يتغيَّر المشهد الإعلامي في سوريا بشكل جذري ويشهد تحولات عميقة، تشمل الانتقال من التضييق والمراقبة إلى بروز دور متنامٍ لمنصات التَّواصل الاجتماعي والإعلام الرّقمي، إلى جانب عودة الكثير من المؤسسات الإعلامية الّتي كانت تعمل من الخارج.
نظمَت وزارة الإعلام سلسلة جلسات بالتَّعاون مع نقابة الصَّحفيين السّوريين وورشات عمل في مختلف المحافظات خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بمشاركة مئات الصّحفيين وصُناع المحتوى لصياغة مسودة "قانون إعلام جديد"، بهدف إلغاء التَّشريعات السَّابقة المرتبطة بنظام الأسد المخلوع، كما أعلنت نهاية يونيو/حزيران الماضي عن ستة (محظورات للنَّشر)، وأشهرت "مدونة السّلوك الإعلامي" للشّاغلين بالقطاع الإعلامي في شهر فبراير/شباط هذا العام.
يتفاعل الصّحفيون والإعلاميون السّوريون بانقسام واضح مع هذه الخطوات، بين من يرى فيها إجراءات لسدِّ فراغ قانوني؛ وبين من يشكُّ باستعمالها لغير تقييد العمل الصَّحفي وحرية التَّعبير.
نصوص فضفاضة أم صيانة لحرية الرّأي
يقول مسؤولو وزارة الإعلام إنَّ الهدف من وضعِ قانون الإعلام الجديد والخطوات الّتي سبقته إيجاد إطار قانوني يواكب تطلعات السّوريين في الحداثة والَّتغيير، يوازن بين تعزيز حرية التَّعبير والمسؤولية المهنية. تضمنت مسودة "قانون الإعلام"، ثلاثة محاور رئيسة: أولها "تطوير البيئة المهنية والمؤسسية لحماية الصّحفيين ميدانياً وقانونياً"، وتنظيم الإعلام الرَّقمي وعمل المؤثرين، والسَّلامة الرَّقمية "بوضع فواصل واضحة بين حرية الرَّأي والجرائم الإلكترونية".
بقعة ضوء على المجتمع المدنيّ السوريّ : الحلقة الثالثة عشرة
17 نيسان 2026
الإعلامي السّوري سيروان حج بركو، المؤسّس والمدير العام لإذاعة "أرتا إف إم"، والتي تعمل منذ ثلاثة عشر عاماً، بشكل رئيسي في مدينة عامودا التّابعة لمحافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية، والمُرخّصة من وزارة الإعلام منذ بداية هذا العام وتعمل من العاصمة دمشق، نَقل خلال حديثه لسوريا ما انحكت، بأنّه "من الطَّبيعي أن تسعى أي دولة إلى تحديث قوانين الإعلام وتنظيم هذا القُطاع، كباقي القطاعات الاقتصادية والإدارية".
لكنه يؤكد أن نجاح أي قانون لا يُقاس بسرعة صدوره، وإنّما بجودته وقدرته على بناء الثّقة، لذلك يحتاج القانون إلى نصوص أكثر وضوحاً، حتَّى لا تبقى بعض المفاهيم قابلة لاجتهادات مُختلفة عند التَّطبيق، منوّهاً بأنَّ قانون الإعلام لا يجب أن يُركز على واجبات وسائل الإعلام والعاملين فيها فحسب، "وإنما على حقوقها وحقوق الشَّاغلين أيضاً، وفي مُقدمتها حَقُّ الوصول إلى المعلومات وحماية العمل الصَّحفي".
أمَّا الصَّحفي عبسي سميسم مدير الملف السُّوري في جريدة وموقع العربي الجديد، والَّذي كان عضواً في لجنة صياغة مدونة "السّلوك المهني والأخلاقي"، الَّتي ضَمت لوائح مهنية بهدف تأطير العمل الصَّحفي بمعايير موضوعية ومهنية بعيدة عن الانحياز، يَرى خلال حديثه لسوريا ما انحكت، أنَّ مسودة القانون لم تصدر بعد ومن المُبكّر إعطاء أحكام قبل صدوره وإقراره: "ما حصل هو نقاش عام لمسودة قانون أعدّتهُ الوزارة للاستئناس به من قبل لجنة صياغة القانون، الَّتي يُفترض أن تتشكَّل من قبل مجلس الشَّعب".
وعلى الرَّغم من وجود الانتقادات والُملاحظات الَّتي وُجهت لمسودة القانون وما سبقها من خطوات لوزارة الإعلام، اعتبرها عبسي: "خطوة جيدة مُتقدّمة لم تشهدها البلاد، حتَّى وإن كانت هذه النِّقاشات غير مُلزمة لأيّ جهة"، لافتاً إلى أنَّ المسودة ناقشت الرَّقابة اللّاحقة على المحتوى الإعلامي: "باستثناء بعض الحالات المرتبطة بالأمن الوطني أو بالمحتوى الجنسي وغيرها من الاستثناءات المقبولة".
وأكد أنَّ بعض القضايا لم تَأخذ حقها الكامل من النقاش مثل ضمان حقّ الوصول للمعلومة والحصول عليها، إلى جانب: "صون حرية التَّعبير من خلال الإعلان الدُّستوري، وعدم ترك مجال للاجتهادات الشَّخصية في تفسير مواد القانون من قبل السّلطة التّنفيذية"، كما غاب عن مسودة القانون مفهوم الحرية الَّتي كانت شعاراً للثّورة السّورية: "الأمر الّذي يُساهم بعدم تغوّل السّلطة التَّنفيذية على قطاع الإعلام"، بحسب كلامه.
غير أنَّ وزارة الإعلام نشرت ست محظورات وقيود للنّشر قبل عرض مسودة القانون الجديد على الصَّحفيين والإعلاميين، وتضمنت هذه القيود: "حظرَ نشر أيّ معلومات أو وثائق سرية تتعلق بالجيش أو الأمن أو القضايا السّيادية، أو التَّحريض على العنف والشَّغب"، ومنع أيّ محتوى "يتضمن سخرية أو إهانة للأديان السَّماوية أو العقائد والرّموز الدّينية"، وحظر الدَّعوة "إلى الكراهية أو التَّمييز بين المواطنين على أساس العرق، اللّون، الدّين، الجنس، أو الانتماء الطَّائفي والقبلي".
ومُنع بموجب تلك المحظورات "انتهاك الحياة الخاصة للأفراد، نشر صورهم أو تفاصيل عائلاتهم دون إذن، وتجنب القذف والشّتائم والتَّشهير"، وتجريم نشر "الشَّائعات والمعلومات المضللة وغير المؤكدة الَّتي تُضلّل الرّأي العام أو تُضر بالاقتصاد الوطني"، وحظر التّرويج "للمواد الّتي تمسّ بالنّظام الأخلاقي والآداب العامة في المجتمع".
مقتبسة من قوانين سابقة
يرى إعلاميون/ات في منشورات على منصات مواقع التَّواصل الاجتماعي، أنَّ هذه الضَّوابط والمحظورات نابعة من نصوص قانونية موجودة في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، الَّتي كانت سارية خلال حقبة نظام الأسد، وفي قانون العقوبات السّورية السّابق، إذ نشر الكاتب والباحث أحمد أبازيد على صفحته أنَّ وزارة الإعلام: "لم تشر إلى أنَّ الأصل القانوني لهذه المحظورات هو مرسوم بشار الأسد رقم 108 لعام 2011، الصّادر في 28-8-2011، والَّذي عُرف بقانون الإعلام السوري"، والَّذي كان في سياق مواجهة الحراك السّوري المعارض وظاهرة المواطن الصّحفي والّتنسيقيات والمراكز الإعلامية الَّتي صعدت معها، بحسب أبازيد.
مؤكداً أنَّ نصوص القانون المطروحة للنّقاش تضمنت تعديلاً: "على مرسوم الأسد رقم 26 لعام 2011 (الصّادر في 14-2-2011)، والّذي عُرف بقانون التّواصل مع العموم على الشّبكة، الّذي صَدر ضمن سياق مواجهة موجة الرَّبيع العربي واستباق وصولها إلى سوريا، وفي كلّا القانونين تعديل على قانون المطبوعات السَّابق عليهما (المرسوم رقم 50 لعام 2001) الَّذي صدر في سياق مواجهة موجة ربيع دمشق عقب تولي بشار الأسد الحكم".
فيما ذكر الإعلامي سيروان حج بركو أنَّ هذه المخاوف والهواجس لدى الأوساط الإعلامية وبين رواد التّواصل الاجتماعي مبررة ومفهومة، وأنَّ معالجتها مهنياً تكون عبر حلول قانونية واضحة بعيدة عن أيّ التباس، وتابع قائلاً: "الحلُّ ليس في رفض القانون، وإنَّما في توفير ضمانات حقيقية لتطبيقه بعدالة، فكلما كانت النّصوص واضحة والعقوبات متدرجة ومتناسبة وحقوق الطَّعن مكفولة، تراجعت المخاوف من استخدام القانون لتقييد حرية الإعلام".
وطرح آخرون تساؤلات عن شكل العلاقة بين السّلطات التَّنفيذية وشرائح المجتمع، وحدود ما يُسمح للمواطنين أن يقولوه أو يناقشوه في الفضاء العام، وتظهر غالبية التَّعليقات والمنشورات أنَّ الإشكالية الأساسية في هذه الحزمة الَّتي تبدو أقرب إلى إطار فضفاض؛ منحَ القضاء والرَّقابة قدرة واسعة على ضبط الحياة العامة حتَّى في الملبس والمظهر والتَّدخل في الكثير من الحريات الشَّخصية، أكثر منها محاولة رقابية مهنية لتنظيم العمل الإعلامي.
وفي هذا الإطار تساءلت الإعلاميّة وصانعة المحتوى آلاء عامر عبر منشور على صفحتها بموقع فيسبوك: "هل توجد قائمة تحدد الآداب العامة في سوريا؟ بالنّسبة لشريحة واسعة من السوريين/ات الكحول مساس بالآداب العامة وبالنّسبة لشريحة أُخرى طقس احتفالي واجتماعي وحرية شخصية"، منتقدة بعض المؤثرين الَّذين نشروا: "صوراً لنا ونحن نرتدي لباسنا اليومي الصّيفي (شورت وتيشيرت)، نشروها للتّشهير بنمط حياتنا المخلّ بالنّسبة لهم بالآداب العامة، كان صادماً حقيقة عدم احترام الاختلاف الثَّقافي بيننا وبينهم!! فمن يُحدّد الآداب العامة؟ وهل سيحاسب أحدهم إذا نشر صوراً له وهو يرتدي لباس البحر مثلاً؟"، على حدِّ تعبيرها.
كما ستنعكس العبارات الفضفاضة في نصوص المحظورات بزيادة الرَّقابة الذَّاتية على العمل المهني بحسب خبراء قانونيين، كما ستؤثر بشكل مباشر على يومياتهم وممارساتهم العملية، وتأطير المسؤولية المهنية من جهة، والخوف من تصاعد القيود التّشريعية من جهة أُخرى، إضافة لحجب البيانات السّيادية وصعوبة التَّمييز ما بين "سراً عسكرياً وأمنياً" وما يندرج تحت "حقِّ الوصول إلى المعلومات"، المتعلقة بانتشار القوى الأمنية أو تداعيات الحرب، ممّا يحدُّ من دقة التّغطية الميدانية واحتكارها على دائرة المقربين من السّلطات التّنفيذية.
ويشير الدّكتور والصّحفي نبيل حما في منشوره إلى أنَّه "لا أحد فوق القانون، ولا القانون فوق العقل، بدنا إعلام (مسؤول حر) مو (إعلام قطيع) ولا (إعلام فوضى)، بدنا صحفي يفضح الفاسد بلا خوف، وبنفس الوقت ما يفضح عرض جارته بلا دليل، طَبقوا التَّعميم على الكبير قبل الصّغير، حاسبوا صاحب القناة الفضائية اللي بتحرض عالطَّائفية، قبل محاسبة شب كتب بوست عالفيسبوك".
عن حال الإعلام السوري المستقلّ خلال عام ما بعد السقوط.. تغطية اختطاف النساء مثالاً
03 كانون الأول 2025
وتعليقاً على هذه الرّدود والَّتفاعل الواسع أوضح الصّحفي عبسي سميسم أنَّ النّصوص الّتي جاءت في مسودة القانون، "لا تحدُّ من حرية التّعبير بل هي للتّمييز بين حرية الرّأي والمخالفات، مثل بعض الجرائم الإلكترونية وتلك الَّتي قد ترتكب تحت لافتة حرية التَّعبير"، منوهاً بأنَّ: "هناك عبارات تبدو واضحة ولكنَّها بحاجة لشرح وتحديد ماهيتها، مثل الأمن الوطني والمصلحة العامة وغيرها، فمثل هذه العبارات في حال عدم شرحها قد تؤدي لانتهاك حرية الإعلام من خلال تأويلها بشكل خاطئ".
وحذر "سميسم" من تحويل هذه النّصوص إلى أداة لقمع الصّحفيين تحت بند عدم مراعاة المصلحة العامة، مضيفاً: "ومن عدم الجديّة في تطبيق القانون غياب وجود قضاة متمرسين في التّعاطي مع قضايا الإعلام".
فيما ذكر الإعلامي سيروان حج بركو أنَّ هذه المخاوف والهواجس لدى الأوساط الإعلامية وبين رواد التّواصل الاجتماعي مبررة ومفهومة، وأنَّ معالجتها مهنياً تكون عبر حلول قانونية واضحة بعيدة عن أيّ التباس، وتابع قائلاً: "الحلُّ ليس في رفض القانون، وإنَّما في توفير ضمانات حقيقية لتطبيقه بعدالة، فكلما كانت النّصوص واضحة والعقوبات متدرجة ومتناسبة وحقوق الطَّعن مكفولة، تراجعت المخاوف من استخدام القانون لتقييد حرية الإعلام"، مُطالباً بقانون يحاسب التَّجاوزات، ويحمي في الوقت نفسه الصَّحفي الَّذي يعمل بمهنية.
ردود متباينة
مُدير التَّراخيص في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد شَدّد بدوره على أنَّ ما تمَّ نشره مؤخراً حول "المحظورات الإعلامية" لا يمثل قائمة من القيود، كما فسّرها البعض، وقال في منشور على صفحته الرّسمية: "هو فيديو استرشادي توعوي، وتلخيص لأحكام عامة واردة في المواثيق والتَّشريعات الإعلامية السّورية، والّتي تُنظّم العمل الإعلامي وتُحدّد حقوقه وواجباته"، منوهاً بأنّ كلّ المنشورات والتّعليقات الَّتي تُمجّد أو تبرّر جرائم نظام الأسد: "ليست موضوعاً يُنظّمه قانون الإعلام وحده، وإنَّما يخضع للتَّشريعات المختصَّة، وعلى رأسها قوانين العدالة الانتقالية وغيرها من القوانين الَّتي يُعمل على صياغتها، كلّ ضمن نطاق اختصاصه".
وذكر حاج أحمد أنَّ منظومة قطاع الإعلام في سوريا تقوم على ثلاثة نواظم متكاملة: "مدونة السّلوك المهني والأخلاقي، وهي مرجع مهني يقوم على التّنظيم الذّاتي وتعزيز الممارسة الإعلامية المسؤولة، وقانون الإعلام، وهو النَّاظم القانوني والإداري لعمل المؤسسات الإعلامية، والَّذي سيتبدّل عند وجود المجلس التَّشريعي والقوانين الوطنية الأُخرى، مثل قوانين العدالة الانتقالية والجرائم الإلكترونية وغيرها، وهي الَّتي تُعالج الأفعال الَّتي قد تُشكّل جرائم وفق القانون".
أمَّا الكاتب والمحامي ميشال شماس فكتب في منشوره على صفحته بـفيسبوك، "أنّنا بحاجة إلى ضبط تلك المحظورات، بتعريفات دقيقة وواضحة للمحظورات. بضمانات حقيقية لعدم تحوّل الضَّوابط إلى وسيلة لقمع الرأي. آليات شفافة ومستقلة للنَّظر في أيِّ مخالفة أو شكوى"، لافتاً إلى أنَّ النّقاش حول هذه الضَّوابط: "هو أمر صحي ويطرح سؤالاً مهماً، أيّ نوع من التَّنظيم نريد، هل نريد تنظيماً يحمي المجتمع ويصون حقَّ النَّاس في الكلام، أم تنظيماً يُطمئن السّلطة ويخنق النِّقاش العام".
من جانبه؛ علَّق الصَّحفي في جريدة عنب بلدي، علي عيد في منشور على صفحته بـفيسبوك على إجراءات وزارة الإعلام وتصريحات مسؤوليها: "لا أنصح بكتابة القوانين في الظّل.. نصيحة من قلب مفتوح، القوانين بحاجة لبيئات تشاركية ومشاورات واسعة وتمثيلية حتَّى لا يتعثر المسار.. عن الإعلام أتحدث وهذا رأيي والجميع موضع تقدير عندي".
أمَّا الكاتب والمحامي ميشال شماس فكتب في منشوره على صفحته بـفيسبوك، "أنّنا بحاجة إلى ضبط تلك المحظورات، بتعريفات دقيقة وواضحة للمحظورات. بضمانات حقيقية لعدم تحوّل الضَّوابط إلى وسيلة لقمع الرأي. آليات شفافة ومستقلة للنَّظر في أيِّ مخالفة أو شكوى"، لافتاً إلى أنَّ النّقاش حول هذه الضَّوابط: "هو أمر صحي ويطرح سؤالاً مهماً، أيّ نوع من التَّنظيم نريد، هل نريد تنظيماً يحمي المجتمع ويصون حقَّ النَّاس في الكلام، أم تنظيماً يُطمئن السّلطة ويخنق النِّقاش العام".
بينما أعرب مُنشئ المحتوى الرَّقمي محمد إبراهيم خلال منشور بصفحته على فيسبوك عن أمله أن تحدّ هذه الضَّوابط من التَّرويج لرموز النِّظام السَّابق أو مدحهم، "نأمل أن تتضمن هذه المحظورات خطوات حاسمة في تجريم كلّ من يروج للأسدية، أو يبرّر جرائم الشَّبيحة والمجرمين ومن يدافع عنهم، وأن تُطبق العقوبات بحقِّهم بلا استثناء، فالإعلام الحرّ لا يمكن أن يكون منبراً للطّغاة أو أداة لتزييف الحقائق، بل هو صوت الثَّورة والحرية، والحارس الأمين لذاكرة السّوريين وتضحياتهم"، بحسب منشوره.
وذكر الإعلامي علي محي الدين أنَّه يوافق على بنود المحظورات وعلق على النّقطة الخامسة الخاصة بالأخبار الكاذبة والمحتوى المُضلل، وكتب منشوراً بذات السِّياق، "لأنّها فضفاضة جداً. مين بيحدد إنو هيدا المحتوى مضلّل؟ ومين بيقرر إنو المعلومة كاذبة أو غير مؤكدة؟ وهل النّقد أو كشف الأخطاء ممكن يندرج تحت هالعنوان إذا ما كان في معايير واضحة؟"، على حدِّ تعبيره.
ستحدُّ نصوص المحظورات الَّتي دخلت حيز التَّنفيذ عمل الجهات غير المرخصة وستعرض القائمين عليها للملاحقة القانونية، وستغلق كلّ المنصات الإلكترونية وتلاحق صُناع المحتوى الَّذين يعملون خارج الموافقات الرَّسمية لمديرية الشُّؤون الصَّحفية.
وقد واجهت "مدونة السّلوك المهني" الَّتي أشهرتها وزارة الإعلام بداية العام الجاري انتقادات مماثلة، وتلقَّاها الإعلاميون والصّحفيون السّوريون بشكل متباين؛ بين مؤيد يراها مساراً لسدِّ الفراغ التَّشريعي ومنتقد يخشى تقييد الحريات ومن الرَّقابة التَّنفيذية الصَّارمة والملاحقة القضائية.
العدالة الانتقالية الحسّاسة للجندر في سوريا.. حوار مع لمى قنوت
21 نيسان 2025
"رابطة الصّحفيين السّوريين"، وهي نقابة صحفية يعمل غالبية أعضائها من الخارج، وهي كيان مهني مواز لـ"اتحاد الصحفيين السّوريين الرَّسمية"، رفضت عبر بيان نشرعلى معرفاتها الرَّسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، محتوى "مدونة السٌّلوك"، وأكدّت بطلانها ورفض الوصاية الحكومية في ظلِّ الإعلان الدّستوري المؤقت، وقالت في بيانها: "أيّ مدونة مهما كانت صياغتها لا تنبثق عن النَّقابات المستقلّة تظلّ فاقدة للشَّرعية المهنية"، ونوَّهت الرّابطة بأنَّ مسؤوليتها هي حماية مكتسبات العمل النَّقابي وصون حرية الصَّحافة في المرحلة الانتقالية وأنها: " تُعلن رفضها القاطع لهذا التَّوجه، وأنَّ المدونة تمثل خرقاً لهذه الالتزامات، ومحاولة لشرعنة التَّدخل التَّنفيذي في عمل مهني مستقل وشرعنة الرَّقابة بصبغة أخلاقية".
فرصة لبناء مشهد جديد..
لكن الإعلامي "حج بركو" أكدَ أنَّ سوريا تمتلك فرصة لبناء مشهد إعلامي جديد يقوم على المهنية والتَّعددية والاستقلالية، وأنَّ نجاح هذه المرحلة: "يحتاج إلى علاقة تقوم على الثّقة بين مؤسسات الدَّولة ووسائل الإعلام، وإلى اعتبار الإعلام شريكاً في التَّنمية وكشف المشكلات، وليس مجرد جهة تنقل الأخبار"، واختتم حديثه قائلاً: "عندما يشعر الصَّحفي بالحماية القانونية، وتحصل المؤسسات الإعلامية على فرص متساوية، سيكون الإعلام أكثر قدرة على خدمة المجتمع والدَّولة في آن واحد".
وعلى الرَّغم من اتساع هامش حرية التَّعبير والعمل الصَّحفي وتقدّم سوريا في مؤشرات حرية الصَّحافة، فإن القطاع يواجه تخبطاً مهنياً وقانونياً وتحديات إدارية بين وزارة الإعلام الَّتي تعمل على تنظيم العمل الصَّحفي وضبطه؛ ونقابة "اتحاد الصَّحفيين" الرَّسمية الَّتي تسعى إلى أن تبقى حرية الرّأي والتَّعبير مصانة ومكفولة بحسب نصوص الإعلان الدُّستوري المؤقت.







