بعد فيلمين قصيرين، جاء باكورة الأفلام الطويلة، لصانعة الأفلام السورية رند أبو فخر، فيلماً وثائقياً هجيناً، فيلماً شاعرياً، اختارها ولم تختر أن تصنعه، كما تخبرنا؛ بدأ في برلين حيث ألهمتها العلاقة الرقيقة بين شريكها قصي وصديق طفولته نبيل، ووجدت نفسها تحمل الكاميرا وتصور تلك الرقة والهشاشة التي تجمعهما، فيما يتعاملان مع عنف الشرطة المفرط ضد المظاهرات المناصرة لغزة، ويتذكران عنف النظام السوري الذي عانيا منه، مطلع الثورة السورية في السويداء، قبل أن تتدخل الحياة في وضع فصل أخير للفيلم، وتتعرض السويداء إلى هجوم عسكري دامٍ من النظام السوري الانتقالي، فيما كانا يزورانها.
في هذه المقابلة تتحدث رند عن البدايات، عن أول تواصل بينها وبين السينما في سوريا، وعما يعنيه لها الآن، وتتوقف عند دوائر العنف اللامتناهية وكيفية تقديم الرجولة على شاشة السينما، ومراحل إنتاج وما بعد إنتاج هذا الفيلم، ومشاريعها القادمة.
جاء العرض الأول لفيلم "لماذا أراك في كل شيء؟" في مهرجان روتردام السينمائي، وسيُعرض لأول مرة في ألمانيا، ضمن برنامج مهرجان "الفيلم" في برلين، يومي الـ 24-25 من أبريل/نيسان الحالي.
رند أبو فخر هي مخرجة أفلام وفنانة متعددة التخصصات مقيمة في بروكسل. درست العزف على الفلوت، ثم وسعت نطاق عملها لاحقاً ليشمل الفنون السمعية البصرية، مستخدمةً السينما كوسيلة لاستكشاف الذاكرة والنزوح والحميمية. عُرض فيلمها القصير الأول "Love Braided / ﺣب ﻣظﻔّر" أولاً في مهرجان سراييفو السينمائي، وتبعه فيلم "So We Live"، الذي عُرض في مهرجان برلين السينمائي للأفلام القصيرة وحصل على عدة جوائز دولية. يُعد فيلم "Why Do I See You In Everything?/ لماذا أراك في كل شيء؟" أول فيلم طويل لها. بالإضافة إلى عملها في صناعة الأفلام، تعمل أبو فخر في البرمجة لمهرجان "الفيلم" في برلين.
١ * ﺗوﻓﻲ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎﺋﻲ اﻟﻛﺑﯾر ﺑﯾﻼ ﺗﺎر ﻣؤﺧراً، ﺑدأتِ ﻣﺷوارك ﺑﻌد ورﺷﺔ ﻋﻣل معه، ﻗﺑل أن ﺗﺻﻧﻌﻲ ﻓﯾﻠﻣﯾن ﻗﺻﯾرﯾن. ھﻼ ﺣدﺛﺗﻧﺎ ﻋن ﻋﻼﻗﺗك ﺑﺎﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻣﻧذ طﻔوﻟﺗك، ﻣطﻠﻊ ﺷﺑﺎﺑك، ﺑداﯾﺔ ﻣﺳﯾرﺗك.
ﺗرﺑّﯾت ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﻟم ﺗﻛن ﻓﯾﮭﺎ ﺻﺎﻟﺔ ﺳﯾﻧﻣﺎ، ﻟذﻟك ﻟم ﺗﻛن اﻟﺻورة اﻟﻣﺗﺣرﻛﺔ ﺟزءاً ﯾوﻣﯾﺎً ﻣن طﻔوﻟﺗﻲ. رﺑﻣﺎ ﻟﮭذا اﻟﺳﺑب، ﺣﯾن اﻟﺗﻘﯾت ﺑﺎﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻻﺣﻘﺎً، ﻟم أﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌﮭﺎ ﻛﺷﻲء ﻋﺎدي، ﺑل ﻛﺎﻛﺗﺷﺎف ﻣﺗﺄﺧر ﯾﺣﻣل ﻗوة ﺧﺎﺻﺔ. ﻓﻲ ﻣطﻠﻊ ﺷﺑﺎﺑﻲ اﻧﺗﻘﻠت إﻟﻰ دﻣﺷق ﻟدراﺳﺔ اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﮭد اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻠﻣوﺳﯾﻘﻰ. دﺧﻠت اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ھﻧﺎك ﻟﻠﻣرة اﻷوﻟﻰ. ﻻ أذﻛر اﻟﻔﯾﻠم اﻟذي ﺷﺎھدته، ﻟﻛﻧﻧﻲ أذﻛر أﺛر اﻟﺗﺟرﺑﺔ ﻋﻠﻲّ: ﺷﻌور ﺟﺳدي ﺑﺄن اﻟزﻣن ﯾﻣﻛن أن ﯾُﻌﺎش ﺑطرﯾﻘﺔ أﺧرى، ﺑﺄن ﺷﯾﺋﺎً ﻣﺎ ﺗﻐﯾّر داﺧﻠﻲ، وأن اﻟﺻﻣت ﯾﻣﻛن أن ﯾﺣﻣل ﻛﺛﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻘل ﻋن اﻟﻛﻠﻣﺎت ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ﻛﻧت أﻛﺗب ﻧﺻوﺻﺎً ﻗﺻﯾرة، وذات ﻣرة ﻗﺎل ﻟﻲ أﺳﺗﺎذ ﻣوﺳﯾﻘﻰ إﻧﮭﺎ ﺗﺑدو ﻛﺄﻓﻼم ﻗﺻﯾرة و ﺑﻘﯾت هذه اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣﻌﻲ ﻟﺳﺑب ما، أصبح اﻟﯾوم واضحاً ﻟﻲ.
ﺑﻌد اﻧﺗﻘﺎﻟﻲ إﻟﻰ ﺑﻠﺟﯾﻛﺎ، ﻛﻧت أﻋﯾش ﺗﺣوّﻻً داﺧﻠﯾﺎً ﻛﺑﯾراً. ﺑدأت أﺻوّر ﻓﻲ اﻟﺷﺎرع أوﻻً، ﻷن ﻣﺎ ﻟﻔﺗﻧﻲ ﻛﺎن ﻓﻛرة أن اﻟﻧﺎس ھﻧﺎ ﯾﺳﺗطﯾﻌون ﺣﻣل اﻟﻛﺎﻣﯾرا واﻟﺗﺻوﯾر ﻓﻲ اﻟﻔﺿﺎء اﻟﻌﺎم دون ﺧوف. ﺛم ﺷﻌرت أن ﻣﺎ ﯾﺷﻐﻠﻧﻲ أﻛﺛر ھو أﺛر اﻟﺗﻐﯾّر ﻋﻠﻰ اﻟﺟﺳد: ﻛﯾف أﻣﺷﻲ ﺑطرﯾﻘﺔ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ؟، ﻛﯾف أﺗﻛﻠم؟، ﻛﯾف أﺣﻣل ذاﻛرﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﻛﺎن ﺟدﯾد؟. ﺣﯾﻧﮭﺎ وﺟّﮭت اﻟﻛﺎﻣﯾرا ﻧﺣوي وﺑدأت ﺑﺗﺻوﯾر ﻧﻔﺳﻲ، وﺑدأت أﻓﮭم اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﯾﻣﻛن أن ﺗﺣﺗﺿن اﻷﺳﺋﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ أﻣﻠك ﻟﮭﺎ ﻟﻐﺔ ﻣﺑﺎﺷرة. ﺑدأت أﻛﺗﺷف وأﺑﺣث ﻋن أﻓﻼم ﺟﻌﻠﺗﻧﻲ أﻓﮭم أن اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻟﯾﺳت ﻓﻘط ﺣﻛﺎﯾﺔ ﺗُروى، ﺑل طرﯾﻘﺔ ﻟﻠﻧظر، واﻹﺻﻐﺎء، واﻻﻗﺗراب ﻣن اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻌﺎﻟم.
ورﺷﺔ اﻟﻌﻣل ﻣﻊ ﺑﯾﻼ ﺗﺎر ﻛﺎﻧت ﻣﺣطﺔ في غاية اﻷھﻣﯾﺔ ﻷﻧﮭﺎ ﻣﻧﺣﺗﻧﻲ ﺛﻘﺔ أوﻟﻰ، وأﻛدت ﻟﻲ أن اﻟزﻣن، واﻻﻧﺗﺑﺎه، واﻟﻧظر إﻟﻰ اﻟﺗﻔﺎﺻﯾل اﻟﺻﻐﯾرة، ﯾﻣﻛن لها أن ﺗﻛون ﻣﺎدة ﺳﯾﻧﻣﺎﺋﯾﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ. ھﻧﺎك ﺻﻧﻌت ﻓﯾﻠﻣﻲ اﻷول (Love Braided / ﺣب ﻣظﻔّر). ﻟﻛن اﻷھم أﻧﻧﻲ أدرﻛت رغبتي في البحث ﻋن ﺷﻛل أﺳﺗطﯾﻊ ﻣن ﺧﻼله أن أﺑﻘﻰ ﻗرﯾﺑﺔ ﻣن اﻹﻧﺳﺎن، وﻣن ھﺷﺎﺷته، وﻣن ﺗﻌﻘﯾد ﻣﺎ ﯾﻌﯾيه. وأدرﻛت أﯾﺿﺎً أن اﻟﻘﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻻ ﺗﻛﻣن ﻓﻘط ﻓﻲ اﻟﺣدث، ﺑل ﻓﻲ اﻟﺣوارات اﻟﻛﺛﯾرة اﻟﺗﻲ ﺗدور ﺑﯾن ﻋﻧﺎﺻرھﺎ: ﺑﯾن اﻟﺳﯾﻧﻣﺎﺗوﻏراﻓﻲ وﻋﻧﺎﺻرھﺎ ﻣن ﺣرﻛﺔ وﻣﻧظور وﻟون، وﺑﯾن اﻟﻣوﻗف، واﻟﺻوت، واﻟﺳﯾﻧوﻏراﻓﯾﺎ، وﻛل ﻣﺎ ﯾﺗﺟﺎور داﺧل اﻟﻛﺎدر أو ﺧﺎرجه. ﺑﯾﻼ ﺗﺎر ﻛﺎن ﻣﻠﮭﻣﺎً ﻟﻲ ﺑﺄن أﻛون ﺟرﯾﺋﺔ ﻓﻲ ﺧﯾﺎراﺗﻲ، وأﻛﺛر ﺗﺣدﯾداً، وأﻻ أﻏوص ﻓﻲ اﻟﺷرح اﻟﺗرﻓﯾﮭﻲ.
٢. * ﻛﻧتِ ﺗﻌﻣﻠﯾن ﻋﻠﻰ ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻓﯾﻠﻣك اﻟرواﺋﻲ اﻷول، ﺛم ﻛﺎن ھذا اﻟﻔﯾﻠم الهجين. ﻋرﻓﻧﺎ ﻓﻲ ﻣداﺧﻠﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟك ﺑﺄﻧك ﻛﻧتِ ﺗودﯾن ﺻﻧﺎﻋﺔ ﻓﯾﻠم ﻋن ﻋﻼﻗﺔ رﻗﯾﻘﺔ ﺑﯾن رﺟﻠﯾن واﻧﺗﮭﻰ ﺑك الأمر لصنع ﻓﯾﻠم ﻋن اﻟﻌﻧف ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻧﺎ ﻣﺟدداً، ﻛﯾف ﻣﺿت ﺑك اﻟﺣﯾﺎة ﻟﯾﻛون ھذا اﻟﻔﯾﻠم اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ، اﻟﻔﯾﻠم اﻟطوﯾل اﻷول ﻟك؟
ﻛﻧت أﻋﻣل ﻋﻠﻰ ﻓﯾﻠﻣﻲ اﻟرواﺋﻲ اﻷول، وﻣﺎ زﻟت، ﻟﻛﻧﻧﻲ أؤﻣن أن ھﻧﺎك أﻓﻼﻣﺎً ﻧﺧﺗﺎرھﺎ، وأﻓﻼﻣﺎً ﺗﺧﺗﺎرﻧﺎ وﻻ ﺗﻘﺑل اﻻﻧﺗظﺎر. ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻛﺎن ﻣن اﻟﻧوع اﻟﺛﺎﻧﻲ. ﻣﻧذ اﻟﺑداﯾﺔ، ﻟم ﺗﻛن ﻓﻛرﺗﻲ ﻋن اﻟرﻗﺔ ﺑﯾن رﺟﻠﯾن ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋن اﻟﻌﻧف، ﺑل ﻛﺎﻧت طرﯾﻘﺗﻲ ﻓﻲ اﻻﻗﺗراب ﻣنه. ﻛﻧت أﻓﻛر ﻓﻲ ﺟﺳدﯾن ﯾﺣﺎوﻻن البقاء ﻗﺎﺑﻠﯾن ﻟﻠﮭﺷﺎﺷﺔ، ﻟﻠﺣﻧﺎن، ﻟﻺﻧﺻﺎت، داﺧل ﻋﺎﻟم ﯾطﻠب ﻣﻧﮭﻣﺎ ﺑﺎﺳﺗﻣرار أن ﯾﺗﺻﻠّﺑﺎ.
ﻛﻧت أﻓﻛر أﯾﺿﺎً ﻓﻲ ﺷﺟر اﻟزﯾﺗون، ﻻ ﻛرﻣز، ﺑل ﻛﻛﺎﺋن ﺣﻲ أﺻﯾل ﻓﻲ ھذه اﻟﻣﻧطﻘﺔ، ﻣن ﺟﻐراﻓﯾﺎ ﺑﻼد اﻟﺷﺎم ﻧﻔﺳﮭﺎ، ﯾﺣﻣل ﻓﻲ ﺟذوره ﺗﺎرﯾﺧﺎً طوﯾﻼً ﻣن اﻟﻌﯾش واﻟﺑﻘﺎء. ﯾﺗﻌرض ﻟﻣﺎ ﯾﺗﻌرض ﻟه اﻟﺟﺳد: اﻻﻗﺗﻼع، واﻟﺣرق، واﻟﺗﮭدﯾد، ويستمر رﻏم ذﻟك. ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺷﻐﻠﻧﻲ ھذه اﻟﻘراﺑﺔ ﺑﯾن اﻷﺟﺳﺎد واﻷﺷﺟﺎر، ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﻧﺗﻣﻲ إﻟﻰ اﻷرض وﻣﺎ ﯾُﻧﺗزع ﻣﻧﮭﺎ، ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﻧﺣﻧﻲ وﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﻛﺳر ﺗﻣﺎﻣﺎً.
وُﻟد اﻟﻔﯾﻠم ﻗﺑل ﺳﻘوط اﻟﻧظﺎم اﻟﺳوري، وﻣﻊ ﺑداﯾﺔ اﻹﺑﺎدة ﻓﻲ ﻏزة، ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﺷﻌرت ﻓﯾﮭﺎ أن اﻟﻌﺎﻟم ﯾﻌﯾد ﺗرﺗﯾب ﻗﺳوته أﻣﺎﻣﻧﺎ، وأن اﻟﻌﻧف ﻟﯾس ﺣدﺛﺎً اﺳﺗﺛﻧﺎﺋﯾﺎً، ﺑل ﺑﻧﯾﺔ ﺗﺗﻧﻘل ﺑﯾن اﻷﻣﻛﻧﺔ وﺗﻌﯾد إﻧﺗﺎج ﻧﻔﺳﮭﺎ ﺑﺄﺷﻛﺎل ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ. ﻟذﻟك ﻟم ﯾﻛن اﻟﻔﯾﻠم اﻧﺗﻘﺎﻻً ﻣن اﻟرﻗﺔ إﻟﻰ اﻟﻌﻧف، ﺑل ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟرؤﯾﺔ اﻟﻌﻧف ﻣن داﺧل ﻣﺎ ﯾﺑﻘﻰ ﺣﯾّﺎً ﻓﯾه: ﻣن داﺧل اﻟﻠﻣﺳﺔ، واﻟرﻓﻘﺔ، واﻟﺗﻧﻔس، وﻣن داﺧل اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن ﻛﺎﺋﻧﯾن أو أﻛﺛر ﯾﺣﺎوﻟون أﻻ ﯾﻔﻘدوا ھﺷﺎﺷﺗﮭم. ﺛم ﺟﺎءت اﻟﺣﯾﺎة ودﻓﻌت اﻟﻔﯾﻠم أﻛﺛر ﻧﺣو ﻋُريه.
وﺑدأت أﻓﮭم اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﯾﻣﻛن أن ﺗﺣﺗﺿن اﻷﺳﺋﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ أﻣﻠك ﻟﮭﺎ ﻟﻐﺔ ﻣﺑﺎﺷرة. ﺑدأت أﻛﺗﺷف وأﺑﺣث ﻋن أﻓﻼم ﺟﻌﻠﺗﻧﻲ أﻓﮭم أن اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻟﯾﺳت ﻓﻘط ﺣﻛﺎﯾﺔ ﺗُروى، ﺑل طرﯾﻘﺔ ﻟﻠﻧظر، واﻹﺻﻐﺎء، واﻻﻗﺗراب ﻣن اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻌﺎﻟم.
ﺑﻌد ﺳﻘوط اﻟﻧظﺎم، وﻣﻊ ﻓﺷل ﺗﺷﻛّل ﺳﻠطﺔ اﻧﺗﻘﺎﻟﯾﺔ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺗرﻣﯾم اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ وإﻋﺎدة ﺑﻧﺎء ﻣﺎ ﺗﮭدّم، دﺧﻠﻧﺎ ﻓﻲ داﺋرة ﺟدﯾدة ﻣن اﻟﻌﻧف. دﺧﻠت أﺣداث اﻟﺳوﯾداء، ودﺧﻠت ﻣﻌﮭﺎ ﻣواد وﺻور ﻟم ﺗﻛن ﻣﻣﻛﻧﺔ ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ، إلا أنني ﻟم أﺷﻌر بأن اﻟﻔﯾﻠم ﺗﻐﯾّر ﻓﻲ ﺟوھره. ما ﺗﻐﯾّر ھو أن اﻟﻌﺎﻟم ﺻﺎر أﻛﺛر ﻓظﺎظﺔ، وأﻛﺛر اﻧﻛﺷﺎﻓﺎً، ﻓﺻﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻔﯾﻠم أن ﯾﺗّﺳﻊ ﻟﮭذا اﻻﻧﻛﺷﺎف أﯾﺿﺎً. وﻟو ﻟم ﺗدﺧل أﺣداث اﻟﺳوﯾداء، ﻟﻛﺎﻧت دﺧﻠت أﺣداث أﺧرى أﺻﺎﺑت ﺷﻌﺑﺎً آﺧر ﻋﻠﻰ ھذه اﻟﺑﻘﻌﺔ ﻣن اﻷرض.
رﺑﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻧﺳﺧﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﻔﻛرة ﻣﺳﺎﺣﺔ أﻛﺑر ﻟﻠرﻗﺔ، ﻟﻛن اﻟرﻗﺔ ﻟم ﺗﺧﺗفِ، ﺑل أﺻﺑﺣت ﻣﺣﺎﺻرة أﻛﺛر، وﻟﮭذا ﺻﺎرت ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ أﻛﺛر ﻗﯾﻣﺔ، وأﻛﺛر إﻟﺣﺎﺣﺎً. ﻟﮭذا ﺻﺎر ھذا اﻟﻔﯾﻠم اﻟطوﯾل اﻷول. لا ﻷﻧﻧﻲ ﻗررت أن أﺗرك اﻟرواﺋﻲ ﻣن أﺟل اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ، ﺑل ﻷن ھذه اﻟﻣﺎدة، ﺑﮭذا اﻟﺷﻛل اﻟﮭﺟﯾن، ﻛﺎﻧت اﻷﻗدر ﻋﻠﻰ ﺣﻣل اﻟﺗﻣزق اﻟذي ﻛﻧت أﻋﯾشه وأراه ﺣوﻟﻲ و اﻟﺣب اﻟذي ﯾﺑﻘﯾﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻣرار. اﻟرواﺋﻲ ﻛﺎن، وﻣﺎ زال، ﯾﺣﺗﺎج زﻣﻧﺎً آﺧر، أﻣﺎ ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻓﻛﺎن ﯾطﻠب أن ﯾُﺻﻧﻊ اﻵن، ﻻ ﺑوﺻفه ﺗﻌﻠﯾﻘﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟم، ﺑل ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟﻠﺑﻘﺎء ﻗرﯾﺑﺎً ﻣن أﺛره ﻋﻠﻰ اﻷﺟﺳﺎد، وﻋﻠﻰ اﻷﺷﺟﺎر، وﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺑﻘﻰ ﻓﯾﻧﺎ ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﺣب رﻏم ﻛل ﺷﻲء.
٣ *ﻋﺎدة ﻣﺎ ﯾﻣﯾل ﺻﻧﺎع اﻷﻓﻼم ﻷن ﯾﻛون أول ﻓﯾﻠم ھﺎﯾﺑرد/وﺛﺎﺋﻘﻲ، اوﺗوﺑﯾوﻏراﻓﻲ أو ﻣﺳﺗوﺣﻰ ﻣن اﻟﺳﯾرة اﻟذاﺗﯾﺔ (أﻋرف ﺑﺄن اﻟﻔﯾﻠم ھو ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﻧﺣو ﻣﮭﻣﺎ ﻛﺎن)، ﻟﻛن أﺧﺗرتِ ﺻﻧﺎﻋﺔ أول ﻓﯾﻠم ﻋن ﺷرﯾﻛك ﻗﺻﻲ وﺻدﯾقه ﻧﺑﯾل، ﻛﯾف ﺟﺎء هذا اﻟﻘرار؟ وأﯾﺿﺎً اﺧﺗﯾﺎر أﻻ ﯾﻛون وﺛﺎﺋﻘﯾﺎً، ﺑل ﻣزﯾﺟﺎً ﺑﯾن اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ واﻟﺧﯾﺎﻟﻲ اﻟﺣﺎﻟم ..؟
أﻋﺗﻘد أن أي ﻓﯾﻠم نصنعه ﯾﺣﻣل ﺷﯾﺋﺎً ﻣن ﺳﯾرﺗﻧﺎ، ﺣﺗﻰ ﻋﻧدﻣﺎ ﻻ ﻧﻛون ﻧﺣن ﻣوﺿوعه اﻟﻣﺑﺎﺷر. اﻟﺳﯾرة اﻟذاﺗﯾﺔ ﻟﯾﺳت ﻓﻘط أن ﻧﺻوّر أﻧﻔﺳﻧﺎ، ﺑل أن ﺗظﮭر ﻋﻼﻗﺗﻧﺎ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟم داﺧل اﻟﺻورة: أﯾن ﻧﻘف، إﻟﻰ ﻣن ﻧﻧﺣﺎز، ﻛﯾف ﻧﻧظر، وﻣﺎ اﻟذي ﻧﺧﺗﺎر أن ﻧﺻﻐﻲ إﻟيه. ﻟذﻟك ﻟم أﺷﻌر أن اﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋن ﻧﻔﺳﻲ ﯾﻌﻧﻲ اﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋن ذاﺗﻲ، ﺑل رﺑﻣﺎ ﻛﺎن اﻗﺗراﺑﺎً أﻋﻣق ﻣﻧﮭﺎ ﻋﺑر اﻵﺧرﯾن.
لقد وقع اختياري على قصي ونبيل؛ لأنني رأيت في علاقتهما صورةً نادراً ما تُمنح مساحةً في سينمانا: رﺟﻼن ﺗﺟﻣﻌﮭﻣﺎ ﺻداﻗﺔ طوﯾﻠﺔ، وﺛﻘﺔ، ورﻗّﺔ، دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻔﺳﯾر أو ﺗﺻﻧﯾف. ﻓﻲ ﻋﺎﻟم ﯾُﻌﺎد فيه إﻧﺗﺎج اﻟرﺟوﻟﺔ ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻋﺑر اﻟﻘﺳوة واﻟﺳﯾطرة، ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ أن أﻗﺗرب ﻣن ﺷﻛل آﺧر ﻟﻠوﺟود، ﺣﯾث ﯾﻣﻛن ﻟﻠﮭﺷﺎﺷﺔ أن ﺗﻛون ﻗوة، وﻟﻠﻌﻧﺎﯾﺔ اﻟﻣﺗﺑﺎدﻟﺔ أن ﺗﺻﺑﺢ ﻣوﻗﻔﺎً ﻓﻲ وجه اﻟوﺣﺷﯾﺔ. ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻟم ﯾﻛن اﻟﻔﯾﻠم ﺑﻌﯾداً ﻋن ﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ، اﻟﺗﻲ ﺣﺎوﻟت أن ﺗﻌﯾد اﻟﺻورة إﻟﻰ اﻟﻧﺎس، وأن ﺗواجه اﻟﺑﻧﻰ اﻟﻘﻣﻌﯾﺔ ﻻ ﻋﺑر اﻟﺧطﺎب ﻓﻘط، ﺑل ﻋﺑر اﺧﺗراع ﻟﻐﺔ ﺟدﯾدة. ﻟﻛن ﻣﺎ ﯾﺷﻐﻠﻧﻲ اﻟﯾوم ھو ﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻟﮭذه اﻟروح أن ﺗﻣرّ ﻋﺑر اﻟﺣﻣﯾﻣﻲ أﯾﺿﺎً، ﻋﺑر اﻟﺟﺳد، واﻟﻠﻣﺳﺔ، واﻟﺻداﻗﺔ، ﻻ ﻓﻘط ﻋﺑر اﻟﺷﻌﺎر أو اﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻟﻣﺑﺎﺷرة. ﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻟﻠﺻورة أن ﺗﻘﺎوم ﻣن داﺧل اﻟرﻗﺔ ﻧﻔﺳﮭﺎ.
أﻣﺎ اﺧﺗﯾﺎر اﻟﺷﻛل اﻟﮭﺟﯾن، ﺑﯾن اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ واﻟﺧﯾﺎﻟﻲ اﻟﺣﺎﻟم، ﻓﻛﺎن ﻧﺎﺑﻌﺎً ﻣن إﺣﺳﺎﺳﻲ ﺑﺄن اﻟواﻗﻊ نفسه ﻟم ﯾﻌد ﻧﻘﯾﺎً أو ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﻔﺻل. ﻧﺣن ﻧﻌﯾش ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﺣدث، وﻣﺎ ﻧﺗذﻛره، وﻣﺎ نتخيله، وﻣﺎ نخافه، وﻣﺎ ﻧرﺟوه.
اﻟذاﻛرة ﻟﯾﺳت وﺛﺎﺋﻘﯾﺔ ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل، واﻟﺣدث ﻻ ﯾﺻﻠﻧﺎ إﻻ ﻣﻣزوﺟﺎً ﺑﺎﻟﺧﯾﺎل، واﻟﺣﻠم أﺣﯾﺎﻧﺎً ﯾﻛﺷف ﺣﻘﯾﻘﺔ أﻋﻣق ﻣن اﻟوﻗﺎﺋﻊ اﻟﻣﺑﺎﺷرة. ﻟذﻟك ﻟم ﯾﻛن اﻟﺷﻛل اﻟﮭﺟﯾن ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ ﺧﯾﺎراً ﺟﻣﺎﻟﯾﺎً ﻓﻘط، ﺑل ﻣوﻗﻔﺎً ﻣن اﻟﺻورة.
رﻓضٌ ﻟﻔﻛرة أن ھﻧﺎك ﺷﻛﻼً واﺣداً ﯾﻣﻠك اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ. أردت أن ﺗﺗﺟﺎور ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ﻛﺎﻣﯾرا اﻟﺟﺳد، واﻷرﺷﯾف اﻟﺷﺧﺻﻲ، واﻟﻠﻘطﺔ اﻟﻣراﻗِﺑﺔ، واﻟﻣﺷﮭد اﻟﻣﺗﺧﱠﯾل، ﻷن اﻟﻌﺎﻟم نفسه ﯾﺗﻛوّن اﻟﯾوم ﻣن طﺑﻘﺎت ﻣﺗﺻﺎرﻋﺔ ﻣن اﻟرؤﯾﺔ. رﺑﻣﺎ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ﻓﻲ زﻣﻧﻧﺎ ﻻ ﺗﺣﺗﺎج ﻓﻘط إﻟﻰ أن ﺗﺳﺄل ﻣن ﯾﻣﻠك وﺳﺎﺋل اﻹﻧﺗﺎج، ﺑل أﯾﺿﺎً ﻣن ﯾﻣﻠك اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﻧظر، وﻣن ﯾﻣﻠك اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﺣﻠم. ﻣن ھﻧﺎ ﺟﺎء ھذا اﻟﻣزج ﺑﯾن اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ واﻟﺧﯾﺎﻟﻲ: ﻟﯾس ھروﺑﺎً ﻣن اﻟواﻗﻊ، ﺑل ﺗوﺳﯾﻌﺎً له، وﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻻﺳﺗﻌﺎدة اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟﺻور اﻟﺗﻲ تختزله.
٤ *ﻓﯾﻠﻣك ﻣزﯾﺞ ﻣن اﻟﻠﻘطﺎت اﻟﻣﺻورة ﺑﺎﻟﻣوﺑﺎﯾل ﻓﻲ ﺑرﻟﯾن واﻟﺳوﯾداء، وأﺧرى ﺻورھﺎ ﻧﺑﯾل ﺑﻛﺎﻣﯾرا، وﻟﻘطﺎت ﻛﺎﻣﯾرا ﻣراﻗﺑﺔ ﻟﮭﺟﻣﺎت ﻓﺻﺎﺋل اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻻﻧﺗﻘﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠﺳوﯾداء. ﺗﺗﻧﻘﻠﯾن ﻓﻲ ﻓﯾﻠﻣك ﺑﯾن ﻟﻘطﺎت ﻟﻌﻧف ﻓﺞ وﻟﻘطﺎت أﺧرى ﺣﺎﻟﻣﺔ، دون ﺗﻘدﯾم اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺳﯾﺎﻗﺎت ﻟﻸﺣداث، اﻟﺗﻲ ﻗد ﻻ ﯾﻌﻠﻣﮭﺎ اﻟﻣﺷﺎھد/ة اﻷﺟﻧﺑﻲ ﻏﯾر اﻟﻣطﻠﻊ. ﺗﻣﯾﻠﯾن إﻟﻰ اﻟﺳرد ﺑﺎﻟﺻورة وﻻ ﺗؤﻣﻧﯾن ﺑﺗﺳﻣﯾﺔ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ب "ﺳرد ﻗﺻﺻﻲ"، "ﺳﺗوري ﺗﯾﻠﯾﻧﻎ".
أﻧﺎ ﻻ أؤﻣن ﻛﺛﯾراً ﺑﻔﻛرة أن اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ھﻲ ﻓﻘط "ﺳرد ﻗﺻﺻﻲ" ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣﺗداول اﻟﯾوم، وﻛﺄن ﻣﮭﻣﺗﮭﺎ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ أن ﺗﻧﻘل ﻣﻌﻠوﻣﺎت أو ﺗﺑﻧﻲ ﺣﺑﻛﺔ وﺗﺷرﺣﮭﺎ ﺑوﺿوح. أﻋﺗﻘد أن اﻟﺣﺑﻛﺔ ﻣﮭﻣﺔ، وأﻧﮭﺎ أداة ﻗوﯾﺔ ﺟداً، ﻟﻛن ﻟﮭﺎ أﺷﻛﺎﻻً ﻋدة. اﻟﺣﺑﻛﺔ ﻓﻲ هذا اﻟﻔﯾﻠم ھﻲ ﺣﺑﻛﺔ ھﺟﯾﻧﺔ، ﺗﻧظّم اﻟﻣواد اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ وﺗﻣﻧﺣﮭﺎ ﻣﺳﺎراً، ﻟﻛﻧﮭﺎ ﻻ ﺗﻘوم ﻓﻘط ﻋﻠﻰ ﻣﻌرﻓﺔ ﻣﺎذا ﺣدث، ﺑل ﻋﻠﻰ اﻹﺣﺳﺎس ﺑﻛﯾفية ﺣدوثه، وﻛﯾف ﯾﻣرّ ﻋﺑر اﻟﺟﺳد واﻟزﻣن واﻟﻣﻛﺎن.
اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ، ﻛﻣﺎ اﻟﻔن ﻋﻣوﻣﺎً، ھﻲ ﺷﻛل ﻣن أﺷﻛﺎل اﻟﺗﺄرﯾﺦ، ﻟﻛن ﻟﯾس ﻓﻘط ﺗﺄرﯾﺦ اﻟﺣدث. ھﻲ ﺗؤرّخ ﻣﺎ ﯾﺗﺟﺎوز اﻟﺣدث نفسه: ﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺷﻌوب، وﻣﺧﺎوﻓﮭﺎ، ورﻏﺑﺎﺗﮭﺎ، وﻋﻼﻗﺗﮭﺎ ﺑﺎﻟﺳﻠطﺔ، وﺷﻛل اﻟﺣزن والحب ﻓﯾﮭﺎ، وﻛﯾف ﯾﺗﻐﯾّر اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟداﺧل ﺗﺣت ﺿﻐط اﻟزﻣن واﻟﺗﺎرﯾﺦ. ﻛﻣﺎ ﺗؤرّخ أﻧﺛروﺑوﻟوﺟﯾﺎ اﻟﻧﺎس، طرﯾﻘﺔ ﻋﯾﺷﮭم، وأﺟﺳﺎدھم، وإﯾﻘﺎع ﯾوﻣﮭم، وﻧظرﺗﮭم إﻟﻰ ﺑﻌﺿﮭم اﻟﺑﻌض. ھﻧﺎك أﺷﯾﺎء ﻛﺛﯾرة ﻻ ﯾﻠﺗﻘطﮭﺎ اﻟﺗﺎرﯾﺦ اﻟرﺳﻣﻲ، ﻟﻛن اﻟﻔن ﯾﺳﺗطﯾﻊ أن ﯾﺣﻔظ أﺛرھﺎ. ﻟذﻟك ﻻ ﯾﺷﻐﻠﻧﻲ داﺋﻣﺎً أن أﻗدّم ﺳﯾﺎﻗﺎً ﻛﺎﻣﻼً داﺧل اﻟﻔﯾﻠم، ﻷن ھﻧﺎك أﺷﯾﺎء ﯾﻣﻛن ﻟﻠﺻﺣﺎﻓﺔ أو اﻟﻛﺗب أو اﻟﺗﻘﺎرﯾر أن ﺗﻘوم ﺑﮭﺎ ﺑﺷﻛل أﻓﺿل. ﻣﺎ أﺑﺣث عنه ﻓﻲ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ھو ﻣﺎ ﯾﺻﻌب شرحه: ﻛﯾف أرى اﻟﻌﺎﻟم، وﻣﺎ اﻟذي أراه، آخذة في عين اﻻﻋﺗﺑﺎر ﻛل طﺑﻘﺎت ھوﯾﺗﻲ، وﺗﺟرﺑﺗﻲ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ واﻟﺟﻣﺎﻋﯾﺔ.
ﻓﻲ ھذا اﻟﻔﯾﻠم، ﻛﺎن ﻣن اﻟطﺑﯾﻌﻲ أن ﺗﺗﺟﺎور ﺻور اﻟﻣوﺑﺎﯾل، وﺻور ﻧﺑﯾل التي التقطها بالكاميرا، وﻟﻘطﺎت كاميرا اﻟﻣراﻗﺑﺔ، واﻟﻣﺷﺎھد اﻟﺣﺎﻟﻣﺔ، ﻷن اﻟﻌﺎﻟم ﻧﻔسه ﻟم ﯾﻌد ﯾﺻﻠﻧﺎ ﻣن ﻣﺻدر واﺣد. ﻧﺣن ﻧﻌﯾش اﻟﯾوم داﺧل أرﺷﯾف ﻣﺗﺷظٍ ﻣن اﻟﺻور: ﺻورة ﺷﺧﺻﯾﺔ، وﺻورة ھﺎﺗف، وﺻورة كاميرا ﻣراﻗﺑﺔ، وﺻورة ذاﻛرة، وﺻورة ﺣﻠم. ﻟذﻟك ﻛﺎن ﻋﻠﻲّ أن أﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ ھذا اﻟﺗﺷظﻲ ﻻ أن أﺧفيه.
ﻟذﻟك ﻟم ﯾﻛن اﻟﻔﯾﻠم اﻧﺗﻘﺎﻻً ﻣن اﻟرﻗﺔ إﻟﻰ اﻟﻌﻧف، ﺑل ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟرؤﯾﺔ اﻟﻌﻧف ﻣن داﺧل ﻣﺎ ﯾﺑﻘﻰ ﺣﯾّﺎً ﻓيه: ﻣن داﺧل اﻟﻠﻣﺳﺔ، واﻟرﻓﻘﺔ، واﻟﺗﻧﻔس، وﻣن داﺧل اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن ﻛﺎﺋﻧﯾن أو أﻛﺛر ﯾﺣﺎوﻟون أﻻ ﯾﻔﻘدوا ھﺷﺎﺷﺗﮭم. ﺛم ﺟﺎءت اﻟﺣﯾﺎة ودﻓﻌت اﻟﻔﯾﻠم أﻛﺛر ﻧﺣو ﻋُريه.
أﻣﺎ اﻻﻧﺗﻘﺎل ﺑﯾن اﻟﻌﻧف اﻟﻔﺞ واﻟﻣﺷﺎھد اﻟﺣﺎﻟﻣﺔ، ﻓﻟﯾس ﺗﻧﺎﻗﺿﺎً ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ. اﻹﻧﺳﺎن نفسه ﯾﻌﯾش ھذا اﻟﺗﻧﺎﻗض ﯾوﻣﯾﺎً. ﯾﻣﻛن ﻟﺷﺧص أن ﯾﻛون ﻓﻲ ﻗﻠب ﻛﺎرﺛﺔ، ﺛم ﯾﺗذﻛر ﺷﺟرة، أو وﺟﮭﺎً ﯾﺣﺑّه، أو ﻟﺣظﺔ ﺳﻼم. اﻟﻣﺧﯾﻠﺔ ﻟﯾﺳت رﻓﺎھﯾﺔ ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋن اﻟواﻗﻊ، ﺑل إﺣدى طرق اﻟﻧﺟﺎة ﻣنه.
وﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔسه، ﺣﺗﻰ ﻋﻧدﻣﺎ ﻻ ﯾﻛون اﻟﻔﯾﻠم ﻗﺎﺋﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﺣﺑﻛﺔ ﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ، ﻻ ﯾﻌﻧﻲ هذا ﻏﯾﺎب اﻟﺑﻧﺎء. ھﻧﺎك داﺋﻣﺎً ﺣرﻛﺔ داﺧﻠﯾﺔ، وﺗوﺗر، واﻧﺗظﺎر، وﺗﺣوّل، وﻣﺳﺎر ﯾﻌﯾشه اﻟﻣﺗﻔرج. أﺣﯾﺎﻧﺎً ﺗﻛون اﻟﺣﺑﻛﺔ ﻓﻲ ﺗﻐﯾّر اﻟﻧظرة، أو ﻓﻲ اﻧﺗﻘﺎل اﻟﻛﺎﻣﯾرا ﻣن ﯾد إﻟﻰ أﺧرى، أو ﻓﻲ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻲ ﯾدﺧل ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻌﺎﻟم اﻟﻌﺎم إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ الحميمية. ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ، ﯾﻣﻛن للحبكة أن تكون ﻧﻔﺳﯾﺔ أو ﺣﺳﯾﺔ ﺑﻘدر ﻣﺎ ھﻲ ﺣدﺛﯾﺔ.
وﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻣﺷﺎھد اﻷﺟﻧﺑﻲ اﻟذي ﻗد ﻻ ﯾﻌرف ﻛل اﻟﺧﻠﻔﯾﺎت، أﻧﺎ أﺣﺗرم ذﻛﺎء اﻟﻣﺗﻔرج، وﻻ أﺣب أن أﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌه ﻛﻣن ﯾﺟب ﺗﻠﻘﯾﻧه ﻛل ﺷﻲء. أﻓﺿّل أن أدﻋوه ﻟﻠدﺧول ﻋﺑر اﻹﺣﺳﺎس أوﻻً، ﺛم إن أراد اﻟﺑﺣث ﻻﺣﻘﺎً ﻋن اﻟﺗﻔﺎﺻﯾل واﻟﺳﯾﺎﻗﺎت، ﻓذﻟك ﺟزء ﻣن اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ اﻟﻔﯾﻠم. إذا ﻛﺎن ﻋﻠﻲّ أن أﻗوﻟﮭﺎ ﺑﺑﺳﺎطﺔ: أﻧﺎ ﻻ أﺑﺣث ﻓﻘط ﻋن ﻔﮭم اﻟﻣﺗﻔرج لما ﺣدث، ﺑل أن ﯾﺧﺗﺑر ﺷﯾﺋﺎً ﻣن ﺣﻘﯾﻘﺗه.
٥ *ﻛﯾف ﻣﺿﻰ ﺗﻣوﯾل اﻟﻔﯾﻠم … ﻣﺿﯾتِ ﻓﻲ اﻟﺗﺻوﯾر دون ﯾﻘﯾن ﻣن إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ إﻧﺗﺎجه ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎم اﻷول؟
ﻧﻌم، ﻣﺿﯾت ﻓﻲ اﻟﺗﺻوﯾر دون ﯾﻘﯾن ﺑﺈﻣﻛﺎﻧﯾﺔ إﻧﺗﺎج اﻟﻔﯾﻠم ﺑﺎﻟﺷﻛل اﻟﺗﻘﻠﯾدي. أﺷﻌر أﺣﯾﺎﻧﺎً بأن اﻧﺗظﺎر اﻟﯾﻘﯾن ﻗد ﯾﻘﺗل ﺑﻌض اﻷﻓﻼم، ﺧﺻوﺻﺎً ﺗﻠك اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﻠﺣظﺔ ﺣﯾّﺔ وﻣﺗﺑدّﻟﺔ. ﻛﻧت ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت أﻋﻣل أﯾﺿﺎً ﻋﻠﻰ ﻓﯾﻠﻣﻲ اﻟرواﺋﻲ ﺿﻣن اﻟﻣﺳﺎر اﻟﺗﻘﻠﯾدي ﻟﻺﻧﺗﺎج، وأﻋرف ﺗﻣﺎﻣﺎً أھﻣﯾﺔ اﻟﺻﻧﺎدﯾق واﻟﺑﻧﯾﺔ اﻹﻧﺗﺎﺟﯾﺔ، ﻟﻛن ھذا اﻟﻣﺷروع ﻛﺎن ﯾطﻠب ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻣﻊ اﻟزﻣن وﻣﻊ اﻟﺗﻛوّن.
ﻣﻧذ اﻟﺑداﯾﺔ ﺷﻌرت أن ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﯾﺑدأ ﻣن ﻣﻠف ﺟﺎھز أو ﻣن ﺗﻌرﯾف واﺿﺢ وﻧﮭﺎﺋﻲ، ﻷﻧه ﻛﺎن ﯾوﻟد ﻣن ﻣﺳﺎﺣﺔ ﺣﻣﯾﻣﺔ ﺟداً، وﻣن ﻋﻼﻗﺔ ﺛﻘﺔ ﻣﻊ أﺷﺧﺎص و ﻟﯾس ﺷﺧﺻﯾﺎت داﺧل ﻓﯾﻠم; ﻟذﻟك ﻟم أرﻏب أن ﺗدﺧل ﺷروط اﻟﺗﻣوﯾل وﻣﻧطﻘه إﻟﻰ ﺗﻠك اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﻣﺑﻛرة. ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ أن ﯾﻧﻣو اﻟﻌﻣل أوﻻً ﺑﺣرﯾﺔ، وأن اﻛﺗﺷﻔه ﻣن اﻟداﺧل. ﺣﯾن ﯾدﺧل اﻟﺗﻣوﯾل ﻣﺑﻛراً، ﯾطﻠب أﺣﯾﺎﻧﺎً اﺳﺗﻘراراً وﺗﻌرﯾﻔﺎت واﺿﺣﺔ، فيما كان ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﯾﺗﻛوّن ﻣن اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ، وﻣن اﻹﺻﻐﺎء، وﻣن اﻟوﻗت، وﻣن أﺷﯾﺎء ﻻ ﯾﻣﻛن ﺻﯾﺎﻏﺗﮭﺎ ﺑﺳﮭوﻟﺔ داﺧل ﻣﻠف.
ﻛﺎن ﯾﺣﺗﺎج أن ﯾُﻌﺎش ﻗﺑل أن ﯾُﺷرح. ﻛﺎن ﻟدي دﻋم ﻣﺧﺻّص ﻟﻠﺑﺣث ﻣن إﻗﺎﻣﺗﻲ اﻟﻔﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺑورﺳﺧﺎوﺑورخ ﻓﻲ ﺑروﻛﺳل، اﻟﺗﻲ داﻣت ﺳﻧﺗﯾن، واﺳﺗﺧدﻣت ﺟزءاً ﻣﻧه ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﺳﺎر. ﻛﻣﺎ أن اﻟﻔﯾﻠم ﻧﺷﺄ أﯾﺿﺎً ﻣن ﺧﻼل ﺗﻌﺎوﻧﺎت ﻣﻊ أﺷﺧﺎص ﻗرﯾﺑﯾن ﺟداً ﻣﻧﻲ: إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ﻗﺻﻲ وﻧﺑﯾل واﻟرﻓﺎق اﻟذﯾن ﻋﻣﻠوا ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﻔﯾﻠم، ﻛﺎن ھﻧﺎك أﺻدﻗﺎء اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟذﯾن راﻓﻘوﻧﻲ ﻣﻧذ ﺑداﯾﺔ ﻣﺳﯾرﺗﻲ، ﻣدﯾر اﻟﺗﺻوﯾر ھﺎﻧس ﺑروخ اﻟذي اﻟﺗﻘﯾت ﺑه ﻓﻲ اﻟورﺷﺔ ﻣﻊ ﺑﯾﻼ ﺗﺎر، واﻟﻣﻧﺗﺟﺔ روزا ﻏﺎﻟﻐوﯾرا أورﺗﯾﻐﺎ، وﻗد ﺷﺎرﻛوا ﻓﻲ اﻟﻌﻣل وﻓﻲ ﺗوﻓﯾر اﻟﻣواد اﻟﺿرورﯾﺔ ﻟﻠﺗﺻوﯾر، ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟذي ﻛﻧت ﻓﯾه ﻣﺳؤوﻟﺔ ﻋن ﺑﻘﯾﺔ اﻟﺗﻛﺎﻟﯾف. أﺷﻌر ﻓﻌﻼً أن اﻟﻔﯾﻠم وُﻟد ﻣﻌﮭم، وﻣن ﺧﻼﻟﮭم، ﻻ ﻓﻘط ﺑﻣﺳﺎﻋدﺗﮭم.
ﻻﺣﻘﺎً، ﻋﻧدﻣﺎ ﺑدأت ﺗﺗﻛوّن ﻧﺳﺧﺔ أوﻟﻰ ﺗﻛﺷف ﻣﻼﻣﺢ اﻟﻌﻣل، بات ﻣن اﻟﻣﻣﻛن ﻓﺗﺢ ﺣوار إﻧﺗﺎﺟﻲ أوﺳﻊ. ﻋﻧدھﺎ ﺣﺻﻠﻧﺎ ﻋﻠﻰ دﻋم ﻣﺎ ﺑﻌد اﻹﻧﺗﺎج ﻣن اﻟﺻﻧدوق اﻟﻔﻼﻣﻛﻲ ﻟﻸﻓﻼم، وﻛذﻟك ﻣن ﺻﻧدوق آﻓﺎق. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻣرﺣﻠﺔ ﺟﺎء اﻟﺗﻣوﯾل لا ﻟﯾﻔرض ﻣﺳﺎراً ﻋﻠﻰ اﻟﻔﯾﻠم، ﺑل ﻟﯾﺳﺎﻋده ﻋﻠﻰ اﻻﻛﺗﻣﺎل. رﺑﻣﺎ ﻟﮭذا ﺣﺎﻓظ اﻟﻔﯾﻠم ﻋﻠﻰ روﺣه. ﻟﻘد ﺑدأ ﻣن اﻟﻘرب، وﻣن اﻟﺿرورة، وﻣن اﻟﺛﻘﺔ، ﺛم ﺟﺎءت اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻹﻧﺗﺎﺟﯾﺔ ﻻﺣﻘﺎً ﻟﺗﻣﻧﺣه اﻻﺳﺗﻣرار. أؤﻣن أن ﺑﻌض اﻷﻓﻼم ﺗﺣﺗﺎج أن ﺗﺑدأ ﻣن اﻟرﻏﺑﺔ أوﻻً، ﺛم ﺗﺟد ﺷﻛﻠﮭﺎ اﻹﻧﺗﺎﺟﻲ ﺑﻌد ذﻟك.
٦ *ﻓﯾﻠﻣك ﯾﻘدم اﻟﺗﻘﺎرب اﻟﺟﺳدي ﺑﯾن رﺟﻠﯾن، دون أن ﯾﻛون ذو ﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﮭوﯾﺔ اﻟﺟﻧدرﯾﺔ ﻟﮭﻣﺎ، ﻛﻣﺎ ﻻ ﻧرى ﻓﻲ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ. ﯾﺳﺎءل ﻓﯾﻠﻣك اﻟذﻛورﯾﺔ، وﻛﯾف ﺧُﻠق اﻟﺻدﯾﻘﺎن اﻟرﻗﯾﻘﺎن، ﻟﯾﻛوﻧﺎ أﻗوﯾﺎء، أﻻ ﯾﺳﻣﺢ ﻟﮭﻣﺎ ﺑﺄن ﯾﻛوﻧﺎ ﺿﻌﯾﻔﯾن .. دور ﻻ ﯾرﯾدان ﻟﻌﺑه. هل ﻟك أن ﺗﺣدﺛﯾﻧﺎ ﻋن اﻗﺗراﺣك ھﻧﺎ، ﺑﺄن اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ، اﻟﺗﻲ ﯾرﻋﺎھﺎ رﻓﯾق، تصلح كنمط ﻣﻘﺎوﻣﺔ، وﻧﻣوذج ﺣﯾﺎة، ﻟﻠوﻗوف ﻓﻲ وجه ھذه اﻟوﺣﺷﯾﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ أوﻗﺎت اﻻﺿطراﺑﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ؟
أﻋﺗﻘد أن أﺣد أﻛﺛر أﺷﻛﺎل اﻟﻌﻧف رﺳوﺧﺎً ھو ذﻟك اﻟذي ﻻ ﯾُرى ﺑﺳﮭوﻟﺔ: اﻟﻌﻧف اﻟذي ﯾﺣدّد ﻟﻺﻧﺳﺎن ﻛﯾف ﯾﺟب أن ﯾﻛون ﻛﻲ ﯾُﻌﺗرف ﺑه. ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺗﻧﺎ، ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎت أﺧرى، ﺟرى رﺑط اﻟرﺟوﻟﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺎً ﺑﺎﻟﺗﻣﺎﺳك اﻟداﺋم، وﺑﺎﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻻﺣﺗﻣﺎل دون ﺷﻛوى، وﺑﺈﺧﻔﺎء اﻟﺣﺎﺟﺔ واﻟﺧوف واﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻻﺗﻛﺎء ﻋﻠﻰ اﻵﺧر. الأمر وﻛﺄن اﻟرﺟل ﻻ ﯾُﺳﻣﺢ ﻟه ﺑﺄن ﯾﻛون ﻛﺎﻣﻼً إﻻ إذا ﺑُﺗر ﻣﻧه اﻟﺟزء اﻟﮭش. ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ھو اﻻﻗﺗراب ﻣن رﺟﻠﯾن ﯾﻌﯾﺷﺎن ﺧﺎرج ھذا اﻟﻧﻣوذج، أو ﻋﻠﻰ اﻷﻗل ﯾﺣﺎوﻻن أن ﯾﺧﻠﻘﺎ ﻷﻧﻔﺳﮭﻣﺎ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﻣؤﻗﺗﺔ ﺧﺎرﺟه.
اﻟﺗﻘﺎرب اﻟﺟﺳدي ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ ﻟم ﯾﻛن ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ ﻣوﺿوﻋﺎً ﻣﺣﺻوراً ﺑﺎﻟﮭوﯾﺔ اﻟﺟﻧدرﯾﺔ، ﻟﻛﻧه ﺑﺎﻟﺗﺄﻛﯾد ﯾﻼﻣس ﺳؤال اﻟﺟﻧدر، ﻷن ﻣﺟرد إظﮭﺎر ﺷﻛل آﺧر ﻣن اﻟرﺟوﻟﺔ، أﻛﺛر رﻗﺔ وأﻗل ﺧﺿوﻋﺎً ﻟﻠﻘواﻟب، ھو ﻣﺳﺎءﻟﺔ ﻟﻠﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﺳﺎﺋدة. ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، ھﻧﺎك ﺑﻌد ﻛوﯾري ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم، ﻟﯾس ﺑوﺻﻔه ﺗﺻﻧﯾﻔﺎً ﻣﻐﻠﻘﺎً، ﺑل ﺑوﺻﻔه زﻋزﻋﺔ ﻟﻣﺎ ﯾُﻌﺗﺑر طﺑﯾﻌﯾﺎً أو ﻣﻔروﺿﺎً ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن اﻷﺟﺳﺎد. أﻧﺎ ﻻ أرى اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ ﻧﻘﯾﺿﺎً ﻟﻠﻘوة. أﺣﯾﺎﻧﺎً اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ ھﻲ أﻛﺛر أﺷﻛﺎل اﻟﻘوة ﺻدﻗﺎً، ﻷﻧﮭﺎ ﺗﺗطﻠب ﻣن اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾﺧﻠﻊ درﻋه، وأن ﯾﺳﻣﺢ ﻟﻧﻔﺳه ﺑﺄن ﯾُرى ﻛﻣﺎ ھو، ﻻ ﻛﻣﺎ ﯾُطﻠب ﻣﻧه أن ﯾﻛون. ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، اﻻﻋﺗراف ﺑﺎﻟﺗﻌب، أو اﻟﺧوف، أو اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻵﺧر، ﻟﯾس ﺿﻌﻔﺎً، ﺑل ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻔﻛرة اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﻛﺗﻔﻲ ﺑذاﺗه، اﻟﺻﻠب، اﻟﻣﻐﻠق، اﻟذي ﺗﻧﺗﺟه اﻷﻧظﻣﺔ اﻟﻌﻧﯾﻔﺔ وﺗﺣﺗﺎﺟه.
ﻓﻲ ﻋﺎﻟم ﯾُﻌﺎد ﻓﯾه إﻧﺗﺎج اﻟرﺟوﻟﺔ ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻋﺑر اﻟﻘﺳوة واﻟﺳﯾطرة، ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ أن أﻗﺗرب ﻣن ﺷﻛل آﺧر ﻟﻠوﺟود، ﺣﯾث ﯾﻣﻛن ﻟﻠﮭﺷﺎﺷﺔ أن ﺗﻛون ﻗوة، وﻟﻠﻌﻧﺎﯾﺔ اﻟﻣﺗﺑﺎدﻟﺔ أن ﺗﺻﺑﺢ ﻣوﻗﻔﺎً ﻓﻲ وجه اﻟوﺣﺷﯾﺔ. ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻟم ﯾﻛن اﻟﻔﯾﻠم ﺑﻌﯾداً ﻋن ﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ، اﻟﺗﻲ ﺣﺎوﻟت أن ﺗﻌﯾد اﻟﺻورة إﻟﻰ اﻟﻧﺎس، وأن ﺗواجه اﻟﺑﻧﻰ اﻟﻘﻣﻌﯾﺔ ﻻ ﻋﺑر اﻟﺧطﺎب ﻓﻘط، ﺑل ﻋﺑر اﺧﺗراع ﻟﻐﺔ ﺟدﯾدة.
وﻓﻲ اﻟوﻗت نفسه، ﻻ أطرحه ﺿد اﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ أو ﺿد اﻟﻔﻌل اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ. اﻟﺷﺧص اﻟذي ﯾﺗظﺎھر، أو ﯾواﺟه اﻟﻘﻣﻊ، أو ﯾداﻓﻊ ﻋن ﺣﻘه، ﻟﯾس ﻣﺟرد ﺟﺳد ﻣﺧﺻص ﻟﻠﻣواﺟﮭﺔ. ھو أﯾﺿﺎً إﻧﺳﺎن ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻟﺣﻧﺎن، وإﻟﻰ ﻣن ﯾﺳﻧده، وإﻟﻰ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﯾﻌود ﻓﯾﮭﺎ إﻟﻰ ﻧﻔﺳه. ﻣﺎ ﯾﮭﻣّﻧﻲ ھو أﻻّ ﻧﺧﺗزل اﻹﻧﺳﺎن، ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﻟﺣظﺎت اﻟﻧﺿﺎل اﻟﻌﺎدﻟﺔ، ﻓﻲ ﺻورة اﻟﻣﻘﺎﺗل ﻓﻘط.
أﺷﻌر أﺣﯾﺎﻧﺎً أن اﻟﺳﻠطﺔ، ﺑﺄﺷﻛﺎﻟﮭﺎ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ، ﺗﺳﺗﻔﯾد ﻣن اﻷﻓراد اﻟﻣﻌزوﻟﯾن، ﻣن اﻟذوات اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﻌرف إﻻ اﻟﺻﻼﺑﺔ، واﻟﺗﻲ ﺗﺧﺟل ﻣن ﺣﺎﺟﺗﮭﺎ إﻟﻰ اﻵﺧرﯾن. أﻣﺎ ﺣﯾن ﺗﻧﺷﺄ ﻋﻼﻗﺔ ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺎﻟﻠﯾن، وﺑﺎﻻﻋﺗﻣﺎد اﻟﻣﺗﺑﺎدل، وﺑﺎﻻﻋﺗراف ﺑﺎﻟﮭﺷﺎﺷﺔ، ﻓﮭﻲ ﺗﻔﺗﺢ ﻣﻧطﻘﺎً آﺧر ﻟﻠﺣﯾﺎة، ﻣﻧطﻘﺎً ﻻ ﯾﻘوم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾطرة ﺑل ﻋﻠﻰ اﻟرﻋﺎﯾﺔ. ﻟﮭذا قد تصبح اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ، ﺣﯾن ﯾرﻋﺎھﺎ رﻓﯾق، أو ﺣﺑﯾب، ﻧﻣط مقاومة ﻓﻌﻼً. ﻟﯾس ﻷﻧﮭﺎ ﺗوﻗف اﻟدﺑﺎﺑﺎت أو ﺗﻐﯾّر ﻣوازﯾن اﻟﻘوى ﻣﺑﺎﺷرة، ﺑل ﻷﻧﮭﺎ ﺗﺣﻣﻲ ﻣﺎ ﺗﺣﺎول اﻟوﺣﺷﯾﺔ ﺗدﻣﯾره أوﻻً: ﻘدرة اﻹﻧﺳﺎن ﻋﻠﻰ البقاء إﻧﺳﺎﻧﺎً.
ﻣﺎ أردﺗه ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ھو أن أﻗول إن الرِّقة ﻟﯾﺳت ﻧﻘﯾض اﻟﺗﺎرﯾﺦ، ﺑل إﺣدى طرق اﻟﻧﺟﺎة ﻣﻧه، وأن اﻟﺣب، ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻠﺣظﺎت، ﻗد ﯾﻛون ﻣوﻗﻔﺎً أﻛﺛر ﺟذرﯾﺔ ﻣﻣﺎ ﻧﺗﺻوّر، ﻣوﻗف وﺟودي و ﺳﯾﺎﺳﻲ و أﺧﻼﻗﻲ.
٧ *ﺗﺟﺎدﻟﯾن ﻓﻲ ﻓﯾﻠﻣك ﺑﺄن اﻟﻌﻧف اﻟﻣﻔرط اﻟذي ﺗمارسه اﻟﺷرطﺔ اﻷﻟﻣﺎﻧﯾﺔ ﺿد اﻟﻣﺗظﺎھرﯾن ﻷﺟل ﻓﻠﺳطﯾن، ﯾﻣﺎﺛل ﻋﻧف اﻟدوﻟﺔ اﻷﺳدﯾﺔ ومثله ﻋﻧف اﻟﻔﺻﺎﺋل اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، ﻋﻧف ذﻛوري، ھو إذن ﺟذر ﻛل ﻣﺂﺳﻲ اﻟﻌﺎﻟم.
ﻻ أرى أن اﻟﻌﻧف ﺻﻔﺔ ذﻛورﯾﺔ ﺑﺣد ذاته، وﻻ ﺟوھراً ﺛﺎﺑﺗﺎً ﻗﺎﺋﻣﺎً ﺑذاﺗه، ﺑل أراه اﺧﺗﯾﺎراً ﯾﺗﻛرّر ﺣﯾن ﺗُﻔﮭم اﻟﻘوة ﺑوﺻﻔﮭﺎ ﻗدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾطرة ﻻ ﺑوﺻﻔﮭﺎ ﻗدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻣﺎﯾﺔ. ﻣﺎ ﯾﮭﻣّﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ھو ھذا اﻟﺷﻛل ﻣن اﻟﻌﻧف اﻟذي ﯾﺣﺗﺎج داﺋﻣﺎً إﻟﻰ ﺟﺳد آﺧر ﻛﻲ ﯾﺛﺑت ﻧﻔﺳه ﻋﻠﯾه.
اﻟﻌﻧف ﯾﻘوم ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﺛﻼث ﻏراﺋز: اﻷوﻟﻰ، اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﺳﻠطﺔ ﻣطﻠﻘﺔ ﻻ ﺗﺣﺗﻣل وﺟود آﺧر ﺣرّ وﻣﺧﺗﻠف، اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ، اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﺻﮭر اﻵﺧر داﺧل ﺻورة واﺣدة، أي رﻓض ﺗﻌﻘﯾده وﺗﻌدّده، واﻹﺻرار ﻋﻠﻰ أن ﯾﻛون ﻣطﺎﺑﻘﺎً ﻟﻣﺎ ﻧرﯾده ﻣﻧه، واﻟﺛﺎﻟﺛﺔ وھم اﻟﺑراءة، ﺣﯾن ﯾﻘﺗﻧﻊ ﻣن ﯾﻣﺎرس اﻟﻌﻧف أن ﻛل ﺷﻲء ﺣقّ ﻟه، وأﻧه ﻻ ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﻣﺳﺎءﻟﺔ ﻧﻔﺳه. ﻣن ھﻧﺎ، ﻣﺎ ﯾرﺑط ﺑﯾن ﺷرطﺔ ﺗﻘﻣﻊ ﻣﺗظﺎھرﯾن، أو ﻧظﺎم ﯾﺳﺗﺑﯾﺢ ﺷﻌﺑه، أو ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣﺳﻠّﺣﺔ ﺗﻔرض ﻣﻧطﻘﮭﺎ ﺑﺎﻟﻘوة، ﻟﯾس أﻧﮭﺎ ﻣﺗﺷﺎﺑﮭﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﺎرﯾﺦ أو ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎق، ﺑل أﻧﮭﺎ ﻛﺛﯾراً ﻣﺎ ﺗﺗﺣرك ﻣن اﻟﺧﯾﺎل ﻧﻔﺳه: أن اﻟﻘوة ﺗُﻘﺎس ﺑﻣدى اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ إﺧﺿﺎع اﻵﺧر. وﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻷﺑوي ﯾﻘوم أﯾﺿﺎً ﻋﻠﻰ ﺗطﺑﯾﻊ اﻟﻌﻧف: ﻋﻠﻰ ﺟﻌل اﻟﺳﯾطرة ﻓﺿﯾﻠﺔ، واﻟﻘﺳوة ﻋﻼﻣﺔ ﺣزم، واﻟطﺎﻋﺔ ﺷرطﺎً ﻟﻠﻧظﺎم. ﻟذﻟك ﻻ أرى اﻟﻌﻧف ﺻﻔﺔ ذﻛورﯾﺔ، ﻟﻛﻧﻧﻲ أرى أن اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻷﺑوﯾﺔ ﺗُﻌﯾد إﻧﺗﺎﺟه وﺗﻣﻧﺣه اﻟﺷرﻋﯾﺔ.
ﻣﺎ أﺑﺣث ﻋنه ﻓﻲ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ھو ﻣﺎ ﯾﺻﻌب ﺷرحه: ﻛﯾف أرى اﻟﻌﺎﻟم، وﻣﺎ اﻟذي أراه، آخذة في عين اﻻﻋﺗﺑﺎر ﻛل طﺑﻘﺎت ھوﯾﺗﻲ، وﺗﺟرﺑﺗﻲ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ واﻟﺟﻣﺎﻋﯾﺔ.
وﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺗﻧﺎ، ﻻ ﯾﻣﻛن اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﻧف اﻟﻣﻌﺎﺻر دون اﻟﺗوﻗف ﻋﻧد اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣرة ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﺷﺎم. اﻟﻛﯾﺎن اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ، ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻛﺛﯾرﯾن ﻣﻧﺎ، ﻟﯾس ﻣﺟرد دوﻟﺔ ﺿﻣن ﻧزاع ﻋﺎدي، ﺑل ﻣﺷروع ﺗﺄﺳّس ﻋﻠﻰ اﻗﺗﻼع ﺷﻌب، وﻋﻠﻰ ﺗﺣوﯾل وﺟوده إﻟﻰ ﻣﺷﻛﻠﺔ ﯾﺟب ﻣﺣوھﺎ أو اﺣﺗواؤھﺎ. ﻓﯾه ﺗظﮭر ﺑوﺿوح اﻟﻌﻧﺎﺻر ﻧﻔﺳﮭﺎ: ادﻋﺎء اﻟﺣق اﻟﻣطﻠق، وﻧزع إﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻵﺧر، وﺗﺑرﯾر اﻟﺑراءة ﻣﮭﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺣﺟم اﻟوﺣﺷﯾﺔ. ﺣﯾن ﯾُﺑﻧﻰ ﻧظﺎم ﻛﺎﻣل ﻋﻠﻰ أن ﺣﯾﺎة طرف أﻗل ﻗﯾﻣﺔ ﻣن ﺣﯾﺎة طرف آﺧر، ﯾﺻﺑﺢ اﻟﻌﻧف ﻓﯾه ﻟﯾس اﺳﺗﺛﻧﺎءً ﺑل ﺟزءاً ﻣن ﺑﻧﯾﺗه اﻟﯾوﻣﯾﺔ. ﻟذﻟك ﻻ أراه ﺣدﺛﺎً ﻣﻧﻔﺻﻼً، ﺑل ﺑؤرة ﺗُﻌﯾد إﻧﺗﺎج ﻣﻧطق اﻟﻘﺳوة ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ، وﺗﻐذّي أﺷﻛﺎﻻً أﺧرى ﻣن اﻟﺗوﺣش، اﻟﻣﺑﺎﺷر وﻏﯾر اﻟﻣﺑﺎﺷر.
واﻟﯾوم ﺗﺣﺗﻛر اﻟدوﻟﺔ اﻟﻌﻧف وﺗﻣﻧﺣه ﻟﻐﺔ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ، ﻓﯾﺑدو أﺣﯾﺎﻧﺎً طﺑﯾﻌﯾﺎً أو ﺿرورﯾﺎً. ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل، ﻛﻧت ﻣﮭﺗﻣﺔ ﺑﺈظﮭﺎر ﺷﻛل آﺧر ﻣن اﻟﻘوة، ﻻ ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﺳﺗﻌراض ﻧﻔﺳه ﻋﺑر اﻟﻘﺳوة. ﻗوة ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺎﻟﮭﺷﺎﺷﺔ، وﺗﻌرف أن اﻹﻧﺳﺎن ﻻ ﯾﺿﻌف ﺣﯾن ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻵﺧر، ﺑل ﯾﺻﺑﺢ أﻛﺛر ﺻدﻗﺎً. ﻟﮭذا ﺗظﮭر ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ﻋﻼﻗﺔ ﺑﯾن رﺟﻠﯾن ﻻ ﺗﻘوم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻧﺎﻓس، وﻻ ﻋﻠﻰ أداء اﻟرﺟوﻟﺔ اﻟﺻﻠﺑﺔ، ﺑل ﻋﻠﻰ اﻟﻘرب واﻟرﻋﺎﯾﺔ واﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻻﺗﻛﺎء اﻟﻣﺗﺑﺎدل وﺣﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ.
وﻟﮭذا ﻓﺈن اﻟﺻوت اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ اﻟوﺣﯾد اﻟذي ﻧﺳﻣﻌه ھو ﺻوت اﻟﻣﻣرﺿﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘول: "ﯾﺎ ﺷﺑﺎب، ﺑﻌد إذﻧﻛن، اﻟﺳﻼح ﻟﺑرا." وﯾﺗﺑﻊ ﻧﺑﯾل ﻣﺎ ﺗﻘوﻟه ھذه اﻟﻣﻣرﺿﺔ، وﯾطﻠب ﻣن اﻟﺟﻣﯾﻊ إﺧراج أﺳﻠﺣﺗﮭم. ﯾُﺻﱠور ﻧﺑﯾل ﻛﺎﻟرﺟل اﻟوﺣﯾد، اﻟذي ﯾﺻﻐﻲ إﻟﻰ ﺻوت اﻣرأة ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﯾﮭﯾﻣن ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟﺳﻼح. ﻣﺎذا ﻟو أُﺧذت أﺻوات اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺟدﯾﺔ أﻛﺑر؟ ھل ﻛﺎن ﺳﯾﺻﺑﺢ ﻣﺷﮭد طﻔل ﯾﺣﻣل اﻟﺳﻼح أﻣراً ﻋﺎدﯾﺎً، ﻓﯾﻣﺎ ﺗﺑدو ﺻورة رﺟﻠﯾن ﻣﺗﻘﺎرﺑﯾن ﺑﻠطف ﺷﯾﺋﺎً ﻏرﯾﺑﺎً؟
٨* .ﺷﺟر اﻟزﯾﺗون، ﺷﺧﺻﯾﺔ رﺋﯾﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﻓﯾﻠﻣك، ﺑﻌﺿﮭﺎ ﻛﺷﺄن ﺳﻛﺎن اﻟﺳوﯾداء ﺧُطف ﻣن ﻗﺑل اﻟﻔﺻﺎﺋل واﻟﻌﺷﺎﺋر ﻛﻣﺎ ﻋﻠﻣﻧﺎ. ﻧﮭﺎﯾﺔ ﻓﯾﻠﻣك ﻻ ﺗﺑدو ﻣﻔﺗوﺣﺔ، ﻣﺻﯾر اﻟﺷﺟر واﻟﻧﺎس اﻟﺛﺑﺎت واﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ، أﺟﺳﺎد ﺗﺗﻼﻗﻰ أو روﺣﺎً ھﺎﺋﻣﺔ. ھل ﺗﺟدﯾن ﻧﻔﺳك ﻣﺗﻔﺎﺋﻠﺔ وﺳط ھذا اﻟوﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ اﻟﻛﺎﺑوﺳﻲ؟
أﺟد ﺻﻌوﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻌرﯾف ﻧﻔﺳﻲ ﻛﻣﺗﻔﺎﺋﻠﺔ أو ﻣﺗﺷﺎﺋﻣﺔ، ﻷن اﻟﻛﻠﻣﺗﯾن ﺗﺑدوان أﺣﯾﺎﻧﺎً ﺑﺳﯾطﺗﯾن أﻣﺎم ﻣﺎ ﻧﻌﯾﺷه. اﻟﻌﺎﻟم اﻟﯾوم ﯾﺣﻣل ﻣﻘداراً ھﺎﺋﻼً ﻣن اﻟﻘﺳوة، وﻣن ﺻور اﻻﻧﮭﯾﺎر، وﻣن أﻧظﻣﺔ ﺗﺗﻐذّى ﻋﻠﻰ اﻟﺧوف واﻻﻗﺗﻼع واﻟﻣوت. ﻟﻛﻧﻧﻲ ﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳه ﻻ أؤﻣن أن اﻹﻧﺳﺎن ﯾﻌﯾش ﻓﻘط ﻋﺑر اﻟﺗﺷﺧﯾص، ﺑل أﯾﺿﺎً ﻋﺑر ﻗدرﺗه ﻋﻠﻰ ﺗﺧﯾّل ﻣﺎ ﯾﺗﺟﺎوز ھذا اﻟواﻗﻊ. أﻧﺎ ﺷﺧص ﯾﺳﻛﻧه اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺣﯾﺎة، ورﺑﻣﺎ ﻟﮭذا أرﻓض أن أﺗرك اﻟﻌﺎﻟم ﯾﻌرّﻓﻧﺎ ﻓﻘط ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﺄﺳﺎة. ﻧﺣن ﻧﺳﺗﺣق اﻟﺣﯾﺎة، ﻻ ﺑوﺻﻔﮭﺎ اﻣﺗﯾﺎزاً، ﺑل ﺣﻘﺎً ﺑﺳﯾطﺎً وﻋﻣﯾﻘﺎً.
ﺷﺟر اﻟزﯾﺗون ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم ﻟم ﯾﻛن ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ رﻣزاً ﺟﺎھزاً، ﺑل ﻛﺎﺋﻧﺎً ﺣﯾّﺎً ﯾراﻓق ھذه اﻷرض ﻣﻧذ آﻻف اﻟﺳﻧﯾن، أﻗدم ﻣن ﺣدودﻧﺎ وﺻراﻋﺎﺗﻧﺎ، ﺷﺎھداً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣرّ ﻓوﻗﮭﺎ ﻣن إﻣﺑراطورﯾﺎت وﺣروب واﻧﻛﺳﺎرات. ھو ﻣن ھذه اﻟﻣﻧطﻘﺔ، ﻣن ﺑﻼد اﻟﺷﺎم ﻧﻔﺳﮭﺎ، وﻟذﻟك ﯾﺣﻣل ﺷﯾﺋﺎً ﻣن ذاﻛرﺗﮭﺎ اﻟطوﯾﻠﺔ. ﺣﯾن ﯾُﻘﺗﻠﻊ أو ﯾُﺧطف أو ﯾُﺣرق، ﻻ أﺷﻌر أن اﻷﻣر ﯾﺧص ﺷﺟرة ﻓﻘط، ﺑل ﯾﺧص ﻋﻼﻗﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺑﯾن اﻹﻧﺳﺎن وأرﺿه، ﺑﯾن اﻟﺟﺳد وﺟذوره. وﻟﻸﺳف ھذا ﻟﯾس ﻣﺟﺎزاً ﻓﻘط. ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ ﺗﻌرّﺿت ﻣﺳﺎﺣﺎت ھﺎﺋﻠﺔ ﻣن ﺑﺳﺎﺗﯾن اﻟزﯾﺗون ﻟﻠﻘطﻊ واﻟﺣرق واﻟﻧﮭب واﻹھﻣﺎل ﻋﺑر ﺳﻧوات اﻟﺣرب، وﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻣﻧﺎطق ﺟرى اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﺷﺟر ﻛﻣﺎ ﻟو أﻧه ﻏﻧﯾﻣﺔ ﺣرب.
ﺣﯾن أﻗول إن اﻟﺷﺟر ﯾﺗﺄذى، ﻓﺄﻧﺎ أﻗﺻد ذﻟك ﺣرﻓﯾﺎً أﯾﺿﺎً. ﻟﮭذا ﺑدا ﻟﻲ طﺑﯾﻌﯾﺎً أن ﯾﻠﺗﻘﻲ ﻣﺻﯾر اﻟﺷﺟر وﻣﺻﯾر اﻟﻧﺎس ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم. ﻛﻼھﻣﺎ ﯾﻣﻛن اﻗﺗﻼﻋه، وﻛﻼھﻣﺎ ﯾﻣﻛن ﺟرﺣه، ﻟﻛن ﻛﻠﯾﮭﻣﺎ ﯾﻣﻠك أﯾﺿﺎً ﻗدرة ﻏﺎﻣﺿﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻣرار. أﺣﯾﺎﻧﺎً أرى ﻓﻲ اﻟﺷﺟرة ﻣﺎ ﻻ أراه ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن: ﺻﺑراً أطول، وذاﻛرة أھدأ، وﻗدرة ﻋﻠﻰ اﻟﻌودة ﺑﻌد ﻣواﺳم ﻛﺛﯾرة ﻣن اﻟﺧراب.
أﻣﺎ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ، ﻓﻠم أردھﺎ ﻣﻐﻠﻘﺔ وﻻ ﻣطﻣﺋﻧﺔ، ﺑل أردﺗﮭﺎ وﻓﯾﺔ ﻟﻔﻛرة أن ھﻧﺎك أﺷﻛﺎﻻً ﻣﺗﻌددة ﻟﻠﺑﻘﺎء، وأن اﻟﺣب واﻷﻣل قد يتواجدان، ﺣﺗﻰ إن ﻛﺎن ﺣﻠﻣﺎً ﺿﻣن ﺣﻠم ﺿﻣن ﺣﻠم. أﺣﯾﺎﻧﺎً ﯾﻛون روﺣﺎً ﺗرﻓض أن ﺗُﺧﺗزل ﺑﻣﺎ ﺣدث ﻟﮭﺎ. إذا ﻛﺎن ﻟديّ أﻣل، ﻓﮭو ﻟﯾس ﺗﻔﺎؤﻻً ﺳﺎذﺟﺎً ﺑﺄن اﻷﻣور ﺳﺗﺗﺣﺳن ﺗﻠﻘﺎﺋﯾﺎً. اﻷﻣل ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ ھو ﻓﻌل ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺑﺣد ذاﺗه. ﻟذﻟك ﻻ أﻗول إﻧﻧﻲ ﻣﺗﻔﺎﺋﻠﺔ. أﻗول ﻓﻘط إﻧﻧﻲ ﻣﺎ زﻟت أؤﻣن ﺑﻘدرة اﻟﺣﯾﺎة ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺳﻠل ﻣن اﻟﺷﻘوق، وﺑﺄﻧﻧﺎ، رﻏم ﻛل ﻣﺎ ﺣدث وﯾﺣدث، ﻧﺳﺗﺣق اﻟﺣﯾﺎة.
٩* أﻟم ﺗﻔﻛري ﻓﻲ اﻟﻣﺿﻲ ﻓﻲ ﻣراﻓﻘﺔ ﺷرﯾﻛك ﻗﺻﻲ وﻧﺑﯾل ﻓﺗرة أطول. ﻣﺗﻰ اﻋﺗﻘدت ﺑﺄﻧك ﺗودﯾن اﻻﻋﺗﻛﺎف ﻓﻲ ﻏرﻓﺔ اﻟﻣوﻧﺗﺎج، وﺳﺗﺗوﻗﻔﯾن ﻋن اﻟﺗﺻوﯾر؟
ﻓﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﻛﻧت ﻗد أﻧﮭﯾت اﻟﺗﺻوﯾر ﺗﻘرﯾﺑﺎً ﻗﺑل أﺳﺑوﻋﯾن من سقوط النظام. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ ﺷﻌرت أن اﻟﻔﯾﻠم وﺻل إﻟﻰ ﺣدّه اﻟطﺑﯾﻌﻲ، وأن ﻣﺎ ﺟﻣﻌﻧﺎه ﺻﺎر ﯾﺣﻣل ﺑﻧﯾﺗه اﻟداﺧﻠﯾﺔ، ﺣﺗﻰ ﻟو ﻟم ﺗﻛن ﻣﻛﺗﻣﻠﺔ ﺗﻣﺎﻣﺎً ﺑﻌد. ﻟﻛن ﺣﯾن ﺳﻘط اﻟﻧظﺎم، ﻋرﻓﻧﺎ ﻓوراً أن اﻟﻔﯾﻠم ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻧﺗﮭﻲ ھﻧﺎك; ﻟﯾس ﻷن اﻟﻌودة ﻛﺎﻧت ﻣرﻛزه، ﺑل ﻷن اﻟﻔﯾﻠم تعامل ﻣﻧذ اﻟﺑداﯾﺔ ﻣﻊ اﻟرﻏﺑﺔ، وﻣﻊ اﻟزﻣن اﻟﻣﻌﻠّق، وﻣﻊ ﻛﯾفية عيش اﻹﻧﺳﺎن ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﺗﻣﻧﺎه وﻣﺎ ﯾظن أﻧه ﻣﺳﺗﺣﯾل.
ﻛﺎن ھﻧﺎك ﺷﺧﺻﺎن ﯾﻌﯾﺷﺎن داﺧل هذا اﻟﺗﻌﻠﯾق، داﺧل ﺣﯾﺎة ﻣؤﻗﺗﺔ، داﺧل ﻋﻼﻗﺔ ﺗﺗﺷﻛل ﺗﺣت ظل ﺗﺎرﯾﺦ ﻣﻔﺗوح ﻋﻠﻰ اﻻﺣﺗﻣﺎﻻت. ﺣﯾن ﺳﻘط اﻟﻧظﺎم، ﺗﺑدّل ﻣﻌﻧﻰ اﻟزﻣن ﻧﻔﺳه. ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺑدو ﺑﻌﯾداً ﺻﺎر ﻣﻣﻛﻧﺎً، وﻣﺎ ﻛﺎن ﻣؤﺟﻼً دﺧل اﻟﺣﺎﺿر ﻓﺟﺄة. ﻟﻛن ﺑدل أن ﻧدﺧل زﻣﻧﺎً ﺟدﯾداً ﻛﻣﺎ ﺣﻠم ﻛﺛﯾرون، وﺟدﻧﺎ أﻧﻔﺳﻧﺎ أﯾﺿﺎً أﻣﺎم دورة ﺟدﯾدة ﻣن اﻟﻌﻧف. و ﻛﺄن اﻟواﻗﻊ ﯾؤﻛد اﻟﻔﯾﻠم، ﻓﯾﻠﻣﺎً ﻻ ﯾﺗﺣدث ﻋن ﺣدث ﺳﯾﺎﺳﻲ واﺣد، وﻻ ﻋن ﻓﻛرة اﻟﻌودة ﺑﺣد ذاﺗﮭﺎ، ﺑل ﻋن ھﺷﺎﺷﺔ اﻹﻧﺳﺎن أﻣﺎم اﻟﺗﺎرﯾﺦ، وﻋن اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻐﯾّر ﺑﮭﺎ اﻟﺧﺎرج أﻛﺛر اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت ﺣﻣﯾﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻧﺎ.
ھذه اﻟﻠﺣظﺔ ﻛﺎﻧت ﺻﺎدﻣﺔ، ﻟﻛﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت أﯾﺿﺎً ﻛﺎﻓﯾﺔ ﻷﻓﮭم أﯾن ﯾﺟب أن ﯾﺗوﻗف اﻟﻔﯾﻠم. ﻟﯾس ﻷن اﻟﻌﻧف اﻧﺗﮭﻰ، ﺑل ﻷﻧه ﻋﻠﻰ اﻷرﺟﺢ ﻟن ينتهِ ﺳرﯾﻌﺎً، وﺳﯾﺟد داﺋﻣﺎً وﺟوھﺎً ﺟدﯾدة وأﺳﻣﺎء ﺟدﯾدة وﺻوراً ﺟدﯾدة. وﻟو اﺗﺑﻌت ھذا اﻟﻣﻧطق، ﻟﻛﻧت ﻣﺎ زﻟت أﺻوّر إﻟﻰ اﻟﯾوم، ورﺑﻣﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﮭﺎﯾﺔ. ﻻ أرﯾد أن ﯾﺗﺣول اﻟﻔﯾﻠم إﻟﻰ أرﺷﯾف ﻻ ﻧﮭﺎﺋﻲ ﻟﻠﻛوارث. ھﻧﺎك داﺋﻣﺎً دورة ﺟدﯾدة ﯾﻣﻛن ﺗﺻوﯾرھﺎ، وﻣﺄﺳﺎة ﺟدﯾدة ﯾﻣﻛن إﺿﺎﻓﺗﮭﺎ، ﻟﻛن اﻟﻔن ﻻ ﯾﻘوم ﻓﻘط ﻋﻠﻰ اﻟﺗراﻛم. أﺣﯾﺎﻧﺎً ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ أن ﯾﻘول: ھﻧﺎ ﯾﻛﻔﻲ ﻛﻲ ﻧرى اﻟﺑﻧﯾﺔ، ھﻧﺎ بات ما يتكرر واﺿﺣﺎً.
ﻻ أرى اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ ﻧﻘﯾﺿﺎً ﻟﻠﻘوة. أﺣﯾﺎﻧﺎً اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ ھﻲ أﻛﺛر أﺷﻛﺎل اﻟﻘوة ﺻدﻗﺎً، ﻷﻧﮭﺎ ﺗﺗطﻠب ﻣن اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾﺧﻠﻊ درعه، وأن ﯾﺳﻣﺢ ﻟﻧﻔسه ﺑﺄن ﯾُرى ﻛﻣﺎ ھو، ﻻ ﻛﻣﺎ ﯾُطﻠب منه أن ﯾﻛون. ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻌﻧﻰ، اﻻﻋﺗراف ﺑﺎﻟﺗﻌب، أو اﻟﺧوف، أو اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻵﺧر، ﻟﯾس ﺿﻌﻔﺎً، ﺑل ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻔﻛرة اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﻛﺗﻔﻲ ﺑذاته، اﻟﺻﻠب، اﻟﻣﻐﻠق، اﻟذي ﺗﻧﺗجه اﻷﻧظﻣﺔ اﻟﻌﻧﯾﻔﺔ وﺗﺣﺗﺎجه.
ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ ﻟﯾس ﻣﻼﺣﻘﺔ ﻛل ﻣوﺟﺔ ﻋﻧف، ﺑل اﻹﻣﺳﺎك ﺑﺎﻟﻣﻧطق اﻟذي ﯾﻌﯾد إﻧﺗﺎج اﻟﻌﻧف ﻣرة ﺑﻌد ﻣرة: ﻛﯾف ﺗﺗﺑدل اﻟوﺟوه وﯾﺑﻘﻰ اﻟﺟﺳد ﻣﮭدداً، ﻛﯾف ﺗﺗﻐﯾر اﻟﺳﻠطﺎت وﯾﺑﻘﻰ اﻟﺧوف، ﻛﯾف ﯾﺗﺑدل اﻟﺷﻌﺎر وﯾﺑﻘﻰ اﻟﻘﮭر. ﻟذﻟك ﻛﺎن اﻟﺗوﻗف ﻋن اﻟﺗﺻوﯾر ﺿرورﯾﺎً. ﻟﯾس ھروﺑﺎً ﻣن اﻟواﻗﻊ، ﺑل اﻋﺗراﻓﺎً ﺑﺄن اﻟﻔﯾﻠم ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ أن ﯾﺣﻣل ﻛل ﺷﻲء، وﻻ ﯾﺟب أن ﯾﺣﻣل ﻛل ﺷﻲء. ﻋﻠﯾه أن ﯾﺗوﻗف ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﺗﺳﻣﺢ ﻟه ﺑﺄن ﯾﻔﻛر، ﻻ أن ﯾﻠﮭث ﺧﻠف اﻟﺣدث.
ﻟﻛن ﺣﺗﻰ ﺑﻌد ﺗوﻗف اﻟﺗﺻوﯾر، ﻟم ﯾﺗوﻗف اﻟﻔﯾﻠم. ﺧﻼل اﻟﻣوﻧﺗﺎج، وﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﻧﺎ ﻧﻌﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﻣواد اﻟﺗﻲ ﺟﻠﺑﮭﺎ ﻗﺻﻲ و ﻧﺑﯾل ﻣن ﺳورﯾﺎ، وﻗﻌت اﻟﻣﺟزرة اﻷﻛﺑر ﻓﻲ اﻟﺳوﯾداء. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ، ﺻﺎر اﻟﺑﺣث ﻋن اﻟﺻور واﻟﻣواد يجري ﻓﯾﻣﺎ اﻟﺣدث ﻧﻔﺳه ﻣﺎ زال ﺟﺎرﯾﺎً. ﻛﻧﺎ ﻓﻲ ﻏرﻓﺔ اﻟﻣوﻧﺗﺎج، ﻟﻛﻧﻧﺎ ﻛﻧﺎ أﯾﺿﺎً داﺧل اﻟزﻣن ﻧﻔﺳه اﻟذي ﻧﺣﺎول ﻓﮭﻣه. ﻟذﻟك ﻟم ﺗﻛن ﻏرﻓﺔ اﻟﻣوﻧﺗﺎج ﻣﻛﺎﻧﺎً ﻣﻧﻔﺻﻼً ﻋن اﻟواﻗﻊ، ﺑل اﻣﺗداداً ﻟه. ﻟم ﻧﺗوﻗف ﻋن اﻟﺗﻔﻛﯾر، وﻟم ﯾﺗوﻗف اﻟﺑﺣث ﻋن اﻟﻣواد، ﻷن اﻟواﻗﻊ ﻧﻔﺳه ﻟم ﯾﻛن ﻗد ﺗوﻗّف ﻋن اﻗﺗﺣﺎم اﻟﻔﯾﻠم.
١٠ *ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﻣوﻧﺗﯾر، ﻟورﻧس ﻓوﻟﻲ، ﺳﺎھم اﻟﻣﺧرج أﻣﯾر ﻓﺧر اﻟدﯾن، اﻟذي ﻣﺎ زال ﻓﯾﻠﻣه "ﯾوﻧﺎن" ﯾﺟوب اﻟﺻﺎﻻت ﺑﻌد ﻣﺷﺎركته ﻓﻲ مسابقة مهرجان برليناله، ﺣدﺛﯾﻧﺎ ﻋن ھذه اﻟﺗﺟرﺑﺔ، اﻟﻌﻣل ﻣﻊ ﻣﺧرج، ﯾﺻﻧﻊ أﻓﻼﻣﺎً ﺧﯾﺎﻟﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﯾﻠم وﺛﺎﺋﻘﻲ، ﻣﺗﻰ ﻋﻠﻣﺗﻲ ﺑﺄن ﺑوﺳﻌﻛﻣﺎ اﻟﻌﻣل ﺳوﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣوﻧﺗﺎج؟
ﻛﺎن اﻟﻌﻣل ﻣﻊ أﻣﯾر ﻓﺧر اﻟدﯾن ﺗﺟرﺑﺔ ﻣﮭﻣّﺔ ﺟداً، ﻷﻧﻧﻲ أﻛنّ اﺣﺗراﻣﺎً ﻛﺑﯾراً ﻟﺳﯾﻧﻣﺎه. أﺣب ﻓﻲ أﻋﻣﺎﻟه اﻟﺣﺳﺎﺳﯾﺔ اﻟﻌﺎﻟﯾﺔ ﺗﺟﺎه اﻹﻧﺳﺎن، واﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ ﺑﻧﺎء ﻋﺎﻟم ﺑﺻري وﺷﻌوري ﻣن دون اﻓﺗﻌﺎل، وأﺷﻌر أﻧه ﻣن اﻷﺻوات اﻟﺗﻲ ﺗﻣﻠك رؤﯾﺔ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻻ ﺗﺷﺑه أﺣداً. ﻟذﻟك ﻛﺎن ﺣﺿوره ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ ﻣﺻدر إﻟﮭﺎم ﻗﺑل أن ﯾﺻﺑﺢ ﺟزءاً ﻣن ﻣﺳﺎر ھذا اﻟﻔﯾﻠم.
وأﯾﺿﺎً، أﻧﺎ ﻻ أؤﻣن ﻛﺛﯾراً ﺑﺎﻟﻔﺻل اﻟﺣﺎد ﺑﯾن اﻟﻔﯾﻠم اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ واﻟﻔﯾﻠم اﻟﺧﯾﺎﻟﻲ. ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ، اﻷﻓﻼم ھﻲ أﻓﻼم. ھﻧﺎك أﻋﻣﺎل ﺗﻌﺗﻣد أﻛﺛر ﻋﻠﻰ اﻟواﻗﻊ اﻟﻣﻠﺗﻘط، وأﺧرى ﺗﻌﺗﻣد أﻛﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻣﺗﺧﱠﯾل، ﻟﻛن ﻛل ﻓﯾﻠم ھو ﻓﻲ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ اﺧﺗﯾﺎر، وﻧظرة، وﺗﻧظﯾم ﻟﻠزﻣن، وﺻﻧﺎﻋﺔ ﻟﻣﻌﻧﻰ. ﺣﺗﻰ أﻛﺛر اﻷﻓﻼم وﺛﺎﺋﻘﯾﺔ ﺗﺣﻣل ﺧﯾﺎﻻً ﻓﻲ طرﯾﻘﺔ اﻟﻧظر واﻟﺗرﻛﯾب، وﺣﺗﻰ أﻛﺛر اﻷﻓﻼم ﺗﺧﯾﯾﻼً ﺗﺣﻣل ﺷﯾﺋﺎً وﺛﺎﺋﻘﯾﺎً ﻋن اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻌﺎﻟم.
ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﮭﻣّﻧﻲ ﻟﯾس ﻣﻼﺣﻘﺔ ﻛل ﻣوﺟﺔ ﻋﻧف، ﺑل اﻹﻣﺳﺎك ﺑﺎﻟﻣﻧطق اﻟذي ﯾﻌﯾد إﻧﺗﺎج اﻟﻌﻧف ﻣرة ﺑﻌد ﻣرة: ﻛﯾف ﺗﺗﺑدل اﻟوﺟوه وﯾﺑﻘﻰ اﻟﺟﺳد ﻣﮭدداً، ﻛﯾف ﺗﺗﻐﯾر اﻟﺳﻠطﺎت وﯾﺑﻘﻰ اﻟﺧوف، ﻛﯾف ﯾﺗﺑدل اﻟﺷﻌﺎر وﯾﺑﻘﻰ اﻟﻘﮭر. ﻟذﻟك ﻛﺎن اﻟﺗوﻗف ﻋن اﻟﺗﺻوﯾر ﺿرورﯾﺎً. ﻟﯾس ھروﺑﺎً ﻣن اﻟواﻗﻊ، ﺑل اﻋﺗراﻓﺎً ﺑﺄن اﻟﻔﯾﻠم ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ أن ﯾﺣﻣل ﻛل ﺷﻲء، وﻻ ﯾﺟب أن ﯾﺣﻣل ﻛل ﺷﻲء. ﻋليه أن ﯾﺗوﻗف ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﺗﺳﻣﺢ له ﺑﺄن ﯾﻔﻛر، ﻻ أن ﯾﻠﮭث ﺧﻠف اﻟﺣدث.
ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ عملت ﻋﻠﻰ اﻟﻔﯾﻠم ﻟﻔﺗرة طوﯾﻠﺔ وﺣدي، أﺣﺎول أن أﺟد ﺷﻛﻠه وأﺻﻐﻲ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺗرﯾده ھذه اﻟﻣﺎدة. ﻻﺣﻘﺎً، وﺑﻌد ﺣﺻوﻟﻧﺎ ﻋﻠﻰ اﻟدﻋم، ﺑدأت اﻟﻌﻣل ﻣﻊ اﻟﻣوﻧﺗﯾر ﻟورﻧس ﻓوﻟﻲ، واﺷﺗﻐﻠﻧﺎ ﻣﻌﺎً ﻟﻌدة أﺷﮭر ﺣﺗﻰ وﺻﻠﻧﺎ إﻟﻰ ﻧﺳﺧﺔ ﺷﺑه ﻧﮭﺎﺋﯾﺔ. ﻛﺎﻧت ھﻧﺎك ﺑﻧﯾﺔ واﺿﺣﺔ، ﻟﻛﻧﻧﻲ ﻛﻧت أﺷﻌر أﯾﺿﺎً أن اﻟﻔﯾﻠم ﻣﺎ زال ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﺣرﻛﺔ أﺧﯾرة، إﻟﻰ ﻋﯾن ﺧﺎرﺟﯾﺔ. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ طﻠﺑت رأي أﻣﯾر ﻓﻲ اﻟﻔﯾﻠم. وﻣﺎ أﻗدّره ﻓﯾه، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ﻣوھﺑﺗه، ھو ﺻراﺣﺗه اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ. ﻟم ﯾﻘدّم ﻣﺟﺎﻣﻼت، ﺑل ﻗدّم ﻧﻘداً ﺑﻧّﺎءً ودﻗﯾﻘﺎً، ﻧﺎﺑﻌﺎً ﻣن اھﺗﻣﺎم ﻓﻌﻠﻲ ﺑﺎﻟﻔﯾﻠم. ﺷﻌرت ﻓوراً أن ھذه اﻟﻣﻼﺣظﺎت ﻻ ﺗﺄﺗﻲ ﻣن رﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﻓرض رؤﯾﺔ ﻋﻠﯾه، ﺑل ﻣن رﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺳﺎﻋدﺗه ﻋﻠﻰ أن ﯾﺻﺑﺢ أﻛﺛر وﺿوﺣﺎً وﻗوة.
ﺑﻌد ھذا اﻟﺣوار اﻗﺗرﺣت ﻋﻠﯾه أن ﻧﻛﻣل اﻟﻌﻣل ﻣﻌﺎً ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻷﺧﯾرة ﻣن اﻟﻣوﻧﺗﺎج. رﻏم أن ھذه اﻟﻣرﺣﻠﺔ ﻛﺎﻧت ﻣﺗﺄﺧرة ﻧﺳﺑﯾﺎً، إﻻ أﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﻣﻔﺻﻠﯾﺔ ﺟداً. أﺣﯾﺎﻧﺎً اﻟﺗﻐﯾﯾرات اﻟﺣﺎﺳﻣﺔ ﻻ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ، ﺑل ﻓﻲ اﻟﻠﺣظﺎت اﻷﺧﯾرة، ﺣﯾن ﯾﺻﺑﺢ اﻟﻔﯾﻠم ﻗرﯾﺑﺎً ﻣن ﻧﻔﺳه ﻟﻛﻧه ﯾﺣﺗﺎج دﻓﻌﺔ أﺧﯾرة ﻟﯾﺻل. ﻣﺎ ﺳﺎﻋدﻧﻲ عليه أﻣﯾر ﺑﺷﻛل أﺳﺎﺳﻲ، اﻟدﻓﻊ ﻧﺣو ﻣزﯾد ﻣن اﻟدﻗﺔ واﻟﺗرﻛﯾز. ﺳﺎﻋدﻧﻲ ﻋﻠﻰ أن ﺗﺻﺑﺢ اﻟﺣﺑﻛﺔ أﻛﺛر ﻣﺑﺎﺷرة ﻣن دون أن ﺗﻔﻘد ﺗﻌﻘﯾدھﺎ، وأن ﯾﺗﺣرك اﻟﻔﯾﻠم ﻧﺣو ﺟوھره ﺑﺳرﻋﺔ أﻛﺑر، ﻣن دون زواﺋد ﻻ ﯾﺣﺗﺎﺟﮭﺎ.
وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن أن ﻟﻛﱟل ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻋﺎﻟﻣه اﻟﻣﺧﺗﻠف ﺗﻣﺎﻣﺎً، ھﻧﺎك ﺷﻲء ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗﻌﻠّﻣﺗه ﻣﻊ أﻣﯾر ﯾذﻛّرﻧﻲ ﺑﻘﯾﻣﺔ ﻣﺎ ﺗﻌﻠّﻣﺗه ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻣﻊ ﺑﯾﻼ ﺗﺎر: اﻟﺑﺣث اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻋن ﺟوھر اﻟﻔﯾﻠم، ﻻ ﻋن زﺧرﻓﺗه. وﺟود ﻟورﻧس ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﻛﺎن أﺳﺎﺳﯾﺎً، ﻷن ﻟدﯾه ﺣﺳﺎً ﻋﻣﯾﻘﺎً ﺑﺎﻹﯾﻘﺎع وﺑﺎﻟﺗﻧﻔس اﻟداﺧﻠﻲ ﻟﻠﻔﯾﻠم، وﺳﺎھم ﻓﻲ ﺑﻧﺎء اﻟﻧﺳﺧﺔ اﻟﺗﻲ اﻧطﻠﻘﻧﺎ ﻣﻧﮭﺎ. أﻣﺎ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻷﺧﯾرة ﻣﻊ أﻣﯾر، ﻓﻛﺎﻧت ﻣواﺟﮭﺔ ﺟدﯾدة ﻣﻊ اﻟﻔﯾﻠم ﻣن زاوﯾﺔ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ، وهذا اﻟﺗﺣوّل أﻏﻧﻰ اﻟﻌﻣل ﻛﺛﯾراً.
١١* ﻗﺑل ﺻﻧﺎﻋﺔ ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻋﻠﻰ ﻧﺣو ﻣﻔﺎﺟﻰء، ﻛﻧت ﻣﻧﺷﻐﻠﺔ ﺑﺎﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻧص ﻓﯾﻠﻣك اﻟرواﺋﻲ اﻷول، ھﻼ ﺣدﺛﺗﻧﺎ عنه، وﻣﺎ إذا ﻛﺎن ﻟدﯾك ﻣﺷﺎرﯾﻊ أﺧرى؟ ھل ﺟﻌﻠت ﺗﺟرﺑﺔ ﺻﻧﺎﻋﺔ ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﺗﻔﻛرﯾن ﻓﻲ ﺻﻧﺎﻋﺔ أﻓﻼم وﺛﺎﺋﻘﯾﺔ أﺧرى ﻣﺳﺗﻘﺑﻼً؟
ﻧﻌم، ﻗﺑل ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻛﻧت وﻣﺎ زﻟت ﻣﻧﺷﻐﻠﺔ ﺑﺎﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻓﯾﻠﻣﻲ اﻟرواﺋﻲ اﻷول، ﺑﻌﻧوان "ﻧﺳﯾت ﻧﻔﺳﻲ ﻋﻠﻰ طرﯾق اﻟﻐﻔران، On The Way To Forgive I Forgot Myself" ، وھو ﻣﺷروع راﻓﻘﻧﻲ ﻣﻧذ ﺳﻧوات وﯾﻘﻊ اﻵن ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻷﺧﯾرة ﻣن اﻟﺗطوﯾر ﺑﻌد ﻣﺷﺎرﻛﺗه ﻓﻲ ﻣﺧﺗﺑر ﺗورﯾﻧو ﻟﺗطوﯾر اﻟﺳﯾﻧﺎرﯾو " Torino Script Lab".
ھذا اﻟﻔﯾﻠم ﻗرﯾب ﺟداً ﻣﻧﻲ، ﻟﻛﻧه ﻻ ﯾﻧطﻠق ﻣن اﻟﺳﯾرة اﻟذاﺗﯾﺔ اﻟﻣﺑﺎﺷرة، ﺑل ﻣن أﺳﺋﻠﺔ ﺗﺷﻐﻠﻧﻲ ﻣﻧذ ﺑداﯾﺎﺗﻲ: اﻟذاﻛرة، واﻟﺣﻣﯾﻣﯾﺔ، واﻟﺣدود اﻟﻣﻌﻘّدة ﺑﯾن اﻟﺣب واﻟﻐﺿب، وﺑﯾن اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ واﺳﺗﺣﺎﻟﺗﮭﺎ أﺣﯾﺎﻧﺎً. اﻟﻔﯾﻠم ﻧﺎﺑﻊ أﯾﺿﺎً ﻣن ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺳوﯾداء، ﻣن طﺑﯾﻌﺗﮭﺎ وﺗﺎرﯾﺧﮭﺎ وطﺑﻘﺎﺗﮭﺎ اﻟروﺣﯾﺔ واﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ. اﻟﻣﻛﺎن ﻓﯾه ﻟﯾس ﻣﺟرد ﺧﻠﻔﯾﺔ، ﺑل ﻣﻧﺑﻊ ﻟﻠﺷﺧﺻﯾﺔ وﺗﺣوﻻﺗﮭﺎ، وﻛﺄن اﻟﺟﻐراﻓﯾﺎ ﻧﻔﺳﮭﺎ ﺗﺷﺎرك ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﺔ اﻟﻣﺻﯾر.
الممثلة هيام عباس ضيفة مهرجان برليناله الكبيرة، بفيلمي (بيت الحس) و(لمن يجرؤ) وحوار .. "متمردة"، "أم"، "سياسية"
23 شباط 2026
ﻛﻣﺎ ﯾﺗﻌﺎﻣل اﻟﻌﻣل ﻣﻊ اﻷرﺷﯾﺗﯾﺑﺎت (النماذج الأولية) اﻷﻧﺛوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻋﺑرت اﻟﺗﺎرﯾﺦ وﺗﺳرّﺑت إﻟﻰ اﻟوﻋﻲ اﻟﺟﻣﻌﻲ. هذه اﻟﺻور ﻻ ﺗظﮭر ﻛرﻣوز ﻣﻐﻠﻘﺔ، ﺑل ﻛطﺎﻗﺎت ﺣﯾّﺔ ﺗﺗﻛوّن ﻣﻧﮭﺎ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ وﺗﺻﺎرﻋﮭﺎ ﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳه.
أﺳﺗطﯾﻊ اﻟﻘول إن اﻟﻔﯾﻠم ھو أﯾﺿﺎً رﺣﻠﺔ روح، رﺣﻠﺔ ﺷﺧص ﯾﺣﺎول أن ﯾﻌﺑر طﺑﻘﺎت اﻷﻟم واﻹرث اﻟﻌﺎﺋﻠﻲ واﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ ﻟﯾﺻل إﻟﻰ ﺷﻛل أﺻدق ﻣن ﻧﻔﺳه. ﻟذﻟك ھو ﻓﯾﻠم ﻋن اﻟﻐﻔران، ﻟﻛن أﯾﺿﺎً ﻋن اﻛﺗﺷﺎف اﻟوﺣﺷﯾﺔ اﻟﻛﺎﻣﻧﺔ ﻓﻲ اﻟداﺧل، وﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻟﻺﻧﺳﺎن أن ﯾﺿلّ ﻧﻔﺳه فيما ﯾﺣﺎول اﻟﻧﺟﺎة ﻣﻧﮭﺎ.
إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ھذا اﻟﻣﺷروع، ﻟديّ أﯾﺿﺎً ﻣﺷﺎرﯾﻊ أﺧرى ﻣﺎ زاﻟت ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﺗطوﯾر. ﺑﻌﺿﮭﺎ ﺑدأ ﻛﺻور أو ﻣﻼﺣظﺎت أو أﺳﺋﻠﺔ، وﺑﻌﺿﮭﺎ اﻵﺧر ﯾﺗﺷﻛّل ﺗدرﯾﺟﯾﺎً. وأؤﻣن أﯾﺿﺎً أن ﻛل ﻓﯾﻠم ﯾﻘود إﻟﻰ اﻟﻔﯾﻠم اﻟذي ﯾﻠﯾه. ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ، ﺻﻧﺎﻋﺔ اﻷﻓﻼم ھﻲ ﻧوع ﻣن اﻟﺣوار اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻣﻊ اﻟذات وﻣﻊ اﻟﻌﺎﻟم. ﻛل ﻋﻣل ﯾﻔﺗﺢ أﺳﺋﻠﺔ ﺟدﯾدة، وﯾﺗرك أﺛراً ﯾﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌده. ﻟﮭذا أﺷﻌر أن "ﻟﻣﺎذا أراكِ ﻓﻲ ﻛل ﺷﻲء؟"، أﺿﺎف اﻟﻛﺛﯾر إﻟﻰ "ﻧﺳﯾت ﻧﻔﺳﻲ ﻋﻠﻰ طرﯾق اﻟﻐﻔران"، ﻟﯾس ﻓﻘط ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﺷﻛل، ﺑل ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟوﻋﻲ أﯾﺿﺎً. ھذا اﻟﻔﯾﻠم وﻟّد أﻓﻛﺎراً ﺟدﯾدة ﻓﻲ داﺧﻠﻲ، وﺣرّك أﺳﺋﻠﺔ ﻟم ﺗﻛن ﻣطروﺣﺔ ﺑﮭذه اﻟطرﯾﻘﺔ ﻣن ﻗﺑل. أﻣﺎ ﺗﺟرﺑﺔ ھذا اﻟﻔﯾﻠم، ﻓﻘد أﻛدت ﻟﻲ أﻛﺛر أﻧﻧﻲ ﻻ أؤﻣن ﻛﺛﯾراً ﺑﺎﻟﺣدود اﻟﺻﺎرﻣﺔ ﺑﯾن اﻟوﺛﺎﺋﻘﻲ واﻟرواﺋﻲ. ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻲ ھﻧﺎك أﻓﻼم ﺗﻌﺗﻣد أﻛﺛر ﻋﻠﻰ اﻟواﻗﻊ اﻟﻣﻠﺗﻘط، وأﺧرى ﺗﻌﺗﻣد أﻛﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻣﺗﺧﯾّل، ﻟﻛن ما يهم ﻓﻲ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ، ﺿرورة اﻟﺷﻛل: ﻟﻣﺎذا ﯾﺣﺗﺎج ھذا اﻟﻣوﺿوع أن ﯾُﺻﻧﻊ ﺑﮭذه اﻟطرﯾﻘﺔ ﺗﺣدﯾداً؟. ﻟذﻟك ﻧﻌم، ﺑﺎﻟﺗﺄﻛﯾد ﺟﻌﻠﺗﻧﻲ أﻓﻛر ﻓﻲ ﺻﻧﺎﻋﺔ أﻓﻼم أﺧرى ﺗﻧطﻠق ﻣن اﻟواﻗﻊ أو ﻣن ﻣواد وﺛﺎﺋﻘﯾﺔ، إذا ﺷﻌرت أن ھذا ھو اﻟﺷﻛل اﻷﻛﺛر ﺻدﻗﺎً ﻟﻠﻣﺎدة. ﻟﻛﻧﻧﻲ ﻻ أﻓﻛر ﺑﺎﻷﻣر ﻛﻘرار ﻣﺳﺑق: اﻵن ﺳﺄﺻﻧﻊ وﺛﺎﺋﻘﯾﺎً أو اﻵن ﺳﺄﻋود إﻟﻰ اﻟرواﺋﻲ. أﻧﺎ أﻓﻛر ﺑﻛل ﻓﯾﻠم ﻋﻠﻰ ﺣدة. أﺣﯾﺎﻧﺎً اﻟواﻗﻊ ﯾﻛون أﻛﺛر ﻏراﺑﺔ ﻣن اﻟﺧﯾﺎل، وأﺣﯾﺎﻧﺎً اﻟﺧﯾﺎل ھو اﻟطرﯾق اﻟوﺣﯾد ﻟﻘول اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ.
وﻟﮭذا ﻓﺈن اﻟﺻوت اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ اﻟوﺣﯾد اﻟذي ﻧﺳﻣﻌه ھو ﺻوت اﻟﻣﻣرﺿﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘول: "ﯾﺎ ﺷﺑﺎب، ﺑﻌد إذﻧﻛن، اﻟﺳﻼح ﻟﺑرا." وﯾﺗﺑﻊ ﻧﺑﯾل ﻣﺎ ﺗﻘوله ھذه اﻟﻣﻣرﺿﺔ، وﯾطﻠب ﻣن اﻟﺟﻣﯾﻊ إﺧراج أﺳﻠﺣﺗﮭم. ﯾُﺻﱠور ﻧﺑﯾل ﻛﺎﻟرﺟل اﻟوﺣﯾد، اﻟذي ﯾﺻﻐﻲ إﻟﻰ ﺻوت اﻣرأة ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﯾﮭﯾﻣن ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟﺳﻼح. ﻣﺎذا ﻟو أُﺧذت أﺻوات اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺟدﯾﺔ أﻛﺑر؟ ھل ﻛﺎن ﺳﯾﺻﺑﺢ ﻣﺷﮭد طﻔل ﯾﺣﻣل اﻟﺳﻼح أﻣراً ﻋﺎدﯾﺎً، ﻓﯾﻣﺎ ﺗﺑدو ﺻورة رﺟﻠﯾن ﻣﺗﻘﺎرﺑﯾن ﺑﻠطف ﺷﯾﺋﺎً ﻏرﯾﺑﺎً؟
ﺗرﺑّﯾت ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﻟم ﺗﻛن ﻓﯾﮭﺎ ﺻﺎﻟﺔ ﺳﯾﻧﻣﺎ، ﻟذﻟك ﻟم ﺗﻛن اﻟﺻورة اﻟﻣﺗﺣرﻛﺔ ﺟزءاً ﯾوﻣﯾﺎً ﻣن طﻔوﻟﺗﻲ. رﺑﻣﺎ ﻟﮭذا اﻟﺳﺑب، ﺣﯾن اﻟﺗﻘﯾت ﺑﺎﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ﻻﺣﻘﺎً، ﻟم أﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌﮭﺎ ﻛﺷﻲء ﻋﺎدي، ﺑل ﻛﺎﻛﺗﺷﺎف ﻣﺗﺄﺧر ﯾﺣﻣل ﻗوة ﺧﺎﺻﺔ. ﻓﻲ ﻣطﻠﻊ ﺷﺑﺎﺑﻲ اﻧﺗﻘﻠت إﻟﻰ دﻣﺷق ﻟدراﺳﺔ اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﮭد اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻠﻣوﺳﯾﻘﻰ. دﺧﻠت اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ ھﻧﺎك ﻟﻠﻣرة اﻷوﻟﻰ. ﻻ أذﻛر اﻟﻔﯾﻠم اﻟذي ﺷﺎھدﺗه، ﻟﻛﻧﻧﻲ أذﻛر أﺛر اﻟﺗﺟرﺑﺔ ﻋﻠﻲّ: ﺷﻌور ﺟﺳدي ﺑﺄن اﻟزﻣن ﯾﻣﻛن أن ﯾُﻌﺎش ﺑطرﯾﻘﺔ أﺧرى، ﺑﺄن ﺷﯾﺋﺎً ﻣﺎ ﺗﻐﯾّر داﺧﻠﻲ، وأن اﻟﺻﻣت ﯾﻣﻛن أن ﯾﺣﻣل ﻛﺛﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻘل ﻋن اﻟﻛﻠﻣﺎت ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ﻛﻧت أﻛﺗب ﻧﺻوﺻﺎً ﻗﺻﯾرة، وذات ﻣرة ﻗﺎل ﻟﻲ أﺳﺗﺎذ ﻣوﺳﯾﻘﻰ إﻧﮭﺎ ﺗﺑدو ﻛﺄﻓﻼم ﻗﺻﯾرة و ﺑﻘﯾت هذه اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣﻌﻲ ﻟﺳﺑب ما، أصبح اﻟﯾوم واضحاً ﻟﻲ.








