بالصور... مظاهرات دير الزور

هل تمنع قسد من تسليمها لقوات النظام؟


خرجت بتاريخ 18 تشرين الثاني/ أكتوبر 2019، مظاهرات في عدد من المدن والقرى في محافظة دير الزور، رافضة لدخول نظام الأسد والمليشيات الموالية له إلى مناطق شرق الفرات الواقعة تحت سيطرة قسد، ورافضة لجميع الاتفاقيات المحلية والدولية التي تسمح بتمدد نظام الأسد بعد انطلاق عملية "نبع السلام". هنا تقرير عن هذه المظاهرات وأسبابها

21 تشرين الأول 2019

(متظاهر يرفع لافتة في دير الور. تصوير عهد الصليبي/ خاص حكاية ما انحكت)

(دير الزور، إدلب)،خرجت بتاريخ 18 تشرين الثاني/ أكتوبر 2019، مظاهرات في عدد من المدن والقرى في محافظة دير الزور، وخصوصاً في مدينة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، رافضة لدخول نظام الأسد والمليشيات الموالية له إلى مناطق شرق الفرات الواقعة تحت سيطرة قسد، ورافضة لجميع الاتفاقيات المحلية والدولية التي تسمح بتمدد نظام الأسد بعد انطلاق عملية "نبع السلام".

ضد عودة النظام

عبد الله المحمد (33عام/اسم مستعار)، أحد المتظاهرين من منطقة الشحيل، يقول لموقع حكاية ما انحكت: "النظام يسعى بشتى الوسائل من أجل السيطرة على دير الزور من أجل الوصول إلى حقول النفط وإنعاش اقتصاده. أثناء سيطرته في بدايات الثورة قام بمذابح بحق المدنيين واعتقل الآلاف، لذلك لا نريد لهذ السيناريو أن يتكرر".


وأضاف: "خيارنا الآن هو المظاهرات من أجل منع أي محاولات لتسليم المحافظة للنظام، ولكن في حال أصرت قسد على هذا الأمر سنقوم بمواجهة النظام عسكرياً عن طريق أبناء المناطق الذين يحملون السلاح والفصائل التي تنضوي تحت ظل تنظيم قسد، والتي ترفض دخول قوات النظام".

وقد شهدت المناطق الشمالية في دير الزور بشكل خاص، مظاهرات نددت باحتمالية دخول قوات النظام إلى المحافظة، وطالبت قسد بمنع حدوث الاتفاق، في حين هدد المتظاهرون بمواجهة قوات الأسد التي ستحاول دخول المحافظة، وخصوصاً بعد إدخالها إلى مناطق منبج وعين العرب/ كوباني بريف حلب الشرقي خوفاً من سيطرة الجيش التركي والجيش الوطني عليها.

دم ثوري جديد

وحث عشرات النشطاء المستقلون في دير الزور الأهالي في المدينة للخروج رفضا لأي اتفاق يشمل دخول قوات النظام إلى المدينة، في حين أعلن بعض الأهالي عن نيتهم حمل السلاح في وجه قوات النظام في حال تحقيق اتفاق بين الطرفين، بسبب وجود الآلاف من أبناء دير الزور من المطلوبين للخدمة العسكرية وأمن النظام.

ويقول مدير تحرير موقع الشرق نيوز، فراس علاوي، لحكاية ما انحكت: "مناطق الريف الشمالي لدير الزور بشقيها الغربي والشرقي والواقعة تحت سيطرة قسد، شهدت انضماما مبكراً للثورة السورية، حيث تم تحريرها بشكل كامل نهاية العام 2012، وبالتالي هي أحد معاقل الثورة بدير الزور، والتي أطفأها تنظيم داعش مؤقتاً، وبعد سيطرة قسد عاد الحراك بشكل مطلبي".


وأضاف علاوي "في الريف الرافض لتواجد نظام الأسد، تم ضخ دم ثوري آخر متمثل بالهاربين من مناطق سيطرة النظام مؤخرا في دير الزور، وذلك في الجهة المقابلة لنهر الفرات، لذلك تشكلت نواة ثورية رافضة لأي تواجد لنظام الأسد في المنطقة. وما أشعل الاحتجاجات هو إعلان قسد عن التوصل لتوافق مع نظام الأسد لعودته لبعض المواقع التي تسيطر عليها".

وأشار علاوي إلى أنه "تحسباً لعودته تحرك الأهالي رافضين هذه التوافقات، وقد تتطور هذه الاحتجاجات وتتحول إلى ثورة شعبية وحراك مسلح، خاصة بوجود فصائل منضوية تحت سيطرة قسد لكنها ترفض تواجد النظام، لذلك فتصعيد الحراك مرتبط بجدية توافقات قسد والنظام وإمكانية عودته".

تظاهر لم يتوقف

وتواصلت المظاهرات من 15 أيلول/ سبتمبر 2019 حتى 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 في ريف دير الزور أثناء سيطرة قسد على قسم من المحافظة، حيث قام المتظاهرون بالتوجه نحو حواجز قوات النظام السوري تحت عنوان جمعة التحرير في 20 أيلول/ سبتمبر للمطالبة بانسحاب ميليشيات النظام والميليشيات الإيرانية من القرى والبلدات التي تسيطر عليها بشرق الفرات، كبلدات خشام وحطلة ومراط والحسينية والصالحية.

انطلقت حينها (في جمعة التحرير 20 أيلول/ سبتمبر) حشود المتظاهرين من منطقة المعامل باتجاه حواجز الميليشيات في بلدة الصالحية، وتمكنوا من السيطرة على حاجز كازية الصقر عند مدخل بلدة الصالحية الشمالي من جهة المعامل، بعد انسحاب عناصر الميليشيات الإيرانية منها، بالإضافة إلى حرق الحواجز العسكرية وسط هتافات تهاجم رئيس النظام.

من يستلم المنطقة؟

وقال الناشط الصحفي من دير الزور، عهد الصليبي، لموقع حكاية ما انحكت: "المظاهرات في دير الزور لم تنقطع بالرغم من حجمها القليل في البداية. و الجميل في هذه المظاهرات هي الاستمرارية فيها من قبل الأهالي، رغم عمليات التضييق التي كان يقوم فيها تنظيم قسد من خلال التهديدات بحق المتظاهرين، والتي وصلت إلى اعتقال بعض منهم".

وأضاف الصليبي "بعض المتظاهرين قطعوا مسافات تصل إلى 50 كم من أجل المشاركة في المظاهرات، وذلك بهدف الضغط على قسد بالدرجة الأولى، وعلى التحالف الدولي الموجود في دير الزور من أجل منع قسد من تسليم هذه المنطقة للنظام، والذي يعتبرونه عدوهم الأول بسبب الإجرام الي قام به بحق أبناء المحافظة".

ونوه الصليبي "طلبنا من المتظاهرين رفع لافتات تطالب التحالف الدولي أنه في حال أرادت قسد تسليم المنطقة والانسحاب من دير الزور، فإن هناك فصيل أسود الشرقية يتبع للتحالف الدولي وجل مقاتليه من أبناء دير الزور في قاعدة التنف يمكنه تسلم أمور المدينة، وسينضم إليه الآلاف من أبناء دير الزور خلال أيام ويكون بديلاً عن قسد ويقطع الطريق لتسليمها للروس ونظام الأسد".

صراع دولي

من جهة أخرى، يقول الأستاذ في جامعة كارتكن التركية والباحث في الشؤون التركية الدكتور قتيبة فرحات (35 عام) لموقع حكاية ما انحكت: "لا يمكن التكهن بالسيطرة لأي قوة دولية على الأرض، لأن الأمر منوط بالتفاهمات الدولية، خاصة أن الوضع السوري انتقل إلى حرب مصالح دولية ولكل قوة دولية مكاسبها العسكرية التي اكتسبتها من خلال الوكلاء أو من خلال التدخل المباشر".


وأضاف الفرحات: "دير الزور بلا شك لا تنأى عن اللعبة الدولية، ذلك بأنها تسيل لعاب القوى المتنفذة على الأرض لما فيها من ثروة نفطية كبيرة. والحديث عن السيطرة على هذه المحافظة يتعلق بمدى صحة الانسحاب الأمريكي الذي هو أشبه بلعب على الحبال، فالروسي أعلن الانسحاب منذ سنتين ولكن الانسحاب كان ورقيا وسياسيا لكسب أمور سياسية".

الباحث في الشؤون السياسية محمد خير شرتح (52 عام) يقول لموقع حكاية ما انحكت: "إن جميع القوى الدولية العاملة على الأرض السورية مختلفة بأمور سطحية ومتفقة على عدم السماح لتركيا بالسيطرة المطلقة على مساحات واسعة، ذلك أن السيطرة على دير الزور يعني تقوية الموقف التركي الذي لا يريده أحد من الفاعلين الدوليين أن يقوى على حساب القوى الكبرى".

وأضاف "لذلك لا أعتقد أن تتعدى السيطرة سوى على المتفق عليه لأن الحرب التي كانت بقرار داخلي انتقلت إلى القوى الكبرى التي تتنافس فيما بينها دون الرجوع إلى القاعدة الشعبية التي تؤيد سيطرة الجيش الوطني على كل شبر كان محرراً في يوم ما، ولكن الولايات المتحدة تسعى على الدوام إلى خلط الأمور، وضرب القوى فيما بينها ليظهر بمظهر العاجز عن فرض حل سياسي".

ضد مسرحيات "المصالحة"

عمر الخالد (38 عام/ اسم مستعار) وهو متظاهر من منطقة هجين بدير الزور يقول لموقع حكاية ما انحكت: "قمنا بالتظاهر ولا نملك أي وسيلة أخرى بسبب عدم وجود فصيل يعول عليه، ولكن حاولنا استخدام هذه الورقة وتحريك القاعدة شعبياً حيث لا بديل داخلياً سوى قدوم الجيش الوطني مع الجيش التركي".

وأضاف "لا يمكن القبول بأي قوة عسكرية تتبع للنظام لأن القسم الأكبر مطلوبين للنظام، وليس لديهم استعداد لأي مسرحية من مسرحيات المصالحة وما شابه، بعد انكشافها للجميع ولديهم استعداد للقتال لا للتسليم في حال توفر السلاح".

وقد رفع المتظاهرون لافتات باللغة العربية والإنكليزية، تؤكد على استمرارية الثورة في منطقة دير الزور، وترفض دخول قوات النظام إليها، بالإضافة إلى تضامنها مع المدنيين في إدلب جراء القصف التي تتعرض له المحافظة من قبل قوات النظام السوري والطائرات الروسية.

مقالات متعلقة

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد