة للإسلام السياسي المعتدل الذي تجهد الوزارة على تقديمه مقابل ما تعتبره الإسلام المتطرف الذي تتهم به المعارضة، وذلك من خلال مهاجمتها للوهابية والإسلام السياسي.

(القانون يكرّس سلطة وزير الأوقاف الذي يسعى لأن يصبح امبراطوراً على المؤسسة الرسمية الدينية في سوريا، لا ينافسه عليها أي قامة دينية/ خاص حكاية ما انحكت)

هذه السلسلة من الإجراءات أفضت بالنهاية إلى القانون رقم31،  الصادر في 10 تشرين الأول/ اكتوبر  2018، والذي أطلق عمل وزارة الأوقاف، ولكنه لاقى اعتراضاً من فئات تدّعي العلمانية داخل البرلمان، الذي شهد انقساماً أثناء مناقشة القانون لم يعتد على مثله خلال الأربعة عقود الماضية.
حملنا الأسئلة التي أثارت الضجيج حول القانون رقم 31 وتوجهنا بها إلى أحد المختصين في المسائل القانونية، وهو المحامي نذير (42 عاماً)، في مكتبه الكائن في مدينة جرمانا المحاذية لدمشق.

المحامي والناشط في العديد من التجمعات المطالبة بحقوق المرأة وورشات صياغة الدستور، قال لموقع حكاية ما انحكت: "أعتقد أن القانون رقم 31 لم يأت هكذا دفعة واحدة بل جاء تتويجا لعمل مقصود من قبل النظام على تقوية وزارة الأوقاف".

فالقانون هذا ينصّب الوزير ممثل شرعي وقانوني للأوقاف بسوريا، هذه هي التسمية (ممثل شرعي وقانوني) بحسب المادة الثالثة من القانون رقم 31. الرسمية التي أطلقها القانون على الوزير، والتي تعني أنّ جميع أملاك الأوقاف تحت سلطته وسيطرته، وأنه الممثل والمرجع الأعلى وعاقد النفقة والصرف لنفقاتها.

القانون هذا ينصّب الوزير ممثل شرعي وقانوني للأوقاف بسوريا، هذه هي التسمية (ممثل شرعي وقانوني) بحسب المادة الثالثة من القانون رقم 31. الرسمية التي أطلقها القانون على الوزير، والتي تعني أنّ جميع أملاك الأوقاف تحت سلطته وسيطرته، وأنه الممثل والمرجع الأعلى وعاقد النفقة والصرف لنفقاتها.

يشير نذير إلى نقطة ثانية هي المادة 53 من القانون، والتي تعطي للمجلس المركزي للأوقاف موازنة مستقلة عن موازنة الدولة، وبهذا يصبح هناك جسم خارج منظومة المؤسسات الرسمية ويتمتع بالاستقلالية في موازنته ومصادر تمويله، بالإضافة إلى استقلاله المادي حيث عملت الوزارة من خلال القانون إلى إنشاء 1355 وحدة دينية في مختلف المناطق السورية؛ لكل واحدة منها مفتي خاص يديرها.

ويضيف الحقوقي نذير: "أعتقد أن أخطر مادة في القانون هي المادة 57 التي تعطي الوزارة السلطة الكاملة في إدارة جميع الأماكن الوقفية بما فيها المساجد والمزارات والمقابر والكثير من المعالم الأثرية".


وأما حول التعديلات التي حصلت على مشروع المرسوم 16 قبل إقراره بما يسمّى القانون 31 يقول نذير: "أعتقد أن الضجة التي حدثت كانت أكبر بكثير من التعديلات الصورية الطفيفة التي تتعلق بالتسميات، حيث تم استبدال تسمية المجلس الفقهي الأعلى بالمجلس العلمي الفقهي، وكذلك استبدال مجلس الأوقاف المركزي بمصطلح مجلس الأوقاف الأعلى، ثم تم استبدال اسم الفريق الديني الشبابي باسم فريق الأئمة". ويكمل قائلا لحكاية ما انحكت: "التعديلات كانت لفظية أكثر منها إجرائية حيث تم تعديل المادة رقم 9 التي تقول في إحدى فقراتها إنّ "العروبة والإسلام هوية لا يمكن التنازل عنها"، وأصبحت في القانون "العروبة والإسلام متلازمان".

ويختم نذير كلامه: "وهذا يدل على أنّ أيّ مشروع لفصل الدين عن الدولة هو مجرد وهم، حيث سيكون الدين بكل مؤسساته تحت السلطة المطلقة للدولة، ويجب على أي نشاط ديني أن يكون خاضع للمؤسسة الدينية الرسمية بحكم القانون".

المعركة في مكان آخر

تجسدت المعركة في الانقسام الذي حصل في مجلس الشعب والاعتراضات التي رافقت صدور القانون، وكان أبرزها كلمة الناشطة المؤيدة للأسد، مجد نيازي، حيث دعت إلى وقفة احتجاجية ضد ما أسمتها هيمنة وزارة الأوقاف، إضافة إلى كلمة البرلماني نبيل صالح.  لكن هناك من يرى أن المعركة في القانون 31 هي في مكان آخر؛ ضمن المؤسسة الدينية نفسها.
استطاع موقع "حكاية ما انحكت" الوصول إلى أحد المدرسين في مجمع الشيخ، أحمد كفتارو، هو أحد أقوى المراكز الشرعية في العاصمة دمشق. الشيخ مؤمن (اسم مستعار/ 39 عام)، يرى أنّ "القانون 31 هو محاولة لبسط سلطة مطلقة من وزير الأوقاف على جميع المؤسسات الدينية، وتهميش الرموز الدينية في معركة كسر عظم، وخصوصاً مقام مفتي الجمهورية".
بحسب مؤمن، فإن القانون الجديد بمادته 37 قلّص دور المفتي، فأصبح موظفاً ضمن ملاك الوزارة يعينه وزير الأوقاف وليس رئيس الجمهورية مثلما كان سابقاً، واقتصرت مدة ولايته على ثلاث سنوات وليس مدى الحياة.

ويتابع مؤمن، أنه تم تأسيس التجمع الشبابي الديني وأوكل وزير الأوقاف محمد عبد الستار مهمة إدارته إلى ابنه عبد الله عبد الستار، ومن ثم عزل خطيب الجامع الأموي مأمون رحمة بحيث جعل هذا المنصب الديني ليس حكراً على شخص واحد مثلما جرت العادة بل مداورة بين ثلاثة مشايخ تقوم الوزارة بتعيينهم وعزلهم.

كذلك سمح القانون عبر المادة 40 للوزير بتشكيل مجلس مركزي للأوقاف مهمته الاستثمار في العقارات الوقفية وكل الشؤون المالية والقانونية لها، وبناء على ذلك قامت وزارة الأوقاف برفع إيجار العديد من المحلات التجارية التابعة لها للضغط على أصحاب المحلات القديمة للتنازل عنها لمستأجرين جدد يستطيعون دفع تلك التكاليف، في حين أن المادة 86 تتيح لمجلس الأوقاف المركزي تأسيس شركات تجارية مملوكة له لاستثمار وإدارة الأوقاف، وفق قول مؤمن أيضا، الذي يرى أنّ القانون يكرّس سلطة وزير الأوقاف الذي يسعى لأن يصبح امبراطوراً على المؤسسة الرسمية الدينية في سوريا، لا ينافسه عليها أي قامة دينية.

موقع حكاية ما انحكت التقت بالباحث، حمود حمود، الذي رأى القانون من وجهة نظر أخرى، حين قال : "ما يؤسف في  الجدالات حول قانون وزارة الأوقاف هو أنّ أحداً لم يتطرق إلى طبيعة هذا القانون وما الذي يريده بالضبط من الإسلام. لا أنكر على الذين يقولون أنّ النظام السوري يريد إسلاماً على مقاسه، وهو كذلك، لكن السؤال يبقى: ما هو هذا الإسلام؟ أعتقد أنّ هذا السؤال يجب درسه جيداً بالإحالة إلى الأجواء البنيوية التاريخية التي أصعدت لنا أجساماً إسلامية مختلفة في ظل أزمتنا".

(يرى الباحث حمّود حمّود أن "ما لا يدركه النظام السوري هو أنّ الخطاب الإسلامي الذي يبشر به في هذا القانون هو نفسه هذا الخطاب في بنيته العميقة التي خرّجت له معارضون ضده")

ويعتبر حمود أن "ما لا يدركه النظام السوري هو أنّ الخطاب الإسلامي الذي يبشر به في هذا القانون هو نفسه هذا الخطاب في بنيته العميقة التي خرّجت له معارضون ضده، وأشير هنا سريعاً إلى أنّ الخطاب العلمائي ( وهنا نقصد من خطاب علماء الدين) السوري الذي يستند إليه نظام البعث، هو بالأساس يعتمد على إسمنت سلفي صلب يُقدّم لنا ضمن قوالب صوفية (البوطي هو مثال على هذا)".

ويختم الباحث حمود حديثه  بأن هذا القانون " يعمل على رسم هيكلة البيت الطائفي السوري، من خلال إعادة ترتيب خطاب البيت السني".

تختلف التحليلات حول الهدف من القانون رقم 31، هل هو ضربة للفكر العلماني في سوريا أم هو ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة الدينية الرسمية التي تكرس هيمنة وزير الأوقاف. ولكن النتيجة الثابتة أن هذا القانون يكرس الإسلام كما يراه الأسد.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد