"حديث صريح" مع المدير العام للمؤسسة العامة للسينما جهاد عبدو، في سوق مهرجان كان

عن سينما الكندي، تمويل صناعة الأفلام والرقابة


05 حزيران 2026

سليمان عبدالله

صحافي وناقد سينمائي سوري مقيم في برلين

حضر "المدير التنفيذي" للمؤسسة العامة للسينما في سوريا جهاد عبدو، في سوق مهرجان كان السينمائي للمشاركة في ندوة نظمها مركز السينما العربية، ولجنة كردستان للسينما، في السادس عشر من مايو/أيار الفائت، بعنوان "أعمال غير عادية: النمو والابتكار في بيئة متغيرة". تحدث عبدو في مداخلته عن عمل المؤسسة على تعديل نظام الأجور، الذي كان يدفع الموظفين والموظفات للفساد، وتغيير ثقافة الفساد.

رداً على سؤال عن عودة صناع الأفلام السوريين/ات إلى داخل سوريا، رأى أن هذا لم يحدث بعد، لأن هؤلاء أسسوا حياتهم في الخارج، ولأن سوريا ليست جاهزة بعد لاستقبال ودمج كل هذه المواهب، إذ ما زالوا يعانون مع البنية التحتية والتأمين، مشيراً إلى وجود تشكيك في نوايا الحكومة الجديدة، مع أنهم الآن يفتحون الأبواب حتى للمختلفين معهم من السينمائيين ليأتوا ويعملوا سوية، معتبراً أمر افتقادهم للمال آنياً فحسب، على حد توصيفه.

على هامش الندوة، التقته سوريا ما انحكت في مقابلة خارج المساحة المريحة التي تفردها له وسائل إعلام حكومية وأخرى مقربة من الحكومة الانتقالية، وتوقفت معه عند عدة نقاط شائكة، تشغل سوريي الداخل والخارج.

سوريا ما انحكت: لنبدأ من سينما الكندي في دمشق، سرى حديث بدايةً بأن وزارة الأوقاف استعادتها، ثم صرحت بأنكم استعدتموها، ثم تبين بأن وزارة الأوقاف عادت واستعادتها، ما الذي مضى خطأً؟

جهاد عبدو: كل هذه الأرض "وقف"، وكنا نفكر قبل أن تضع وزارة الأوقاف يدها عليها، أن ننتقل من المكان، لأن البناء لم يعد آمناً، وقمنا بوضع خطة لنقل سينما الكندي، بكل تاريخها الفني والثقافي والسينمائي إلى صالة ثانية.

ويتعلق الموضوع بالعلاقة بين وزارتي الأوقاف والثقافة، يتناقشون حوله ويصلون إلى حل، والنظر فيما هو أجدى، هل  ننتقل إلى مكان آخر أو نبقي عليها ونأخذها كاستثمار مرة أخرى من الأوقاف، كوزارة ثقافة؟ هذا ما ستجيب عليه وزارة الثقافة، (بمعنى) هل هذا مجدٍ مالياً واستثمارياً أن تعود لتستثمر نفس البناء، لأن البناء بحاجة للتدعيم، وليس آمناً، أمرٌ قمنا بدراسة بخصوصه مع المهندسين في وزارة الثقافة، وخلصنا إلى أنه ينبغي علينا نقل سينما الكندي إلى صالة أخرى.

سوريا ما انحكت: كان لهذا القرار أن يكون عملياً، ولا بأس به، لو كان لدينا عددٌ كبيرٌ من دور السينما، أما الآن، فليس لدينا رفاهية إغلاق أفضل صالة سينما لدينا، والقول بأن علينا انتظار معرفة ما الذي ستخرج به الوزارات. هل ترى مثل هذا القرار منطقياً؟

جهاد عبدو: جهاز العرض في سينما الكندي معطل، وأجهزة الصوت قديمة جداً ولا تصلح للعرض المعاصر. كما قلت، هل نستثمر أموالاً في هذا المكان؟ بمعنى إن أردنا العودة له، علينا تصليحها، سنحتاج إلى كراسي ... هل نستثمر في هذا المكان الآيل للسقوط أو غير المدعم؟ ما زال هناك الكثير من الأسئلة هنا، سواء أكانت السينما تابعة للأوقاف أو للزراعة أو لأي جهة أخرى أو لمستثمر خاص.

على حد علمي، هناك نية لإعادة إحياء صالات السينما في دمشق وفي سوريا كلها، بالتعاون مع مجموعة من الدول، وهناك مشروع في الوزارة. لدينا أكثر من مئة صالة سينما في سوريا، ما يعني أن ذلك سيستغرق وقتاً، خاصة ونحن نفكر بـ(تنظيم) مهرجان سينمائي قادم؛ لسنا بحاجة لصالة واحدة فقط، بل على الأقل لأربع أو خمس صالات، لعرض هذه الأفلام، حال إقامتنا مهرجاناً. الأمر لا يتعلق هنا بصالة سينما واحدة، وإنما نحن بحاجة لإعادة إحياء أربع صالات في فندق الشام، ما زالت غير مكسوة "على العظم"، وسينما الكندي، إن كان في مكانها أو في مكان آخر، سينما الزهراء أو سينما السفراء. سنحييها جميعاً، خاصة إن رأى المستثمر أن هناك نهضة سينمائية جديدة ستحدث، وحركة سينمائية، وهناك توجه نحو دخول المستثمر للبلد، وأن تصبح البلد أرضية خصبة للاستثمار. كل هذا مرتبط بتركيبة كبيرة للغاية، وليس محصوراً بصالة واحدة.

سوريا ما انحكت: ما مداها التنفيذي؟ نتحدث هنا عن خطة خمسية مثلاً؟

جهاد عبدو: لا أعرف، ليس بوسعي الإجابة عن ذلك. الأمر مرتبط بالوزارات، وتتعلق كثير من الأمور أحياناً بدخول المستثمرين إلى سوريا. متى؟ وما هي التسهيلات؟ كل هذا ليس لدي إجابة عنه. والوزارات هي أدرى بهذا الموضوع. أنا أتمنى حدوث ذلك في أسرع وقت، لأن خروجنا ومشاركتنا بأفلام خارج سوريا، جميل جداً، لكن الأقوى والأجمل والبصمة الأجمل تحصل، عندما يأتي النجوم والأفلام إلى أرض سوريا، ويتم الاحتفال بها في سوريا.

سوريا ما انحكت: بالحديث عن الدعم الخارجي، سمعنا منذ قليل الحديث عن إنشاء صندوق الدعم السينمائي في كوردستان العراق، وهي منطقة صغيرة مقارنة بسوريا، من خلال متابعاتي لم أجد أي خطة واضحة، قد تبلورت، عن دعم صناعة الأفلام في سوريا، هل ستبقى السينما السورية، تعيش على الدعم الخارجي، دعم دول كشأن فرنسا ودول الخليج؟

جهاد عبدو: لسنا بحاجة لدعم خارجي، لدينا سيولة لأجل الإنتاج السينمائي في دمشق، لكن السيولة مجمدة في البنك.

سوريا ما انحكت: مجمدة من قبل مَن؟

جهاد عبدو: لا أعرف، من قبل الدولة، قد يكون لديهم أولويات، وقد لا تكون السينما أولوية، قد تكون …

في لقاء لمّ الشمل في مونبلييه.. سينمائيون سوريون يناقشون: أيّة مؤسسةٍ عامة للسينما تناسبهم؟ ومستوى الدعم الفرنسي لها

29 تشرين الأول 2025
شهد مؤتمرٌ عن مستقبل السينما السورية، نظّمته جهاتٌ فرنسية سينمائية على هامش مهرجان البحر المتوسط السينمائي، لمّاً لشمل مجموعةٍ عابرةٍ للأجيال والجغرافيا والخبرات من السينمائيين السوريين، لم يلتقِ بعضهم الآخر...

سوريا ما انحكت: هنا السؤال، هل تجد أن هذه الحكومة الانتقالية ترى السينما أولوية؟

جهاد عبدو: ما أقوله، إنه في المرحلة الحالية، لدينا مدارس وجامعات، ومشافٍ معطلة، وقد تكون … نحن بدأنا من الشهر الماضي، بسحب شيء من الأرصدة المرصودة للإنتاج السينمائي، وسنبدأ الآن بإنتاج أفلام قصيرة… لذا هذه (الأرصدة المجمدة) تتحرر، كان محجوزاً عليها، أو كانت مجمدة، والآن بدأنا بالسحب منها، لكن بالتدريج.

سوريا ما انحكت: هل بوسعك ذكر أرقام هنا؟

جهاد عبدو: كلا، ليس لدي فكرة.

سوريا ما انحكت: المقصود ليس الأموال المجمّدة، هل لديكم في المؤسسة ميزانية خاصة بالإنتاج؟ هذا على سبيل المثال شفاف وواضح في دولة كألمانيا، تجد قائمة بالمشاريع المدعومة من صناديق الدعم، والمبلغ المخصص لكل منها.

جهاد عبدو: لدينا ما يتراوح بين 80 و100 ألف دولار شهرياً. بوسعنا سحب هذا المبلغ كل شهر، مقابل كشوفات وما شابه، لأنك تتعامل هنا مع القطاع العام. بهذا المبلغ، نستطيع، إن عملنا بدون الفساد الذي كان مستشرياً في البلد، صناعة من ثلاثة إلى أربعة أو خمسة أفلام قصيرة، وفيلمين طويلين، وفيلم وثائقي.

سوريا ما انحكت: كما تعلم ميزانيات الأفلام الروائية تصل إلى الملايين في الخارج، أتعتقد بأن المبلغ الذي ذكرته يكفي لإنتاج كل هذه الأفلام؟

جهاد عبدو: طبعاً هناك أفلام أمريكية .. أنا اشتغلت في أفلام أمريكية ممتازة وجيدة جداً، ونالت جوائز، كلفت بضعة آلاف من الدولارات. لن نصنع أفلام أكشن، (تتضمن) طائرات وانفجارات وعدد كبير من الكومبارس، كلا، سنعمل أفلاماً وفقاً لقدراتنا، وعندما يصبح لدينا أموال أكثر، سنصنع أفلاماً أكبر. بالنسبة للأفلام الكبيرة، من الممكن صناعتها عبر إنتاجات مشتركة. لكن نحن قادرون على ذلك، عندما تتحرر هذه السيولة.

سوريا ما انحكت: لم أكن أتحدث عن أفلام أكشن تحديداً، لكن حتى الأفلام الروائية، الدرامية، تكلف مبالغ كبيرة، كنت أقرأ تقديرات تشير إلى أن فيلم المخرج البولندي بافل بافليكوفسكي "حرب باردة"، كلف 4.5 مليون دولار.

جهاد عبدو: لماذا كلف هكذا مبلغ؟

سوريا ما انحكت: التكلفة الإنتاجية عموماً عالية. أحياناً يتعلق الأمر بمشاركة ممثلين نجوم…

جهاد عبدو: النجوم … ليس لدينا هكذا أجور، وبوسعنا ضبط أنفسنا، بمعنى إن أتيت بنجم سوري، لا أستطيع أن أدفع له كالنجم الألماني أو الفرنسي أو الأميركي. عندما تتوفر لدينا السيولة، سأعطيه. لا أقصد شخصياً، وإنما القسم المالي. لكن لدينا ميزانية محدودة سنتحرك من خلالها. لا أرى مانعاً في أن يأتي أي نجم للمشاركة، لأنه يشارك في فيلم سوري أولاً، وثانياً، يعرف عند المشاركة بأن هذا هو السقف، ولا يستطيع طلب أكثر من ذلك.

سوريا ما انحكت: أدهشني الرقم المذكور بعض الشيء… تعلم كممثل شارك في أفلام سينمائية، بأن من شبه المستحيل صناعة فيلم روائي طويل، بمبلغ 100 ألف دولار.

جهاد عبدو: لِمَ لا؟ هناك أفلام …

سوريا ما انحكت: هذا يتعلق بسوية الإنتاج.

تصوير: سليمان عبدالله

بالحديث عن عملك في الخارج. أجريت معك مقابلة قبل عدة سنوات. كان الأمر يتعلق حينها بقصة ممثل وجد نفسه فجأة وقد هبط إلى مكان غير مريح، وصعد، وكان هذا جميلاً، وكان لديك مشاركات في أعمال سينمائية. لكن في هذه الأثناء، لا أدري كيف تتعامل مع الأمر؟ خاصة داخل سوريا، تُقدَّم بأنك الشخص القادم من هوليوود، ما يُظهرك كأنك المارد الذي سيقوم بعمل خارق. تذكر أيضاً في بعض مقابلاتك الحديثة، بأنك شاركت في فيلمين، وكان من الصعب للغاية الحصول على أدوار أخرى. بكلام آخر، يبدو لي بأن هناك تصوراً خاطئاً هنا، وكأنك قادم من كبرى أستوديوهات هوليوود والأبواب مشرعة لك.

جهاد عبدو: بصراحة، هناك تقدير من قبل الناس والوسط الفني، بأن هذا الإنسان اشتغل في أعمال عالمية، لكن هذا لا يجعلني مختلفاً عن أي نجم أو أي ممثل سوري. ما شاء الله، لدينا خبرات، حتى إن لم تسافر، ولم تشتغل في الخارج. لدينا خبرات، لا أريد أن أقول، تفوق الكثير من الخبرات الموجودة في الخارج. لكن هذه الخبرات الموجودة في بلدي، إن توفّر لها ما هو متوفّر في الخارج، لكانت أبدعت أكثر وأكثر. فأنا ما زلت أعتبر نفسي من الوسط الفني السوري، ولكن تعلمت أموراً جديدة في الخارج، في أوروبا وأمريكا، وأرغب بإدخالها للوسط الفني. ولكن لا أشعر بأن هناك فرقاً بيني وبينهم أبداً.

سوريا ما انحكت: بالحديث عما ذكرته منذ قليل عن عودة صنّاع الأفلام السوريين إلى سوريا، يُذكر خلال أحاديثك الصحفية السابقة، بأن علينا أن نصنع سينما تلتزم بقيم الأسرة، الأمر الذي يكون مشوشاً بالنسبة لصنّاع الأفلام السوريين/ات في الخارج، فيشعرون بأنه قد يكون توطئة للرقابة، أو قد يعني أنه سيتوجب عليهم صناعة أفلام وفق "القيم الإسلامية". شاهدنا اليوم فيلماً في المسابقة الرسمية في مهرجان كان يتضمن مشاهد حميمية، تخدم "الحكاية". كما تعلم، الأفلام السينمائية تُصنع لتُعرض في دور السينما لتذهب وتشاهدها، وليست مصنوعة للمشاهدة المنزلية في المقام الأول.

جهاد عبدو: أرى أن لدى صنّاع الأفلام مطلق الحرية في صناعة وكتابة الذي يريدونه. (لكن) من هو جمهورهم؟ هل أضع هذا المشهد الحميمي في الفيلم .. شيء خارج عن ثقافة عامة الشعب؟.. عندما نحكي عن ثقافتنا، لا ينبغي أن نأخذ بيتنا أو الجمهور السينمائي، 2000 أو 3000 شخص في بلد، كمثال. كلا، علينا أن نرى المجتمع ككل، وأسأل: من جمهور فيلمي هذا؟ سأحاول استقطابه أم دفعه للهرب؟ وما فائدة أي شيء سأضعه في الفيلم؟ عندما أشعر بأنه ضروري جداً، أدافع عنه.. عندما يكون لدي أي شيء يتنافى، وفق تعبير بعض الناس، مع ثقافتي، عليّ الدفاع عنه، قد أقنعه. أنا أدافع عنه كصانع فيلم.

الآن، كشأن كل دول العالم، تجد (مبرمجي) المهرجانات يشاهدون الأفلام، ويقولون لا أستطيع الحديث عن ذلك .. ليس بوسعي الحديث عن هذا الموضوع السياسي، لأنه يتنافى مع خطي السياسي، لحكومتي. دول أوروبية يحكمها اليمين المتطرف منعت أحياناً، الكثير من الأفلام التي تتصدى لليمين المتطرف، رغم أنها تتضمن مشاهد حميمية وما إلى ذلك، لكنهم يقولون إنها أفلام ليبرالية، تدعو الناس للوقوف إلى جانب بعضهم بعضاً.

إذاً، سأصنع فيلماً للأطفال، فيلماً سياسياً، فيلماً دينياً، وتُصنف هذه الأفلام قبل أن يحضرها المشاهدون، وفق ما تتضمنه .. وإن كنت سأضع فيها أي شيء خارج عن ثقافتي، ينبغي أن أعرف أنه ضروري للغاية، وينبغي أن أدافع عنه كصانع أفلام.

سوريا ما انحكت: أي أنك ستدافع شخصياً عن خيارات الفنان.

جهاد عبدو: طبعاً، لكن إن لم يُعرض فيلمك في الدول العربية، إذ ليست سوريا فحسب من تتمسك بهذا الموضوع، هل تريد أن يُعرض فيلمك في أمريكا، وألا يُعرض في بلادنا؟ عليك التفكير في هذا الموضوع أيضاً.

سوريا ما انحكت: عادةً ما يعمل صنّاع الأفلام أفلاماً، جمهورها العالم بأسره، وعلى أن تُعرض في كل مكان في العالم ..

جهاد عبدو: إن كنت ستصنع فيلماً يجرح العين، أو يثير الغضب …

سوريا ما انحكت: السؤال يتعلق بحرية الفنان في سوريا، ألا تكون هناك محظورات .. إن لم يصل لمكان معين فهذه مشكلته؟

جهاد عبدو: ما أقوله هو أن الفنان لديه مطلق الحرية، يعمل الذي يريده ويصور ما يريد…

سوريا ما انحكت: هل ستدافع عن عرض هذا الفيلم في صالات السينما في سوريا، حتى إن لم يكن من إنتاج المؤسسة العامة للسينما.

جهاد عبدو: قد لا يُعرض في سوريا … ألا نستطيع عرضه. عندما يكون هناك مشهد قبلة في فيلم، يُزال في دول الخليج، هل سنقاتل الناطور؟ كلا. هناك أمور نستطيع الاستغناء عنها، ونحن، كل العاملين في هذا الوسط، لدينا نوع من الاحترام .. وهناك رسائل أكبر ينبغي أن تصل.

أرى هذا الموضوع حالياً وفي ظل هذه الأزمة التي تمر فيها سوريا، هامشي للغاية، أمام المواضيع التي تجمع الناس مع بعضها، المواضيع الحساسة التي تعيد العالم لبعضها، وتأتي بالسلم الأهلي، وتحقق العدالة، وتقول للعالم من هو هذا المكون السوري، الذي يعيش في هذه المنطقة النائية من البلد. أتخيل أن لدينا مواضيع أهم بكثير.

نظرة على تجربة النوادي السينمائية السورية.. منذ نادي دمشق السينمائي في الخمسينيات، وحتى لحظة الانعتاق من النظام

15 تشرين الأول 2025
"عند السؤال حول ضرورة النوادي السينمائية في الحياة الثقافية المعاصرة تبرز الإجابة من الفعل الثقافي نفسه، فمشاهدة الأفلام في الصالات السينمائية التقليدية لا توفر تلك الحميمية ولا ذاك الانفتاح على...

سوريا ما انحكت: بالحديث عما ذكرت تحديداً. كما تعرف، تحدث معالجة لما جرى خلال الثورة والحرب، وتتحدث دوماً عن تناولها السلم الأهلي وتقريب الناس من بعضهم بعضاً، وهذا لطيف من حيث المبدأ. ماضي النظام وسوءه معروف، لكن في الوقت نفسه، لديك صناع أفلام لديهم نظرة ناقدة للإسلاميين، هل أنتم مع حرية الفنان في تناول هذه الجماعات أيضاً.. أن يصنعوا أفلاماً، ويصوّروا ويعرضوها في سوريا؟

جهاد عبدو:  ليأتوا بالنص الذي يريدون عمله وستتم دراسته. نحن كقطاع عام، لا نستطيع في النهاية التصرف بمعزل عن وزارة الثقافة. لو كنت شركة خاصة لكنت قلت سأفعل الذي أريده، لكن لدينا قراء من المؤسسة ومن وزارة الثقافة ومن الخارج؛ لجنتنا التي تقرأ النصوص، تجمع ثلاثة عناصر: وزارة الثقافة، ومؤسسة السينما، وكما يقال المحايدين من الخارج. فليأتِ بالنص الذي يريده، والأفكار التي يريدها ليتم دراستها وتتم معالجتها، ربما وعسى، لا أعرف.

سوريا ما انحكت: ألا ترى الحديث عن لجان قراءة، رقابة، غريباً ..

جهاد عبدو: تغيرت اللجان، عملنا لجاناً جديدة.

سوريا ما انحكت: أقصد أنها غريبة، كما تعلم ليس هناك لجان تقرأ في أوروبا وأمريكا ...

جهاد عبدو: عندما تعمل مع الحكومة، الأمر مختلف في أي بلد في العالم.

سوريا ما انحكت: حال جلبه تمويلاً من الخارج، ستسمحون له بصناعته وعرضه، مهما كان النص.

جهاد عبدو: ليصور ما يريد، لا دخل لنا به، نقدم تسهيلات.

سوريا ما انحكت: شكراً على اللقاء ووقتك.

مقالات متعلقة

أفلام عربية في مهرجان "الفيلم" في برلين.. مرآة لسوريا 

30 نيسان 2026
بعد أن شهدت الدورة الماضية لمهرجان "الفيلم" العربي في برلين،  تكريس مساحة واسعة للسينما السورية بعد سقوط نظام الأسد، انتهت الدورة الحالية أول أمس الثلاثاء بمشاركة محدودة نسبياً للسينما السورية....
مهرجان كان 79 .. مراجعة أفلام "توت الأرض" لليلى المراكشي و"البارح العين ما نامت" لركان مياسي و"المحطة" لسارة إسحاق

26 أيار 2026
يشير تمحور جميع الأفلام العربية الطويلة، المعروضة في نسخة هذا العام من مهرجان كان السينمائي، حول التضامن النسوي والأختية، إلى انشغال صانعي وصانعات الأفلام في المنطقة العربية بقضايا النساء في...

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد