النازحون بين جحيمي القصف وارتفاع إيجارات البيوت

"قررت البقاء تحت القصف لأني لا أملك ثمن استئجار منزل"


فوق جحيم القصف والموت الذي يلاحقهم من نزوح إلى أخر، يعاني النازحون اليوم من مسألة ارتفاع إيجار البيوت، الأمر الذي دفع بعضهم للبقاء تحت القصف فيما آثر آخرون النوم تحت أشجار الزيتون وفي الحدائق، فيما اضطر قسم أخر للاستئجار بأسعار مرتفعة، فما سبب هذه الظاهرة؟ وهل هناك من يستغل أزمة النازحين؟ هنا تحقيق لمراسلنا من ريف إدلب.

08 تموز 2019

(صورة تظهر أحد الأطفال في أحد المخيمات في منطقة بابيلا بريف إدلب. تصوير أحمد سليم يتاريخ 2 تموز 2019. خاص حكاية ما انحكت)
أحمد السليم (اسم مستعار)

صحفي مقيم في محافظة إدلب

(ريف إدلب)، يحمل الحاج عمر (53 عاماً) قليلاً من أثاث منزله وعائلته على عجل بعد تعرّض الحي الذي يعيش فيه لغارة روسية أدت إلى مقتل إحدى النساء في الجوار. توقف الحاج بسنواته الخمسين التي أثقلها مرض السكري عن البحث عن بيت للإيجار في ريف إدلب الشمالي، بعد أن اصطدم بكثافة النزوح وغلاء الإيجارات التي وصلت إلى 300 دولار للمنزل في الشهر الواحد.

الحاج عمر، نازح من منطقة معرة الصين بريف إدلب الجنوبي إلى منطقة الدانا بريف إدلب الشمالي. تحدثت حكاية ما انحكت معه هاتفيا للاطلاع على أحواله، فقال "بقينا أسبوعاً في المنزل رغم القصف، الذي كان يتركز على أطراف القرى، أملاً في انتهائه في وقت قريب. ولكن تحول القصف إلى مركز القرية والأماكن المزدحمة بالسكان، دفعنا للخروج بشكل سريع خشية استمرار الاستهداف، ولم نجد سوى الأراضي الزراعية منزلاً في أطمة بداية".

وأشار الحاج عمر أنه قام "باستئجار منزل بـ 100 دولار بشكل شهري وهو أقل سعر حصلنا عليه. ونحن لا نملك سوى 200 دولاراً اصطحبناها للنزوح لذلك لا يمكننا البقاء أكثر من شهر".

نازح ويعيد

مع بدء الحملة الجوية بتاريخ 7 أيار 2019، والتي قامت بها قوات النظام بدعم جوي روسي على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، قرّر الحاج خالد العمر (65 عام)، الذي له حكاية أخرى مع ارتفاع أسعار الإيجارات، النزوح باتجاه المناطق الشمالية لإدلب باعتبارها مناطق أكثر أماناً من مناطق ريف إدلب الجنوبي التي تعرضت للقصف بمئات الغارات الجوية، وأدت إلى مقتل العشرات وتضرّر واسع بالبنية التحتية.

مرّ عامان على نزوح خالد العمر برفقة أسرته من منطقة قصر بن وردان في ريف حماة الشرقي بسبب القصف المكثف من قبل قوات النظام على منطقته، ليسكن الحرش الجبلي في مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، وذلك بسبب اصطحابه للمواشي وعدم وجود منطقة برية ليعيش فيها مع أغنامه.

الحاج خالد العمر، عجوز أسمر البشرة يلبس كلابية بيضاء ويملك ستة أولاد، يقول لموقع حكاية ما انحكت: "تعرّضت المنطقة التي نعيش فيها في الحرش الجبلي في مدينة كفرنبل لقصف جوي أكثر من مرة مما أدى إلى حالة ذعر لدى الأطفال، الأمر الذي اضطرنا للنزوح مرة أخرى باتجاه بلدة أطمه بريف إدلب الشمالي، والتي تقع على الحدود السورية التركية".

(صورة من الأعلى لمدينة إدلب التي قصدها آلاف النازحين. تصوير أحمد سليم بتاريخ 15 أيار 2019. خاص حكاية ما انحكت)

وأضاف الحاج خالد العمر "لم نستطع الحصول على خيمة للعيش فيها بسبب الازدحام الكثيف للنازحين حيث بدأت البحث عن منزل للإيجار، ولكن كلفة إيجار المنزل لا تقل عن 150 دولاراً، ويصل البيت الكبير إلى 300 دولار، بالإضافة إلى طلب مبلغ تأمين عند صاحب المنزل لعدّة شهور، خوفاً من ترك المنزل، الأمر الذي اضطرنا للجلوس تحت شجر الزيتون بسبب عدم قدرتنا على الاستئجار". وهو لازال حتى اليوم يعيش تحت أشجار الزيتون.

تعدّ مشكلة تأمين السكن من أبرز الصعوبات التي تواجه الأسر الوافدة إلى مناطق الشمال السوري المحرّر، وبخاصة في الآونة الأخيرة، حيث تشهد المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في أجور المنازل، وصعوبة إيجاد منزل للإيجار، ويتشارك في هذه الحالة، أبناء المنطقة والوافدين إليها، لكنها في حال التهجير تكون أكثر صعوبة وقساوة، فلا أقارب لهم في الجوار يعينونهم وأغلبهم لا يملك دخلاً ثابتاً أو عملاً يعتاش منه.

ومع استمرار موجة النزوح الكبيرة من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي، بسبب الحملة الحالية التي تقوم بها قوات النظام والمليشيات الموالية لها مع غطاء روسي على تلك المناطق، يعاني النازحون من ارتفاع أسعار المنازل في المناطق الحدودية بالقرب من الحدود السورية التركية ومدينة إدلب على وجه الخصوص.

(صورة للمنازل في مدينة إدلب، والتي أستأجرها النازحون. تصوير أحمد سليم بتاريخ 15 أيار 2019. خاص حكاية ما انحكت)

حيث وصلت أسعار بعض البيوت إلى 200$ للشقة الواحد التي لا تتجاوز غرفتين أو أحياناً أقل من ذلك في حين يطالب صاحب المنزل بدفع مسبق لمدة 6 أشهر وسط استياء النازحين من هذا الأمر، ومطالبتهم بوضع حد للاستغلال، وخصوصاً في مناطق سرمدا والدانا وأطمه الواقعات بالقرب من الحدود السورية التركية.

وليد أبو الأكرم (28 عاماً) وهو نازح منذ ما يقارب 55 يوماً، من بلدة كفرومة بريف إدلب الجنوبي إلى منطقة سرمدا بعدما تدمر منزله نتيجة نزول برميل متفجر على الحي الذي يقطن فيه.  تواصلنا معه بشكل شخصي، ويقول لحكاية ما انحكت: "قمنا بالخروج (8 أيار 2019) على عجل من المنزل، ولم نستطع إخراج أي من أثاثات المنزل بسبب تدميره بشكل كلي، وقمنا بالنزوح باتجاه المناطق الحدودية من أجل استئجار منزل في مدينة سرمدا، ولكن كانت جميع المنازل تتراوح ما بين 100 دولاراً للمنزل الصغير و200 دولار للمنزل الجيد".

وأضاف بأن: "المكاتب العقارية تطلب 70 دولاراً مقابل السمسرة على تأمين منزل للنازحين، بالإضافة إلى أنّ صاحب المنزل يطلب أجور 6 أشهر قادمة من خلال عقد، وذلك قبل تأجير المنزل من أجل إجبار المستأجر على البقاء في المنزل حتى لو أراد الذهاب إلى مكان أخر أو العودة إلى بلدته في حال استقرت الأوضاع".

(صورة تظهر بعض الأحياء التي أستأجر فيها النازحون في مدينة سلقين. تصوير عباس يحيى بتاريخ 1 تموز 2019. خاص حكاية ما انحكت)

ونوّه إلى أنّ "أصحاب المنازل والمكاتب لا يعاملون النازحين بمبدأ إنساني أو أخوي، وإنما الجانب المادي يطغى على عملهم، وهذا الأمر يتطلب حزماً من قبل الجهات المسؤولة والرقابية في المناطق المحرّرة لوضع حد لهذا الجشع وتوحيد أسعار المنازل في تلك المنطقة".

يقول مصدر رفض الكشف عن اسمه في المجلس المحلي في مدينة سلقين لحكاية ما انحكت "حاولنا في البداية تأمين منازل مجانية أو بأسعار مخفضة للأهالي النازحين من مناطق أخرى، ولكن مع قدوم آلاف العائلات لم نعد نستطيع استيعاب إلا قسم قليل من النازحين، لذا اضطروا إلى استئجار منازل في المدينة عن طريق المكاتب العقارية".

وأضاف "لم نستطع ضبط موضوع الإيجارات بسبب قيام البعض في بناء منازل للاستثمار من أجارها، ويتم تبرير الأجورات المرتفعة بمساحة المنزل الواسعة وفرشه، في حين أن المنازل الضيقة الغير مفروشة تكون أسعارها منخفضة ولا تتجاوز الـ 40 دولاراً".

لأصحاب البيوت كلمة

هناء المحمد (46 عام)، تعيش في مدينة إدلب وتعمل معلمة في مادة الرياضيات في مدرسة تتبع لمديرية التربية. التقينا بها عن طريق الهاتف، وهي صاحبة إحدى المنازل المؤجرة لعائلة نازحة من بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي، وتقول لحكاية ما انحكت: "حسب أسعار المنازل في كل منطقة على حدى، يقوم الناس بتأجير منازلهم ولا يستطيعون أن يخفضوا أسعار المنازل لأنها تشكل المدخول الأساسي لعدد كبير من العائلات في المدينة، حيث يعتمد قسم من السكان على بناء شقق في المدينة من أجل تأجيرها والعيش منها".

وتضيف المحمد أنهم "يشعرون بصعوبة حال النازحين، ولكن إيجارات المنازل وارتفاعها ليست نابعة عن جشع وإنما من أجل إيجاد مدخول شهري للعائلات، فكما وضع النازحين يعتبر صعباً، فإنّ وضع آلاف العائلات التي تعاني من الفقر، والتي تؤجر منازلها يعتبر مأساوياً، لذا فإن تلك المبالغ تساعدها على تحمل أعباء المعيشة".

(صورة تظهر الخيم التي تم تجهيزها للنازحين في منطقة سرمدا بريف إدلب الشمالي. تصوير أحمد سليم بتاريخ 28 حزيران 2019. خاص حكاية ما انحكت)

محمد أبو ساهر (49 عاماً)، هو صاحب منزل من منطقة أطمة طلب مبلغاً مالياً لـ 6 أشهر من أحد النازحين، وهو عاطل عن العمل، التقته حكاية ما انحكت بشكل شخصي، يقول "السبب الأول الذي أجبرني على طلب مبلغ لعدة أشهر هو الفقر وحاجتي إلى أموال من أجل إرسال ولدي إلى تركيا من أجل العمل، خصوصاً أن العائلة التي استأجرت المنزل كانت ميسورة ويمكنها الدفع حيث أن العائلة لو كانت فقيرة بالتأكيد لن أطلب أموالاً لأشهر قادمة".

وأضاف "أنه في حال تأمن المبلغ المالي الذي أحتاجه فإني سأقوم بإعادة الأموال للعائلة النازحة، بالإضافة إلى أنّ قلة فرص العمل وضيق المعيشة سبب رئيسي في الاعتماد على أجورات المنازل من أجل تأمين لقمة العيش".

عباس اليحيى (27 عام)، مستأجر آخر، نزح (15 أيار 2019) مع عائلته من بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي إلى بلدة سلقين بريف إدلب الشمالي بسبب القصف المكثف من قبل قوات النظام على منطقته خلال الحملة الأخيرة، حيث كان يعمل ضمن منظمة صناع البسمة. ويقول لحكاية ما انحكت عن طريق الهاتف: "بعد وصولنا إلى مدينة سلقين قمنا باستئجار منزل يضم غرفة وصالون، وليس فيه أثاث منزل بمبلغ 20 ألف ليرة سورية (35 دولاراً) ولكن لا يمكن العيش فيه بسبب عدم وجود مقومات للمعيشة، لذا اضطررنا للبحث عن منزل جديد من خلال المكاتب العقارية الموجودة في المدينة".

المكاتب العقارية.. استغلال أم توفيق؟

وأضاف اليحيى "قمت باستئجار منزل بقيمة 40 ألفاً (70 دولاراً) يضم ثلاثة غرف ويوجد فيه أثاثات جيدة لمدة شهر في حين طلب صاحب المكتب 50 دولاراً لقاء تأمين منزل لنا، بالإضافة إلى عدم اعتراف صاحب المنزل على دفع فواتير المياه والكهرباء أو إصلاح أي شيء يحتاجه المنزل ويتكفل المستأجر بإصلاحه".

علي أبو عمر (36 عام)، هو صاحب مكتب عقاري في مدينة سلقين، وقد التقته حكاية ما انحكت عن طريق الهاتف، قال: "مجال عملنا يتطلب منا التوفيق بين المستأجر وصاحب المنزل حيث نتلقى يومياً عشرات الطلبات لمنازل من قبل النازحين، ونعرض عليهم البيوت الذي يرغبون في استئجارها ونأخذ مبالغ رمزية لقاء تأمين المنازل، خصوصاً في ظل النزوح الأخير".

(صورة تظهر أحد المكاتب العقارية في مدينة سلقين. تصوير عباس يحيى بتاريخ 1 تموز 2019. خاص حكاية ما انحكت)

وأضاف أن "لا يمكننا إثناء أصحاب المنازل على تخفيض الأجور في حين نحاول التوفيق بين الطرفين وتوقيع عقد من أجل عدم الإخلال من قبل صاحب المنزل وإعادة الأموال للمستأجر في حال قام صاحب المنزل بمطالبتهم بمغادرته قبل انتهاء عقدهم".

ويعاني المهجّرون والنازحون في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وسهل الغاب من ارتفاع إيجار البيوت إن وجدت، وذلك نظراً للكثافة السكانية التي كان لها الدور البارز في ارتفاع أسعار الإيجارات، بعدما تحوّلت إدلب إلى وجهة لجميع اتفاقيات التهجّير، فضلاً عن كثرة النازحين الذين قصدوها، ولا سيما مع غياب القصف عنها.

غياب دور الجهات الرقابية

صهيب مكحل (35 عام)، وهو من مدينة إدلب وهو عضو في تنسيقية مدينة إدلب. تواصلنا معه عن طريق الهاتف، وقال لموقع حكاية ما انحكت بأن: "مدينة إدلب تعيش فوضى كبيرة منذ تحريرها من قبل نظام الأسد في عام 2015 على كافة الأمور الخدمية في ظل النزوح المستمر من أرياف حماة وإدلب، باعتبارها منطقة آمنة نوعاً ما بشكل كبير للسكان الذي ينزحون إليها من الحصول على منازل في هذه المنطقة".

وأضاف مكحل بأن "غياب دور الجهات الرقابية من قبل إدارة الخدمات أو حكومة الإنقاذ كان له دوراً سلبيا في استغلال أصحاب المنازل والمكاتب العقارية للناس والنازحين خصوصاً، والذي كان هدفهم جمع المال لا أكثر، حيث نسبة البيوت الفارغة في مدينة إدلب تقدر بـ 5 بالمائة لأن أسعارها مرتفعة جداً، حيث يتراوح سعر المنزل الواحد ما بين 150 دولاراً إلى 400 دولار حسب المنطقة، حيث أنه لم يكن باستطاعة أي أحد أن يدفع هذا المبلغ الكبير".

الحدائق حين تغيب البيوت

ويقبع قسم من النازحين من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي في الحدائق العامة كحديقة الخليل وحديقة الجلاء لأنه لا يوجد منزل للآجار أو أنها مؤجرة وأسعارها مرتفعة وترتفع إيجارات المنازل شهراً بعد شهر، نتيجة الانتعاش الاقتصادي لمدينة إدلب.

(صورة تظهر خيم النازحين الذين نزحوا من ريف إدلب الجنوبي إلى منطقة بابيلا. تصوير أحمد سليم بتاريخ 2 تموز 2019. خاص حكاية ما انحكت)

محمد عبد الباقي (26 عام) نازح من مدينة كفرنبل إلى مدينة إدلب، وكان يعمل في محل لبيع الألبسة، وقد نزح إلى أحد الحدائق بعد تدمير حيهم من قبل الطيران الروسي. التقته حكاية ما انحكت عن طريق الهاتف، ويقول" قمنا بالنزوح إلى مدينة إدلب في اليوم التالي لتعرّض منزلنا للقصف، ولكن مع عدم وجود منازل فارغة وعدم قدرتنا على استئجار منزل قمنا بالجلوس في إحدى الحدائق مع قليل من أثاث المنزل إلى حين تأمين منزل بسعر مخفض من أجل إيجاد المأوى اللازم للعيش".

وأضاف "بعض الأهالي قام بمساعدتنا من خلال تأمين بعض الأكل والشرب في حين قامت بعض الجميعات الخيرية بتقديم وجبات في الحدائق. ولكن نعاني من صعوبة في إيجاد دورات للمياه حيث نضطر للمشي 500 متر من أجل قضاء الحاجة".

ارتفاع بالتدريج

بداية، يطالب صاحب المنزل بإيجار يبلغ 20 ألف ليرة (35 دولاراً)، وفي الشهر الذي يليه يطلب 25 ألف (40 دولاراً)، وفي الذي يليه 30 ألف (45 دولاراً)، وقسم يطلب أسعاراً خيالية بالدولار، ويعتمد أصحاب المنازل في ذلك على أن المستأجر لن يتخلى عن المنزل بعد أن عانى في العثور عليه.

وتتراوح أجور المنازل بين منطقة وأخرى في ريف إدلب حيث يعتبر السعر الأغلى للإيجارات في مدينتي سرمدا والدانا بريف إدلب الشمالي حيث تصل إلى حد 300 دولار، في حين تنخفض الأسعار في مناطق سلقين وحارم على الحدود التركية إلى 80 دولاراً في حين تصل أسعار البيوت في مناطق الجبل الوسطاني إلى حوالي 40 دولاراً في الشهر الواحد"، وذلك يعود (الفرق) إلى الكثافة السكانية ونسبة الأمان في المنطقة ووجود مصالح تجارية يمكن للنازح أن يعمل فيها، بالإضافة إلى نشاط المؤسسات الإنسانية.

حملات ضد ارتفاع الأجور

وكان ناشطون سوريون أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "كن عوناً" من أجل تخفيض إيجارات المنازل ومساعدة النازحين ونقل معاناتهم وأوجاعهم وعذاباتهم، وتسليط الضوء عليها.

(صورة تظهر قيام فريق إنساني بزيارة مخيمات النازحين في منطقة بابيلا لتفقد أوضاعهم. تصوير أحمد سليم بتاريخ 2 تموز 2019. خاص حكاية ما انحكت)

الناشط الصحفي محمد العدنان (23 عاماً)، من حملة "كن عونا"، وهو من بلدة كرسعه بريف إدلب الجنوبي ويعمل وكالة إدلب الخضراء. التقينا فيه بشكل شخصي، ويقول "الهدف من الحملة بالدرجة الأولى، التأثير على أصحاب القرار من أجل الالتفات لوضع النازحين والمساهمة في تخفيف معاناتهم، وملاحقة موضوع الإيجارات التي أرهقتهم، وخصوصاً في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها النازحون نتيجة الفقر الشديد".

وأضاف العدنان لحكاية ما انحكت "لقد تفاعل قسم من المدنيين مع هذه الحملة، حيث أن كثيراً من السكان استقبلوا عشرات العائلات النازحة دون مقابل، وتم تأمين شقق سكنية في مدينة إدلب، وتأمين عائلات فيها وتجهيز قسم منها من قبل أهل المدينة، في حين قام البعض الآخر بموائد رمضانية تمت دعوة النازحين إليها للتخفيف من مصابهم".

"إن خليت خربت"

عبد الرحمن أبو الليث (30 عام)، هو صاحب أحد المنازل في بلدة أطمة، ويعمل في بيع المواد الكهربائية. التقته حكاية ما انحكت عن طريق الهاتف "بعد موجة النزوح التي شهدها ريف إدلب الجنوبي ذهبت إلى العائلات التي تسكن تحت الأشجار، وطلبت منها العيش معنا في المنزل التي يضم 4 غرف، وذلك من أجل تخفيف المعاناة التي تمرّ على النازحين في أجواء الحر الشديد".

وأضاف "واجبي الإنساني يتطلب مني مساعدتهم لأنه في يوم من الأيام يمكن أن ننزح بسبب القصف أو غير ذلك، وأنا متأكد أني سأجد من يساعدني كما ساعدت الضيوف وليس النازحين".

ويعاني الآلاف من المدنيين من عدم قدرتهم على النزوح بسبب عدم توفر أموال تمكنهم من استئجار سيارة تقلهم إلى المناطق الشمالية لإدلب، أو حتى استئجار منزل مما أجبرهم على البقاء مع أطفالهم تحت القصف في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وسط نداءات من قبل الناشطين من أجل تأمينهم بشكل مجاني.

الصمود تحت القصف.. "مجبر أخاك لا بطل"

أسامة العبد الله (44عام) وهو من مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي وهو أستاذ في مادة التاريخ ويعمل في إحدى المدارس التابع لمديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، وقد التقينا فيه عن طريق الهاتف يقول أن: "أعمل لمدة 7 شهور فقط في السنة في المدرسة (ذي قار) ويقدر راتبي بـ 60 ألف ليرة سورية شهرياً، حيث أنه لا يكفيني لشراء المواد الأساسية مما أجبرني على الاستدانة بشكل شهري، لتحمل أعباء المعيشة في ظل الغلاء الفاحش في الأسعار".

وأضاف العبد الله أنه "مع اشتداد حملة القصف بدأ الناس بالنزوح إلى مناطق الشمال، ولكن قررت البقاء في منزلي رغم تعرّض مناطقنا للقصف لأني لا أملك ثمن استئجار منزل، وخصوصاً أن أسعار المنازل باتت تتراوح بين 100 إلى 300 دولار حيث أن الموت تحت القصف أفضل من المذلة تحت أشجار الزيتون".

ويذكر أن تنسيقية الاستجابة العاجلة في سوريا نشرت تقريراً في 1 تموز 2019 جاء فيه، "وثق فريق منسقو استجابة سورية  حتى الآن نزوح أكثر من 39274 عائلة (660272 نسمة) موزعين على أكثر 35 ناحية ضمن المنطقة الممتدة من مناطق درع الفرات وغصن الزيتون وصولا إلى مناطق شمال غرب سوريا".

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد