"آلية التعليم التي سادت في سوريا، لم تُولِ الاهتمام الكافي لتعليمنا أيضاً قوانين العمل وأخلاقياته كما يحتاج الطب النسائي، الذي يتدخل في حياة المريضة الخاصة، في أسرار غرفة النوم والعائلة كلها تقريباً. المريضة تحتاج إلى الشعور بالأمان أولاً، للثقة بمهارة طبيبها وأخلاقياته معاً، ولا تقلّ أخلاقيات الطبيب أهميّةً عن احترافيّته، ومن الطبيعيّ ألا تتوفّر عند الجميع في مجتمعاتٍ متروكة لمصيرها كمجتمعنا." تقول الدكتورة نورا، اختصاصية أمراض النساء في السويداء.
تتابع الطبيبة حالات مريضات لا يحتجن إلى العلاج الطبيّ فحسب، بل أيضاً إلى إظهار الاحترام لشخصهن، إلى التفهّم والدّعم والتضامن والتعاطف؛ ما تراه جميعاً مفاهيم لا تقلّ أهميّةً عن العلاج نفسه، بل جزءاً منه. على النقيض من ذلك كان فضاء عملها، محكوماً بضيّق النظرة إلى النساء وإلى عملية الولادة، وقصور الخدمات الحكومية عن احترام خصوصية المرأة في مخاضها وفي أمراضها وفي مشكلاتها، وعدم منحها الرعاية الكاملة لإتمام ولادةٍ مدعومةٍ وآمنة.
تأتي النساء لمراجعة العاملين والعاملات في الطب النسائي وهن في حالات نزف أو حمل عالية الخطورة، أو ولادة عسيرة، أو جراحة إسعافية، وبسبب مشاكل العقم بشقيها الطبي والنفسيّ، حيث يتشابك الجانب الطبي بالاجتماعي والاقتصادي، وإن كان للقطاع الطبيّ خصوصيته العالية لارتباطه عموماً بالألم، فالطبّ النسائي تحديداً يتعامل مع حالات الألم وتلك التي تشكل خطورة على الحياة، ما يحتاج إلى منظومةٍ متكاملة، ابتداءً من كادرٍ مهنيٍّ مؤهّل بكفاءة، إلى مراكز مجهّزة بالتقانات الحديثة، إلى جهازٍ إداريٍّ قادرٍ على تسييرها.
اكتظاظ وألم
عن خمسة أيام جرشت روح السويداء؛ بشراً وسكناً وزرعاً وضرعاً.. ومزقت روحي الحبيسة في برلين
04 آب 2025
تلتفت الدكتورة مها إلى سنوات عملها الطويلة الماضية، بالوعي الذي صارت عليه اليوم.. كانت أوقات عملها مقسّمةً ما بين وظيفتين: في قسم التوليد في المشفى الوطني، وعيادتها، والمشافي الخاصة. "لم تكن آليات العمل متماثلة فيها كلها. في المشفى الوطنيّ، كنا نؤدّي عملنا بالآلية التي وجدنا مَن سبقنا من الأطباء يسيرون عليها. كانت قاعات المخاض في المشفى الوطنيّ أشبه بمهجعٍ في سجن، أسرةٌ صدئة، شراشف ممزقة، ضيق في المكان وبدائية في الخدمات قياساً بعدد النساء في حالة الولادة. لا يزال صراخ الولّادات في أذني، تلد خمسٌ أو سبع نساءٍ معاً في غرفة مخاضٍ واحدة، بينهن مثلاً امرأةٌ في ولادتها الأولى، عديمة التجربة وبالطبع خائفة، وعلى السرير المجاور لسريرها امرأةٌ بمخاضٍ عسير، وثالثةٌ مرّتْ بولادةٍ عسيرةٍ سابقة، تحمل قصتها ومخاوفها وهمومها.. كلهن سوف ينقلن ذعرهنّ إلى اللواتي يسير مخاضهن طبيعياً، فيتعقّد الحال أكثر مما هو عليه في الأصل."
يسير العمل بلا قواعد ولا تنظيم. لا يُنظر إلى النساء في غرفة المخاض على أنهن بشرٌ في حالة ألمٍ وقلقٍ شديدين، بل كأنهن مجسمات، وسائل إيضاح! تخضع المرأة للفحص النسائيّ (المهبليّ) عشر أو خمس عشرة مرةً على التوالي، من قبل الاختصاصي والمقيم والقابلة والمتدربة، وأكثر من مرة، دون أن يستأذنها أحد، أو تجد لنفسها طريقة للاحتجاج، فلا هي تعرف أنها تملك هذا الحق، ولا المشرف على ولادتها يمنحها فرصة للتعبير عن نفسها.
تستدرك الدكتورة مها: "في القرن الماضي كانت منظومة عملنا في سوريا تسير هكذا.. وللأمانة، لا أدري كيف كان الحال في باقي المجتمعات والحكومات. ما أتذكره فحسب، عن المناخ العام في أوساطنا العربية قبل عقود، أنه كان يعير الاهتمام الأكبر إلى القضايا القومية الكبرى أكثر من تركيزه على مشكلاتنا المحليّة، ولم يكن مصطلح (فردانية الإنسان أو خصوصيته) شائعاً في ثقافتنا الجمعية. أقول هذا كيلا نحمّل الأمور على جانبٍ واحد.."
تأخّرت القوانين السورية السارية عن تجديد نفسها وفقاً للاحتياجات المعاصرة. حتى عام 2011 كانت قوانين تنظيم الأسرة على حالها منذ صيغت بعد استقلال سوريا، ومنها مثلاً: إذا تقدّم الزوج بشكوى إلى القضاء، مدعياً أنّ الطبيب أجرى لزوجته الإجهاض الطبيّ دون علمه، أو حتى وصف لها دواءً مانعاً للحمل، يُحاكَم هذا الطبيب بالسجن ويدفع غرامةً ماليّة. وحتى حال توافر موافقة الزوجين، فجميع أسباب الإجهاض ممنوعة إلا إذا كان في الحمل تهديدٌ مباشرٌ على حياة المرأة. كان الطبيب يحتال على القانون ليحمي نفسه، ويطلب من المريضة أن تأتي بتقريرٍ من طبيب القلبية أو سواه يُثبت خطر استمرار هذا الحمل على حياتها شخصيّاً.
الاختبار الأصعب، الذي واجهه أطباء وطبيبات النسائية، تمثل في تدبر أمر حالات الحمل خارج مؤسسة الزواج. حينها، كان من واجب الطبيب/ة، بحكم القانون، إبلاغ الشرطة القضائية عن كل حملٍ "سفاح"، ونادراً ما كان الأطباء يفعلون. كان الأمر في غاية التعقيد، يجد الطبيب نفسه مجبراً إما على الامتثال للقانون والتبليغ عن هذه المرأة، وفي هذا دمارٌ لسمعتها هي وأسرتها، التي قد تؤذيها، حدّ القتل، فلا القانون ينصفها ولا المجتمع يرحمها.
قد يقرّر الطبيب تدبر إجهاض السيدة على مسؤوليته، معرّضاً نفسه لخطر الملاحقة القانونية. يلعب المال والابتزاز أيضاً دوراً هنا، إذ قد يستغل الطبيب حاجتها، ويطلب منها مبلغاً خياليّاً، مدركاً اضطرارها للرضوخ رغماً عنها، رغم فقرها أو عدم امتلاكها أي مصدر دخل، لترزح تحت عبء مالي ثقيل، يُضاف إلى خوفها من الفضيحة.
لا يُنظر إلى النساء في غرفة المخاض على أنهن بشرٌ في حالة ألمٍ وقلقٍ شديدين، بل كأنهن مجسمات، وسائل إيضاح! تخضع المرأة للفحص النسائيّ (المهبليّ) عشر أو خمس عشرة مرةً على التوالي، من قبل الاختصاصي والمقيم والقابلة والمتدربة، وأكثر من مرة، دون أن يستأذنها أحد، أو تجد لنفسها طريقة للاحتجاج، فلا هي تعرف أنها تملك هذا الحق، ولا المشرف على ولادتها يمنحها فرصة للتعبير عن نفسها.
تستذكر الدكتورة هيفاء، التي تمتلك خبرة ثلاثين عاماً في الطب النسائي: "أبداً لن أنسى وجوه النساء اللواتي جيء بهن إلى قسم التوليد بحملٍ (سفاح)، تحت حراسة الشرطة، والسلاسل في أيديهن ونحن لا نملك أن نقول: فكّوا قيودهنّ. خلال لحظات، يتجمّع كافة عناصر الصحة (ليتفرّجوا) على الحالة المثيرة، بعد انتشار الخبر في باقي أقسام المشفى. هذا المنظر يبكيني إلى اليوم. لا نستطيع استجواب هذه المرأة إلا بحضور الشرطة، وهي بكل عجزها مضطرة للإجابة، فهل نظنّ أنها سوف تعترف أمامهم باغتصابٍ أو اعتداء أو إكراه، وغالبية هذه الحالات تحدث من قبل رجال الأسرة نفسها، فسفاح المحارم هو الأكثر شيوعاً بين حالات هذه الحمول، هل سوف تعترف باعتداء الأب أو الأخ أو زوج الأم أو الأخت، أو الخال والعم والجدّ؟".
تتابع الدكتورة بنبرةٍ يخالطها الألم: "والأكثر رعباً كان النزول إلى المشرحة، وغالباً ما كان توقيته بعد منتصف الليل، حيث يقتل بعض الأهل بناتهم بذريعة (جريمة الشرف). مناظر تقشعر لها الأبدان.. دورُ الطبيب كما يشير عليه القاضي، العسكريّ غالباً، كان يتمثل في كتابة تقريرٍ يبرّئ الجاني، (وهو من أقاربها من الدرجة الأولى في كثير من الأحيان)، ويحتار الطبيب هنا، كيف له أن يقف في المنتصف، وألا يُكتب فيه تقريرٌ أو تتسلّط الأنظار عليه، إذا حاول إنصاف هذه الضحية ولو بعد موتها..".
تستعيد الدكتورة هيفاء حالاتٍ مرّت عليها في عملها، فرض فيها الأهل الزواج المبكّر على بناتهم. يقومون بإغرائهن بفستان العرس والزفّة، ليصلن إلى المشفى بنات صغيرات حوامل، بعضهن طفلات حقاً، لا رأي لهن ولا دور ولا قرار. خلاف سريع بين الزوجين، قد يؤدي إلى طلاق، يدفع كلاهما ومولودهما ثمنه؛ ويحدث أن يرفض الأب والأم المولود، ليحتار الطبيب بما عليه فعله، ويستدعي القاضي ليحكم بشأن الحالة، وكثيراً ما كان يحكم بإحالة المولود إلى بيت اليتيم. تتذكر كيف عبر الكثيرٌ من الأطباء والطبيبات عن احتجاجهم على هذه الحالات الملتبسة بالاستقالة من وظائفهم للابتعاد عن "وجع الرأس".
"أما السيدات اللائي كنَّ بحاجة إلى خدمات الإخصاب المساعد، فكان الأمر أعقد بكثير"، تقول الدكتورة نورا منوهة إلى أنَّ تقنية زرع الأجنة، أو ما شاع تسميته "طفل الأنبوب" كمصطلحٍ شعبيّ، تأخرت في الوصول إلى سوريا مقارنةً بدول الجوار، فكانت السيدات يلجأن إلى عمّان، حيث تتواجد مراكز رائدة في الشرق الأوسط، ثم في وقت لاحق إلى بيروت. تكللت محاولات سيدات كثيرات بالنجاح في إنجاب طفلٍ أو أكثر، لكن هؤلاء السيدات عانين أيضاً من مصاعب حقيقية، مالية ولوجستية؛ التكلفة الباهظة أصلاً، يضاف إليها تدنّي مستوى الدخل في سوريا بالمقارنة مع الأردن أو لبنان، وتدنّي سعر الليرة السورية مقابل الدينار الأردني والدولار.
حرب على الأجنة
عاطف ملّاك... لم تنصفه الحياة، فهل أنصفه الموت؟
27 آب 2019
خلال سنوات الثورة ثم الحرب، بدأ الحال يتردّى تدريجياً وبتسارعٍ يزيد عاماً بعد عام، كما توضح السيدة ابتسام، الناشطة في تمكين النساء، "من قبل، كنا ننعم بخدمات وزارة الصحة، المجانية. وإن لم تكن مثالية، لكنها كانت على الأقل تؤمّن الرعاية الطبية بحدها الأدنى للنساء. وفي السنوات الأخيرة لم تعد هذه الخدمات المجانية واقعيةً فعلياً". تنصّلت الوزارة من مسؤولياتها في تقديم الرعاية الأولية بعد توقف العيادات النسائية في المستوصفات عن تقديم خدمات مراقبة الحمل والاطمئنان على سلامة النساء وأجنتهن، وتوقفت المساعدات الغذائية والأدوية المقوية الضرورية للحوامل. "نحن نعرف أنها تُسرق، يوزعها العاملون على أنفسهم وأقاربهم فلا يبقى شيء للنساء الفقيرات، المصابات أصلاً بسوء التغذية، فتُصاب الأجنّة بعوزٍ غذائي، ويُخلق جيلٌ غير سليم صحياً".
توافق وفاء، من السويداء على عدم وجود عناية بالحوامل مقارنة بسنوات ما قبل الحرب: "حتى في حالات الولادة الإسعافية، لا تأتي سيارة الإسعاف لنقل المرأة، وقلّة من يملكون سيارة، وتتزايد أجرة التاكسي بما لا يمكن تحمله. ستكون المرأة محظوظةً إن تبرّع (فاعل خير) لنقلها، وبعضهن يلجأن إلى طلب الدعم من الجمعيات الخيرية. في المحصلة، لولا وصول الحوالات المالية من الأهل والمعارف في الخارج لمات كثيرون في غياب الرعاية الحكومية."
من جانبٍ آخر، تشكو أنجيلا، شابة من السويداء نقص التوعية الطبية بالأمراض النسائية، وتعتبر أنه رغم وجود حملات التوعية بسرطان الثدي، فقد كانت تلك منقوصة أو شكلية. حين تذهب لتصوير الثدي بالماموغرام، غالباً ما يأتي الرد بأن الأجهزة معطلة: "هي في الحقيقة (لناس وناس)، وحتى حين نجري الصورة في المشفى، تستلمها المستفيدة دون تقرير، فتأخذ القرص الليزري إلى الطبيب في عيادته وتدفع له. بعض المنظمات كانت تقوم بالتوعية الجنسية والتعريف بالصحة الإنجابية، وتوزع بعض الأدوية مجاناً كالمسكنات وموانع الحمل، ودوماً كان بعضهم يبيعونها للصيدلية وخاصة في السنوات الأخيرة."
ترى سمر أن عائلتها محدودة الدخل، لا تستطيع الاستغناء عن خدمات المشافي الحكومية، وخاصة في حالات الولادات والحوادث بسبب توفّر نقل الدم في المشفى الوطني: "الآن حتى سيارات الإسعاف لم تعد تأتي بحجة عدم توافر البنزين. ومن ثم هناك مشكلة الحصول على الدور في العمليات النظامية. طبعاً المحسوبيات حاضرة دوماً، وليس لديّ معارف أو أقارب في القسم. احتجت مرة لعملية جراحية (ألياف في الرحم) أعطوني دوراً بعيداً جداً، ولهذا لجأتُ إلى مشفى خاص، كان مرهقاً مادياً، ولم تكن الخدمة متناسبة مع المبلغ". وترفض المشافي الحكومية عادة إجراء عمليات إجهاض لحمل غير مرغوب فيه، فتلجأ النساء لإجراء عمليات إجهاض غير آمن، قد تشكل خطراً على حياتهن.
تأخّرت القوانين السورية السارية عن تجديد نفسها وفقاً للاحتياجات المعاصرة. حتى عام 2011 كانت قوانين تنظيم الأسرة على حالها منذ صيغت بعد استقلال سوريا، ومنها مثلاً: إذا تقدّم الزوج بشكوى إلى القضاء، مدعياً أنّ الطبيب أجرى لزوجته الإجهاض الطبيّ دون علمه، أو حتى وصف لها دواءً مانعاً للحمل، يُحاكَم هذا الطبيب بالسجن ويدفع غرامةً ماليّة. وحتى حال توافر موافقة الزوجين، فجميع أسباب الإجهاض ممنوعة إلا إذا كان في الحمل تهديدٌ مباشرٌ على حياة المرأة. كان الطبيب يحتال على القانون ليحمي نفسه، ويطلب من المريضة أن تأتي بتقريرٍ من طبيب القلبية أو سواه يُثبت خطر استمرار هذا الحمل على حياتها شخصيّاً.
لكنّ الدكتورة ريما، اختصاصية التوليد الشابة والمتحمسة، لديها وجهة نظرٍ مختلفة، وترى أنه رغم أعوام الحرب الأربعة عشر، لم يتوقف المشفى الوطني عن تقديم الخدمات، ويعمل قسم التوليد فيه فوق طاقته بكثير، فقليلون هم القادرون على تكاليف المشفى الخاص. وتوضح أنه "مع فقدان الأدوية وانقطاع الكهرباء، يصبح الوقت الفاصل بين انقطاع الكهرباء وتشغيل المولدة خطيراً جداً في حال إجراء عملية قيصرية، فقد يتعرّض المولود إلى البرد ونقص الأكسجة بسبب عدم وجود تدفئة، ما يسبب اختلاطات وإعاقات مختلفة عادة ما تظهر نتائجها متأخرة. لكن ورغم الظروف الصعبة، فاختلاطات العمل قليلة ووفيات الأجنة والمواليد قليلة".
ولا يثق الأطباء الرجال، وكذلك بعض المريضات، بطبيبات النساء، معتقدين أن الأطباء أمهر في إجراء العمليات الجراحية. ويسري اعتقاد خاطىء بأن الطبيبات أقلُّ كفاءةً من الأطباء، فقط لكونهن نساء.
لا بد من الدعم الحكومي
جميع مَن سألتهن سوريا ما انحكت، في الفترة التالية لسقوط النظام، أجمعوا على أن المشافي العامة هي ملجأ الفقراء، ولا يمكن الاستغناء عن خدماتها، مهما كانت سيئة. تتحسر الدكتورة ريما: "كنا نأمل أن يبدأ الحال بالتغيّر ولو بتدرج بطيء بعد انقضاء حقبة الأسد، وقد وعدت الحكومة الانتقالية بإصلاحاتٍ لتجاوز إرث الفساد، لكنها لم تطرح خططاً منهجية، وما يزال القطاع الصحي يدور في حلقة مفرغة: مستشفيات عامة بالكاد تقاوم الانهيار، وخدمات خاصة باهظة التكلفة، ومواطنون يحاولون الوصول إلى حق الحصول على رعاية صحية جيدة وتأمين صحي. لم نلمح بدايات تغييرٍ حتى الآن. سوء الأوضاع الاقتصادية على حاله، ونأمل ألا يسير إلى انحدارٍ جديد".
لا يمكن الحديث عن تحسين خدمات الطب النسائي ما لم توضع خطة شاملة لرفع سوية الخدمات الصحية عموماً، بدءاً من ترميم المشافي، من البناء إلى تطوير التجهيزات الطبية، بالتوازي مع ضبط قوانين العمل.
في المجال النسائي بالتحديد، لا يمكن الاستغناء عن تفعيل دور الرعاية الصحية الأولية (مستوصفات ونقاط طبية)، وتجهيزها بالكوادر والمعدات والأدوية، لما لها من دورٍ كبيرٍ في تخفيف العبء عن المشافي.
معظم السيدات والأمهات يحتجن إلى رعاية صحية أولية، يمكن الوصول إلى الحدّ الأدنى منها بتفعيل دور أطباء الأسرة في المستوصفات وتكليفهم بإعطاء القرار في التحويل إلى المشافي والمراكز المختصّة. كذلك اعتبار عيادات الأمومة والطفولة وعيادات المسنين وعيادات الأمراض المزمنة، أولويةً لدى وزارة الصحة، وإدراج خدمات الإخصاب المُساعَد (طفل الأنبوب) ضمن برنامجها، فكثيرات يحتجنها، وتشكل لديهن أولوية، كحال علاج أيّ مرض.
ترى الدكتورة هيفاء أنّ الواقع الطبيّ السائد في سوريا قبل انطلاقة الثورة، عكس منظومةً متكاملة، من النظرة إلى النساء، وعملية الولادة، حتى قصور الخدمات الحكومية عن تأمين رعايةٍ طبية كافية، ناهيك عن عدم منحهنَّ الأمان بخدمةٍ مدعومةٍ وآمنة. وتقول نورا: "أحلم أن يكون هناك مشفى توليد وأطفال فقط، في كل مدينة، مشفى مستقلّ، نظاميّ بكل احتياجاته، لنا نحن ككادر وللمريضات وللمرافقين، لا كما هو عليه الحال الآن، نشتغل في جزءٍ من المشفى لم يُصمَّم ليكون قسم توليد".







